التسويق لنفسك اهم من اكتساب الخبرة

أتابع الكثر من صناع المحتوى كما يطلقون على أنفسهم وأغلبهم ببداية حياتهم، يعني حديثي التخرج، ربما كل ما في جعبته كورسين وربما لم يعمل بوظيفة واحدة خمس سنوات حتى، وتجده يروج لنفسه كمدرب او اخصائي، أو كمونيتور، الفكرة أن هذه النماذج أنجح وأكثر ربحا من أشخاص سبقتهم وأعلى منهم خبرة فقط لأنهم سوقوا لأنفسهم.

أحد النماذج شاب متخرج حديث من كلية تجارة، ودرس التغذية الرياضية، كان يقدم فيديوهات عن التعلم وتطوير المهارات، وبنى جمهور، ما إن اطلق مشروعه جيم او صالة رياضية، لا تتخيلوا كم الاشتراكات والهجوم على الخدمة، رغم ان محتواه لم يعرض اي شيء له علاقة عملية بخبرته في المجال الكلام كله كان نظري، وخلال ٣ او اربع سنوات أصبح لديه شركتين ومعاه سيارة اودي وغير محل السكن لمستوى أرقى بكثير، (الوصف هنا لأوضح لكم حجم الربح مقارنة بعدد السنوات والخبرة)

ككفاءة هناك الكثيرين هم أكثر خبرة كدراسة ومهارات لكن هو سوق لنفسه فنجح بسرعة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قصة هذا الشاب ليست الوحيدة التي بُنيت بالكامل على خبرة بسيطة بالمجال، وصحيح أن سبب نجاحه الأكبر هو التسويق لنفسه ولعلامته التجارية بالأسلوب المُقنع لفئته المستهدفة من البداية، ألاحظ أيضًا أن مجال الجيم والتغذية الرياضية من المجالات التي يسهل فيها تحقيق نجاحات بمجرد أن تجد الصياغة المناسبة للتحدث إلى الجمهور، لأنه مجال يعتمد على إثارة العواطف، سواءً شعور بالضيق من السمنة أو النحافة، فهنا بمجرد وضع "كلمات مفتاحية" مناسبة تخاطب الحاجة، لا يحتاج الجمهور بعدها إلى وسائل لتأكيد الخبرة العملية، لأن يمكن تبريرها بأكثر من طريقة، فمثلًا، من الطرق السهلة بالنسبة إليه، هو تدريب بعض الأصدقاء (ربما يكونوا رياضيين في الأساس، أو لا يعانون أي مشكلات جينية أو مرضية تحتاج إلى شخص متخصص في التغذية العلاجية)، هنا هو وضع التركيبة المناسبة لجذب جمهوره، أما النتائج الفردية اللاحقة يمكن إسقاطها على المُتدرب نفسه.

ولكن حتى نكون موضوعيين، التسويق الشخصي هو ما يحوّل الخبرة الشخصية إلى مصدر ربح، أي أنني لو أمتلك خبرات كبيرة ولا أعرف كيف أسوق لها، فلا مجال للاستفادة منها.

raghd_agaafar أضف ردا

نعم التسويق لنفسك مهم طبعًا لا اعتراض على ذلك، ولكن هل المبالغة في التسويق لنفسك أخلاقي؟ 

لا أرى هذا الامر أخلاقيًا بالمرةبل هو من الكذب لأنك بذلك تأخذ حقوقًا ليست لك.

دعيني أوضحِ لك، هناك شخصية أعرفها هي طيببة عامة أي حديثة تخرج، ولم تتخصص بعد، ولكنها تقول للناس أينما حلّت إنها تخصص رمد، لسببين:

  • تسويقًا لنفسها، ومن باب أنها ستحصل بذلك على احترام وتقدير أكبر.
  • تعمل بمبدأ fake it until you make it.

فيبقى السؤال: هل ما تفعله هذه الشخصية أخلاقي؟ وهل من حقها أن تحظى باحترام أكبر بناءً على صفة مزيفة أو شيء ليس فيها؟

هل المبالغة في التسويق لنفسك أخلاقي؟ 

ليس أخلاقيًا في كل الأحوال، ولا سيما أن مجال الطب لا يحتمل أبدًا المبالغة في إظهار خبرات غير حقيقية، لذلك حتى تجديني في التعليق السابق أقول أن سبب نجاح هذا الشاب هو اختياره لمجال -به مخاطر طبعًا- ولكنه لن يصل إلى تلك المرحلة، أو سيلقي بالمسؤولية كاملة على المتدرب، ولكني ضد أي نوع من التسويق لا يعتمد على خبرة موثوقة، ولكن للأسف في الوقت الحالي، الظهور المبالغ فيه يحقق شهره لصاحبه حتى لو كانت خبرته غير مجدية بالمرة.

الفكرة أن الأمر يحتاج لتسويق غير عادي، وتواجد على السوشيال ميديا بشكل كبير، قد لا يتجرأ عليه الكثير

هو أكثر نجاحا لأنه صار يدخل ضمن نطاق "المشاهير" وبالتأكيد هذه الفئة أكثر ربحا من غيرها, فأي مشهور يطلق أي خدمة أو منتوج ستجد الناس تقبل عليه حتى مع توافر خدمات ومنتجات أفضل جودة وأقل سعرا منها.

العقليات بعصرنا الحالي لازالت تتأثر بشكل بالغ بالمشاهير ولم يطلق لقب "مؤثرين" على هذه الفئة من فراغ, لأن التأثير على الناس فعلا يصير كبيرا لمجرد الشهرة الواسعة, المجتمع بحاجة لمدة من الزمن ربما لعقود, كي يعتاد على هذا النوع من المشاهير الالكترونيين وكي تخف حدة تأثيرها ويصير تقييم الخدمات والمنتجات والآراء المقدمة موضوعيا أكثر.

الفكرة هنا ان التأثير أصبح ليس مسببا، يعني من يكون له حضور قوي وشكل جذاب لو حتى هناك من يكتب له السكريبت سينجح، وهذه مشكلة كبيرة ولها آثار سلبية لا تعد ولا تحصى، مثلا تلقي المعلومات من أشخاص غير مؤهلين لذلك، هشاشة المحتوى والمعلومات التي يتلاقاها الجيل الحالي.

وبالمقابل هناك خبرات وكنوز لا نستفيد منها

أرى أن هذه الفئة بارعة تماماً فيما اتخذته من قرارات تتعلق بالتسويق لنفسها، ولكن إهمال الخبرة والمعرفة يجعلهم مثل فقاعات الهواء قابلين للاختفاء في أي لحظة يواجهوا بها شخص خبير، وكثيراً ما نرى هؤلاء المشاهير في اللقاءات وهم يبدون فارغين تماماً من الخبرة والمعرفة، ولذلك أرى أن الخبرة هي الأهم.

ككفاءة هناك الكثيرين هم أكثر خبرة كدراسة ومهارات لكن هو سوق لنفسه فنجح بسرعة

هؤلاء الأكثر خبرة وكفاءة افتقدوا إلى العامل الحاسم اليوم، وهو الذكاء التسويقي، فكم من موهبة مدفونة بسبب عدم تجرؤها على عرض نفسها خوفًا من التعرض للانتقادات والسخافات. ذلك جنبًا إلى جنب مع كاريزما الشخصية التي تدعم المسوق لنفسه.