إهانة المريض والاستهتار بضعفه.. كيف يمكن تغيير أسلوب تعامل الأطباء والتمريض في المستشفيات الحكومية؟

  • ErinyNabil

أولًا، من المعروف أن التعامل في المستشفيات الخاصة مختلف تمامًا عن الحكومية، ولا أريد التعميم على كل الأطباء في المستشفيات الحكومية، ولكن منهم من يتعامل مع مرضى المستشفيات الحكومي على إنهم أداء واجب ليس إلا.. بل يتجاوز الأمر ذلك، في حالات الولادة مثلًا.. هناك سيدات تُعامل بأساليب سيئة جدًا وبمنتهى الإهانة.. وكأن ألمها هو مجرد وسيلة تلاعب منها.. وتصل حالات أحيانًا إلى ملامسات مهينة وغير مرغوبة، في حين أن ذلك لا يحدث -غالبًا- في المستشفيات الخاصة كون المريض يدفع أموالًا طائلة مقابل الخدمة الطبية، الأسوأ هنا أنه يدفع مقابل الآدمية والإنسانية في عمومهم!!

المشكلة هنا ليست في توفير خدمات أفضل في المستشفيات الخاصة لوجود رأس مال، ولكن أتحدث عن تغيير في المعاملة الآدمية، يعني دون المال.. هناك استباحة غير مبررة للمريض وإهانة لضعفه.. فكيف يمكن تغيير تلك الرؤية المتأصلة لدى بعضهم؟ وهل يمكن تبرير تلك الرؤية بإنها اخلاق سيئة شخصية.. أم هناك خلل في الوضع العام؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الكرامة الإنسانية لا يجب أن تكون امتيازا يمنح لمن يدفع أكثر، بل حق أساسي لكل مريض، بغض النظر عن المكان الذي يتلقى فيه العلاج.

ما نفتقده بوضوح في كثير من المستشفيات الحكومية هو التعامل الإنساني قبل الطبي، وكأن المعرفة الطبية تكفي وحدها دون وعي اجتماعي أو أخلاقي.

الحل يبدأ من فرض تدريب إلزامي مستمر للكوادر الطبية في مهارات التواصل الإنساني، تمامًا كما يُفرض التدريب العلمي، لأن فقدان التعاطف لا يُعالج بالخبرة، بل بالوعي والانتباه لقيمة الإنسان في لحظة ضعفه.

المشكلة أن هؤلاء يتعاملون مع الفكرة وكانها أمر طبيعي سائد، بمعنى أن أعاملك بأسلوب مهين في المستشفى الحكومي هذا أمر طبيعي، ومن يعترض على ذلك.. ف "قلبه رهيف" وربما لا يصلح لمهنة طبيب، عكس أساليب المعاملة مثلًا في المستشفيات الخاصة، هذا طبعًا لا نحتاج لذكر وسائل استغلال المريض واهله باي طريقة ممكنة لدفع أموال مقابل خدمات لا داعي لها اصلًا.

للحقيقة هذه مشكلة معقدة يا اريني، الحقيقة هي أن الإهانة تشمل الطبيب وتنطلق منه الى البقية، وهي اهانة مزدوجة، الاهانة التي تُفرض على الطبيب في عالم ربحي رأسمالي ونظام حكومي فاشل، و الاهانة التي تُفرض عليه من داخله، فالطبيب الذي يمارس هذا الامر هو الأخر واقع ضحية عقد نفسية خطيرة تجعله يتصرف هكذا، عقد مثل عقدة التحكم، عقدة المتميز، الاستحقاق، النرجسية، تلك العقد تجعله عبداً مهاناً لمشاكله الداخلية والتي يحاول الهروب منها بالتصرفات التي نراها في الواقع .

نعم، مشكلة الربحية الرأسمالية مقابل النظام الحكومي البيروقراطي مفهومة وصحيحة، ولكن لما يختلف الأسلوب الآدمي تلك هي مشكلتي!! مشكلات المتميز والنرجسية والاستحقاق، في الحقيقة أراها في أطباء كثر، جزءًا منها نتيجة لتعامل المجتمع مع الأطباء على أنهم فئة مختلفة كليًا عنهم، صحيح أن الطبيب مهنته سامية جدًا وهو بعلمه يساعد الناس على تشخيص الأمراض والعلاجات وغيرها.. ولكن التعظيم و"النفخ" المبالغ فيهما، نتائجه تظهر عكسية، فنرجسية الطبيب الشخصية ستنعكس على تعامله مع المرضى، وسيتعامل مع أي ضعف وكأنه كسب تعاطف عبثي من المريض، وليس شعور حقيقي، وهنا اتحدث عن فئة من الأطباء، وليس كل الأطباء طبعًا.

