حتى لا يهرب العميل: كيف ندير "الاستفسارات" بفاعلية؟

"قدمتُ عرضي على مشروع مناسب لمهاراتي، وانتظرتُ راجيًا أن يصلني إشعار. وبعد انتظار؛ أخيرًا جاءني استفسار من صاحب المشروع عبر الاستفسارات، أجبته بدون تردد بأفضل الشعارات المهنية والوعود الوردية بتقديم عملٍ ذي جودةٍ خيالية، وبعد نقاشٍ لم يَطُلْ... ذهبَ ولم يَعُدْ! لقد أوشَكَت الفرصة أن تقع بيدي، لكن تم توظيف مستقل غيري، يا ترى أين الخلل؟!"

كانت هذه شكوى افتراضية وواقعية في الوقت نفسه، واجهها ويواجهها كثير من المستقلين، وقد واجهتها شخصيًا عدة مرات خاصة في بداية عملي المستقل، الأمر الذي دفعني للتفكير، فإذا كان العميل قد قرر أن يتواصل معي، فهذا دليل أن عرضي ومعرض أعمالي قد لفتا انتباهه مبدأيًا، لكن نقاشه معي جعله أقل اقتناعًا وحماسًا لتوظيفي، وهذا ما دفعني لطرح هذا السؤال اليوم: كيف تُديرون الاستفسارات بفاعلية لإقناع العميل وزيادة احتمالية التوظيف؟

من خلال تجربتي على مدار عدة سنوات، فقد توصلت لاستراتيجية أدير بها النقاش مع عملائي، تلك الاستراتيجية تعود عليّ بفائدتين، الأولى: يصبح النقاش أكثر قيمة وإقناعًا للعميل -على قدر استطاعتي- والثانية: أن أشعر أنني قد استغللت فرصتي كاملة بمهنية، فلا أندم بعدها وأشعر بالرضا عن نفسي حتى وإن ضاعت الفرصة. سألخص استراتيجيتي النقاشية في التالي:

  1. عدم التطرق للكلام عن السعر أو الميزانية كأولوية للنقاش، بل أجعله في ذيل النقاش، بعد أن يستشعر العميل مهنيتي واستحقاقي مبدأيًا.
  2. الابتعاد تمامًا عن الشعارات الفضفاضة -وما أكثر مستخدميها- مثل: "سأقدم عملًا رائعًا خياليًا"، "أنا أفضل من يفعل هذا" "أنا أفهم كل شيء لا تقلق"، فالعملاء يدركون أن هذا طبل أجوف، الأفضل: التركيز كأولوية على عرض القيمة التي سأقدمها للعميل، وإبراز خطتي وجهوزيتي وأدواتي.
  3. فهم متطلبات العميل: الكثيرون يخشون أن يسألوا ويستفسروا من العميل حول تفاصيل العمل ومتطلباته وطبيعته، خشية أن يظهروا وكأنهم لا يفهمون، وهذا خطأ يجعل العميل يفكر قائلًا: "هو يدّعي فهم كل شيء ولم يستفسر حتى حول رؤيتي للعمل ومتطلباتي"، لكن عندما أسال العميل سيتحمس أكثر للاستفاضة والشرح ويشعر باهتمامي ودِقَّتي، حتى إني قد أسأله عن نماذج يراها تحاكي تطلعاته لأفهم تفكيره، فيقول: "أريد اسكريبت فيديو مثل قناة كذا" مثلًا.
  4. أعرض على العميل نماذج أعمالي السابقة ذات الصلة بمشروعه، لكن الأكثر أهمية أن متطلبات كل عمل قد تختلف في تفاصيلها مع اختلاف رؤية العملاء، لذا فقد يكون العميل مازال غير مقتنع تمامًا بعد، فلا أترك له فرصة للتردد، وأخبره باستعدادي لتقديم عينة تجريبية وفق متطلباته، للوقوف على أسلوب الكتابة وللتأكد أن ما سيحصل عليه بعد التوظيف يُحاكي تطلعاته، وحفاظًا على وقته ووقتي. (طبعًا هذه الفكرة لا تناسب جميع المجالات الأخري مثل التصميم والتقنية، فأرجو أن يقترح أصحابها بدائلهم وأفكارهم)
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالتأكيد فأغلب المستقلين في بداية عملهم يكونوا متحمسين ويرغبون في بدء أولى أعمالهم، وبالتالي سيتعلمون من أخطائهم ولا يكرروها ويبدأون في بناء استراتيجيات هم الخاصة في إدارة الحوار مع العميل وتقديم العروض الاحترافية وليس صاحبة الوعود الرنانة

