التخصص وهم، السوق يحب اللي بيشتغل كل حاجة

حين تخرجت من الجامعة، كنت أبحث عن أول فرصة عمل. كنت أظن أن التخصص هو المفتاح الوحيد، وأنني إذا تمسكت بمجال واحد، سأصبح الأفضل فيه وأحصل على التقدير.

لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا. في أول شركة عملت بها، طُلب مني أن أُصمّم شعارًا وأنا بالأساس كاتب محتوى، ثم طلبوا مني صياغة محتوى نشرة بريدية، وليس لي علاقة بالتسويق، فعلت كل ذلك، رغم أنني لم أكن متخصصًا في أي منها. لم أكن الأفضل، لكنني كنت المتاح والمرن، وهذا ما جعلهم يتمسكون بي.

ومع الوقت، بدأت أشارك في مشاريع متنوعة، حتى وجدت نفسي أدرّب فريقًا، كل ذلك لم يكن تخصصي، لكنه كان سببًا في بناء سمعتي، وتوسيع علاقاتي، والحصول على فرص أفضل

فما تعلمته أن من لا يُجيد التكيّف يخرج من اللعبة سريعًا.

التخصص يأتي لاحقًا، عندما تملك رفاهية الوقت والفرص، لا عندما تكون في بداية السلم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كنت اناقش موضوع مشابه مع أحد اصدقائي، لأنني لاحظت انني اتعلم العديد من المهارات في مجالات مختلفة لكن لا اتخصص وابرع في مهارة معينة، واخبرني ساعتها ان التوازن المثالي في تلك القصة هو أن "تعرف حاجة عن كل حاجة، وتعرف كل حاجة عن حاجة"، وأعتقد أن هذا هو فعلا ما يفضله كل اصحاب الاعمال عند البحث عن موظفين، فهم يريدون شخص متمكن تماما من المسمى الوظيفي الذي سيأخذه، لكن يفضلون أن يتمتع بمرونة تجعله قادر على عمل مهام جانبية خارج نطاق عمله الرسمي

تعرف حاجة عن كل حاجة، وتعرف كل حاجة عن حاجة

القاعدة في الجون

لكنني أود أن أضيف من خلال تجربتي كثير من الشباب في بداية العشرينات لا يعرفون بعد ما الذي يريدونه بدقة، وقد يضيعون سنوات في البحث عن الشيء الذي سيتخصصون فيه لاحقًا.

بالنسبة لي، خضت التجربة أولًا. جربت مهامًا لا تمت لتخصصي بصلة، وربما لم أكن أتقنها جيدًا في البداية، لكنها ساعدتني على اكتشاف ما يناسبني فعلًا.

لذا أؤمن أن التجربة تسبق التخصص، فهي التي تصنع الوعي وتوضح لنا الطريق، بدلًا من أن تنتظر سنوات لتعرف من أين تبدأ.

 فهم يريدون شخص متمكن تماما من المسمى الوظيفي الذي سيأخذه، لكن يفضلون أن يتمتع بمرونة تجعله قادر على عمل مهام جانبية خارج نطاق عمله الرسمي

أتفق معك تماما في هذا الطرح،  "تعرف حاجة عن كل حاجة، وتعرف كل حاجة عن حاجة" هو أساس الموظف الناجح، بل وأساس رائد الأعمال الناجح.

طبعاً تصرفك كان احترافي ومرن جداً وأهنئك عليه، لكن "عدم التخصص" ليس هو القاعدة، فربما كانت بيئة عملك تطلبت ذلك، وأنت فعلت حسناً حين كنت مرناً.

لكن هناك بيئات عمل تناقض ذلك، وقد لا يصلح فيها عدم التخصص، بل قد يتم اعتباره نوع من إعاقة العمل.

لذلك كل بيئة عمل تختلف عن الأخرى ولا يمكن أن نعمم قاعدة.

وجهة نظري لا تقول إن عدم التخصص هو القاعدة، بل إن المرونة مطلوبة في البداية، خصوصًا حين لا تكون لديك رفاهية اختيار بيئة العمل المثالية.

في أولى سنوات العمل، قد لا تتاح لك الفرصة لتتخصص فورًا، بل تجد نفسك تتعامل مع مهام متنوعة لم تكن جزءًا من خطتك.

أنا لم أكن أفضل من غيري، لكنني كنت مستعدًا للتكيّف، وهذا هو ما صنع الفرق وأتاح لي الوصول لاحقًا لفرص أفضل.

في البداية تحيتي لك انك لم تعجز أمام هذه الطلبات المتنوعة، لكن اسمح لي أن أقول أنك كنت في بيئة عمل مختلة، أنت المسمى الوظيفي لك كان كاتب وليس من مهامك التصميم أو التسويق لذلك لا يحق لهم طلب هذا منك من الأساس، وبصراحة لا أتفق معك، أنا أرى التخصص هو الطريق الأفضل.

