في العمل الحر، يصبح العميل أحيانًا هو المصدر الرئيسي للضغط النفسي، فمن التأخير في الرد على الرسائل إلى مطالبات التعديلات المستمرة، قد تجد أن العميل هو العامل الأكبر في تأثيرك النفسي، برأيكم كيف يمكننا التخلص من الضغط النفسي الناتج عن مشاكل العميل؟
كيف يمكننا التخلص من الضغط النفسي الناتج عن مشاكل العميل؟
المشكلة ليست في العميل بقدر ما هي موجودة في تصرفاتنا نحن وعدم معرفتنا الكافية بإدارة وتنفيذ المشاريع الموكلة إلينا وتوقعات العملاء ، لو كنا على دراية من البداية حول تفاصيل المشاريع من خلال طلب الايضاح من العميل حول ما يريده أو ما هو تصوره وتوقعاته للنتائج النهاية للمشروع، لما طلب منا تعديلات متكررة. لذا برأيي يفترض قراءة تفاصيل المشروع جيدًا، وطرح اسئلة أو استفسارات أنت بحاجة للاجابة عليها من قبل العميل. إدارة الوقت والاولوية والانتاجية أمور مهمة يجب وضعها في عين الاعتبار لكي نتفادي الوقوع في فخ الضغوط النفسية كمستقلين.
المشكلة ليست في العميل بقدر ما هي موجودة في تصرفاتنا نحن وعدم معرفتنا الكافية بإدارة وتنفيذ المشاريع الموكلة إلينا وتوقعات العملاء
أختلف معكِ تمامًا، واختلافي هذا سيكون من خلال سرد موقف بسيط حدث بيني وبين أحد العملاء: أنا من المفترض أنني محترف بشكل كبير في شيء معين يخص الشركات، وجاءني عميل لديه شركة ناشئة صغيرة وطلب مني شيء هو روتيني جدًا بالنسبة لي، كان يريد عمل عرض استثماري ولم يكن لديه أي معلومات لا عن المشكلة ولا السوق ولا حتى التوقعات المالية، وكان له شريك آخر أدخله معنا في التواصل. قمت أنا بعمل واجبي وزيادة معهم وجئت بكل المعلومات مع أن هذا ليس باختصاصي، وبعد أن أعددت العرض الاستثماري بشكل كامل ودخلت معهم اجتماع واثنين وثلاثة وشرحت لهم كل جزء فيه ولماذا أعددته، وافقوا على كل نقطة في العرض دون استثناء.
بعدها بيوم أرسل لي رسالة وطلب مني أن أعدل بعض التفاصيل التي كانت قد تم الاتفاق عليها مسبقًا مع العلم أنه كان يريدني استبدالها وهو نفسه لم يعطني المعلومات التي يريدني وضعها مكانها وطلب مني أن أعيد البحث؛ ومع العلم أيضا أنّ المعلومات التي كان يريد استبدالها هي نقاط جوهرية في العرض الاستثماري، وكنت متفاجئًا لأن كل شيء كان واضحًا وتمت الموافقة عليه. هنا أدركت أن المشكلة ليست فقط في التوقعات، بل في عدم وضوح الفهم الكامل من العميل لما يحتاجه من البداية. لذا، أرى أنه من المهم جدًا إشراك العميل في العملية منذ البداية والتأكد من وضوح توقعاته قبل البدء بأي عمل لتجنب هذه المفاجآت والتعديلات المستمرة وليس عيبا في طريقة تنفيذي للمشروع لأن هذا المشروع كان روتينيا بالنسبة لي.
إدارة التوقعات يمكن من خلالها إشراك العميل. فهم تفاصيل المشروع والتواصل المستمر معه والاستماع إليه وطلب منه تغذية راجعة حول كل مهمة ننجزها- في حال العمل يتم تسليمه بشكل جزئي- يعنني أننا نشرك العميل من البداية في المشروع.
في حال كان المشروع يسلم بشكل جزئي يمكنه استخدام تقنية الشلال وهي تنفيذ المشروع بشكل تدريجي، وهنا يتسنى للمستقل طلب تغذية راجعة حول ملف أو مسودة يرسلها حول بعض النتائج.
أعتقد أن المشكلة النفسية التي يعاني منها المستقل ليست دائمًا ناتجة عن تصرفاتنا أو عدم معرفتنا بكيفية إدارة المشاريع، بل قد تكون أحيانًا بسبب سوء التواصل أو تغييرات مفاجئة من العميل نفسه، وفي بعض الحالات حتى لو طرحنا الأسئلة اللازمة وحرصنا على توضيح التفاصيل مسبقًا، قد يتغير تصور العميل للمشروع أو تظهر متطلبات جديدة لم يكن قد ذكرها في البداية، كما أنه قد يكون هناك ضغوط غير مبررة أو توقعات غير واقعية من العميل، مما يؤدي إلى تعديلات مستمرة وضغط على المستقل رغم تحريه للوضوح منذ البداية.
