أزمة منتصف العمر، هل هي حقيقة؟

يعرض حاليًا مسلسل "أزمة منتصف العمر" الذي نال شهرة كبيرة بسبب طرحه لبعض المعضلات المتداخلة نتيجة للصراعات النفسية التي تعيشها الشخصيات كلها بلا استثناء. فهل أزمة منتصف العمر حقيقة؟

عادةً ما ترتبط مرحلة منتصف العمر بأزمة أو حالة من إعادة التفكير والتغيير. على الرغم من أن مفهوم أزمة منتصف العمر كان موجودًا منذ قرون، لا يزال موضوع اهتمام في علم النفس وعلم الاجتماع وعلم الشيخوخة.

هناك وجهات نظر لشرح ظاهرة أزمة منتصف العمر:

منظور التحليل النفسي: وفقًا لمنظور التحليل النفسي، فإن أزمة منتصف العمر هي مظهر من مظاهر الصراع اللاواعي المرتبط بالخوف الباطن من الموت والبحث عن المعنى والهدف من الحياة.

المنظور المعرفي: يحدثنا المنظور المعرفي أن حدوث أزمة منتصف العمر نتيجة التناقضات بين تصورات الفرد الذاتية وواقع الشيخوخة. قد يؤدي هذا التناقض إلى الشعور بعدم الرضا والرغبة في إحداث تغييرات في الحياة.

المنظور الاجتماعي: يشير المنظور الاجتماعي إلى أزمة منتصف العمر كظاهرة اجتماعية، شكلتها المعايير والتوقعات الثقافية. وفقًا لهذا المنظور، فإن مفهوم أزمة منتصف العمر محدد ثقافيًا وقد لا يكون موجودًا في جميع الثقافات.

بالرغم من وجود تاريخ غني بالأدلة القصصية والكتابات الشائعة حول أزمة منتصف العمر، يظل البحث محدودًا حول هذا الموضوع. توصلت الدراسات التي أُجريت إلى نتائج مختلطة فيما يتعلق بانتشار وشدة أزمة منتصف العمر؛ حيث وجدت بعض الدراسات أنها حدوث الحالة شائع بدرجة كبيرة، بينما وجد البعض الآخر أنها نادرة نسبيًا.

توجد دراسة أجريت على البالغين في منتصف العمر في الولايات المتحدة استنتجت أن ما يقرب من 25٪ من المشاركين أبلغوا عن تعرضهم لأزمة منتصف العمر، بينما وجدت دراسة أخرى أجريت على البالغين البريطانيين أن 12٪ فقط أبلغوا عن أنهم يعانون من أزمة منتصف العمر.

كما خلصت هذه الدراسات إلى أن هناك عدة عوامل قد تلعب دورًا في التعرض لأزمة منتصف العمر، بما في ذلك سمات الشخصية (على سبيل المثال ، العصبية) ، والتوتر، وعدم الرضا عن الحياة.

في النهاية، يمثل مفهوم أزمة منتصف العمر موضع اهتمام عبر مختلف التخصصات، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لاكتساب فهم أشمل للظاهرة.

والآن كون أزمة منتصف العمر مرتبطة بإعادة التفكير والتقييم لما سبق من حياتنا، فهل تقف مع نفسك مثل هذه الوقفات كروتين، وما هي معاييرك للتقييم؟ احكِ لي عن التجربة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

منظور التحليل النفسي: وفقًا لمنظور التحليل النفسي، فإن أزمة منتصف العمر هي مظهر من مظاهر الصراع اللاواعي المرتبط بالخوف الباطن من الموت والبحث عن المعنى والهدف من الحياة.

الحقيقة يا رغدة أني أتقبل مصطلحات مدرسة التحليل النفسي ومؤسسها فرويد وأنا ( أعصر على نفسي ليمونة) كمانقول بالمصري. فما أعرف كيف عرفوا ذلك اللاوعي أو العقل الباطن الذي يدفع الناس إلى إتيان أعمال هم أنفسم لا يتفهمون الدافع إليها وقد عرفها فرويد ومن بعده من المحللسين النفسيين؟! وهل حددوا عمراُ زمنياً يكون فيه ذلك الصراع وأزمة منتصف العمر؟ أعلم أنها في الأربعين وهي السن الذي قال فيها الله: حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

فهي إذن سن الإدراك و التحقق و وسلوك الإتجاه الصحيح ومعرفة الذات وليس سن صراعات أو أزمة كينونة وهويًة! وهل نصدق القائلين بها أم نصدق كلام رب العالمين؟! وأظن أن الخوف من الموت لا يرتبط بسن معينة بل قد يأتي في كل الأعمار وكذلك البحث عن هدف ومعنى الحياة لا يتربط بعمر محدد.

