السعي القهري للانتباه: سأزعجك حتى تراني..

في الأغلب تعاملتم مع شخصيات "مُبالغ فيها"، مبالغ فيها بمعنى إنهم يحبون الدراما، أو إثارة الجدل (دون هدف نقاشي، بل إثارة لغرض الظهور)، أو ادعاء الحزن بلا سبب، وأساليب أحاديثهم دائمًا غرضها هو جذب انتباه المستمعين، والتركيز معهم فقط..

أظن أنني ناقشت هنا معكم سابقًا هذا السلوك مع الشخصية الهيستيرية، وهو فعلًا أحد علاماتها، ولكن السلوك نفسه له أدله أخرى بالنسبة للبالغين، والأطفال أيضًا. مثلًا الأطفال، في حالات بعض الاضطرابات التنموية (اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، اضطراب طيف التوحد) تكون سلوكيات الطفل قهرية فعلًا، إما كونه غير قادر على السيطرة على الاندفاعات، أو السلوكيات تمثل أنماط متكررة لتنظيم الاندفاعات.

أما بالنسبة للكبار، فالسلوك أحيانًا يرتبط ببعض اضطرابات الشخصية، ومنها النرجسية والحدية وثنائي القطب، ولكن منها أيضًا ما يكون سببه: الوحدة، أو عدم الثقة بالنفس، وأحيانًا أخرى صدمات.

الفكرة أن السعي للانتباه ليس دائمًا بسلوكيات سيئة، بل قد تبدأ بلطف ومدح، إذا كانت هذا الوسيلة هي التي تثير انتباه من حولهم، ولكن إذا لم يجدوا منهم اهتمام، يتحول المدح إلى ذم نتيجة لغضبهم الداخلي، وأحيانًا انتقاد مستمر بلا أي هدف، بل إذا حصلوا على الاهتمام بهذا الأسلوب، فهذا يكفي لشعورهم بالثقة مرة أخرى..

ولذا، السؤال المهم: كيف نتعامل مع هذا السلوك؟ لأن الانخراط معهم والتأثر بسلوكياتهم، يضعنا في لخانة التي يريدونها بالضبط، فالخطوة الأولى: هي عدم إعطائهم أي ردة فعل على سلوكياتهم، يعني لا تأثر إيجابي ولا سلبي، وبالمناسبة هذا سيفيدهم جدًا في إدراك أن السعي لكسب ثقتهم بأنفسهم من الآخرين، هو وهم ليس إلا، وأنتم كيف تتعاملون مع هذا السلوك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يعتمد الامر على الشخص بالنسبة الي، فمثلما ذكرتِ، هناك من يسعى للفت الانتباه عمدا بدون سبب وجيه، أي فقط لأنه يريد أن يكون محور الكون، التجاهل هو افضل حل لهؤلاء، وهناك من فعلا قد يقومون بذلك ربما عن غير قصد، او لأسباب نفسية حقيقية وغيرها، وغالبا أعطي لهؤلاء الاهتمام الذي يريدونه، أستمع اليهم، وأتقبل إزعاجهم لحد الملل (بصراحة أحدهم فعلا لاحظ اني رميت هاتفي وبقيت انظر اليه واقول نعم ايواه وبقيت على هذا الوضع فترة طويلة فقال لي انت بتعمل كده متعمد صح 😂) المهم بخليهم يلاحظوا فعلا بس بدون ما اجرحهم..

صحيح، ولكن لاحظ إننا قد نتقبل الإزعاج والملل، حتى نصل إلى مرحلة لا نتحمل رؤيتهم فيها، وهذا حدث معي شخصيًا، ولذا، قررت بعدها عدم التساهل إلى الدرجة التي تؤذي كلينا، فمثلًا لو لديهم مشكلة فعلًا، وكانوا من المقربين، فمساعدتهم، هي بعدم تشجيع هذا السلوك، وإعادة توجيه الحوار لما يناسب الجميع ولا يعزز سلوكياتهم، وربما نحاول التحدث عمومًا عما يعزز الثقة بالنفس، ولو اننا نتحدث عن مخاوف كالوحدة والخوف من الرفض، التي تجعل من هذه السلوكيات وسائل للتعويض، فلو تحدثنا معهم برفق، أو وجدنا لهم محفزًا آخر لسد الفجوة، فهذه في رأيي أفضل من تحمّل الإزعاج، لأننا نؤذيهم أولًا ونؤذي أنفسنا أيضًا.

