عندما بدأت في تغيير عملي وعاداتي والتركيز على مهاراتي اكثر ما اهتممت به كان التخطيط والتركيز على خطوات تغيير النفس والعادات، نجحت في البداية واستطعت ان اصل لانجازات حقيقية في عاداتي الجديدة التي اكتسبتها، ولكن مع هذا النجاح والتقدم اكتشفت انني اكتسبت ايضا شعورا بعدم الكمال في الخطة والحاجة الدائمة للتعديل، في بداية السنة كالعادة بدأت في وضع خطة للسنة الجديدة، لكنني وجدت نفسي كلما اضع خطة اعود واثقلها بتعديلات لا تنتهي، اضيف مهارات، احذف عادات، ارفع سقف التوقعات، ثم بعد ضياع اول 4 ايام من السنة الجديدة اكتشفت انني لم ابدأ بل والمسار الذي كنت اسير فيه في نهايه السنة القديمة توقف بسبب ضياع الوقت في التخطيط!، ثم عندما تأملت السنة القديمة وما انجزته فيها من اهداف اكتشفت انني كان لدي احساس دائم بالحاجة للتحسين يولد شعورا بالنقص وعدم الرضا باي انجاز، وهذا الشعور كنت اؤجله لنهايه السنة واقنع نفسي ان الخطة الجديدة القادمة ستفي بالمطلوب وتصحح الاخطاء، لكنني الان اميل للاعتقاد بان المشكلة لم تكن في الخطة، بل في هذا الشعور الداخلي بالنقص، الذي جعل التحسين غاية لا وسيلة
أشعر دائما أن هناك شيء ناقص يجب إصلاحه
أعتقد أنك تقع في مغالطة التخطيط (Planning Fallacy) الممزوجة بـ قانون غودهارت الذي هو عندما يتحول المقياس أو الخطة إلى هدف في حد ذاته، فإنه يفقد قدرته كقياس جيد.
الاعتقاد بأن الخطة القادمة ستصحح أخطاء الماضي هو وهم بصري، لأن الخطة لا تصحح الأخطاء، التنفيذ هو من يفعل.
وقد يكون التعديل اللانهائي أيضًا تسويفًا مقنّعًا، والعقل يوهمك بأنك تعمل لأنك تخطط، بينما الحقيقة أنك تستهلك طاقتك في رسم الملعب بدلًا من اللعب.
هي ألّا تشغل بالك بالتخطيط إلى هذا الحد صديقي يوسف
أفهم أن رواد التخطيط خلال السنوات السابقة وضعوا وهما في عقولنا اسمه التخطيط المثالي وأنه هو النواة للنجاح، وأنه يجب أن تخطط للسنة كلها ولكل خطوة في حياتك، وهو وهم صراحةً، فلا هو بواقعي ولا حقيقي ولا هو بناجح
التخطيط لسنة كاملة أمر فاشل، من يمكنه التحكم فيما سيحدث له خلال السنة، الشركات نفسها تخطط بشكل ربع سنوي كل 3 شهور، فطبيعة حياتنا كبشر يطرأ عليها الكثير من التغيير كل يوم
أنصحك أن تجعل تخطيطك قصير المدى قدر الإمكان، نعم لديك أهداف كبيرة وهذا رائع، لكن التخطيط الفعلي اجعله في نطاق الأسبوع أو الشهر فقط، ما هو المطلوب مني خلال هذا الشهر وكيف أفعله بالظبط، اعتقد أن هذه الفلسفة ستحدث معك فرقا كبيرا
وأنصحك بمشاهدة هذه الحلقة أيضا
ساشاهدها بالتاكيد، لكنك عندما تضع اهدافا كبيره تجد نفسك عند تقسيم مراحل الوصول لها تحتاج كل مرحلة اكثر من شهر، لذلك في النهايه عليك ان تضع خريطة طريق للسنة حتى ولو لم تضع خطة لكل شهر تفصيلية لكن يجب ان تكون لديك معرفه بما عليك تحقيقه في كل شهر والى ماذا سيوصلك بعد ذلك
هناك اقتباس جميل للكاتب محمد الدسوقي يقول:
نحن لا نحصل على أشياء كاملة بل نحصل على أشياء ناقصة تكتمل برضانا، أتعلم ماذا حدث بعد أن قال رسولنا الكريم "اليوم أكملت لكم دينكم" لقد انتقل إلى الرفيق الأعلى.
