كتاب نجيب محفوظ فيلسوفا: لماذا نتغاضى عن عيوب من نحب؟

في مقالة بعنوان فلسفة الحب ضمن الكتاب قال نجيب محفوظ "كما يقال الحب أعمى وفيه لوثة جنون؛ لأنه يتوهم الجمال حيث لا جمال، ويبالغ في تقديره إذا وجد." أعاد هذا الرأي في ذهني السؤال الذي نكرره على أنفسنا في الأدب والأفلام والأغاني حتى وهو لماذا نتغاضى عن عيوب من نحب؟

يذهب بعض الفلاسفة إلى أن الشخص يخلق صورة ذهنية عن المحبوب وليس لها علاقة بالواقع، والبعض الآخر يذهب إلى أنه بسبب تأثير المحبوب نفسه علينا، كما يحدث عند رؤيتنا لأي شيء جميل بالفعل، والبعض يذهب إلى أن التأثير يكون داخليا من الشخص وخارجي بنفس الوقت بسبب تأثير المحبوب عليه، تتشابك الإجابات والتفسيرات ولكن يبقى السؤال المحير وهو لماذا نتغاضى عن عيوب من نحب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كما يقولون دائماً "الحب أعمى" فهو ينبع بشكل عام من العاطفة كشيء أساسي ولا ينبع من العقل، لذلك عندما نحب يتغلب القلب على العقل ويقرر أن يحب متغاضيًا عن أي عيوب مهما كانت واضحة، فالكثير من العلاقات يتضح فيها أن شريك الحياة لدى شخص ما غير مناسب من جميع الجوانب، ولكن العجيب أننا نرى ذلك الشخص يعشقه وكأنه ملاك من السماء! على سبيل المثال قد يكون بخيلًا ولكن شريكه يراه يدخر أمواله ولا يعتبر ذلك عيبًا على الإطلاق، كما أنه قد يجده سريع الغضب ولكنه يبرر ذلك بكونه على حق ويلتمس له العذر دائمًا، باختصار من يحب لا يرى أي عيوب بل يكتشف المزايا دائمًا وقد يحب العيوب نفسها ويعتاد عليها.

أرى أن هناك تعميم قد يكون مبالغًا فيه حول طبيعة الحب وكيفية تأثيره على رؤية العيوب في الشريك. القول بأن "الحب أعمى" وأنه "ينبع من العاطفة كشيء أساسي ولا ينبع من العقل" يعتبر تبسيطًا مفرطًا لتجربة الحب المعقدة والمتنوعة. الحب ليس مجرد استجابة عاطفية خالصة، بل يمكن أن يكون نتيجة لتفاعل معقد بين العاطفة والعقل، وتختلف هذه الديناميكية من شخص لآخر.

مثال "الشريك البخيل" والشريك "سريع الغضب" قد يكون صحيحًا في بعض الحالات، ولكنه ليس قاعدة عامة تنطبق على جميع العلاقات. هناك أشخاص يستطيعون رؤية عيوب شركائهم بوضوح واختيار تقبلها أو العمل على تحسينها، بدلاً من التغاضي عنها أو تبريرها بشكل أعمى.

كما أنك تغفلين عن ذكر جوانب أخرى من العلاقات العاطفية مثل التواصل، التفهم، والنضج العاطفي، والتي تلعب دورًا كبيرًا في كيفية تعامل الأفراد مع عيوب شركائهم.

إضافةً إلى ذلك، التركيز على أن "من يحب لا يرى أي عيوب بل يكتشف المزايا دائمًا" قد يضعف من فهمنا للقدرة على تحقيق التوازن في العلاقات بين قبول العيوب والعمل على تطوير الذات والشريك.

 التركيز على أن "من يحب لا يرى أي عيوب بل يكتشف المزايا دائمًا" قد يضعف من فهمنا للقدرة على تحقيق التوازن في العلاقات

الفكرة أن هذا التعميم ليس وصما للحب بأنه أعمى بل لأن هذا ما نراه بكثرة فهذا ليس رأي شخصي من تجربة أو مشاهدة شخصية، فمنذ القدم والأساطير حتى تصور لنا الوقوع في الحب بهذا المنطلق الذي يتفق عليه أيضا عموم الناس وكذا وجهات نظر فلسفية وكل هذا بسبب عدم قدرتنا حتى هذه اللحظة على فهم النفس البشرية فهما كاملا يمكننا من خلاله رصد حالات الحب وتأثيرها بشكل لاي ضع مجالا للشك في الحكم، ورغم أن لدينا تفسيرات مثلا لماذا يتمسك بعض الأشخاص بعلاقات حب سامة إلا أن الأسباب نفسها والدوافع تختلف من شخص إلى آخر فأحيانا تغاضي عن العيوب وأحيانا علاقة مرضية بسبب تعلق الشخص بسبب مروره بفترات حياتيه ماضية جعلته يرتبط بعلاقة سامة، فالحب نفسه لو سألت الناس والعلماء فلن نجد إجابة موحدة عند الجميع على مفهوم الحب فما بالك بمفهوم أن الحب الأعمى؟

