هل يخطئ حدسك أحيانًا أم يكشف ما لا نراه؟
عندما قرأت رواية "عزازيل" لأول مرة .. أبهرتني إلى درجة كبيرة. عمل مليء بالأحداث .. التفاصيل .. والعمق الفكري الذي يجعلك تتوقف أكثر من مرة لتتأمل. لكن في داخلي كان هناك شعور غريب لم أستطع تفسيره في البداية.
كنت أتساءل: هل فعلاً كاتب الرواية هو نفس الشخص الذي أراه في اللقاءات والتصريحات؟ لم يكن الانطباع الذي يتركه متوافقًا مع ذلك العمق الذي قرأته. تصرفاته .. طريقته في الحديث .. وبعض المواقف التي شاهدتها عنه .. مثل طرده من ندوة بسبب تصرف غير لائق .. جعلتني أشعر بتناقض لا أستطيع تجاهله.
مرّ الوقت .. وبقي هذا التساؤل معلقًا في ذهني… حتى صادفت لاحقًا معلومات تشير إلى اتهامه بسرقة رواية "عزازيل" من عمل أقدم يُقال إنه بعنوان "هيباتيا" .. وبنصوص متشابهة بشكل كبير. عندها فقط شعرت أن ذلك "الحدس" الذي كان يزعجني بدأ يجد تفسيرًا.
لا أقول إن كل حدس صحيح .. ولا أن كل شعور داخلي يجب تصديقه .. لكن أحيانًا يكون هناك شيء خفي نحسه قبل أن نمتلك الأدلة أو التفسير.
السؤال هنا لكم:
هل مررتم بتجربة شعرتم فيها بشيء غير مريح أو غير منطقي .. ثم اكتشفتم لاحقًا أن حدسكم كان في محله؟ أم ترون أن الحدس مجرد خداع نفسي لا يُعتمد عليه؟
التعليقات
صحيح تحدثت كتب عديدة عن الحدس مثل كتاب The Gift of Fear
يتحدث عن كيف أن أجسادنا (بما في ذلك اتساع الحدقة، سرعة نبض القلب، والتعرق) تتفاعل مع "الخطر الوشيك" قبل أن ندركه بعقلنا
و هناك ايضا الورقة البحثية
Conditions for Intuitive Expertise: A Failure to Disagree
التي تبحث بشكل اساسي في اجابة السؤال :
متى يمكننا الوثوق بحدس الخبير؟
و التي تخلص لوصف الحدس كحدس دقيق فقط في بيئات مستقرة ومنتظمة توفر تغذية راجعة سريعة وموثوقة، مما يسمح للخبراء بالتعرف على الأنماط
اما في كثير من الحالات يكون الامر مجرد صدفة
حيث يذكر الشخص الامور التي نجح في توقعها و يتجاهل اخطائه
نعم مررت بذلك الشعور من قبل، وأعتقد أن الحدس من المشاعر القديمة لدى الإنسان والتي ساعدت البشرية على الاستمرار لقرون، وساعدت الإنسان البدائي بشكل خاص في الشعور بالخطر قبل وقوعه ليتمكن من النجاة، وما زال ذلك هو دور الحدس حتى يومنا هذا، لكننا بشر وقد نخطئ ونصيب أحيانًا حتى في الحدس والشعور، ومع ذلك لا أنصح بتجاهل حدسنا تجاه شيء ما.
أنا من الأشخاص الذين يتبعون حدسهم يوميًا. إذا شعرت بريبة من أي شخص أتجنبه مباشرة، وغالبًا يكون رأيي صحيح.أراه يساعدنا على فهم نوايا الناس والمواقف قبل وجود أدلة واضحة. أحيانًا يخطئ لكن أغلب الوقت يكون دقيق ويحمينا من المواقف غير المريحة. ولاحظت أنه يصبح أقوى مع الخبرة وفهم سلوك الناس كلما تعلمت من تجاربي السابقة أصبح شعوري أكثر دقة.
لا أحب الاعتماد على حدسي لأن كثيراً من الأمور تحدث بدون ترتيب وحدسنا كبشر تدخل فيه تحيزات كثيرة، الحياة تفاجئنا كثيراً وتخالف توقعاتنا لذلك لا يصيب حدسنا كل مرة، كما أن كثير من الأشخاص مظهرهم عكس جوهرهم بالجيد والسيء فلا يستطيع حدسنا توقع عكس ما يراه.
