كمستقلة، أواجه تحدياً دائماً في محاولة وضع خطة مثالية للعمل، حيث أنني غالباً ما أضيع وقت طويل في التفاصيل الدقيقة، وأشعر بأنني إذا لم أضع خطة كاملة، قد أفشل في مهمتي. لكن عندما أواجه التغييرات المفاجئة أو التحديات، أجد صعوبة في التكيف لأن خطتي لا تكون مرنة بما يكفي لتجاوز هذه العقبات. كيف يمكنني التكيف مع التغييرات المفاجئة في العمل دون أن أترك تأثيرات سلبية على تقدمي، وكيف يمكنني جعل خططي أكثر مرونة دون الوقوع في فخ السعي وراء الكمال؟
لا توجد خطة مثالية، لكن هناك خطط قابلة للتكيف
مسألة التكيف مع التغييرات المفاجئة تحتاج منا إلى عقلية مرنة، تتقبل اولا هذا التغيير لا ترفضه واعتباره فرصة ايجابية، بعد ذلك يفترض أن يكون لدينا خطة تحضير مسبق لهذه التغييرات، وإن لم يكن لدينا خطة، يتوجب هنا وضع خطة. والامر الذي في غاية الاهمية أن يعترف المستقل بأن أدائه قد يتراجع قليلا ولكن بمرور الوقت والاحتفال بالانجازات ولو كانت بسيطة ستكون الامر أفضل فضلا عن طلب المساعدة والدعم سواء من أصحاب العمل والعملاء أو من الزملاء أو حتى من الاصدقاء والأقارب. مؤخرًا هنالك تغييرات حدثت في عملي، مثلا بدأت اعمل من مكاتب مساحات العمل عن بعد، لا أخفي عليك بأنني لم أشعر بالارتياح في البداية، فأنا التي اعتادت على العمل من المنزل من فترة طويلة، كيف ستقبل بالعمل من هذه المكاتب وخوض غماره ومواجهة صعوبة المواصلات! ولكن الظروف هي أكبر مما نتوقع، لذا لا يوجد خيار إلا العمل من هذه المكاتب، حاولت أن أذكر نفسي بمميزات هذه المكاتب، والتفكير من منطلق ايجابي، وبعد مرور هذا الوقت أصبحت أشعر بتحسن.
يمكنك التركيز على وضع خطة مرنة قائمة على الأولويات وليس التفاصيل. حددي الأهداف الأساسية أولاً، ثم اتركي مساحة للتعديل في التفاصيل حسب المستجدات. لا تسعي للكمال من البداية، بل اعتمدي نهج "التطوير التدريجي" (Iterative Planning)، حيث تقومين بتحسين الخطة مع كل خطوة تنفيذ. بهذه الطريقة، تضمنين التقدم دون أن تعرقل التغييرات المفاجئة مسارك.
أعتقد أن الإشكالية ليست في التخطيط نفسه، بل في نظرتنا لماهية الخطة. كثيرون يفهمون الخطة على أنها جدول محكم، بينما هي في حقيقتها أداة توجيه لا أكثر. المرونة لا تعني الفوضى، بل تعني أن يكون في الخطة مساحات تنفس، بنقاط مراجعة وإعادة تقييم، وإمكانية التعديل عند الضرورة.
لمَ لا تجربي تبني أسلوب التخطيط المرحلي بدلاً من الخطة الشاملة؟ ضعي خطة أولية، ثم أضيفي إليها لاحقًا بناءً على ما يكشفه العمل نفسه. التقدم التدريجي أحيانًا أكثر فعالية من الاتقان النظري الكامل.
اعتقد أن المشكلة ليست في الخطة نفسها، بصرف النظر عن مدى مرونتها وخفتها، المشكل الأساسي في طبيعة العمل نفسه، أي العمل كمستقل ، في الحقيقة لم نتدرب على هذا الأمر، لقد تدربنا طويلا طوال تكويينا المدرسي والجامعي وحتى في الوظيفة أن نكون معزولين في بيئات مخصصة للدراسة أو العمل، بيئات إلزامية تحت رقابة شديدة وتوجيه مستمر، لذلك انتقالنا الى العمل الحر هو انتقال الى وضع غريب بالنسبة لعقولنا، لا نملك الايات التكيف معه، حتى وان استمر عملنا الحر لسنوات ، يبقى وضعاً غريبا بالنسبة لعقولنا مقارنة ب 18 سنة دراسة في وضع مراقب شديد الإلزامية، لذلك اليوم نجد أنفسنا في صراع مع انفسنا حول كيفية الالتزام بشكل جيد.
باختصار:
ركّز على التخطيط المرن بدل المثالي. ضع خطة عامة تتضمن أهداف واضحة ومراحل مرنة، وخصص وقتًا للتعديلات.
قسّم العمل لمهام صغيرة قابلة للتعديل، واسمح لنفسك بتكرار المحاولة بدل انتظار الكمال.
احتضن التغيير كجزء من العملية، ودرّب نفسك على التقييم السريع واتخاذ القرار بدل التردد.
التقدم المنتظم أفضل من الكمال المؤجل.
التعليقات