كيف يؤثر التعلّق بالمنتجات على قرارات الاستهلاك والأسعار؟

كنت في صدد قراءة مقالات عن السعر ومدى تأثيره على الطلب على المنتجات، من خلال هذا تعرفت على مصطلح المرونة السعرية للطلب (Price Elasticity of Demand)، هذا المصطلح يشير إلى أن المنتجات تبقى ثابتة في الطلب بغض النظر عن التغييرات في الأسعار، يعني السعر لا يغير من الطلب على المنتجات سواء بالايجاب أو بالسلب، وفي الغالب تعني بالسلب، أي حتى مع ارتفاع أسعار المنتج يبقى الطلب عليه ثابت ولا ينخفض.

لكن ما لفتني في الموضوع هو جعل التعلق بالمنتجات من العوامل المهمة في المرونة السعرية للطلب والذي تم التعبير عنه ب:

التعلّق بالمنتجات: تسبب بعض المنتجات الإدمان من كثرة ما اعتاد الناس على تواجدها ولذلك تكون هذه المنتجات غير مرنة أي الطلب عليها ثابت، ومن الأمثلة عليها السجائر أو منتجات شركة آبل!

وبالتركيز على الأمثلة التي تم ذكرها في الجملة، فعندما يكون الشخص مدمنًا على التدخين، فإنه قد يستمر في شرائها بغض النظر عن ارتفاع الأسعار، ولكن يجب أن نعلم أن هذا النوع من الاستمرار في الطلب ليس بسبب المرونة السعرية، بل لأسباب أخرى مثل: الإدمان والعادات.

وعلى الرغم من أن الإدمان والعادات قد يكون لهما تأثير على مرونة الطلب، إلا أنني لا أعتبرهما من العوامل المناسبة لأخذها في عين الاعتبار في الدراسات والاستراتيجيات التسويقية للأسعار، هناك عوامل أخرى أكثر أهمية مثل توفر المنتجات البديلة والدخل المتاح للمستهلك والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر أكثر على سلوك المستهلك ومدى استعداده لتحمل التغييرات في الأسعار.

"التعلّق بالمنتجات" هل يمكن أن يتحكم في تفضيلاتكم وقراراتكم الاستهلاكية بشكل كبير؟ وماهي المنتجات التي يمكن الاعتماد على هذا العامل في استراتيجياتها التسعيرية ويكون يلعب دور كبير في المرونة السعرية للطلب عليها؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

"التعلّق بالمنتجات" هل يمكن أن يتحكم في تفضيلاتكم وقراراتكم الاستهلاكية بشكل كبير؟ وماهي المنتجات التي يمكن الاعتماد على هذا العامل في استراتيجياتها التسعيرية ويكون يلعب دور كبير في المرونة السعرية للطلب عليها؟ 

حسب ما فهمته من مساهمتك القيمة، يمكننا القول بأن التعلق بالمنتجات هو عامل من عوامل تحديد مرونة الطلب السعرية، ولكن ليس هو العامل الوحيد أو الأهم وبالتالي، فإن المنتجات التي يمكن الاعتماد على هذا العامل في استراتيجياتها التسعيرية ويلعب دور كبير في المرونة السعرية للطلب عليها هي المنتجات التي تتمتع بالصفات التالية:

  • تلك التي لا توجد لها منتجات بديلة قريبة: هذه المنتجات تكون فريدة من نوعها أو تحظى بثقة وولاء كبير من قبل المستهلكين، مما يجعلهم يستمرون في شرائها رغم ارتفاع سعرها.
  • أو تلك التي تلبي حاجة ماسة للمستهلك: هذه المنتجات تكون ضرورية لحياة المستهلك أو تزوده بشعور بالسعادة، مما يجعله يدفع ثمناً أعلى لشرائها. مثال على ذلك هو الأدوية الحياتية، التي تساعد في علاج أمراض خطيرة أو مزمنة، أو الماركات الفخمة، التي تبرز اختلاف وانفراد بعض المستهلكين.

مع ذلك لا يمكن الحكم فقط بناء على هاتين النقطتين فتتنوع الأسباب وتتعدد.

تلك التي لا توجد لها منتجات بديلة قريبة: هذه المنتجات تكون فريدة من نوعها أو تحظى بثقة وولاء كبير من قبل المستهلكين، مما يجعلهم يستمرون في شرائها رغم ارتفاع سعرها.
أو تلك التي تلبي حاجة ماسة للمستهلك:

قد يكون للمنتجات التي تستند إلى التعلّق بالمنتجات وتتمتع بمزايا تميزها فرصة لتحقيق مرونة سعرية وجذب المستهلكين المتعلّقين بها ومع ذلك، يجب أن تكون الاستراتيجيات التسعيرية شاملة وتأخذ في الاعتبار جميع العوامل المؤثرة لضمان النجاح وتلبية احتياجات المستهلكين بشكل فعال.