حيث تركز على خدمة أو مهارة تتقنها تماما كما لو أن الكون كله ليس به أحد يتقنها مثلك وبعد ذلك أنت تمتلك الحرية في القرار والرفاهية في التوسع وزيادة عدد المهارات لذلك أنا أرى أن التخصص أولا وليس العكس

نعم، في بيئة عمل مثالية، يُفترض أن يؤدي كل موظف مهامه ضمن وصف واضح ودقيق، لكن للأسف، كثير منّا لا يبدأ من هذه البيئة.

أنا لا أدعو إلى استغلال الموظف أو تحميله بما لا يحتمل، ولكن أقول من خلال تجربتي التنوع الإجباري في المهام علّمني الكثير، وفتح لي أبوابًا لم أكن أتوقعها.

تعلمت التصميم، وفهمت أدوات التسويق، وتواصلت مع فرق لم أكن لأفهم طريقة عملها لو بقيت في حدود تخصصي فقط.

التخصص ممتاز، نعم، لكنه يأتي بعد أن تبني لنفسك قاعدة صلبة من المهارات والعلاقات.

هذا أنت كنت مصر على النجاح والاستمرار وأنا فخور بك على ذلك، لكن تعرف أزمة الأشخاص الذين لا يعرفون التعلم والتأقلم بسرعة! هنا قد يواجهون المتاعب فرغم أنه بارع فيما يختص به إلا أنه مطالب بمهام أخرى لا يعرفها لذلك تحكم عليه المؤسسة بنقص الخبرة رغم كونه من الأساس خبير

أعتقد توليفة بارع ولا يعرف التعلم صعبة نوعا ما، فالشخص البارع بحد ذاته وصل لهذا المستوى بالتعلم لكن هي الفكرة كلها بالمرونة وعدم التشدد، خاصة أن بالأجيال الحالية يحفظون عن ظهر قلب مهامهم وأي طلب إضافي يترجموه لاستغلال بدلا من أن ينظروا له على أنه فرصة للتعلم

لا أتفق معك فليس شرطا أنني بارع أن أكون قادر على تعلم كل شئ، لكل عقل قدرات ولكل إنسان شغف لذلك ليس على مؤسسة أو جهة عمل أن توجه عقلي وتحرف شغفي فقط لأنه لا يستطيع توفير موظفين لتلبية مهامه كما تفعل أي بيئة عمل محترفة بأقل نسبة

لو اتبعت شغفك لن تتعلم، فالشغف مؤشر وليس حافز، أحيانا يكون في قمته وأحيانا يكون في القاع، الشغف دا بتاع المرفهين، لكن طالما نحن في بداياتنا فنحن بحاجة لأن ندفع أنفسنا نحو التعلم لا أن ننتظر الشغف ليأتي كي نتعلم أم لا، الشغف لن يطعمنا إن لم نجد عمل أو تركنا العمل لأنهم يطلبوا منا شيء خارج شغفنا

قد تكون بيئة العمل التي عمل معها مختلة، لكن العمل في بيئات مختلة شر لا بد منه في البدايات بالنسبة للكثيرين.

وكذلك التوسع منذ البداية لا يعد عيبا، لكن عدم التخصص على المدى الطويل هو ما يعد عيبا.

لا تنسى أن رائد الأعمال الناجح (مثلا) نجاحه نابع من معرفته للكثير من المجالات والقدرة على الجمع بينها..

التخصص يأتي لاحقًا، عندما تملك رفاهية الوقت والفرص، لا عندما تكون في بداية السلم.

كنت أود قولها فوجدتك ختمت بها، البدايات تحتاج لمرونة، لكن أختلف معك في نفي التخصص مطلقا، لأن التخصص هو المنطلق، ثم تأتي المرونة.

مثلا: شخصيا بدأت مسيرتي (على الانترنت) ككاتب محتوى، ثم وجدت نفسي أتقن التسويق والتجارة الالكترونية وصولا إلى الدخول في مجال ريادة الأعمال ومجالات أخرى.

لكن صلب مهارتي لا يزال "كتابة المحتوى" وهو المحور الأساسي في اللعبة بأكملها.

فأنا أرى أن التخصص ليس وهم، ولا يوجد فعليا شخص يتقن العمل على كل شيء، لكن التخصص مع المرونة إلى المجالات القريبة مطلوب جدا للتمكن من التطور وتلبية احتياجات السوق.

أرى أن الإجابة الأفضل هي: "كل شيء عن شيء" و" شيء عن كل شيء".

