تركيبة الخسارة

إن كانت الخسارة لها تركيبة، فهي عبارة عن شعور يحكي لك أنك ضعيف بسبب تجارب الماضي الفاشلة التي مررت بها، كأنها هي الوحيدة التي عشتها، فتتضخم وتكبر تلك الذكريات مع ضجيجٍ مُلِحٍّ وصارخ بتخوفات من المستقبل أن يكون مثل الماضي، وهكذا تكون في حلقة لا تنتهي من الألم والجهل بما يحدث داخلك.

وإن كنت تريد بناء شيءٍ جديد، فتعلّم عن الصفحة البيضاء، وتعلّم كيف تمسك القلم، وتعلّم كيف تكتب قَدَرك من جديد.

وبناء الشيء الجديد يحتاج أن تختلي بنفسك، وتنفصل كليًّا عن الصفحات التي امتلأت ببرامج لا فائدة منها في حياتك، ثم تُصْفِنَ في تلك الصفحة البيضاء دون أن يتشتت ذهنك بصفحات متعفنة.

وفي النهاية، الرسّام عندما يرسم لوحة جديدة، ينغمس فيها كليًّا، ويهب نفسه لهذه اللوحة، فتصبح عالمه بالكامل؛ عالمه الذي يسكن فيه ويخرج منه، ثم يريك قطعة بسيطة من ذلك العالم العميق، الذي هو ملجؤه وأمانه وطمأنينته. وهكذا يرسم وينحت ويكتب قَدَره الجديد، الآتي كليًّا من عالمه الخاص، الذي يحبّه وينغمس فيه.

والرسّام الحقّ يعلم جيدًا أن هناك لوحات يعتبرها غير مقنعة وغير جديرة بالثقة، وعلى الرغم من ذلك، يريها للعالم، لأنه يعلم في خَلَدِه: إن لم تُعجبني أنا، فهي مجرّد قطرة من محيط لوحة أكبر. ولهذا، يتواضع ويدرك ضمنيًّا أن الشيء الذي لا يُعجبه الآن قد يكون شيئًا ثمينًا لاحقًا. فلا يكره ما لا يُعجبه، بل يهب نفسه كليًّا لتلك الألواح.

Khadija_ija

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إن كانت الخسارة لها تركيبة، فهي عبارة عن شعور يحكي لك أنك ضعيف بسبب تجارب الماضي الفاشلة التي مررت بها، كأنها هي الوحيدة التي عشتها، فتتضخم وتكبر تلك الذكريات مع ضجيجٍ مُلِحٍّ وصارخ بتخوفات من المستقبل أن يكون مثل الماضي، وهكذا تكون في حلقة لا تنتهي من الألم والجهل بما يحدث داخلك.

ولذلك كنت وما زلت أحب قراءة سير النابهين في التاريخ و العظماء ومن كتبوا التاريخ بوقائعهم. لاننا نتعلم منهم كيف قاموا بعد خسارات كثيرة أفدح من خساراتنا. نتعلم منهم مجابهة الواقع و التحايل عليه إذا كان شديد السوداوية وننستلهم منهم روح الإصرار و التحدي. تجارب الماضي لا ننكرها ولكن نتعلم منها ومن في الناس ليس له خسارات ماضية أو مواضع للفشل لا يحب حتى ان يتذكرها؟! أصعب شيئ هو أن يحكم الماضي المستقبل ويشكل أحداثه فنكون كمن يعيش في دائرة مفرغة لا يخرج منها.

أحيانًا يظن الناس أن الخسارة هي النهاية لكنها في الحقيقة قد تكون بداية جديدة أو فرصة لفهم الأمور بشكل أعمق كل شخص يمرّ بلحظات صعبة وهذا طبيعي المهم هو كيف نتعامل معها هل نستسلم أم نحاول أن ننهض ونتعلم مما حدث وأيضًا الخسارة تكشف لنا أحيانًا من يقف بجانبنا فعلًا ومن يبتعد حين نحتاجه وهذا بحد ذاته درس مهم يساعدنا على ترتيب علاقاتنا بشكل أوضح

الخسارة تكشف لنا أحيانًا من يقف بجانبنا فعلًا ومن يبتعد حين نحتاجه وهذا بحد ذاته درس مهم يساعدنا على ترتيب علاقاتنا بشكل أوضح

أحيانا اتحاشى اعطاء هذا الجانب اكثر من حقه، لأنه انل بنفسي احيانا قد لا ارى خسائر اشخاص احبهم او اراها لكني لا استطيع التدخل بسبب ظروف صعبة او لاني بالفعل انا ايضا في مواجهة خسارة صعبة احاول التعامل معها، فبرأيي احيانا يجب ان لا نلوم الاخر لانه لم يقف بجانبنا عندما احتجناه قبل ام نفهم ظروفه حقا وما الذي من الممكن ان يكون قد منعه

نحن لا ننتقل من خطأ الى صواب، نحن ننتقل من خطأ الى خطأ أقل حجما، لأن الكمال محال.

ولذلك الخسارة ضرورية، وهي كما يقال، عملية روتينية في طريق التقدم والنجاح.

الخسارة قد تبدو نهاية، لكنها في جوهرها مساحة فارغة تنتظر أن نملأها من جديد. من الطبيعي أن نخاف التكرار ونرتبك من البداية، لكن لا سبيل لبناء جديد دون الانفصال عن الماضي. كالرّسام، حين يخط أولى ضربات فرشاته، لا ينتظر الكمال، بل يمنح نفسه فرصة للخلق، حتى من بين الشكوك.