كيف يتحول العطاء إلى استنزاف؟

  • ZinabAmin

هناك نساء لا يشعرن أن لهن حقًا في الطلب أو الاعتراض، لا لأنهن ضعيفات، بل لأنهن تعلمن أن قيمتهن في العطاء فقط. واحدة من هؤلاء النساء كانت ترى نفسها دائمًا الطرف الذي يجب أن يحتوي، ويتفهم، ويتنازل، مهما طال الوقت أو زاد الألم.

مع السنوات، تحوّل غياب الإحساس بالاستحقاق إلى باب مفتوح للاستنزاف العاطفي. زوجها اعتاد أن يأخذ أكثر مما يعطي، وأن يُحمّلها مسؤولية المشاعر والمشاكل، وحتى تقلباته. كل مرة تشعر بالحرمان، تُقنع نفسها أن هذا طبيعي، وأن طلبها للاهتمام مبالغة.

لكن ما حدث مؤخرًا كشف ما هو أعمق. حين أخبرها برغبته في الزواج من أخرى أحبها، ربط هذا القرار بوعد غريب: أن زواجه بالأخرى سيجعله أهدأ معها، وأكثر قدرة على منحها الحب والاهتمام الذي حُرمت منه لسنوات، وأن نقده وتذمره منها سيتراجع.

الأكثر إيلامًا أنها رأت بعينيها مشاعر لم تعرفها معه طوال عشر سنوات. رأت الهيام، والاهتمام، واللهفة، والتغير الذي قيل لها دائمًا إنه مستحيل. فجأة أصبح قادرًا على العاطفة، لكن ليس معها. معها كان يتعامل وكأنها أمر ثابت، وجود مضمون، لأنها أم أولاده، لا لأنها شريكة تستحق الحب.

في هذه اللحظة، لم يعد الأمر مجرد زواج آخر، بل انكشاف مؤلم لمعنى العلاقة كلها. حين يُختزل الطرف الأكثر عطاءً في دور ثابت، ويُمنح الحب لطرف جديد، يتحول الصبر إلى خسارة صامتة، وتتحول العشرة إلى اعتياد لا يُكلف صاحبه شيئًا.

وهنا يصبح النقاش أعمق من فكرة الزواج نفسه، ليصل إلى سؤال موجع:

متى يتحول غياب الإحساس بالاستحقاق إلى إذن غير معلن باستنزاف الحب، وإعادة توزيعه خارج العلاقة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا مصير من لا يعطي قيمة لنفسه، ويتنازل عن حقه في الكرامة والاحترام والحب والعيش الكريم، يبدو دائما أنه ما وجد إلا لا يُعطي دون حساب أو كلل أو تعب، ومع الوقت يصبح ثابتا مضمونا، ليكون في الخدمة دون شكر أو امتنان وحتى مبالاة، لأنه أتقن الدور وألصق به وفصل عليه، ولا يمكنه الإفلات منه، إلا بهدم كل ما بني، لأن قيمته فُقِدتْ، وخسر نفسه عند تفضيله لغيره.

وما المُلام إلا نفسه، فكيف يطلب من غيره تقديرَه، وهو لا يقدِّر نفسَه.

ولكن يمكنه التغير إذا اراد، صحيح انها فكرة صعبة وتحتاج لمجهود كبير ولكن يجب على هذا الشخص المحاولة على الأقل وبذل مجهود لتغيير هذه الفكرة اولًا في نفسه ثانيًا في نفوس الآخرين، أفضل من ان يكمل حياته بهذه الطريقة

اتفق معك جداا ولكن من وجهة نظرك كيف يبدا مثل هؤلاء الاشخاص بالتغيير؟ ماهي الخطوات الازمه لذالك التغيير ؟

ارى ان التغيير يبدأ بالرفض، رفض الأعمال التي لا تنتمى لهم، رفض الطلبات التي تعنى تنازلهم، ورفض اي شيئ لا يشعرون بالرغبة في تنفيذه

وثانيًا يكون الوضوح، عليهم التحدث مع الطرف الذي يقدمون له بدون تفكير وإخباره بوضوح، حتى إذا لم يتقبل الطرف الآخر الامر وظنه إنقلاب ليوم واحد، سيكون لديه تفسير فيما بعد لأي رفض او اي شيئ مختلف

على هؤلاء الأشخاص محاولة جعل نفسهم ظاهرة فعلًا وجعل الآخرين يرون انه يمكنهم الغضب والرفض والتعب، حينها فقط سيبدأ الطرف الآخر بملاحظتهم وملاحظة مشاعرهم