بل ولأزيدك من الشعر بيت: عقلية "كل شيء عن شيء" و" شيء عن كل شيء" هي أساس قدرة رواد الأعمال الناجحين على أن يكونوا رواد أعمال.

أهنئك على تقدمك في العمل وأن لديك مرونة في التعامل مع أكثر من تخصص، لكن ليس في كل المجالات وينبغي التخصص من البداية حتى إن كان لدينا المرونة للعمل على اكثر من تخصص، وأحياناً في كتابة السيرة الذاتية يُنصح بكتابة أن لديك القدرة على القيام بميزات إضافية غير المطلوبة في متطلبات الوظيفة هذا سيجعل لك ميزة عن غيرك؛ لذا في رأيي أن الشخص ينبغي أن يكون متعدد المهارات لكن يجيد تخصص معين حتى وإن لم تحالفه الفرصة المناسبة في بداية مساره المهني.

لذا في رأيي أن الشخص ينبغي أن يكون متعدد المهارات لكن يجيد تخصص معين حتى وإن لم تحالفه الفرصة المناسبة في بداية مساره المهني.

كيف ستتخصيين لو لم تحالفك الفرصة؟ فالتخصص ليس مجرد اختيار لقب بل ممارسة

لو لم تحالفني الفرصة سوف ادرس عن مجال التخصص أكثر، متابعة كل جديد في المجال ومحاولة تقليده او عمل افكار مشابهة جديدة تحاكي الواقع، العمل على توسيع دوائر علاقاتي ونشر كل جديد لي من تجربة مع هذا التخصص على منصات السوشيال ميديا المخصصة لهذا فأحياناً يوجد من يريد متخصصاً محترفاً وهذا أيضاً يزيد من عائده المادي، إلى جانب هذا محاولة حضور ورش تعليمية أو المشاركة في فرص خاصة بالتخصص وإن لم تكن كبيرة هذا سيسمح بتوافر فرص ومعرفة الأشخاص باهتماماتي وربما يساعد على جلب فرصة مناسبة.

أعلم أن ما أقول ليس سهلاً ويحتاج جهداً كبيراً هذا إلى جانب ربما تواجد الشخص بعمل يستغرق منه وقت ومجهود ولكن من يطمح لشئ معين عليه ببذل الجهد.

إلى أي حد يمكننا انتهاج هذه الطريقة، يعني متى نقول يجب أن نتوقف ونقبل بفرصة حتى لو كانت بعيدة قليلا عن هذا التخصص؟ لدي أخي مصمم يفكر بهذه الطريقة ومضى على تخرجه عامين كل اللي عمله فيهم أنه تحصل على كورسات ودروات، ولكن ماذا بعد

أعتقد أن الأمر يعتمد بدرجة كبيرة على الشخص، وعلى رؤيته لما يريد الوصول إليه.

المدة لا تُقاس فقط بالزمن بل بما تم تحقيقه خلالها، أعرف شخصًا اتبع نفس النهج وبعد عامين حصل على فرصة عمل ممتازة في شركة خارجية بدخل جيد مُجزٍ؛ لأنه لم يكتفِ فقط بالدورات لكنه سعى جديًا للتعلم مع التطبيق واستعان بأشخاص لديهم خبرة في المجال وسوق العمل، ما ساعده على فهم ما يحتاجه السوق فعليًا، فالدورات مهمة كبداية لكنها وحدها لا تكفي؛ لأن السوق يبحث عن من يجيد التطبيق لا فقط من لديه شهادة.

هناك أشخاص يتعلمون أكثر بالممارسة والتواجد في بيئة عمل والبعض قد يكون لديه مسؤوليات قد تمنعه من التعلم دون مواصلة، لذا لا يمكن التعميم، يتحدد الاختيار على حسب الشخص يمكن أن نبدأ من مكان ونصل إلى هدفنا تدريجيًا أو نواصل التجهّز للفرصة التي نطمح لها، كلها طُرق ممكنة.

أحيانًا التمسّك بالتخصص من البداية قد لا يكون في صالحنا لأنّ سوق العمل اليوم يميل إلى من يمتلك أكثر من مهارة ويستطيع التكيّف مع متطلبات مختلفة خصوصًا في الوظائف الأولى أو داخل الفرق الصغيرة التي تحتاج لأشخاص مرنين ينجزون أكثر من مهمة في وقت واحد هذا لا يعني أن التخصص غير مهم بل يعني أن البداية تحتاج إلى تنوّع وتجربة حتى تتضح الصورة وتُبنى الخبرة ثم يأتي التخصص في وقته المناسب حين نمتلك وعيًا حقيقيًا بما نريد وندرك كيف نُطوّره