بل قد تكون أحيانًا بسبب سوء التواصل أو تغييرات مفاجئة من العميل نفسه،
سوء التواصل الصادر من العميل يمكن حله من خلال التواصل مع إدارة الموقع
تغييرات مفاجئة من العميل نفسه، هنا يمكننا تفهّمه، دون الوقوع في دوامة الضغوط النفسية وما شابه.
قد يتغير تصور العميل للمشروع أو تظهر متطلبات جديدة لم يكن قد ذكرها في البداية، كما أنه قد يكون هناك ضغوط غير مبررة أو توقعات غير واقعية من العميل، مما يؤدي إلى تعديلات مستمرة وضغط على المستقل رغم تحريه للوضوح منذ البداية.
لذا يفترض من البداية وضع مسألة إدارة التوقعات، إن ظهرت متطلبات جديدة، أحاول في المرات المقبلة عدم التعامل مع مثل ه ذا النوع من العملاء.
برأيكم كيف يمكننا التخلص من الضغط النفسي الناتج عن مشاكل العميل؟
ما فعلته شخصياً هو أنني أشركته بشكل أكبر في عملية التنفيذ إذ أنني حددت مواعيد واضحة للتعديلات ومنحت العميل الفرصة لمراجعة الأعمال بشكل دوري، مما جعله جزءًا من العملية بدلاً من كونه مجرد مراقب. كما وضعت آلية للتواصل المستمر، ليشعر العميل بالاطمئنان بأن رأيه يتم أخذه في الاعتبار، وفي نفس الوقت وضعت حدودًا واضحة لعدد التعديلات التي يمكن طلبها وحددت تكاليف التعديلات الإضافية وجعلتها مرتفعة. بهذه الطريقة، حولت الضغط النفسي مني أنا إلى أي عميل لا يشعر بالمسؤولية تجاه المشاريع وخصوصا أُلائك الذين يحاولون استعباد المستقلين بالمشاريع التي تكلف 10 أو 20 دولار.
بالطبع من المهم تحديد حدود واضحة للتعديلات وضمان التواصل المستمر مع العميل، فهي تساعد في تقليل الضغط وضمان سير العمل بشكل جيد، لكن ألا ترى أن فكرة رفع ثمن التعديلات قد تكون قد تؤدي إلى خلق جو من التوتر أو الارتباك مع العميل؟
خصوصًا إذا كانت التعديلات صغيرة أو ضرورية لتحسين الجودة، فقد يشعر العميل أن التكلفة المرتفعة تجعل من الصعب عليه التعبير عن ملاحظاته أو تحسين العمل بشكل يرضيه، وهذا قد يؤثر سلبًا على العلاقة والتعاون بين الطرفين.
لكن ألا ترى أن فكرة رفع ثمن التعديلات قد تؤدي إلى خلق جو من التوتر أو الارتباك مع العميل؟ خصوصًا إذا كانت التعديلات صغيرة
إذا كانت التعديلات صغيرة فهو لن يطلبها بسمة، ولو طلبها فسيتم تعديلها بدون مشكلة، ولكن الأمر في التعديلات الكبيرة.
ولو افترضنا أننا سنحاسبه أيضا بتكاليف إضافية على التعديلات الصغيرة فإنه من المفترض أن يطلب تعديلاته كلها مرة واحدة أو ضمن الإطار المعقول وفكرة التكلفة ستجبره على المراجعة الدقيقة وطلب التعديلات مرة واحدة.
برأيكم كيف يمكننا التخلص من الضغط النفسي الناتج عن مشاكل العميل؟
عندما بدأت في تصميم الهويات البصرية، كنت متحمسًا لإرضاء العملاء بأي ثمن. في إحدى المرات، أنجزت هوية بصرية خلال أسبوع، لكن العميل استمر في طلب التعديلات دون نهاية، مما جعلني أشعر بالإرهاق وفقدان الحماس.
أدركت حينها أن المشكلة لم تكن في التصميم، بل في عدم وجود حدود واضحة. بعد تلك التجربة، بدأت بتحديد عدد التعديلات منذ البداية، والاتفاق على التفاصيل بوضوح قبل بدء العمل. هذا لم يقلل من رضا العملاء، بل زاد من احترافيتي وجعل عملي أكثر راحة.
إذا كنت تعاني من ضغط العملاء، ضع قواعد واضحة منذ البداية، وستجد أن العمل الحر يصبح أكثر سلاسة ومتعة!