هذه من احد افكار الإعتياد، ف إذا اعتاد طرف ان يعطي بدون مقابل ظنًا منه انه هكذا يضحي ويظهر حبه للطرف الآخر، سيجد ان مع مرور الوقت الطرف الآخر قد إعتاد على هذا العطاء بل اصبح يراه حق مكتسب، كهذا الزوج الذي اصبح يرى ان وجود زوجته امر ثابت ولم يشعر باي خوف من فقدانها وهو يخبرها بخبر كهذا، لذلك دائمًا ما يقولون لا تعطي كثيرًا وبشكل مستمر كيلا يعتاد الناس على ذلك ويصبح عدم إعطائك هو ذنب لك وليس حريتك

ذكرني الامر بمثال رأيته على فيسبوك حيث كان هناك نقاش دائر بين فكرتين، اول فكرة كانت متمحورة على خطيب يأتي دائمًا لأهل خطيبته ف اعتاد منهم كل مرة ان يقوموا بغداء او عشاء فاخر كأنها وليمة، ف اصبح لا يشكرهم على الامر بل بالعكس عندما ذهب ولم يجد ما اعتاد عليه لظروف ما كان كأنه يلوموهم، على عكس الفكرة الاخرى وهي خطيب اعتاد على البساطة عند اهل خطيبته وفي كل فترة يقومون بتغير ما فيكون تغييرًا واضحًا وبقدره ويشكرهم على الامر

الخلاصة من الفكرة، على الإنسان ان يعطي ولكن بشكل معقول وليس بشكل دائم، وعلينا تقبل فكرة ان العطاء هو زيادة مننا إن فعلناها فيجب تقديرها وإن لم نفعل فهو حقنا التام، ولكن من يتعامل بعكس هذه الطريقة مثل هذه الزوجة هم من يجعلون الناس يظنون انه امر واقع وطبيعي

كلامك فعلا يلمس جزء مهم من المشكلة، وهو أن العطاء حين يستمر بلا وعي أو حدود قد يتحول مع الوقت إلى شيء معتاد لا يُقدَّر. المشكلة لا تكون فقط في الطرف الذي يأخذ، بل أحيانا في الطرف الذي تعود أن يعطي دون أن يسأل نفسه ماذا يحتاج هو.

حين لا يشعر الإنسان باستحقاقه للحب والاهتمام، يصبح من السهل أن يقبل بعلاقات غير متوازنة، ويبرر النقص لفترة طويلة. ومع الوقت، يتحول ما كان طبيعيا إلى استنزاف، ويكتشف فجأة أن ما قدمه لم يعد يُرى أو يُحسب.

ربما السؤال هنا ليس من المخطئ، بل كيف نميز بين العطاء الصحي والعطاء الذي يضيع صاحبه، ومتى يكون الصمت والتنازل علامة حب، ومتى يصبحان خسارة.

العطاء الصحي هو شيئ متبادل او على الاقل يقابل بتقدير، ولكن في اللحظة التي يشعر بها الإنسان ان لا احد يرى ما يعطيه او انه اصبح شيئًا طبيعيًا حينها يصبح العطاء غير صحي، والصمت والتنازل ليس من الطبيعي ان يكونا علامات حب ف لو كان حبًا فعلًا فلن يرضى الطرف الآخر بأن نتنازل بل يكون كل اهتمامه هو إسعاد الشخص الآخر وتقديره

لم يعد الأمر مجرد زواج آخر، بل انكشاف مؤلم لمعنى العلاقة كلها. حين يُختزل الطرف الأكثر عطاءً في

ما حدث هنا ليس خيانة مفاجئة، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من اختلال التوافق. حين تُربّي المرأة نفسها على أن قيمتها في العطاء فقط، فهي لا تمنح الحب بل تمنح إذنًا غير مباشر بأن تُعامل كخيار مضمون. غياب الإحساس بالاستحقاق لا يجعلها أطيب، بل يجعل العلاقة أحادية الاتجاه، ويحوّلها إلى مصدر جاهز لتلبية احتياجات الآخر دون مقابل.

الرجل لم يصبح عاشقًا فجأة، ولم يكتشف قلبه مع امرأة أخرى. هو فقط وجد مساحة لم يكن مضطرًا فيها للاتكاء على الطرف الذي اعتاد أن يتحمل كل شيء. العاطفة التي ظهرت مع الجديدة لم تكن معجزة، بل كانت دليلًا على أن الجفاف الذي عاشته الأولى لم يكن عجزًا منه… بل اختيارًا.

هذا يحدث باستمرار مع الذين يعطون دائمًا وبلا مقابل فيرسلون رسائل خفية لمن أمامهم أن وجودنا مضمون وأنني سأبقى هنا معك مهما حدث ومهما فعلت بي ومعي، وهم يبقون دائمًا! بينما الطرف الآخر مع الوقت يعتاد على وجود هذه الشخصية في حياته وتصبح مع الوقت مثلها مثل أي قطعة أثاث بالمنزل بالنسبة له، فيبدأ بالبحث عن امرأة حقيقية تشعره بالحياة وبرجولته، وفي الغالب سيختار امرأة متمردة تقول له لا.

Seham_Sleem
  • حذف بواسطة المستخدم