كنتُ أتحدث اليوم مع صديقتي التي ما زالت تتمسّك بعلاقة تُرهقها أكثر مما تُسعدها. كل مرة تحكي لي، أرى كم تستنزفها المشاعر، وكم تغيّرت نظرتها لنفسها بسبب هذا التعلّق.
حاولت كثيرًا أن أنصحها بالابتعاد، أن تختار سلامها، لكنها دائمًا تجد مبررًا جديدًا لتستمر، وكأنها تخاف أن تنهار إن تركت يده.
مع الوقت بدأت أشعر أن وجودي بجانبها لا يحميها، بل يرهقني أنا أيضًا. كنت أعود من حديثنا مثقلة واشعر بطاقة سلبية مبالغ فيها
فاصبحت اتسائل لماذا أسمح لطاقة مؤذية أن تمتد إليّ ...
ابتعدت عنها قليلًا، ليس لأنني لم أعد أهتم، بل لأنني احتجت مساحة لأحمي نفسي من الغرق في مشاعر ليست لي.
ومنذ ذلك الحين وانا في حيرة شديده
هل كان من الصواب أن أبتعد عنها أم أن الصداقة الحقيقية تقتضي البقاء، حتى وإن كنت أنا من أدفع الثمن؟
التعليقات
صحيح أن الأمر يؤثر سلبًا على مشاعرك، لكن ليس بنفس التأثير على صديقتك، فهي تعيش التجربة من الداخل بكل تقلباتها، بينما أنت تتلقين انعكاساتها فقط، ومع ذلك من الطبيعي أن تشعري بالإنهاك العاطفي حين تحاولين حمل ألم ليس لكِ، فالصداقة لا تعني أن نغرق أنفسنا في وجع الآخر، بل أن نمسك بيده حتى الحد الذي لا يُغرقنا نحن أيضًا.
وأحيانًا يكون الابتعاد المؤقت نوعًا من الحب، لأنك تحمين نفسك لتستطيعي الاستمرار في دعمها لاحقًا من مكان أكثر اتزانًا وسلامًا، لكن طبعاً لا تتركيها تمامًا، ابقي إلى جوارها ولو من بعيد، فالصديق الحقيقي لا يختفي حين تثقل الخطوات بل يظل موجودًا دائمًا.
برأي أنا أرى أنه خير ما فعلتي، لقد نصحتها أكثر من مرة واستمتعت لشكواها وألمها وحاولت لفت نظرها، وهي رفضت كل ذلك وآثرت الاستمرار، وبدافع حبك لها أصبحتي تتأثرين بما تمر به، هذا يكفي إلى هذا الحد كل ما عليك فعله أن تنظري إن عادت إليك مخذولة ترغب في دعم بعد أن تتخلى عن تلك العلاقة، حينها إن تخليت ستكونين مخطأة لكن الآن انتي على حق، على كل إنسان أن يتحمل وزر أخطاؤه وحده.
أتفق معك يا كريم، ربما وصلتُ فعلًا إلى مرحلة كنت أتحمل فيها ما لا يخصني بدافع الخوف عليها، حتى فقدت بعض هدوئي. كلامك جعلني أرى أن هناك فرقًا بين البقاء بدافع الصداقة، والبقاء الذي يتحول إلى عبء. ربما الابتعاد الآن هو الحل الأنسب للجميع. شكرًا على رأيك الصادق ودعمك
مع احترامي لكل الآراء ولكن عليك أن تسألي نفسك ما إذا لو كنت في موقفها هل كنت تحبين من صديقتك أن تعاملك اﻵن نفس معاملتك لها؟ الإجابة الصادقة هي الفيصل هنا. يبدو أن صديقتك في موقف صعب موقف التعلق المرهق جدًا ويبدو أنها لم تفهم بعد الحياة وأن لا أحد يستأهل أن نتعب أنفسنا لأحله دون أن يقدم لنا هو اﻵخر ما نسعد به. ولكن ما أنصحك به وما تقتضيه الصداقة الحقيقية كما تسميها أنت هي ألا تقطعي حبل صلتك بها مطلقا بل تظل على صداقتك بها ولكن تخبريها حقيقة أنك لم تعود تريدين سماع أخبار من هذا القبيل طالما أنها لمتسمع لنصيحتك لأنك بالفعل أعطيت كل ما لديك من نصيحة.
أتفهم تمامًا وجهة نظرك يا خالد، وهي قريبة جدًا مما أفكر فيه.
لكن في حالتي، الأمر له أبعاد لم أشرحها كلها؛ أنا لم أقطعها نهائيًا، فقط ابتعدت بعض الشيء لأن العلاقة التي تعيشها مرهقة ومستنزفة منذ سنوات، والشخص الذي ترتبط به مؤذٍ فعلًا، وقد نصحناها جميعًا دون جدوى.
ولذلك أشعر بالحيرة، لأنني لو أخبرتها أنني لا أريد سماع تفاصيل العلاقة مرة أخرى، قد تظن أني تخليت عنها، وهي في الحقيقة ما زالت أسيرة مشاعرها تجاهه.
أظن أنك محق في هذا تمامًا. هي في النهاية صاحبة التجربة، وأنا لا أملك أن أختصر لها الطريق أو أتحمل عنها نتائج اختياراتها. لكن أحيانًا يصعب علينا أن نقف متفرجين على من نحبّ وهم يغرقون، حتى لو كنا نعرف أن التدخل لن يُجدي......
أري أنكِ فعلتِ ما عليكِ أحيانًا نصل إلى مرحلة لا يفيد فيها الكلام لأن القرار بيد الطرف الآخر وحده وابتعادك لا يعني أنكِ تخليتي عنها بل أنكِ اخترتي أن تحمي نفسك بعد أن قدمتي كل ما تستطيعين فحتى الدعم له حدود حين يبدأ في سلب طاقتنا وسلامنا الداخلي