كيف حولت مخاوفي من خسارة إلى طوق نجاة؟

في مرة كتبت.. "لا ماء ليُغرقني هنا، تكفيني أفكاري"

ولم أتوقع أبداً أن يأتي يوماً وأقول : "أفكاري التي أغرقتني، وحدها من أنقذتني".

تلك المفارقة التي حدثت معي لم تحدث صدفة، بل كانت نتاج حروب نفسية كثيرة، لم أعلن انتصاراً نهائياً، بقدر إعلاني بأني لم أعد أخاف من الخسارة، فأستبسلت.

فالاستبسال الذي أقصده ليس تهوراً، بل كان نتيجة وصولي لقاع مخاوفي، التي كانت تتلخص في أن يراني الآخرون مهزومة، قضيت عمراً طويلاً وأنا أبني صورة الشخص القوي، المثالي، الذي لا يتأثر، كنت مستميتة للحفاظ على تلك الصورة، لدرجة أني كنتُ أخشى أن أتخذ أي قرار قد يمس تلك الصورة التي أبنيها.

وفي لحظة خسرت كل شيء، عائلتي، أصدقائي، عملي، نظرتي لنفسي، بناءاً على قرار واحد غير مدروس، شعرت بأني مهزومة، تمنيت حقاً أن تنتهي حياتي في تلك اللحظة، أو هكذا كنت أظن، ولكن صوت بداخلي كان يصرخ قائلاً: بما أنكِ خسرتِ كل شيء كنتِ تخشين فقدانه، فما الذي يمنعك من محاولة بدء كل شيء من جديد بنظرة واقعية بعيداً عن المثالية المفرطة والضغط النفسي الذي كان على عاتقي بسبب أوهام فقط في رأسي؟

بدأت أتعامل مع فشلي أمام الناس، أتقبل نقصي وقصوري وخطأي، وهذا ما منحني حرية الحركة والانطلاق، بدأت أجرب اشياءاً جديدة، دون اكتراث زائد بالنتائج، بدأت أتعامل براحة وحرية أكبر، وأنا أتحدث عن أفكاري بصوتٍ عالٍ.

فعليك أن تتوقف أحياناً عن مقاومة التيار، وتتعلم كيف تطفو فوق مخاوفك مع تقبل النتائج مهما كانت.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هنيئا لكِ ياسمين 👏

أحيانًا مخاوفنا تكون من صنع إيدينا ومن عمل عقلنا الخاص، ونحن لا نكتفي بصنعها فقط بل نهولها ونضخمها لدرجة تجعلنا حبيسي ذلك الخوف الذي صنعناه بأيدينا يومًا. كونك أدركتي ذلك وأنه لا مكان للمثالية في حياتنا كبشر، وأنك حاولتي تصليح كل شيء واللعب وفقًا لقواعدك الخاصة هو نجاح كبير.

شكراً لكِ سهام، هذا حقاً ما أدركته متأخراً، لا أخفي عليكِ سراً أني في البداية كنتُ ألوم نفسي، متسائلة هل كان يجب على أن أخسر كل شيء، حتى أدرك أنه على تغيير أفكاري؟، ولكني سريعاً ما اسيطر على نفسي وأقول أنه لولا تلك الخسارة ما كنتُ سأفعل أي شيء، فتقبلت.

تجربتك رائع ياسمين🌹وأكثر ما أعجبني ليس فقط التغلب على الخوف، بل ما يحدث بعد ذلك. أحيانًا الخسارة تعلمنا أكثر من الانتصار، لأنها تجبرنا على إعادة تعريف النجاح بطريقتنا الخاصة. بعد أن نتوقف عن الخوف، نكتشف أن القوة هي القدرة على الاختيار بهدوء متى نستمر، ومتى نتوقف، ومتى نغير الطريق دون شعور بالضغط أو الخجل فتصبح بوصلة تساعدنا على العيش بحرية أكبر والنجاح وفق ما نراه نحن صحيح.