من خبرتي العملية بالحياة ومراقبتي لأهلي وأصدقائي وحتى من كنت أعمل معهم أستطيع أن أقول بكل راحة بأننا لا نستخدم أسلوباً عقلانياً في مسألة إدارة المال بالمرّة، كل ما نقوم به هي استجابات مبنية على الغريزة والمتعة 100% لا بالاحتياجات الفعلية، هذا الأمر تفعله حتى الأم التي دخلها قليل، الأمر فطري فينا، مثلاً من المرجح أن نشتري منتج شاهدنا أصدقائنا أو عائلتنا يستخدمونه ومن المرجح أن نشتري منتج يتم الإعلان عنه بواسطة أحد المشاهير الذين نُحبهم ومن المرجح أن نشتري منتج له صورة إيجابية في أذهاننا، مثل أن يُنظر إليه على أنه صحي أو صديق للبيئة ومن المرجح أن نشتري منتج معروض للبيع أو متوفر في مكان مناسب أو راقي إذا امتلكنا المال الكافي، والقائمة تطول وما طرحت يكفي، هكذا يعيش الإنسان وخاصة أنّه فعلاً بعصر مُتخم بالإعلانات بشكل غير مسبوق، الكل يُعلن فمن يشتري؟ نحن نشتري!

حقيقة قد تكون هناك حاجة كبيرة لتطوير وعينا حول عوامل التأثير والتسويق لنتمكن من اتخاذ قرارات أكثر وعيًا وتحكمًا في الشراء.

في النهاية، التفكير النقدي والاستدلال على الحقائق والبحث عن المعلومات الموثوقة يمكن أن يساعدنا في اتخاذ قرارات شرائية مدروسة ومعقولة وتجنب السقوط في الإعلانات الخادعة و التأثيرات السطحية.

بحسب ما لاحظت في سلوك المستخدم من خلال خبرتي في مجال التسويق، أجد بأنه نعم ، يمكن أن يؤثر نوع المنتج بالفعل على تفضيلات المستهلك وقراراته إلى حد كبير.

هذا ما يسمى بالرابطة العاطفية بين المستهلك والمنتج، فعندما يرتبط المستهلكون بمنتج ما، فإنه غالبًا ما يتجاوز المنفعة الشرائية، ويطورون تقاربًا عاطفيًا قويًا تجاهه. يمكن أن يؤثر هذا الارتباط العاطفي بشكل كبير على سلوك الشراء والولاء للعلامة التجارية، حتى في حالة غلاء المنتج نظرا للحاجة الملحة له.

ومع ذلك ، من المهم ملاحظة أنه في حين أن ارتباط المنتج يمكن أن يؤثر على تفضيلات المستهلك ويقلل من حساسية السعر ، فإن العوامل الأخرى مثل مستويات الدخل ، وتفضيلات المستهلك ، وتوافر البدائل ، وظروف السوق الإجمالية لا تزال تلعب دورًا مهمًا في تحديد المرونة السعرية للطلب. تحتاج الشركات إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من الارتباط العاطفي بالمنتج والنظر في ديناميكيات السوق الأخرى أثناء تحديد استراتيجيات التسعير الخاصة بها.

يمكن أن يؤثر هذا الارتباط العاطفي بشكل كبير على سلوك الشراء والولاء للعلامة التجارية، حتى في حالة غلاء المنتج نظرا للحاجة الملحة له.

بالفعل، الرابطة العاطفية بين المستهلك والمنتج تلعب دورًا هامًا في تفضيلات المستهلك وقراراته الشرائية. يمكن للعلاقة العاطفية القوية أن تقلل من حساسية المستهلك تجاه السعر وتجعله يميل لشراء المنتج حتى في حالة غلاء السعر.

أنا أتفق معك في أن “التعلّق بالمنتجات” ليس من العوامل الرئيسية التي تحدد مرونة الطلب. كما ذكرت، هناك عوامل أخرى أكثر تأثيرا على قرارات المستهلكين مثل توفر البدائل والدخل والظروف الاقتصادية والاجتماعية.

“التعلّق بالمنتجات” قد يكون له تأثير نفسي على بعض المستهلكين الذين يشعرون بالولاء أو الانتماء أو الهوية مع بعض الماركات أو المنتجات. ولكن هذا التأثير قد يختلف من شخص لآخر ومن منتج لآخر. فمثلا، قد يفضل شخص ما شراء هاتف آيفون بسبب جودة المنتج وخدمة العملاء والابتكار، وليس بسبب التعلّق به. وقد يفضل شخص آخر شراء هاتف سامسونج أو هواوي بسبب السعر أو المواصفات أو التنوع.

وأعتقد أن المنتجات التي يمكن الاعتماد على “التعلّق بالمنتجات” في استراتيجياتها التسعيرية هي تلك التي تحقق مزايا تميزها عن منافسيها، سواء من حيث الجودة أو الابتكار أو الثقافة. وأيضا تلك التي تستهدف فئات محددة من المستهلكين الذين يبحثون عن التميز أو الانتماء أو الانطباق مع قيمهم.