أريد أن ألفت النظر إلى أنّ الوعود الرنّانة كما وصفتها هي تأتي فعلاً ليس بسبب حماس البدايات، هي تأتي غالباً من شخص ليس لديه ما يضيفه فعلاً بالحديث، ولذلك قد تأتي من مستقل يعمل سنة كاملة بالعمل الحر، هذا عادي، الحل أن يأخذ كل مستقل وقته بقراءة المشروع مرّات ووضع استراتيجية لتنفيذه ولو بدائية جداً قبل المسارعة لتقديم عروض مباشرةً وكأنّه سباق أو القبول بمكالمات ورسائل مع صاحب المشروع.

هي تأتي غالباً من شخص ليس لديه ما يضيفه فعلاً بالحديث

وضعتَ يدك على نقطة الألم وأصبتَ التشخيص! المستقل الذي يبالغ في الوعود ويُكثر الثناء على نفسه، هو فقط يملأ الفراغ الناتج عن أن ليس لديه قيمة مضافة يبرزها، بينما المستقل المحترف يدرك أن القيمة والعمل هما أفضل ما ينوب بالكلام عنه، لذا يركز على عرض القيمة وإبراز تصوراته وخطته حول التفاصيل التي لم يتردد في قرايتها بكل عناية.

بالنسبة للسباق، فهو سباق بالفعل ليس على منصات العمل الحر العربية فقط، ولكنه على المنصات العالمية أيضا، فأصبحت المنافسة صعبة ولا وجود إلا للكفاءات أصحاب سابقة الأعمال والملف القوي، أما الجدد فيكافحون في هذا المحيط الاحمر لعلهم يجدون فرصة، وهو ما يفسر تسرع البعض في أسلوب صياغة عروضهم للعملاء.

وأنت محمد، ما هي القيمة التي تركز عليها في إدارة النقاش مع العميل المحتمل؟

قبل كل شيء لن أتقدم لتنفيذ مشروع قبل أن أكون مستعدا ومتأكد من قدرتي على تنفيذه، أحيانا أرى عروض افضل من عرضي وأرى بعض المتقدمين من هو أجدر مني فلا أتقدم من الأساس لترك فرصة للأفضل، وعند التقدم لابد من فهم كل تفاصيل المشروع والجودة في التنفيذ، والوقت الكافي أيضا، وليس في عجالة كما يطلب بعض أصحاب المشاريع.

أتفق معك في التقدم للمشاريع التي تناسب قدراتنا، لكن أختلف معك في فكرة التنحي عن المشروع الذي يتقدم عليه من تعتقد أنه أجدر منك، على أي أساس حكمت أنك أقل منه جدارة؟ ولماذا تحرم نفسك من المنافسة ما دام المشروع يناسب مهاراتك؟ إذًا كيف ننافس وحتميًا سيكون هناك دائمًا من هو أكثر جدارة منا؟ تذكر عندما بدأنا يومًا ما كان الجميع أفضل منا، لكن علينا أن نحاول.

كنت أقصد إنني يمكنني إنجاز المطلوب ولكن هناك شيء آخر ضمن المشروع سيتطلب مني وقت ومجهود إضافي لأنني لست متمرس في هذه الحزئية على الرغم من امكانية إنجازها، فاتنحى كليةً عن المشروع وأترك الفرصة وأبحث عن فرصة تناسب إمكاناتي أكثر.

شكرا على مشاركة تجربتك واستراتيجيتك في إدارة الاستفسارات مع العملاء، لقد قدمت نصائح قيمة بالفعل، إضافة بسيطة من تجنب الانتظار الزائد حاولي الرد على استفسارات العملاء بأسرع وقت ممكن، أصحاب المشاريع يتوقعون تجربة سريعة وفعالة، لذا حاولي تلبية احتياجاتهم بأسرع وقت ممكن دون التضحية بجودة الخدمة.

إضافة هامة بالفعل، هذا يدفعنا للإنتباه إلى أن العميل قد يرسل الاستفسار إلى أكثر من مستقل في الوقت نفسه، وبالتأكيد عامل الوقت وسرعة الرد هو الذي سيفصل فيمن هو الأسرع إقناعًا له.

