التسويق العصبي، كيف يؤثر على قراراتنا الاستهلاكية ؟

Asmaa2022

لا يخفى علينا كل ما تبذله الشركات من أجل جلب المزيد من المستهلكين، فقراراتنا في الشراء هي التي تحدد نسبة نجاح هذه الشركات في السوق. فالمستهلك، هو مركز اهتمام الشركات، ورأيه مهم، لذا نجد أن الشركات تقوم يحملات لجس نبض المستهلك، وذلك عن طريق إستبيانات وطرح أسئلة بخصوص المنتوج، ولا شك أنك صادفت كما هائلا من الاستبيانات في مواقع مختلفة على الإنترنت، ووجدت العديد منها على بريدك الالكتروني.

لكن المفارقة هنا التي تم الوصول إليها، هي أنه في بعض الأحيان الاستراتيجيات التسويقية التي يتم اعتمادها بناء على الاستبيانات لا تنجح على أرض الواقع، فربما فضل المستهلك منتوجا آخر على أرض الواقع. لتظل اختيارات العميل الحقيقية في صندوقه الأسود.

طيب، ما هو الصندوق الاسود للعميل؟

هو العقل اللاواعي، فطريقة الاستبيانات المذكورة تعتمد على الإجابة الواعية للمستهلك، لكننا بشر ولسنا عقلانيين بل نحن خليط من العقلانية واللاعقلانية المتمثلة في مشاعرنا وأحاسيسنا والتي تتحكم في جزء كبير من سلوكنا. وهذا ما عبر عنه بالصندوق الاسود.

حسنا كيف يمكن اكتشاف الصندوق الاسود للعميل؟

هذا الاسكتشاف هو مهمة التسويق العصبي neuromarketing ، حيث يجمع هذا العلم بين اكتشافات علم الأعصاب الحديث ويوظفها من أجل التسويق. يعتمد هذا العلم، على إجراء أبحاث في بيئات مصممة مسبقا، يوضع فيها المستهلك، ويتم وضعها أمام اختيارات ويجب عليه اتخاذ القرار، وعلى عكس الاستبيانات لا يتم طرح أي سؤال عن قرار المستهلك، بل يتم رصد التغيرات التي تطرأ على دماغه وأعصابه وجسمه أثناء اختياره للمنتج. حيث يتم استعمال تقنية الرنين المغناطيسي لمراقبة نشاطه الدماغي كما تتم مراقبة توسع حدقة العين، سرعة نبضات القلب، مستوى التعرق. 

من بين التجارب في هذا المجال، نذكر تجربتين:

  • الأولى عن حساسية المستهلك لمقاطع الفيديو بالمقارنة مع المقاطع الصوتية، فلاشك أن سؤلنا عن أيهما نفضل، هل إعلانات مقاطع الفيديو أم المقاطع الصوتية فقط، فإننا سنجيب مقاطع الفيديو، لكن تجارب التسويق العصبي، تخبرنا بأن الأمر ليس صحيحا تماما وانه يختلف من بيئة لأخرى، حيث تم عرض بعض مقاطع الفيديو وتمت مراقبة نشاط دماغ المستهلكين ومؤشراتهم البيولوجية، وبعدها تم عرض نفس محتوى رسالة الفيديو في مقطع صوتي، وقد لوحظ أن استجابة المستهلكين كانت أكبر مع المقطع الصوتي، حيث لوحظ ارتفاع في نبضات القلب، تعرق على مستوى الجلد، ارتفاع درجة الحرارة على المستهلكين الخاضعين لهذه التجربة. من جهة أخرى، في مطعم يقدم أكلات عالمية، لوحظ أن جنسية الطبق المطلوب تتأثر بنوع الموسيقى في المطعم، فالمستهلك، يقبل على شراء أطباق فرنسية، إن كانت الموسيقى الفرنسية هي المسموعة في المطعم.
  • المثال الثاني، يتطرق لاتخاذ قرارات الشراء من المواقع الإلكترونية كل منا يعلم المخاطر المترتبة عن قرار الشراء من اختراق للحساب البنكي الشخصي أو سرق المعلومات الشخصية، وكلما كانت هذه المخاطر قوية، كلما كان عزفنا عن الشراء من الإنترنت.في هذه التجربة تم وضع المستهلكين في بيئتين، بيئة تقل فيها المخاطر، بحيث تم وضعهم في موقع إلكتروني لا يطلب الكثير من المعلومات الشخصية كما أن سعر الشراء فيه منخفض، مما يعني مخاطر أقل، ووجد أن قرار الشراء من هذا الموقع، يعتمد على العقلانية والعقل الواعي. أما البيئة الثانية، فهي بيئة عالية المخاطر، فكان الشراء من مواقع منتوجاته مرتفعة السعر، وتطلب بيانات شخصية عديدة، كالاسم والعنوان ورقم الهاتف، هنا لاتخاذ قرار الشراء اعتمد المستهلكون على اللاوعي، حيث كانت الالوان المستعملة في الموقع هي التي وجهتهم نحو اتخاذ قرار الشراء، فمثلا المواقع التي كان اللون الاحمر غالبا على تصميمها لم تكن مشجعة للشراء.