الخلل بلا شك يتجاوز حدود السلوك الفردي، ويكشف عن ثقافة مؤسسية مضطربة، لا تضع الإنسان في قلب المعادلة.

حين يتخرج طبيب أو ممرض دون أن يُدرَّب على التعاطف، دون أن يُحاسب على التجاوز، دون أن يرى نموذجًا حقيقيًا للقدوة... تتحول المستشفى إلى آلة باردة، لا تفرّق بين الألم والادعاء، ولا بين الواجب والإهانة.

أعتقد الحل لا يكون فقط في اللوائح، بل في إعادة بناء المنظومة التربوية داخل التعليم الطبي، وتفعيل المساءلة الأخلاقية لا فقط المهنية.

لأن الطبيب لا يُقاس فقط بشهاداته، بل بكيفية تعامله مع من لا حول له ولا قوة.

فلا يكفي أن نقولعلى الأطباء أن يكونوا رحماء، بل علينا أن نسأل هل وفّرنا بيئة تُعلّمهم وتُحمّلهم مسؤولية هذه الرحمة؟

بل في إعادة بناء المنظومة التربوية داخل التعليم الطبي، وتفعيل المساءلة الأخلاقية لا فقط المهنية.

الموضوع غالبًا يسير تحت مظلة "التعوّد وهو ده اللي موجود وماشي" فتجد التساهل يبدأ وينتقل بين الأفراد لأنهم فعلًا معتقدين أنه ما دمنا نؤدي المطلوب، إذن "على قد الفلوس" يعني، ولا مشكلة إذا كانت هناك إساءة أو استهانة بضعف مريض.. ففي الأخير لا يهم سوى أن يُعالج أو أن تخرج المرأة وطفلها معها.. وتنتهي القصة بلا اي محاسبة أخلاقية.

أفهم تمامًا أن النقاش عن معاناة المرضى في المستشفيات الحكومية هو أمر إنساني، وأن التعاطف مع الضعفاء جزء من أخلاقيات المهنة، لكن دعونا نضع الأمور في ميزان الواقع، لا المثاليات.

المستشفيات الحكومية في بلد مثل بلدنا، لا تخدم الجميع بالتساوي. الحقيقة التي يعرفها كل من يعمل في القطاع الطبي أن هذه المستشفيات أصبحت الملاذ الوحيد للطبقة الفقيرة وتحت المتوسطة، لأنها ببساطة "ببلاش" أو شبه مجانية. وهذا قد يبدو شيئًا جيدًا على الورق، لكنه في الواقع يخلق منظومة مختلة تُستنزف فيها الكوادر الطبية إلى درجة الإنهاك الكامل.

نحن لا نتعامل مع 20 أو 30 مريضًا يوميًا، بل مع مئات، في بعض الأحيان دون راحة أو وقت كافٍ للأكل أو حتى دخول الحمام. والسبب ليس فقط الأعداد المهولة، بل أيضًا نوعية الحالات وطبيعة المرضى أنفسهم. واسمحوا لي أن أقولها بوضوح: وعي صحي يساوي صفر. المريض لا يعرف متى يذهب للطبيب، ولا كيف يشرح شكواه، ولا ما معنى الالتزام بالعلاج، ويأتيك أحيانًا ليشكو أعراضًا مضى عليها أشهر، ويتوقع حلاً سحريًا خلال خمس دقائق.

وإن تحدثنا عن "الطبطبة" أو المجاملة، فدعوني أقول ما لا يجرؤ الكثيرون على قوله: الطبيب ليس مسؤولًا عن تعويض الفقر العاطفي والاجتماعي والاقتصادي للمريض. الطبيب مسؤول عن التشخيص والعلاج، لا عن ملء الفراغ العاطفي للناس أو تقمص دور الأخصائي النفسي أو الاجتماعي. هذا الكلام جميل في الحملات الإعلامية، لكنه غير واقعي في ورديات تمتد 12 ساعة أو أكثر، بأقل الإمكانات، مع غياب كامل لأي دعم معنوي أو حتى حماية قانونية للطبيب.

