الكلب الأسود والمنقذ المجهول

  • Rond

كنت أمشي كل صباح سيرًا على الأقدام ما زال الوقت باكرًا جدًا والضوء بالكاد يتسلّل من بين عتمة السماء النائمة أحمل شنطتي الصغيرة على ظهري وأجرّ خطواتي الثقيلة نحو المدرسة الطريق طويل موحش صامت بشكل يخيف لم يكن فيه ما يُرى لكن كان فيه ما يُتَخَيّل كنت أخاف لا من الأشباح التي تتناقلها الحكايات بل من يدٍ خفية قد تبطش بي فجأة وتجرّني إلى المجهول دائمًا ما كنت أُلاحَق بأفكار مرعبة لا يراها أحد سواي وظلال تهمس لي بأشياء لا تُقال وفي أحد الأيام لم يختلف المشهد كثيرًا إلا أن شيئًا داخلي كان منقبضًا أكثر من المعتاد كنت أمشي مرتبكة صامتة أحاول ألا أستمع لهواجسي لكن فجأة سمعت خطواتٍ ثقيلة خلفي وأنفاسًا متقطعة تلاحقني التفتُّ بهلع وإذا بي أرى ظلًا أسودًا ضخمًا كلبٌ متوحش عيناه تلمعان كأنهما شقّان في ظلام شعرتُ أنني فريسة وأنه صيّاد بدأ يركض نحوي وبدأت أركض أيضًا بكل ما أوتيت من خوف أبكي وأصرخ تتعثر قدماي وقلبي يكاد يقفز من بين ضلوعي كنت متأكدة انها النهاية لكن فجأة ومن حيث لا أعلم جاء شخصٌ ما لا أتذكّر وجهه كل ما أذكره هو يده وهي ترمي الحجارة باتجاه ذلك الكلب حتى ابتعد كنت أرتجف ألهث لم أستطع التوقف دخلت المدرسة وسقطت فورًا مغشيًّا علي منذ ذلك اليوم لم أنسَ ذلك الرجل الغريب منقذي الذي لا أعرف اسمه ولا ملامحه ولكن دعواتي له ترافقه في كل وقت لو لم يظهر حينها لكنتُ الآن ذكرى أخرى على قارعة الطريق

شكرًا لك… يا منقذي المجهول....✏️

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لحظات خوف لا ننساها، ذكرتني بموقف لا يمحى من ذاكرتي، كنت بطريقي لتحفيظ القراءن كنت بعمر ال٨ سنوات وكان بمنطقتنا شاب فاقد عقله يتجول فيها وكان يخيفنا وإذ أنا ماشي فجأة وجدت عصا تنهال على رجلي، صرخت ومت من الرعب، وذهبت أبكي ولكن لا حرج على المجنون فلم يستطع أحد فعل شيء له ربما لو عاقل كنت أخذت حقي منه، عدى الموقف لكن رهبته لم أنساها

صدمة الطفل حين يُؤذى بلا سبب بلا تفسير وبلا قدرة على أخذ حقّه تبقى محفورة في الذاكرة كالندبة.

حتى لو قال الكبار: "لا حرج عليه هو لا يعقل" فالرعب لا يفهم الأعذار والألم لا ينسى!

الحمد لله على وجود هذا الشخص، وكأن الله أرسله لك لحمايتك.

لكن هل جعلك هذا الموقف تخافين من الكلاب أو تصبح لديك فوبيا منهم؟

نعم اشكرا الله دائما أحيانًا تمرّ بنا مواقف صغيرة في أعين الآخرين لكنها تكبر في داخلنا وتصبح جزءًا من ذاكرتنا الأبدية في الحقيقة أنا أكره حتى سماع صوتها 😅

لكن الكلاب لطيفة للغاية 🐶♥️

ربما لا أكرهها هي.

لكنني أكره الذكرى التي يحملها صوتها😭

حاولي استبدالها بذكرى أخرى لطيفة لتكسري حاجز الخوف.