ألاحظ أنه عندما يعتقد العميل أن العمل قد تم إنجازه في وقت قصير، فإنه غالبًا ما يطلب تعديلات كثيرة، هذا قد يحدث لأن العميل يشعر أن السرعة تعني أنه يمكنه تعديل المزيد من التفاصيل، مما يضع ضغطًا إضافيًا على المستقل، برأيي أسبوع فقط يعتبر وقت قليل جدًا لإنجاز هوية بصرية كاملة، فالتصميم يتطلب وقت وتفكير دقيق لضمان الجودة والابتكار، وعمل تحت ضغط الوقت قد يؤدي إلى تسرع في اتخاذ قرارات لا تكون الأنسب.
أري أن أفضل طريقة لتقليل هذا الضغط هي إدارة التوقعات منذ البداية، كأن توضحي للعميل حدود العمل وعدد التعديلات المتاحة. أيضاً، لا بد من الفصل بين العمل والحياة الشخصية، فلا تجعلي طلبات العميل تسيطر على وقتكِ بالكامل. وإذا وجدتِ أن التعامل مع عميل معين يسبب لكِ ضغطاً مستمرا دون مقابل يستحق، فمن الأفضل إعادة تقييم التعاون معه
وإذا وجدتِ أن التعامل مع عميل معين يسبب لكِ ضغطاً مستمرا دون مقابل يستحق، فمن الأفضل إعادة تقييم التعاون معه.
لكن ماذا لو كان المقابل المادي يستحق؟ في هذه الحالة، قد يبدو من المغري قبول العمل رغم الضغوط المستمرة، ولكن هذا لا يعني أننا يجب أن نضحي بصحتنا النفسية والبدنية مقابل المال، فمن الخطأ التفكير أن المقابل المادي هو المعيار الوحيد الذي يجب أن يحكم قراراتنا المهنية، والضغط المستمر والتعامل مع عميل يسبب لنا توترًا قد يؤدي إلى استنزاف طاقتنا والإضرار بجودتنا في العمل، وبالتالي حتى وإن كان المقابل المالي مغريًا، فهو لا يعكس دائمًا قيمة التجربة بأكملها، ويجب أن نركز على أهمية الراحة النفسية والتوازن في حياتنا المهنية والشخصية بدلًا من الانجراف وراء المال فقط.
الضغوط النفسية والبدنية في رأيي هي جزء أساسي من العمل الحر والاعتيادي، فطالما الإنسان يتفاعل مع غيره لإنجاز وإبداع شيء فلابد من وجود بعض الضغوطات أياً كان نوع هذه الضغوطات فهي تأتي كباقة واحدة مع العمل.
لكن قبولنا للضغوطات لا يعني أن لا نحاول إدارتها جيّداً، عن طريق:
1- إدراكنا الشخصي للضغوطات إنها عقبات أو سلبيات قد يكون غير صحيح، فقد نستفيد من الضغوطات خبرة مهنية أو مهارة جديدة، أو حتى نستفيد خبرة في تنظيم العمل من البداية وتنسيقه مع صاحب المشروع فلا نقع في سوء التفاهم المرات التالية.
2- زيادة الخبرة ستعني تقليل الضغوط مستقبلاً إما بالاحتراف في العمل فيتم تجهيز العمل من البداية بطريقة تجعل التعديلات سهلة إذا احتجنا لها - أو باكتساب خبرة في التعامل مع العملاء قبل - أثناء - عند نهاية المشروع.
لقد كان لهذا الأمر أثر سلبي على نفسيتي في بداية عملي كمستقل. لكن مع الوقت أدركت أن الحل يكمن في وضع قواعد واضحة منذ البداية. في العمل الحر، كلما كنا أكثر احترافية في تحديد شروطك، قلت فرص تعرضنا للضغط النفسي الناتج عن مزاج العميل أو تأخيره. مثلاً، يمكن تضمين عدد محدد من التعديلات في العقد، وتحديد وقت متفق عليه للردود. عندما يعرف العميل أن هناك إطارًا واضحًا للعمل، سيكون أقل ميلًا للمماطلة أو المطالبات غير المنطقية.
صحيح لكن بالرغم من أن وضع قواعد واضحة منذ البداية يعتبر خطوة جيدة جداً برأيي، إلا أن ذلك ليس كافيًا دائمًا لتجنب المشاكل مع العملاء، فأحيانًا، حتى مع تحديد عدد التعديلات والوقت المتفق عليه، قد يواجه المستقل تحديات مع العملاء الذين لا يحترمون هذه الحدود أو يتوقعون المزيد دون تقدير الجهد المبذول، وأيضًا التركيز فقط على الشروط قد يغفل أهمية بناء علاقة مبنية على التواصل الجيد والفهم المتبادل، حيث يمكن أن تؤدي التوقعات غير الواقعية من العملاء إلى خلق جو من التوتر، حتى مع وجود اتفاقات مكتوبة.
التعليقات