يعمل أغلبنا من خلف شاشة الهاتف أو الحاسوب، ساعتين أو ربما عشرة، لا يؤنسه في ذلك سوى أمله أن ينتهي العمل بدون أي تعديلات أو مشاكل تزيد عليه من الإرهاق ما لا يحتمل.
وهنا تأكلنا الوحدة وتترك علينا كامل أثرها دون حتى أن نلاحظ ذلك ، والغريب أننا قد نمضي أيام طويلة دون أن نتواصل مع أحد أو نجري مقابلة حقيقية وبالرغم من ذلك لا نشعر بخلل رغم أن هذا عين الخلل كله!
فكيف ننجح في التعامل مع الوحدة في ظل ارتباطنا بأعمال ليس لها وقت محدد وتحتاج هدوء تام ؟
التعليقات
فكيف ننجح في التعامل مع الوحدة في ظل ارتباطنا بأعمال ليس لها وقت محدد وتحتاج هدوء تام ؟
أين الوحدة يا صديقي التي تتكلم عنها؟! الوحدة هذه للذين ليس وراءهم أعمال ولا مهام ولا عملاء ولا صداع أما نحن فنتمنى هذه الوحدة حتى نستريح بعض الشيء من هذا الزخم الذي حولنا.
وهنا تأكلنا الوحدة وتترك علينا كامل أثرها دون حتى أن نلاحظ ذلك ، والغريب أننا قد نمضي أيام طويلة دون أن نتواصل مع أحد أو نجري مقابلة حقيقية وبالرغم من ذلك لا نشعر بخلل رغم أن هذا عين الخلل كله!
أرى أن الوحدة هذه ليست شعورًا مطلقًا يلزم أن يشعر به الجميع يا إسلام وإنما هو تقدير كل إنسان حسب طبعه وميوله وشخصيته. يعني انت تقصد بالوحدة هنا عدم الإجتماع مع أناس من دم ولحم ومشاعر وأن عملك هو واقع افتراضي. ولكن بالنسبة لي ولطبعي الذي يميل إلى حب العزلة، فلا أرى العمل مع العملاء وحدة أو حتى بدون عمل ومصاحبة كتاب أسميه وحدة لأني أعيش مع الكاتب وشخوصه أو آراءه وأعيش ضجيج أفكاره فتسري عني وتؤنسني وكما قال العقاد في قصيدته يا كتبي:
كم ليلة سوداء قضيتها .......... سهران حتى أدبر الكوكب
كأنني ألمح تحت الدجى ......... جماجم الموتى بدت تخطب
كلامك مظبوط فعلًا الوحدة ليست مرتبطة فقط بالعمل أو بعدم الاختلاط بالناس وإنما هناك وحدة أعمق أحيانًا هي الوحدة الداخلية التي يعيشها الإنسان حتى لو كان بين الناس هذه الوحدة تظهر عندما لا يجد من يفهمه أو يشاركه همومه وأفكاره أو حين يشعر أن كلامه لا يصل إلى من حوله لهذا قد يكون الإنسان في وسط جمع كبير لكنه يحس أنه وحيد بينما آخر يجلس مع كتاب أو فكرة ويشعر بونس ورفقة حقيقية
الوحدة ليست اختيارًا بل شعور داخلي قاسٍ يقتحمك حتى وسط الزحام هو فراغ القلب حين لا يجد من يأنس به تحمل طابعًا سلبيًا لأنها مرتبطة بالافتقادالوحدة تقل عندما نملأها بالاهتمام بالذات والعلاقات الصادقة والأنشطة التي تمنح معنى.
أتفق معك في ذلك أيضا، حسناً كيف نعالجها أيضا سواء جائت وسط زحام من الناس أو جائت ونحن بعزلة عنهم ؟
سأخبرك كيف أحتوي وحدتي لأن التعامل معها يختلف من شخص لآخر بالنسبة لي أجد الكتابة والتعبير عن ذاتي وتدوين ما يعتريني كأنها موجة تأتي وتمضي أحيانًا يساعدني أيضًا الحديث مع صديق أثق به عمّا أمرّ به فالكلمات تخفف ثقل الروح أمّا إذا كانت وحدتي نابعة من ألم الفقد فإن القرآن دائمًا هو البلسم الذي يضيء عتمتي ويعيد لقلبي السكينة .
لا أعرف أن كنتي ستفهمي قصدي لكن أشعر أن الخواطر هي بمثابة الوصية للشخص الوحيد، حيث أكتب ولا أحد يقرأ واعبر دون وجود شخص هنا يفهم ما اعبر عنه وهذا قاسي للغاية
بالنسبة لي، أفضل استخدام طريقة الروتين الاجتماعي الذكي، يعني حتى لو كنت أعمل وحدي ودوامي غير منتظم، أحرص على إدخال لحظات تواصل بسيطة خلال اليوم، مثل رسالة لصديق، أو مكالمة قصيرة مع أحد أفراد العائلة، أو حتى دردشة عابرة مع أحد الأقارب، وهذه التفاصيل الصغيرة تُحدث فرقًا كبيرًا وتكسر حدة الوحدة من دون أن تُربك إيقاع العمل أو تحتاج جهدًا كبيرًا.
أحرص على إدخال لحظات تواصل بسيطة خلال اليوم، مثل رسالة لصديق، أو مكالمة قصيرة مع أحد أفراد العائلة، أو حتى دردشة عابرة مع أحد الأقارب، وهذه التفاصيل الصغيرة تُحدث فرقًا كبيرًا وتكسر حدة الوحدة من دون أن تُربك إيقاع العمل أو تحتاج جهدًا كبيرًا.
اعتقد أن الوحدة العميقة والتي تجذرت في حياة الفرد، لا يمكن التغلب عليها بهذه الخطوات البسيطة، لأنها تحولت الى صورة ذاتية و جزء من الشخصية او لنقل اصبحت الشبح الداخلي الذي يرافق المرء مهما عمل، على العكس يا بسمة أحيانا تلك التواصلات البسيطة مثل رسالة قصيرة او محادثة سطحية مع احدهم تجعل الوحيد يشعر بانكسار اكبر عندما ينهيها، لأنه سرعان ما سيعود الى عتمته، بينما كان يأمل أن يجد ما يخرجه ، لكن تفشل كل الحلول وينكسر اكثر.
ربما أرى الموضوع بشكل عكسي ، لأني عندما أرى أن لدي عمل كثير رقمي يبعدني لكثير من الوقت عن التواصل البشري ، فهو يدفعني في الوقت القليل الذي أتفرغ به لأن أكون أكثر إستعداداً وحباً لتنفيذ تواصل حقيقي، حتى وإن كان الطرف الثاني ليس متحمساً بنفس الدرجة، لأني أقدر تلك اللحظات البسيطة الحقيقية، التي تكون فيها مشاعري صادقة وقوية لأنها أخذت صفة الندرة، فيتحرك حماسي ليزيد حماس الشخص الذي أتواصل معه وهذا يجعلني لا أشعر بالوحدة.