كلامك صحيح يا خالد، وأعتقد أيضًا أنها ترتبط بالوقت الذي قد يصل فيه الشخص إلى قمة نضجه، يحتاج إلى التغيير، ويدرك أن ما كان يفعله في سنينه الماضي قد لا يصلح للتطبيق في سنينه القادمة.

ولكني أعتقد فعلًا أن البعض قد يتحول لديهم الأمر إلى العكس تمامًا؛ فيبدأ في تتبع صيحات الموضة مثلًا وارتداء ما لا يناسب سنه، ظنًا منه أنه بذلك يتمرد على الحياة، وينكر أنه يتقدم في السن. وبالتالي فإن هناك أشخاص يعانون حقًا من صراعات داخلية في هذه المرحلة.

والآن كون أزمة منتصف العمر مرتبطة بإعادة التفكير والتقييم لما سبق من حياتنا، فهل تقف مع نفسك مثل هذه الوقفات كروتين، وما هي معاييرك للتقييم؟ احكِ لي عن التجربة.

هو ليس مرضاً نفسياً، ولا حتى برأيي مرحلة للتقييم، هي مرحلة فقط انتقالية من سن الشباب إلى الكهولة، هي مرحلة يشعر فيها برأيي الشخص بثقل تقدّم العُمر وفوات الكثير من اللحظات السعيدة والسنين الطويلة، هي اللحظة ربما التي يُدرك فيها الشخص بأنّهُ ما عاد في بداية رحلة حياته وأنّهُ قد قطع شوطاً طويلاً في العُمر.

شيء من المُفاجئة بمرور كل هذا الوقت، أحياناً ربما تزيد أعراض هذا الأمر باكتشاف الشخص بأنّهُ ما عاد قادراً على القيام بأمور كان يبرع فيها في شبابه، كلعب كرة القدم مثلاً أو ممارسة الجهد الطويل أثناء العمل.

يحكي لي أحدهم عن الأمر معبراً عن شعوره الشخصي بهذه المسألة: بأنّها أعراض مشابهة للاكتئاب تقريباً ولكنّها ليست باكتئاب وليست بمرض أصلاً، حيث الأعراض التي يشعر بها كانت:

  • الجدال بدون فائدة
  • الملل السريع
  • فقدان لذة النجاح والرضا
  • صعوبة التحكّم بالمشاعر.

أؤيد كلامك فيما يتعلق بأنها مرحلة انتقالية. لكني لا أعتقد أن على الكل أن يمر بهذه المرحلة في فترة ما من حياته أو أنها قاعدة ملزمة؛ فحين يكون الشخص راضيًا عن حياته والتقدم الذي أحرزه فيها ولديه وعي كافٍ بنفسه، فبرأيي لا شيء سيستدعي حدوث هذه الأزمة.

فحين يكون الشخص راضيًا عن حياته

في مسألة الرضا عن الحياة من عدمها، لا أعتقد أنّ الأمر واقعي، لسبب واحد فقط وهو أنني لا أعتقد أصلاً أنّ هناك فعلاً أشخاص قد رضوا فعلاً عن حياتهم، لإنّ الرضا يعني بلوغ الأمور وتحقيقها وهذا ما سُيعيد الإنسان أصلاً إلى اكتئاب من نوع آخر، على العكس برأيي، هذا العمر تحديداً هو العمر الذي يكتشف فيه الكثيرون عن طيش أحلامهم السابقة أو جزء كبير منها، ويحاولون على الأقل استعادة مسار جديد قوي في الحياة، لذلك يُقال أنّ الحكمة دائماً لا تبدأ إلّا في الأربعين، ليس بسبب تراكم النجاح طبعاً وإلّا ما حاجتنا للحكمة، بل بسبب تراكم الفشل والمصاعب في الحياة.

لهذا كلّه أميل اعتقادي بأنّ هذه الأزمة ستمرّ على معظم البشر على تفاوت نسبتها وقوّة تأثيرها على الشخص فعلياً.

