دور المنقذ

من النبيل أن يجدك الناس معيناً لهم في مشاكلهم أو معاناتهم سواء النفسية أو المادية أو غيره... لكن يصل البعض لحالة استنزاف طاقتهم أو تأثر سلباً على من حولهم..

نجده في الصديقة التي تحرص على نفسية صديقتها المفضلة وتشعر أن من مسؤولياتها اخراجها من حالات الحزن أو الاكتئاب وتلوم نفسها إن لم تستطع.

أو الصديق الذي دائما يساعد زملائه بكل التفاصيل حتى دون أن يطلب منه احد، ولربما ينجز لهم بعض المهام بنفسه، أو يشاركهم مجهوده في ما طلب منهم!

أو حتى في الأم التي تحاول جاهدة حماية طفلها نفسياً أو مادياً بالتدخل في الأحداث التي يتعرض لها في حياته دون أن تكون له مساحة ليتعامل معها بنفسه.

والعديد من الأمثلة الأخرى التي نراها في حياتنا، أو قد نكونها نحن، ذات تأثير سلبي على من يلعب دور المنقذ أو من حوله.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كل الامور إن زادت عن حدها تؤدي إلى نتائج عكسية وتفقد قيمتها

لا ضرر في المساعدة، خصوصًا إن كانت لأشخاص نحبهم ونعرفهم، ولكن إذا زاد الإنسان من هذه الأفعال لدرجة إرهاق نفسه سيبدأ في وقت ما بالإبتعاد وعدم تقبل هذه الأشخاص مرة اخرى، كنت اتحدث اليوم مع صديقة لي عن تجربتها في الابتعاد عن احد الاصدقاء، كانت تقول انها كانت تتأثر بهذا الشخص بشكل كبير وتحاول بكل طاقتها اسعاده وإبعاد الإكتئاب عنه، وانها هي شخصيًا كانت تشعر بالإكتئاب إن لم تستطع النجاح فيما تريده، إلى ان وصلت لمرحلة انها ابتعدت عن هذا الشخص تمامًا لإدراكها بالمجهود النفسي الذي تبذله ... في حين انها إذا سعت للمساعدة ولكن في حدود المتوسط كان الأمر سيصبح اسهل وابسط بكثير

لذلك ارى ان فكرة التدخل المبالغ به في حياة الشخص هو امر مرهق للنفس ومرهق ايضًا للطرف الآخر، وان التوسط في كل شيئ هو الحل الأسلم

وماذا برايك الشيء الذي يدفع البعض منا الى التدخل المبالغ هذا او ان يرهق نفسه من البداية؟لماذا نتعلم التوسط في هذه الامور بالطريقة الصعبة بعد ارهاق انفسنا؟

الدافع برأيي هو في الفهم الخاطئ الذي يدفع إلى سوء تقديرنا. يعني نفهم أن هذا هو الحب وهو ليس بالحب في الحقيقة. يعني الام التي تمنع طفلها من أي لعب أو أي خروج والتدخل في كل كبيرة وصغيرة يعملها هذه ترهق نفسها جدًا ولا تترك شئيا للأقدار. فهمنا الخاطئ للحياة هو الذي يدفعنا لذلك فنظن أننا لابد ان نسيطر على كل شيئ حولنا وإن لم نفعل نحس بالذنب في حين أننا يجب أن نتوسط ونفهم أن للأمور اوقات يجب ان تمر بها لكي تنضج فعلينا ان نترك بعض امورنا للأقدار تعمل عملها.

بالفعل قد يعانون في التعامل مع الاقدار...

وإن لم نفعل نحس بالذنب

ليس مجرد ان لم يفعلوا، بل حتى اذا خرجت الأمور عن سيطرتهم رغم محاولاتهم وهذا شيء طبيعي فنحن لا نستطيع التحكم في كل شيء.

في الحقيقة انا انظر للامر من منظور الطفل وليس الام، ف هنا الطفل فقد الكثير من متع الحياة والتجارب التي قد كان ليخوضها لولا تدخل الام، وتخيل ان يظل الامر كما هو حتى عندما يكبر ويظل التدخل مبالغ فيه، انا ارى هنا ان الضرر الاكبر يكون على متلقي هذا الاهتمام وليس من يقدمه، ف الذي يقدم كل هذا الاهتمام والتدخل لا يفكر في الطرف الاخر وكيف يشعر بالامر، ف الابن سيشعر انه مقيد لا يستطيع فعل اي شيئ إلا بتدخل الام، وإن كانوا اصدقاء مثلًا سيشعر الطرف المتلقي بالكثير من الضغط لأنه لا يقدم كما يقدم له الشخص الآخر في حين انه يقدم بشكل طبيعي

انا مثلًا كنت اشعر بضغط كبير جدًا من احد اصدقائي لتدخله المبالغ به في كل الامور ولمحاولاته الغير طبيعية في مساعدتي، قد يرى الامر انه جيد ومحاولات للمساعدة، ولكن انا كنت اشعر بالمسؤولية والضغط بأني لا قدم لها مثلما تقدم لي، في حين انني في الحقيقة اقدم لها مثل ما يقدم الاصدقاء لبعض بشكل طبيعي جدًا

صدقت...يبدو ان من يلعب هذا الدور لا يرى حجم الضرر الناتج لكن يرى انه شخص جيد وحنون أو مخلص أو غيره من الصفات التي يعتقدها حين يلعب هذا الدور...أو كما عبر احدهم في تعليقه الفهم الخاطئ لبعض الأمور كأن فعلهم هذا تعبيرهم عن الحب مثلاً.

يلعب المنقذ دور إصلاحي نتيجة البيئة والتربية، خاصة إذا كان الطفل الأكبر، لأن بعض الأباء يحملون همومهم ومسؤوليات لهم للطفل الأكبر وهذا ما لاحظته، فيُزرع بداخله أنه دائمًا مسؤول عن الإصلاح خاصة إذا كان يتعرض لضغط من صغره أنه المسؤول عن أخواته وأخطائهم ولا يدرك هو ذلك للأسف ولو أدركه فيحدث بعد وقت، كما ألاحظ أنه معطاء لكن لكل الناس عدى نفسه وينقذ ويساعد أي شخص إلا نفسه، الإدراك بذلك قاسي خاصة حينما يدرك في لحظة أنه يضيع وقته ونفسيته في إنقاذ أشخاص لا يودون إنقاذ أنفسهم

بالفعل، ألاحظ أيضاً ان هؤلاء الاشخاص يكثرون من الاعتذار ولوم أنفسهم حتى على أشياء لا تستحق اللوم لكن يشعرون بتأنيب الضمير فيها.