هذه نصائح لها قيمتها @Manar_Mohamed3 وتأتي من تجارب حقيقية ، ويسعدني قراءتها لأني تأكدت بموجبها أنني أعمل بشكل صحيح لأني أطبقها جميعاً ، ولكن هناك مشكلة ليست فيما ذكرتيه ، ولكن أحياناً أجد مشكلة في صاحب المشروع الذي يقابلني منهم نوعين وثالثهم هو الأفضل

و النوع الثالث هو صاحب المشروع الأفضل الذي يفهم أحتياجته وما يتطلبه مشروعه وما يحتاجه من المستقل ويعرف ما هي مواصفات المستقل

و نوع لا يعرف ماذا يريد ولم يدرس الموضوع بشكل كافي ، ونوع آخر يتعالى على المستقل ويتعامل معه بشيء من الغرور وكأن هذا المستقل هو شخص قام بشرائه من سوق العبيد ، وكلا النوعين مرهقين جداً بالتعامل ولا تجدي نصائح مثل تلك في التعامل معهم وأرى فقدان فرصة العمل معهم غالباً ما تكون أفضل من العمل معهم حيث يصبح بمقدروهم التحكم في المستقل عن طريق القيام بتهديده بالتقييم السلبي ، وهو غالباً ما يقومون بفعله في كل الأحوال بعد القيام بأداء عمله (لأنهم مهما فعل لن يكون بالجودة الكافية لهم)

لذا من وجهة نظرك كيف تتعرفين عن أصحاب المشاريع من تلك الفئات وهل لديك تجربة سلبية مع النوع الأول والثاني؟

نوع لا يعرف ماذا يريد ولم يدرس الموضوع بشكل كافي

قابلت قريبًا من هذا النوع ولم تكن لدي مشكلة معه -ما دام أسلوبه منطقي ويتقبل النقاش- في هذه الحالة أشاركه الأفكار والمقترحات وأتابع معه العمل ونقيم النتائج.

يتعالى على المستقل ويتعامل معه بشيء من الغرور وكأن هذا المستقل هو شخص قام بشرائه من سوق العبيد

لسنا مضطرين أبدًا لتحمّل هذا النوع من العملاء، فليذهب هو ومشروعه وماله غير آسفة عليه، لا مبرر أبدًا لتجرع أسلوب مثل هذا العميل بالتأكيد!

لقد قابلت النموذجين ورفضتهم (برغم حاجتي الشديدة للعمل في الفترة الحالية) ولكن كما أشرتي في تعليقك أنا يمكنني التعاطي مع النوع الذي (لا يملك أفكار واضحة حول مشروعه ومخطاطته)

قابلت قريبًا من هذا النوع ولم تكن لدي مشكلة معه -ما دام أسلوبه منطقي ويتقبل النقاش

ولكن في كثير من الأحيان تؤدي عدم دراسته الكافية للمشروع تؤدي للمبالغة في ردود فعله مثل عدم تقديره للمجهود الذي تبذليه مادياً أو أدبياً أو يؤدي عدم فمهمه لمتطلبات مشروعه الحقيقية لتخليه عن إكمال الفكرة فتجدي نفسك بالنهاية قد ضيعت وقتك .

ولكن في كثير من الأحيان تؤدي عدم دراسته الكافية للمشروع تؤدي للمبالغة في ردود فعله مثل عدم تقديره للمجهود الذي تبذليه مادياً أو أدبياً

هذا وارد أن يحدث، وبالتأكيد يكون مرهق مهنيًا، لذا أشرتُ أن الاستمرار في هذا المشروع مرتبط بأسلوب العميل وتقبله للنقاش وإدراكه أن بحاجة الاقتراحات والمساعدة.

بالإضافة لأهمية النقاط التي ذكرتيها فهناك نقطة أخرى لا تقل شأنا وهي أن أحاول أن أبين القيمة المضافة التي سأحققها من خلال عملي. فكل رحلة العميل في البحث هي من أجل إيجاد العميل الذي يستطيع أن يضيف للمشروع قيمة ما. ومن أجل توضيح هذه القيمة علي أن افهم المطلوب من المشروع بالظبط وأربطه بمهاراتي وقدراتي ومجال خبرتي. ومن ثم أستطيع تقديم نموذج صغير حول طريقة عملي من أجل إظهار المهارة التي أتحدث عنها بعرض العمل.

إضافة في محلها فاطمة، أشكرك. وهذا بالفعل ما يجب أن يتمحور حوله النقاش بين المستقل والعميل.

جزاكي الله خير أ.الكريمه كم يسعدني ويفرح قلبي ان أراء أساتذة آداب وفكر من أبناء الوطن