لماذا يتمسك بعض الأشخاص بعلاقات حب سامة

أتعلم، أنا في وقت الجامعة وقعت فعلا في علاقة حب سامة لكنها للأسف استمرت لمدة شهر ونصف فقط وبعدها لم أغير رقم الهاتف بل غيرت الهاتف نفسه. ولا أدري صراحة حتى الآن لماذا وقعت في هذه العلاقة؟

Amany11 أضف ردا
من يحب لا يرى أي عيوب بل يكتشف المزايا دائمًا وقد يحب العيوب نفسها ويعتاد عليها.

هل معنى ذلك أن ملاحظة الشخص لعيوب شريكه، تدل على نقصان حبه له أو زواله؟!

عموما أعتقد أن الجميع يكن مدركا من البداية لتلك العيوب، لكن شعور الحب لديهم يطغى على مشاعر القلق والتحفظ على طباع الشريك... وبمجرد نقصان مشاعر الحب لدى شخص ما، تغلب كفة العيوب والتحفظات وتسيطر على تفكيره، وربما تشعره بأنه تسرع أو أخطأ بالاختيار..

وما أكثر حالات الطلاق والانفصال التي شهدناها بعد قصص حب تحاكى بها القاصي والداني!..

ملاحظة الشخص لعيوب شريكه، تدل على نقصان حبه له أو زواله؟!

لا بل ملاحظة الشخص لعيوب شريكه تدل على أنه يستخدم العقل والمنطق في الاختيار، ولا يعتمد بشكل كلي على العاطفة، وهذا شيء ممتاز أن يكون هناك توازن بين العقل والقلب بحيث لا نجعل أي منهما يطغى على الآخر.

تدل على أنه يستخدم العقل والمنطق في الاختيار، ولا يعتمد بشكل كلي على العاطفة

هذا هو الأصح طبعا، لكن من يفتقد لذلك التفكير المنطقي أنى له أن يدرك حقيقة شريكه، هل سينتظر حتى إنهيار العلاقة بشكل كامل، وبعدها يبدأ في الشعور بذلك، أم أنه يمكن لمن حوله تحذيره ونصحه لما هو قادم عليه مثلا؟

أتفق معكي إلا فى:

على سبيل المثال قد يكون بخيلًا ولكن شريكه يراه يدخر أمواله ولا يعتبر ذلك عيبًا على الإطلاق،

أظن هذه مستحيلة، فهناك صفات قاتلة إذا وجدت فى شخص كما يسمونها Red Flags، البخل علمٌ أحمر لا يحتمله أحد وإذا وجد فى شخص لا يحبه أحد على الإطلاق حتى وإن كان الحب أعمي، ولكن الكرم يسبب العمي فى الحب بشكل رهيب جداً فهناك بيت شعرى عن الكرم:

أظن هذه مستحيلة

لا يوجد شيء مستحيل خاصة في العلاقات، فهذا للأسف من واقع تجربة إحدى صديقاتي، فقد كانت لا ترى أي عيوب وتحب البخل معتقدة أنه إدارة مالية ليس أكثر!

أظن هذه مستحيلة

لا يوجد شيء مستحيل خاصة في العلاقات، فهذا للأسف من واقع تجربة إحدى صديقاتي، فقد كانت لا ترى أي عيوب وتحب البخل معتقدة أنه إدارة مالية ليس أكثر!

قد أوهمك أنا بأنى أحسن إدارة أموالى كى لا أظهر بخيلاً أما صفة البخل مذمومة فى كل الأحوال، والبخيل الذى لا تتخطى مصاريفة الشهرية مثلاً 1000 جنية وهوا راتبه 7 - 8 ألالاف منبوذ على كل الأحوال وعلى صعيد العلاقات.

شعرت بالهجوم الشخصي من قول نجيب محفوظ الذي عرضته بالأعلى 😅، لكن أجد نفسي أتساءل عن ماهية الجمال حتى ننفيه فكونه أمر نسبي يجعل الأمر غير واضح ولا أتحدث هنا عن جمال المظهر فقط بل حتى بعض الصفات يحبها البعض ويبغضها آخرين وهكذا، لكن قد يكون هناك عيوب حقيقية يغفل عنها من يحب أو يتغاضى عنها وهذه مشكلة كبيرة لأن هذا لا يجعلنا مستعدين لما يمكن أن يحدث والتصرفات التي يجب أن نتوقعها.

لأننا غير كاملين، قد لا نرى عيوبنا أصلا، بالإضافة إلى أننا لا نرى عيوب الأشخاص الذين لا نعرفهم.