أفهم وجهة نظرك .. لكن أعتقد أنك تخلط بين مفهوم "الحدس" وبين أشياء أخرى قريبة منه.
عندما تقول إن الحدس تدخل فيه تحيزات .. فهذا في رأيي لا يُسمى حدسًا أصلًا .. بل هو توقع أو استنباط مبني على خبرات سابقة أو قناعات داخلية. هذا النوع من التفكير يمكن تحليله وفهم أسبابه .. حتى لو كان غير دقيق أحيانًا.
أما الحدس الحقيقي .. فهو شعور مفاجئ لا يستند إلى منطق واضح أو مقدمات يمكن تتبعها. يأتيك كإحساس داخلي غير مفسر .. وغالبًا لا تستطيع الدفاع عنه بالأدلة في لحظته.
لهذا أرى أن المشكلة ليست في الحدس نفسه .. بل في الخلط بينه وبين التوقعات المشبعة بالتحيزات. التحيزات تؤثر على أحكامنا العقلية .. أما الحدس فهو أقرب إلى ومضة شعورية لا يمكن تفكيكها بسهولة.
يبقى السؤال: هل كل شعور داخلي يمكن اعتباره حدسًا؟ بالتأكيد لا. لكن أيضًا ليس كل ما لا نستطيع تفسيره هو مجرد وهم.
ربما المسألة تحتاج أن نميز أكثر بين: ما نشعر به .. وما نفكر فيه.
صراحة أنا أؤمن بالحدس جداً خاصة مع الأماكن، أعلم أن الأمر يبدو غريباً جداً ولكنه بالنسبة لي ليس كذلك، هناك أماكن معينة أدخلها أشعر من داخلي بأن هذا المكان سأعود إليه مجدداً وأن الأمر لن ينتهي مثلاً بزيارة فقط، حدث هذا الشيء عندما كنت أتقدم بامتحان القدرات في الكلية، ولم تكن ظهرت نتيجة الثانوية بعد، في أول مرة دخلت المكان رغم أنه كان يبعد عن منزلي كثيراً ومشواره متعب وطويل، إلا أنني شعرت بأن هذا المكان سيكون وجهتي التالية، وبالفعل عندما ظهرت النتيجة ونتيجة الرغبات والقدرات، كانت تلك الكلية أول ماظهرت في القائمة.
أما بالنسبة لحدسي تجاه الأشخاص كثيراً ما يخيب لأني مع الأسف أنظر للناس بنظرة كلنا بشر فلا أركز على السيء منهم، وكلنا نملك عيوباً، فأضع مبررات كثيرة لذلك، فأفضل أن أظن فيهم حسناً حتى أجد منهم مايثبت عكس ذلك، لذلك لا أستطيع أن أعتمد على حدسي لأني قد اعتبره سوء ظن.
لا أظن أن حدسك كان صحيح في المثال المذكور. عزازيل حاصلة علي جائزة البوكر ، وتمت ترجمتها إلى لغات عديدة، و تم عمل العشرات من رسائل الماجستير و الدكتوراه عليها. لو كانت مسروقة لما نالت هذا الاهتمام "الأكاديمي". قصة هيباتيا قصة تاريخية و من الطبيعي أن نجد لها صدى في أعمال عديدة.
ما فهمت عليك .. انت بتكذب الخبر أم اصلا ليست لديك فكرة؟
هذه عينة من الاخبار:
الخبر يقول: فهو في الواقع لم يسرق "هيباتيا" فحسب، بل سرق رواية أخرى تسمى "اسم الوردة" للكاتب الإيطالي امبرتو ايكو مطلع الثمانينيات.
هذا ليس خبر ...المكتوب فيه إن علاء حمودة يتهم يوسف زيدان بسرقة عزازيل ..أنه مجرد رأي. ما قلته أنا في ردي عليك هي الأخبار و الحقائق. فوز الرواية بأهم جائزة للرواية على الاطلاق، و ترجمتها، و الأبحاث المكتوبة عنها ليست آراء.
منهج تجريبي يعني ايه؟ لماذا ردودك مختصرة .. اذا انا فهمت "المنهج التجريبي" كالعلم مثلاً فهو لا يعترف بوجود شئ إسمه "الروح" .. فهل نلغي وجود الروح لان المنهج قال لا وجود لها؟