توجد دراسة أجريت على البالغين في منتصف العمر في الولايات المتحدة استنتجت أن ما يقرب من 25٪ من المشاركين أبلغوا عن تعرضهم لأزمة منتصف العمر، بينما وجدت دراسة أخرى أجريت على البالغين البريطانيين أن 12٪ فقط أبلغوا عن أنهم يعانون من أزمة منتصف العمر.

لو اجريت هذه الدراسة على المجتمعات العربية، لوجدنا أن نسبة كبيرة قد تتجاوز ال90% يعانون من هذه الأزمة؛ ذلك لأنهم يعيشون حياة لم يختاروها لأنفسهم وإنما اتبعوا رغبات المجتمع والموروثات الثقافية والاجتماعية التي تسود بداخله. إضافة لذلك أن المجتمع العربي تقريبًا يضع تسلسل عمري للإنجازات التي يجب اجتيازها خلال فترة معينة فمثلا يفرض على الاناث الزواج قبل سن ال 25 ويفرض أن التخرج من الجامعة 21 وبالتالي لو تأخر الطالب عام أو أكثر سيشعر بالإحباط لأنه خرج عن سياق الخط الزمني المفترض.. والكثير من الأمثلة مثل أن تكون في سن الثلاثين مستقر ولديك عائلة و وظيفة .. وهذا أصبح أمر صعب على الكثير من الشبان نظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة السائدة في المنطقة . وهذا من شأنه أن يزيد حدة التوتر والعصبية والنقمة على الذات والمجتمع.

فهل تقف مع نفسك مثل هذه الوقفات كروتين، وما هي معاييرك للتقييم؟ احكِ لي عن التجربة.

لا أنكر أنني عشت فترة صعبة نتيجة لقيامي بمقارنة إنجازاتي مع الآخرين في فترة سابقة وكنت حرفيًا أقف قبل السلم بأمتار وهذا جعلني حين أعقد مقارنة مع أي زميلة لي أجد أن هناك فارق زمني كبير بيننا وخاصة في الخبرة العملية لأنني انقطعت فترة عن الحياة العملية والاجتماعية وركنت في المنزل كربة بيت فقط. ولا أقلل من هذا الدور ولكن في ذلك الوقت كان لدي طموح كبير وكانت الظروف وخاصة وجود أطفال يمنعني من القيام بتحقيق أحلامي . . هنا أعدت اختيار معاييري وأصبحت أتابع عبر اليوتيوب المحاضرات المختصة بالتنمية البشرية، لأجد ما يعينني على تخطيها بسلام .

و وضعت لفنسي أهداف صغيرة يمكنني تحقيقها من المنزل ، في الوقت الذي أرتب به بيتي كنت أستمع لمحاضرات حول القانون ، ريادة الأعمال، الاقتصاد، أو الكتب المسموعة وفعلياً كنت أستمع ل 5 ساعات على الاقل في مجالات مختلفة.

على الرغم من أن ذلك قد لا يبدو مهماُ للبعض، إلا أنه أعانني على إعادة برمجة عقلي وساعدني كثيرًا في تغيير طريقة تفكيري وأصبحت من المنزل أستطيع أن أقوم بما لا يستطيع أن يقوم به الكثير. ومع الوقت استطعت سد الفجوة واجتياز الكثير من العقبات.

أومن أن أي عقبة نمر بها تتعلق بالمعلومات فإما سببها إنعدام المعلومة أو المعلومة الخاطئة وحين نصحح معلوماتنا نستطيع أن نتجاوز كل أمر بسلام.

خلال فترة معينة فمثلا يفرض على الاناث الزواج قبل سن ال 25 ويفرض أن التخرج من الجامعة 21

لقد ضربتِ على الوتر الحسّاس، فأنا على مشارف الخامسة والعشرين، ولم أتخرج من الجامعة بعد ولم أتزوج. لذا أنا بمقاييس المجتمع الذي تحدثتِ عنه فاشلة ومتأخرة، ولكني أدرك جيدًا أن لكل شخص مساره الخاص، وأننا لسنا بقطيع مبرمج يتشابه مع بعضه.