 أجد أن التسويق العصبي آلية فعالة للشركات لكنها في نفس الوقت تشعرني كمستهلك بأنه يتم التلاعب بمشاعري، وعقلي اللاوعي لأتخذ قرارات تم دفعي لها مسبقا باستراتيجيات مدروسة.

السؤال الذي أطرحه على نفسي، كيف يمكننا كمستهلكين حماية أنفسنا من فخ الشراء اللاواعي، وكيف يمكننا اتخاذ قرارات شخصية في الشراء تكون أكثر وعيا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ألاحظ التسويق العصبي كثيرا في الاشهارات التلفزيونية، فهي تعتمد بدرجة كبيرة على اثارة مشاعر المشاهد و جذب احساسه لشعور بأن المنتج قد انتج له خصيصا،

وعليه، كثيرا ما يخاطب التسويق العصبي العقل الباطن هو ما نشعر بأنه تأثر بالمنتج وجلبه الينا، والعقل الواعي يستفيق بعد ان تتحقق عملية الشراء لنتساءل كيف بإمكاننا ان نشتري هذا المنتج.

لذلك من بين الامور المساعدة في اختيار المنتج بوعي هي:

  • الاطلاع على المنتج قبل الشراء، واخذ بأراء المستخدمين له وغالبا ما اطلع على تعليقات المنتج التي يكتبها المشتري لأعلم اذا كان نافعا ام لا.
  • ترتيب الاولويات، اذا كان المنتج لا يفيد بدرجة كبيرة في الحياة اليومية يمكن الاستغناء عنه او استبداله بمنتج اكثر نفعا.

نقاط جيدة لتفادي الوقوع في الفخ، لكن هل سبق لك أن أحسست بانك ضحية للإعلانات؟

في البداية علينا التأكيد على أن أبحاث السوق الناجحة تركز على الجمهور ومنحه القيمة التي يبحث عنها. ومتى وجد الجمهور انه محط انتباه الشركة او المنتج فإنه سرعان ما ينجذب نحوه. كما ان اعطاء القيمة للفرد من خلال احترام قراره ونوعية المنتد وجودته وسعره وطريقه عرضه فإن هذا يؤثر في الشخص ايضا ويمنحه الجاذبية للتسوق.

هذا بالاضافة الى ما تفضلت به حيث التسويق التسويق العصبي والذي اعتقد انه عملية التاثير على الحواس والسيطرة على بعضها ومن المعروف ان الحواس تتأثر باشارات الدماغ ولهذا فإن التأثير على الدماغ سوف ينعكس على الجوانب السمعية والمرئية والحسية وجميعها لها علاقة بعملية التسوق والاختيار.

ولكن ما علاقة العقل اللاوعي في الموضوع والتسوق والجذب . انها عوامل نفسية كامنة داخل الانسان ما ان يتم اثارتها حتى تتيقظ وتبدا في التحرك تجاه الشيء .. والعلوم العصبية والنفسية الحديث تلعب على مبدأ الرغبات والاحتياجات وكذلك على بيئة التسويق كما تفضلت ان موسيقى فرنسية جذابة سوف تحرك لدى العميل طلب طعام فرنسي .. ولو ذهبنا الى الاردن مثلا وتم استعراض اغنية تراثية فسرعان ما نطلب طعام مثل المنسف الاردني .. قد يكون الامر على سبيل التجربة وقد يكون على سبيل التقليد والتاثر وقد يكون بفعل ما تم حشوه في الدماغ وحرك فينا الكثير من الذكريات التي اثرت بدورها على طريقة اختيارنا .