أواجه مشكلة مع هذا الحل مع انه منطقي، أشعر أني أكسر بخاطر شخص كل مايريده هو مزيد من الاهتمام 😅 واقول ربما هو فعلا لم يجد مكانا اخر ليلجأ له، أو عنده مشاكل اخرى خلاته يبحث عن شخص يخليه يحس انه مش فاشل مثلا..(اصحاب النوع الثاني اقصد) بصراحة أحيانا أتجاهل لكن غالبا أجد عاطفتي تسيطر على الموقف وأتفاعل معهم

أتفهم، وليس المقصود هو التجاهل أو التعامل بأسلوب جامد، ولكن محاولات بسيطة من عدم استمرار الحديث في نفس المنطقة المرغوبة بالنسبة إليهم، أو الدراما الزائدة، لأن ذلك لا يساعدهم بأي شيء.

أتفق معكِ فالتعامل مع هذه الشخصيات يحتاج وعي وصبر وأرى أن أفضل أسلوب هو الحزم الهادئ لا نتجاهلهم كأشخاص لكن نتجاهل السلوك نفسه ونضع حدود واضحة أحيانًا يكون أفضل دعم نقدمه لهم هو أن نتركهم يواجهون حقيقة أن الاهتمام الحقيقي يُكتسب من الاحترام المتبادل لا من لفت الأنظار بأي طريقة

المشكلة أنهم يعنفونك وينقلب الحكم عليك، بأنكِ أصبحت باردة أو تغيّر أسلوب تعاملك معهم، رغم أنكِ ببساطة لم يعد في مقدورك التعامل مع هذه الدراما بتعاطف نبالغ فيه، والاعتدال بالنسبة إليهم مرفوض.

شكرا على كلامك وتحليلك ومساهمتك القيمة، مؤخراً تعرضت لموقف ما من شخصية للاسف ليس بمقدوري حالياً إخراجها من دائرة حياتي، وقد تعرضت لاستفزاز وكلام أراه جارحاً حتى أنني بكيت وتأثرت للغاية في يومها، والله حرفياً مكنتش قادرة انام، مساهمتك ذكرتني بأن تلك المرأة مريضة، فهل يجب أن أتعامل مع كلامها أو تصرفاتها على أنها امرأة سليمة!

أفهم موقفك جدًا، لأنني تعرضت له كثيرًا بصراحة، حتى أخرجت بعضهم من حياتي تمامًا، عادوا غرباءً عني! لذا، لا أريدك أن تحزني او تُستفزي، تلك مشكلاتهم الشخصية، ولا تعنيكي في شيء، والمطلوب منكِ هو التعامل بموضوعية دون أن تتأثري بكلامها (كأنها مقالتش أي حاجة، ده لوحده هايخليها تدرك أنك مش مهتمة لا بكلامها ولا يؤثر فيكي) وعن تجربة، ستكف عن إزعاجك.

أتمنى بالفعل أن يحدث هذا لإن إخراجها من دائرة علاقاتي حالياً ليس بالأمر السهل أو الممكن سأحاول تجربة نصيحتك، أو هو بالفعل ما أطبقه حالياً اتعامل كأنها غير موجودة

شكرا لكِ 🌷

demane أضف ردا

إذا أحسست هذا أحاول الانسحاب باحترام وأضع سماعات الأذن، فأغلبهم لا يحاول جذب فرد بل جمهور ولا أعتقد أني أفضل أن أكون ضمن هذا الجمهور.