من الظلم أن يُصور الطبيب دائمًا على أنه الطرف القاسي أو الغير متفهم، بينما الحقيقة أن الكفة المستنزفة يوميًا هي كفة الأطباء. هؤلاء الذين يُتوقع منهم أن يكونوا ملائكة، بينما هم بشر بالكاد يستطيعون التنفس.

يا ياسين، طبعًا أتفهم وجهة نظرك واتفق معها 100%، وأنت هنا تتحدث عن الفئة السوية من الأطباء، وافهم جدًا تأثير ضيق الوقت وتعدد المهمات واندفاع المرضى، والشكوى المستمرة، وغياب الصبر، وحتى نقص الموارد الصحية الطبية.. كل هذا مفهوم، ولا أعيب على أي طبيب هنا يأخذ عمله بجدية.. إنما مشكلتي مع من يتعامل مع البشر بوجهين حسب قدراتهم المالية! طيب، ليس عندي مشكلة اولًا أن أي طبيب يهتم بالشيفتات في المستشفى الخاصة لأن مقابلها المالي أعلى وحتى يستطيع توفير احتياجاته وتحويش مبلغ مالي جيد.. ولكن مشكلتي أن أتعمد مثلًا أذية أحدهم والتعامل بأسلوب غير آدمي، فقط كون الخدمة مجانية، في حين نفس الشخص في مستشفى خاصة سيُعامل أفضل معاملة يستحقها..

أن أتعمد مثلًا أذية أحدهم والتعامل بأسلوب غير آدمي، فقط كون الخدمة مجاني

أعتقد أن لا يوجد أطباء يتعاملون بهذا المبدأ أصلا.

نعم أستشعر الألم الحقيقي الذي ينبع من قلبك يا صديقتي تجاه هذه التجربة الإنسانية الصعبة! صحيح أن الوضع المادي للمستشفيات الخاصة قد يوفر بيئة مختلفة، لكن الأساس الذي تتحدثين عنه هو الاحترام والتقدير لآدمية المريض في أضعف حالاته وهو للأسف ما أراه أنا أيضاً في مستفيات حكومية كثيرة ، وحق المريض هو حق أصيل لا ينبغي أن يرتبط بقدرته على الدفع. إن استباحة ضعف المريض والإهانة التي قد يتعرض لها في بعض المستشفيات الحكومية تشير إلى مشكلة أعمق تتجاوز الأخلاق الشخصية لبعض الأفراد، لتشمل على الأرجح خللًا في المنظومة القيمية والتأهيل النفسي والمهني لبعض العاملين حيث أن تكرار الأمر بشكل مستفز في أكثر من مستشفى يتعدا حدود المصادفة ويصل لمرحلة الإهمال المتعمد أو حتى الفساد، بالإضافة إلى الضغوط الهائلة التي قد يتعرضون لها في ظل الموارد المحدودة لدي البعض بالمستشفيات والتعليمات الصارمة إتجاه ألية توزيع تلك الموارد ، مما يستدعي ضرورة البحث عن حلول جذرية تبدأ بتعزيز القيم الإنسانية في التعليم والتدريب الطبي من خلال برامج توعوية وإشراف دوري ، ووضع آليات واضحة للمساءلة والمحاسبة، وتوفير بيئة عمل تحترم كرامة كل من المريض ومقدم الرعاية على حد سواء، لضمان أن يصبح الاحترام والرحمة جزءًا لا يتجزأ من تقديم الرعاية الصحية بغض النظر عن أي اعتبار آخر.

لو إننا تحدثنا عن خلل في المنظومة الصحية يا صديقي، فهل نقص الموارد وعدد الأطباء سبب كافِ لهذه المشكلة؟ في رأيي، السببين لهما نتيجة بديهية، وهي خدمات طبية محدودة جدًا، وضياع وقت بين أختام ومكتبات وأوراق وبيروقراطية مفهومة.. ولكن هل الأسباب كافية لأن يغير طبيب شخصيته بين شيفت المستشفى الحكومي والمستشفى الخاص؟؟

لا بالطبع المستشفى الحكومي لا تدفع نفس الأجر الذي تدفعه المستشفى الخاص ، فالمريض في المستفى الحكومي هو (حالة) ولكن في المستشفى الخاص هو (مريض يحتاج لعلاج) وشتان بين كلا الحالتين .

المستشفى الخاص الطبيب اجره مختلف امتيازات العمل مختلفة كل شئ مختلف، عدد حالات أقل نظام أكثر فوضى منعدمة أدوات حديثة بيئة عمل مستقرة لا وجود هنا إلا للخبير من أول الطبيب إلى موظف الاستقبال.