السؤال: هل يستغرق ذلك الكثير من التفكير ؟ لهذا السؤال اهمية في ابحاث التسوق بحيث يجب ان يتأثر مباشرة المتسوق او الزبون بكل العوامل التي نهيأها له ونحصر تفكيره فيها ونقيد اختيارته خارجها.

مرة اخرى ان العميل يرغب بان يمنح قيمة تسويقية وان يحترم قراره ورغباته ورفاهيته وان تنتعش ذاكرته بما هو معروض امامه. وهنا يبدا النجاح والميزة التنافسية التي تدلل على ان هناك عقول ابتكارية استطاعت توظيف الجوانب النفسيةو العصبية لدى الشخص لغرض جذبه للتسويق وشراء المنتجات والخدمات.

التحدي الذي نعيشه كمستهلكين أنه يجب علينا توظيف العناصر التي ذكرتها من أجل اتخاذ قرارات شراء صائبة ولا تضر بنا، لا أن نقع ضحية جشع الشركات التي تعمل كل الطرق، من أجل أن تجعلنا نشتري منتجاتها.

تكمن مشكلة" التسويق العصبى " فى أنه يتم صرف أموال طائلة فى الشركات من أجل دراسته وتغطية تكاليف الأبحاث الخاصة به، وأستعمال تكنولوجيا الرنين المغناطيسى لدراسة نفسية المستهلك والتأثير عليها، وهو ما يضر بالأنسان لأنه يدفع الناس إلى شراء منتجات غير صحية تضر بصحتهم لأجل مكاسب الشركات فقط، ولكى نجد حلول لحماية أنفسنا من فخ الشراء علينا بالآتى :

1- تحضير قائمة بالأحتياجات الأساسية ومراجعتها قبل الشراء.

2- عدم الوقوع فى فخ الشراء من خلال ( الألوان الجذابة - تصميم المتاجر - الموسيقى - الروائح النفاذة ).

3- الأبتعاد عن إستخدام بطاقة الأئتمان .

4- إستخدام نقدية محدودة على قائمة الأحتياجات المعده مسبقاً، وهذا من أجل جعل" الإحراج "يمنعك من إنفاق المزيد من الأموال على أشياء أخرى.

هذه نقاط جيدة، لكن ليس كل المستهلكين يقومون بها، بل إن الأغلبية تجهل أنها ربما تكون ضحية لاعلانات الشركات، ومن هنا وجبت التوعية.

الكل يعلم بأن ليس هناك شركة لا تريد جذب العملاء بأى طريقة من أجل زيادة مبيعاتها، ولكن رغبات البشر فى الأشياء الصحية أو المضرة هى ما تجعلهم يجهلون بأنهم ضحية الشركات من أجل تحقيق المكاسب المادية فقط.

أجد أن التسويق العصبي آلية فعالة للشركات

هذه استراتيجية الشركات والتسويق الإلكتروني والتي تستهدف التأثير على أفكارنا وتلبية احتياجات بداخلنا وأحياناً غرسها.

وكيف يمكننا اتخاذ قرارات شخصية في الشراء تكون أكثر وعيا؟

يمكننا قبل البدء بعملية الشراء، سؤال أنفسنا عن هذا المنتج، وإذا كان يلبي احتياج أساسي أو ثانوي وجودة المنتج ومدى الفائدة التي سنحصل عليها مقابل عملية الشراء، حينها يمكننا اتخاذ قرار شرائي أكثر وعياً.

نعم كما أشرت، الأمر يبدأ برفع مستوى الوعي لدينا

في هذه النقطة بالتحديد، كيف يمكن رفع مستوى الوعي الشرائي؟

تحديد الاولويات من الأسباب التي تجعلنا نشتري بشكل واعي، اجلسي مع نفسك قبل الخروج إلى التسوق، والعملي على جرد الضروريات التي تحتاجينها، هذا الشيء يجعلك أكثر وعيا في اتخاذ قرارات الشراء، فما لا يوجد باللائحة لن تقومي بشرائه.