أحييك على تفكيرك الناضج، فنحن لسنا بقطيع وما هذه إلا صفحة من كتاب حياتنا فلم ننظر لها ونترك باقي الكتاب الذي يعدنا بفصول أكثر روعة وتميز !

ذلك لأنهم يعيشون حياة لم يختاروها لأنفسهم وإنما اتبعوا رغبات المجتمع والموروثات الثقافية والاجتماعية التي تسود بداخله

جملتك أثارت مشاعري .. بالفعل نتعرض في حياتنا لضغوطات تؤثر على مجرى حياتنا ككل الأمر ينعقد ليس على قرار التخصص الجماعي وإنما يمتد لزوج المستقبل تجد أن الآخرين يضعون لمستهم بكل شي بالنسبة لي لم تكن قرراتي ذاتية وإنما حكماً لبعض الظروف الأن أعيش ليس أزمة منتصف العمر وإنما "ملحمة منتصف العمر" لا أعلم كم سأصمد ولكن لا خيارات أخرى أحيانا يكون الاستسلام هو أهدأ الخيارات لجميع الأطراف

هل مررت بها يا زياد أو مر بها أحد في محيطك؟

رأيي شخصي أتبناه بعيدًا عن أي تعريفات أو آراء أجد أن جميعنا كبشر نمر بالحالات التي تُسمى أزمة متاصف العمر في جميع مراحل حياتنا منذ الطفولة إلى الكهولة، لا شيء ثابت، لا أفكار ولا حتى تقييمات. أتذكر يوم ميلادي الماضي حينما بلغت الخمس وعشرون وكيف كنت أُرغم نفسي على أموى وأحملها فوق طاقتها لأنني لا أريد الوصول إلى هذا السن بوضع كهذا، والحقيقة أنه لم يتغير شيء بعد ساعات من ذلك اليوم شعرت بأنني أفرط في التفكير وكان لا يستحق هذا العناء، أنا اليوم أختلف عن أمس، ما كنت أرغبه أمس لم أعد أرغبه اليوم، فما بالك بعد سنوات عديدة؟

برأيي علينا أن نتوقف عن تهويل الأمور واعطائها الحجم المناسب لا أكثر ولا أقل. ^^

بالضبط، فهذا الزمن الذي نعطيه كل هذه الأهمية هو نفسه لا يلتفت لنا ولا لمخاوقنا بل يمر فحسب. لا شيء يتغير بعد الخامسة والعشرين أو الثلاثين إلا إذا أراد الشخص ذلك، السن ليس إلا مجرد رقم، ولا يمكن أن نربط به أي شيء.

ولكني أختلف في أن جميع البشر يمرون بهذه المرحلة التي تسمى أزمة منتصف العمر؛ فحين يكون الشخص راضيًا عن حياته والتقدم الذي أحرزه فيها ولديه وعي كافٍ بنفسه، فبرأيي لا شيء سيستدعي حدوث هذه الأزمة.

أزمات منتصف العمر أو مقتبله... أصبحت أزمات عادية وعابرة... ولكن الأزمات الحديثة التي تطرح نفسها الأن هي تلك المتعلقة بالجيل الشاب؟ فنجد أن شابا في مقتبل العشرين يعاني من أعتى الأزمات والصراعات. هل هناك تسمية علمية لهذه الحالة؟ هل هي أزمة العشرين؟ أم أزمة الشباب؟ أو يبدو أنها أزمة الربيع بما أن الربيع يرمز للشباب. ففي هذه العصر الممتلئ بالحروب والأوبئة والأزمات صار الجيل الشاب متخبطا بأزمات وجودية عاصفة بكيانه. فنجد أنه فقد الغاية من وجوده وصار عبئا ثقيلا حتى على نفسه.

بالعودة لسؤالي الأن, هل هناك مصطلح أزمة الربيع؟

لا يمكن تهميش أزمة منتصف العمر أو إعتبارها عابرة. فهي مؤثرة في حياة الأفراد وتطلعاتهم ونظرتهم إلى الحياة. ولكن مشكلة الشباب لا تقل شأنا إذ أن المستقبل أمامهم وقد أضاعوا البوصلة منذ البداية.

طبعا الموضوع بحاجة إلى تدخلات لمعالجة الوضوع, ولكن للأسف تجد أن بلادنا منغمسة بأمور أقل شأنا مثل Trends, Social media, وغيرها من الأمور التي لا طائل منها.