ولكن هذه المرونة السعرية للطلب قد تختلف باختلاف الظروف. فمثلا، في حالة حدوث أزمة اقتصادية أو صحية، قد يضطر المستهلك إلى تغيير خياراته والبحث عن منتجات أرخص أو أكثر فائدة. أو في حالة ظهور منتجات جديدة أو مبتكرة، قد ينجذب المستهلك إليها ويترك المنتجات التي كان معتادا عليها.

ولكن هذه المرونة السعرية للطلب قد تختلف باختلاف الظروف. فمثلا، في حالة حدوث أزمة اقتصادية أو صحية، قد يضطر المستهلك إلى تغيير خياراته والبحث عن منتجات أرخص أو أكثر فائدة. أو في حالة ظهور منتجات جديدة أو مبتكرة، قد ينجذب المستهلك إليها ويترك المنتجات التي كان معتادا عليها.

صحيح، ولهذا يجب على الشركات أن تأخذ بعين الاعتبار هذه العوامل المختلفة عند تحديد استراتيجيات التسعير والتسويق. ينبغي أن تسعى الشركات لتقديم منتجات تميزها عن منافسيها وتستهدف فئات مستهدفة محددة تتطلب التميز أو الانتماء أو الانطباق مع قيمهم. كما يجب أن تكون الشركات على استعداد للتكيف مع التغيرات في السوق واحتياجات المستهلكين وتقديم البدائل الملائمة في ظل الظروف المتغيرة.

أرى أن التعلق بالمنتج يؤدي إلى قرارات الشراء المتكررة، حيث يعود المستهلك مرارًا وتكرارًا لشراء المنتج المحبوب. هذا يمكن أن يؤثر على الطلب على المنتج ويتيح للشركة المصنعة زيادة الأسعار بثقة، نظرًا لاعتمادية الطلب. ويمكن التأثير على قرارات التسعيرفقد يؤثر التعلّق بالمنتج على قرارات التسعير من قبل الشركة المصنعة. إذا كان المستهلكون متعلقين بمنتج محدد بشدة ويظهرون استعدادًا لدفع سعر أعلى، فقد يختار المصنعون زيادة سعر المنتج لزيادة الربحية

يجب أن تكون الشركات المصنعة حذرة في التعامل مع التعلق بالمنتج، فقد يكون للتعلق بالمنتج أيضًا تأثير سلبي إذا تم تجاوزه وأدى إلى تجاهل الابتكار وتحسين المنتج. لذلك، يجب على الشركات المصنعة أن تستمر في تحسين منتجاتها وتقديم الابتكارات لتلبية احتياجات ورغبات المستهلكين بشكل مستمر والحفاظ على التفاعل الإيجابي مع عملائها.

شئنا أم أبينا فأي مستهلك قد يكون عنده منتجات يتعلق بها, يسعى إلى استهلاكا بمنأى عن أي عامل آخر. بالنسبة لي فقد عانيت من هذا الأمر مع النسكافيه حيث كنت أعاني من الإدمان عليه فلا أستطيع التخلص من إدماني. إلا أنني قرّرت وضع حد للأمر منذ عدة أيام وقد غلّبت الناحية العملية في هذا الموضوع على الناحية العاطفية. وبرأيي فإن هذه السلع تشمل تلك التي تدخل ضمن الاستهلاك اليومي للعملاء فيسهل من خلالها بناء عادات جديدة مثل الطعام والألبسة وغيرها . وهنا يأتي دور التسويق العاطفي الذي يؤثر على عاطفة المستهلك دافعا إياه لبناء عادات جديدة. والمفارقة في الأمر أنّ الكثير من خياراتنا الاستهلاكية تكوت قائمة على النزوات العاطفية بدون الالتفات للحاجة الفعلية والتي تعمل الاعلانات على تأجيجها ليقوم المستهلك بعدها ببناء قراراه الاستهلاكي .

وبرأيي فإن هذه السلع تشمل تلك التي تدخل ضمن الاستهلاك اليومي للعملاء فيسهل من خلالها بناء عادات جديدة..

أعتقد أنه حتى السلع الإستهلاكية مثل النسكافيه و السجائر تتأثر هي الأخرى بتذبذب الأسعار.. فنسبة إستهلاك بعض الأفراد لمنتج ماقد تهبط إلى النصف عند ارتفاع سعره بشكل مبالغ به كما يحدث الآن!

فلاحظت مثلا أن بعض المدخنين أصبحوا يستهلكون ثلاث سجائر يوميا بدلا من خمسة أو اكثر.. وذلك سيؤثر بشكل أو بأخر على حجم الطلب على المنتج مهما كانت درجة تعلق العملاء به، ولعل الأدوية هي الاستثناء الوحيد لذلك.