جربت مراراً وضع أهداف للسنة إلى أن وصلت لقناعة معينة أن الأهداف تعيق عن بعض الأشياء الجميلة التي قد تحدث قدرا ومن الممكن أن تغير حياتك، إن وضعت نفسك داخل أهدافك فقط قد تتجاهل فرص كبيرة أعطاك الله إياها لتتقدم في حياتك
اتفق معك، قد يكون الحل هو رسم المسار العام الذي تسير فيه نحو اهدافك، والمضي قدما في هذا المسار والتعديل المستمر فيه عند اكتشاف اخطاء، اعتقد ان هذا الحل يعتمد على العشوائية في النهايه وله سلبياته لكن الاستغراق في الوصول للحل الكامل ايضا يرهق عقلي في افتراض الكثير من المشاكل
التخطيط ووضع اهداف سواء في بداية السنة او في اي وقت من حياتنا هو امر مهم للغاية ويجعل الحياة منظمة اكثر، فالمضى قدمًا ونحن نعلم انه لدينا اهداف لتحقيقها افضل بكثير من السعى وراء اللاشيئ
لقد تعلمت بعد الكثير من المحاولات ان الهدف الرئيسي من وضع اهداف هو وضع وقت محدد لإنتهائها كيلا تأخذ منا وقتًا اكثر مما تستحقه
وتعلمت ايضًا انه يجب ان يكون هناك مرونة وانه في بعض الأحيان ستأتي اهداف مفاجأة اهم من غيرها ويجب إنجازها في البداية
المختصر في الامر ان الأهداف تجعل الرؤية لما هو قادم اوضح وتحفزنا، ولكن يجب علينا ان نكون مرنين مع هذه الأهداف والخطة، ونتقبل بأن الكمال لله والا نحمل انفسنا فوق طاقتها
في الثقافة اليابانية، هناك مفهوم ال ـ Wabi-sabi الذي يقوم على رؤية الجمال في عدم الكمال، والنقص، وعدم الدوام. عندما نتعامل مع ذواتنا كـ "مشروع صيانة لا ينتهي"، فإننا نفقد القدرة على الاستمتاع بـ "النسخة الحالية" منا.أريدك تجرب أن تعامل خطتك ككائن حي ينمو بالخطأ والتجربة، وليس كآلة يجب ضبط تروسها قبل التشغيل واستمتع بالرحلة فدائما المتعة فى الرحلة وليس فى الوصول
عندما قررت أن أبدأ ممارسة الرياضة، لم أفعلها بالطريقةالصحيحة كما ينصح بها الجميع. لم أشترك في نادٍ، ولم أضع جدولًا صارمًا، ولم أنتظر أن أشعر بالحماس الكامل. بدأت فقط لأنني تعبت من الانتظار.
في الأسبوع الأول كنت أتحرك عشر دقائق في البيت، أحيانًا بحذاء غير مخصص، وأحيانًا بدون إحماء كامل. بعض الأيام كنت أتوقف في منتصف التمرين، وأيام أخرى لا أتمرن أصلًا. لم أعتبر ذلك فشلًا، بل جزءًا طبيعيًا من التجربة.
بعد فترة، لاحظت أن جسدي بدأ يتعوّد، لا لأن الخطة كانت مثالية، بل لأنها كانت رحيمة. كنت أعدّلها حسب طاقتي، أزيد دقيقة هنا، وأتراجع خطوة هناك، دون شعور بالذنب.
بهذه الطريقة فهمت معنى الـ Wabi-sabi أن أسمح للنقص، والتذبذب، وعدم الانتظام أن يكونوا جزءًا من الرحلة، بدل أن يكونوا سببًا للتوقف. لم أصل إلى أفضل مني، لكنني صرت أكثر تصالحًا مع النسخة التي أعيشها الآن… وهذا كان كافيًا للاستمرار.
نعم كلامك جيد ومفيد جدا في مرحلة بناء العادات، ومرحلة بناء العادات هدفها تثبيت العادة والاعتياد عليها والاقلاع عن العادات الاخرى التي تستنزف وقتنا والخروج من فخ التسويف والتأجيل، اما بعد بناء العادات وبعد بدء العمل على الوصول للاهداف فلا يصلح هذا النمط العشوائي في تحقيق اي هدف عملي، يجب ان يكون هناك تخطيط ورؤية واضحة للمراحل القادمة من اجل الوصول للهدف، ومعرفه بما تحتاجه كل مرحلة من ادوات ومهام، مثلا انا قررت تاليف كتاب بحثي، اول خطوة يجب ان اعرف الفكرة العامة، ثم الابحاث التي يجب بحثها لاثبات هذه الفكرة، ثم ما هي اهداف كل بحث والوقت المخصص له، ثم ابدا في خريطة الكتابة والمسودة المبدأية وهكذا، اما البدء في الكتابة العشوائية مثلا لن يوصلني الى تاليف كتاب علمي مدروس، وهكذا اهدافنا يجب ان يكون لها مسار واضح وبوصلة سير لكن الفكره هي متى تعلم ان التخطيط انتهى ووقت البدء قد حان، هذه هي المشكلة
لكن الفكره هي متى تعلم ان التخطيط انتهى ووقت البدء قد حان، هذه هي المشكلة
أعتقد أن البدء وارد في أقرب فرصة، حتى وإن لم تكتمل الخطة بعد، فقد تتضح الأمور أكثر في وضع الخطة بعد البدء خاصة ان كانت الخطوات الأولى للوصول لهذا الهدف معروفة.
في مشروع تخرجي ماعطلني طويلاً في البداية هو وضع الخطة المناسبة طوال العام، مع أن الخطوات ترتيبها واضح كما ذكرتَ في مثال كتابك، إلا أن الخطة لم تكن بها تفاصيل الوقت وجدول زمني محدد بها، وهذا سبب التعطيل، فبالتأكيد ليس عندي العلم بعد كم ستستغرق كل مرحلة، وربما أحدد وقتاً ولا يكفي، فلم انتظر اكمال الخطة وتحديدها حتى أبدأ، ومع البدء كانت الأمور تتضح بعدها شيئاً فشيئاً.
التعليقات