شكراً مي، أصبتِ وتلك الخسارة علمتني أن أكسر قيودي الوهمية في التفكير، وأبدأ في التفكير الحقيقي فيما يُسعدني، ليس ما تفرضه على الصورة التي أخذها عني الناس في السابق.

أحسنتي يا ياسمين تجربتك ملهمة جداً وتحكي عن قوة داخلية كبيرة، فما هي الخطوات الفعلية التي اتخذتيها للبدء من جديد هل بنيتي علاقات جديدة أو التحقتي بوظائف جديدة؟ أم أن النجاح كان على المستوى الفكري والمعنوي أولاً.؟

شكراً جورج، في البداية كان التغيير في الأفكار داخلياً، بدأت بعدها محاولة إصلاح علاقاتي القديمة ولكن مع الأسف لم أستطع، فقررت أن أتحمل نتائجي كاملة، وتوقفت عن المحاولة في الفراغ، بدأت أعزز علاقتي بنفسي وبالفعل كونت علاقات جديدة إلى حد كبير يمكنني أن أطلق عليها لقب علاقات صحية، تسنت لي الفرصة لأن أكون نفسي الحقيقية بينهم ولأول مرة، لا أخجل من إظهار قصوري وعيوبي، وبدأت في مشروعي الخاص بخطوات بسيطة وهادئة، دون الأكتراث بأي شيء آخر.

في الصغر كنت ابحث عن المثالية في بعض الأمور ومن شدة هذه المثالية اصبح الصديق والقريب والغريب يستنزف وقتي في ما لا يفيد فقط لأني شخص مثالي

وقت ضاع تعب جهد تحمل فوق طاقة ليس ليومي حدود اصل للبيت لفترة بسيطه اجد اتصال لاخرج مره اخرى

نعم صحيح تأخرت في الوعي ولكن بعد الوعي لم اخسر مبدأي واهمش الخير ما زلت للخير جاهز وحاضر ولكن بميزان صرت اعتذر اكثر ما اقبل شفت وجوه تغيرت شفت ألسنة طاولت بس بالآخر المثالية ما راحت سدى كنت اقول (( ايدي بحلقلك قبل لا كنت تطلب كنت تتلبى )) وطلعت كسبان

أحسنت أشرف، وضع حدود للناس، وتقدير وقتك وجهدك هو مرحلة مهمة جداً لزيادة وعيك، فالناس معظمهم لا يهتم سوى بما تقدمه له، وهو لا يهتم بكيف يبدو مظهرك أمامه، بقدر منفعته، فإدراكك لهذا ومنعه، قمة الوعي، وأن تتقبل قصورك وأنك لست مثالياً، فلا أحد بالفعل مثالي أو كامل، فبتقبلك ذلك تزيل من عليك حمل كبير وضغوطات لا قيمة لها.

كيف استطعتي ان تواجهي مخاوفك او تغيريها، وكيف استطعتي ان تنتزعي هذا الاحساس الداخلي بعدم الثقة بالنفس وعدم الثقة بالنجاح، هل بانشاء روتين وخطة محكمة والالتزام بها دون اكتراث بما تشعرين به من سلبيات قد تعيقك، ام ببناء عادات جديدة، كيف صنعتي هذا التحول

عن طريق تغيير أفكاري نفسها، تعلمت أن مخاوفي في الأصل نابعة من شيء واعتقادات لم تكن في الأساس ملكي، بل تبنيتها من آراء الناس عني وتوقعاتهم مني، كنتُ مضطرة طيلة الوقت أن أكون ضمن ما حددوه لي، حتى لا أخيب ظنهم، غيرت أفكاري وتقبلت خسارتي وعيوبي ونقصي، بدأت أضع خطط جديدة وإنشاء روتين مناسب لظروفي احاول الالتزام به. والشعور بالسلبيات هو أمر طبيعي ولكن دائماً أخبر نفسي بأن أنا المتحكمة في رد فعلي، شعوري السلبي حقيقي ولكن مع الأسف ليس له مكان في حياتي الآن، أريد أن اخطو خطواتي للأمام لا للخلف.