قد يكون التصور الذهني هو ما يصنع تلك الصورة.

سأروي لك قصة سمعتها قبل وقت طويل أيام الجامعة وارجو ألا أخطء في سردها:

كان هنالك جاران و قد تم سرقة أحدهما وكان يشك في جاره وكلما مر علي جاره وكان يقوم بشيء معين يقول في نفسه إنه يمشي مشية سارق، وبتحدث مثل السارق، ويأكل مثل السارق، وفي اليوم التالي وجد ذلك الشخص متاعة، ليعيد النظر إلى جاره وإذا به يمشي كالعادة ويتحدث كالعادة ويأكل كالعادة.

ويمكنك القياس على ذلك

في فيلم "La La Land"، نجد مثالًا رائعًا على كيفية التغاضي عن عيوب من نحب. الشخصيتان الرئيسيتان، ميا (إيما ستون) وسيباستيان (ريان غوسلينغ)، يقعان في حب بعضهما البعض بشدة رغم العيوب والتحديات التي تواجههما. سيباستيان مهووس بموسيقاه إلى درجة تجعله أحيانًا يتجاهل احتياجات ميا، في حين أن ميا تتطلع لتحقيق أحلامها في التمثيل حتى لو كان ذلك يعني الابتعاد عن سيباستيان.

على الرغم من هذه العيوب والتوترات، تستمر العلاقة بينهما لفترة طويلة لأنهما يتغاضيان عن عيوب بعضهما البعض ويركزان على الجوانب الإيجابية في العلاقة. الحب يجعلهما يقدران اللحظات الجميلة والأحلام المشتركة، متغاضيين عن العيوب والمشاكل التي تظهر بينهما.

أرى أن تأثير هذه الفكرة يمتد إلى العديد من العلاقات والانطباعات والأصعدة في حياتنا، وليس فقط في العلاقات العاطفية. تجد العاطفة والحب القوي غالبًا ما تكون الدافع الأساسي لتبرير أفعال الآخرين وعيوبهم ومغالطاتهم الفكرية بطرق غير منطقية وبلا وعي منا تمامًا، وقد يكون هناك علاقة أخرى موازية أو شخص آخر يقوم بنفس هذه الأفعال، لكننا لا نخلق له نفس المبررات التي نمنحها لمن نحمل لهم مشعر قوية.

هذا يتجلى حتى في الانحيازات الفكرية والعقائدية.

وأظن أن إجابة سؤالك مركبة ومعقدة، تجمع بين عوامل نفسية واجتماعية وعاطفية، وهذه العوامل تشكل قوة هائلة في رؤيتنا للعالم، وقد تطغى على إرادة عقولنا.

أظن أن الأمر يتعلق بالتركيز وأن الحب يسبب تشتت لبعض الأفكار السيئة التى تتردد على أذهاننا عن من نحب ونركز فقط على المحاسن حتى لا تسوء منا تجربة جيدة غير مكتملة، فلو نظرنا وركزنا على العيوب لتوقف الحب وفسدت العلاقة، وأظن أن الأمر له علاقة بكيميا فى الدماغ.

rana_512 أضف ردا

لماذا نسميه تغاضي ولا نعتبره تقبل، ببساطة المعنى الحقيقي للحب ألا ترى عيوب في الشخص الذي تحبه لأن عيوبه بالنسبة لك ليست عيوب أو هي أمور تستطيع التعامل معها فليست مهمة بالنسبة لك، وهو ما نعتبره جزء من التوافق والتفاهم بين الشريكين وهو أساس استمرار أي علاقة، ربما يكون الشخص عنيد ويراه الجميع عيب قاتل، وبالنسبة لمن يحبه هو لا يرى ذلك لأنه يستطيع التعامل مع هذا الجانب منه ويتقبله فلا يكون محل خلاف أو ازعاج.

بالنسبة لي فالأمر ينقسم إلى شقين متشابهان. الجزء الأول يعتمد على كون الحب أعمى كما ذكرت ففي بدايته يكون تغاضيًا عن العيوب. بدون الحكم عليها أو حتى معرفة قدرة الإنسان على تقبلها أو التعامل معها أم لا وبمجرد أن تنتهي تلك الفترة الوردية يبدأ المنطق في الدخول ويغير من طبيعة العلاقات.

الشق الأخر هو الحب الحقيقي الناضج من وجهة نظري وهو معرفة عيوب المحبوب ورؤيتها وإدراكها ومحبة الشخص أكثر لوجودها وكذلك إدراك أننا أيضًا بنا عيوب يسعى الشخص الأخر لتقبلها ومحبتها. وهو جوهر الحب بالنسبة لي والأمر يعتمد بالطبع على نوعية تلك العيوب ومدى استيعاب أطراف العلاقة لها