على الجانب الآخر طبيب طوارئ في مستشفى حكومي يعمل أربعة وعشرين ساعة لأجل راتب أعلى بدأ يفقد تركيزه، أهل المريض بالداخل فلم يتم منعهم مثل المستشفى الخاص، الجو حار لا تعقيم لا ادوات حديثة لا كادر كافي لا شئ منضبط بالمرة، هنا هناك من يبذل ما بوسعه في صمت وهناك من ينفجر.

لا أنكر أن البعض هنا قليل الذوق والأدب أيضاً ولكن فئة كبيرة يجبرها الوضع على ذلك ويجب النظر في الأمر فليست الخدمات الصحية بسلعة حتى نعامل المنتفع بأقلها بهذه الطريقة

حسنًا إسلام، الضغط وتوتر الأعصاب أعلى في المستشفيات الحكومية، مفهوم.. قلة موارد.. قلة عدد الأطباء وغيرها.. كما أنني أفهم أن بعض المرضى أصلًا يضيعون وقت الأطباء إمّا بقصص وتأليف، واحيانًا بتصنّع حالات مرضية لحل مشكلة اجتماعية لا علاقة للمستشفى بها من الأساس.. ولو أننا سنضع حمولات على موضوع الضغط والتوتر؟؟ أخبرني، هل الحل في غياب الفوضى في المستشفيات الخاصة، أم هي اصلًا نقطة اخرى متعلقة بالمال عملًا بجملة "بنشتغل على قد فلوسهم"؟

حتى لو عملا بهذه الجملة فرغم أنها غير راحمة إلا أنها عادلة فقد فلوسهم تشير لنقص الموارد نقص الرواتب نقص التأمينات وأي نقص يتبعه خلل، الحل في علاج النقص وفرض الرقابة والنظام وتخفيف الاحمال على المستشفيات الرئيسية المتكدثة بالمرضى لعدم وجود أماكن حكومية بديلة

يا سلام عليك يا طبيبه الدِّرْص سؤال فلسفي عميق جدير بأن يُطرح في مؤتمر دولي للأخلاق الطبية، أو ربما يُدرس في مادة التغافل التطبيقي.

حضرتك طبيبة، وتكتبين عن الطب، وعشتِ داخل أروقة المستشفيات الحكومية، ثم تخرجين علينا بهذا الاكتشاف الصادم كأنك تهبطين من مركبة فضائية لأول مرة أن المرضى يُهانون

أي عبقرية هذه؟

أهو تساؤل بريء؟ أم محاولة تجميل مريعة لواقع تعرفينه قبل أن يعرفه المرضى أنفسهم؟

كلا، ليست أخلاقًا سيئة شخصية، وليست حالات شاذة، بل هذه ثقافة راسخة، والبطش بالضعيف جزء من المنهج غير المعلن.

المريض في المستشفى الحكومي لا يُعامل كإنسان، بل كمشكلة تتحرك، وتتألم كثيرًا وتزعج أكثر.

ويبدو أن كثيرًا من الكوادر نسيت أن وظيفة الطبيب ليست إنقاذ الحياة فقط، بل عدم تحقير من يتشبّث بها.

فكفى دهشة مصطنعة، ودهشة أخلاقية متأخرة، وكأنكِ لم تكوني هناك، وكأن السمع والبصر قد عادا إليكِ الآن، بعد طول سبات

الخلل؟ الخلل في السؤال نفسه.

أولًا، أنت لا تعرف أي شيء عن مهنتي وأماكن عملي وتفترض من تلقاء نفسك أمورًا أنا لم أذكرها أصلًا، هذا أول هام، الهام الثاني.. أنا لا أتصنّع أي شيء، تلك حالات سمعت عنها، ومنها ما شاهدته، ومنها ما قرأت عنه، وأطرح الموضوع لأنه يهمني شخصيًا فعلًا، وما دمت لم أؤذي أحدًا.. فإذن أنا لا أتصنع!!! نعم، هي ثقافة راسخة عند بعض الأطباء فعلًا، ولذلك اتساءل عن سبب المشكلة، وهنا مساهمين أطباء أيضًا واريد أن أعرف ما يظنونه، هذا بجانب من يحبون إبداء آرائهم باحترام والتناقش حول الموضوع الأساسي، وليس الشخصنة (اللعبة التي لا قيمة لها في الواقع)

هذه الظاهر موجوده كرده فعل الأطباء من سوء معامله المريض وعدم احترام الدكتور والتطاول عليه