في ايام الجامعة كنا نخرج كل خميس إلى البحر بعد الغداء مباشرة نرتع ونلعب ونغير جو حتى يسدل الليل ستاره ثم ننتقل إلى مطعم اعتدنا ان نتناول طعام العشاء فيه كل ليلة خميس.... 

وفي بداية أحد الاعوام كان معنا طالبان جديدان التحقا بالجامعة وكعادتنا عندما وصلنا إلى الخميس تركنا الدراسة والجامعة والدنيا كلها خلفنا وذهبنا إلى البحر.....

كنا في منتصف الشهر القمري، ولم نكن نعرف عادات البحر وتقاليده، وانه متقلب المزاج، ويتأثر بحركة الكواكب مداً وجزراً...... 

خلعنا ملابسنا ووضعناها على صخرة تبعد حوالي مترين من ماء البحر.... 

انا تذكرت ان البحر احياناً يصعد لكني لم أكن اعرف سبب صعوده او مده ولا اعلم ايضاً ان هناك علاقة بين القمر وبين البحر مداً وجزراً ولكن من باب الأحتياط أخذت ملابسي من الصخرة ووضعتها في مكان لا يصل اليه البحر لا في مده ولا في جزره .....

المهم تركنا ملابسنا ونزلنا للسباحة و كنا ندرب على واحد من الاصدقاء على الجمباز ،لكنه كان في كل محاولة يصيبنا بخيبة أمل كبيرة وقررنا انه لا يصلح لا للجمباز ولا للسباحة ولا للدراسة ولا حتى للحياة ... 

وفي نفس الوقت الذي كنا ندرب فيه زميلنا كان هناك اطفال صغار يجلسون على صخرة فوقنا كأنهم طيور النورس ، وكانوا يتابعون تدريباتنا وفي نفس الوقت كانوا يضحكون على زميلنا ويعلّقون عليه حتى هم زميلنا أن يرميهم بالحجارة ....

مضى الوقت بسرعة وانتهى دوام الشمس وبدأ القمر يباشر عمله ونحن نسبح مرة ونلعب كرة مرة أخرى ونتسابق ونرتع ونلعب حتى اكتشفنا اننا قد ابتعدنا كثيراً عن ملابسنا، وتفاجأنا بِأن البحر بدأ يرتفع وبوتيرة متسارعة، فعدنا نحث الخطأ ونسابق الزمن ، نبحث عن الصخرة التي وضعنا عليها الملابس قبل أن يبتلعها البحر، وعندما وصلنا تفاجأنا بإن البحر قد غطى الصخرة التي وضع زملائنا الجدد عليها ملابسهم ومحفظاتهم التي تضم نقودهم واوراقهم الثبوتية... 

انا طبعاً احتطت لنفسي ووضعت ملابسي واغراضي في مكان مرتفع واكتشفت ان زميلي الآخر فعل نفس الشي بينما الزملاء الجدد وقعوا ضحية جهلهم وابتلع البحر ملابسهم وكل شي معهم....

وبعد أن يئسنا من العثور على ملابسهم ومحفظاتهم قعدنا نتبادل الاتهامات... 

انتم السبب.. 

بل انتم 

نحن جدد ولا نعرف قوانين البحر وانتم لكم تجارب وكان يفترض أن تحذرونا.... 

نحن لم نكن نعلم بان البحر سيمتد بهذا الشكل.. 

 ولماذا وضعتم ملابسكم واغراضكم في مكان مرتفع... 

 رفعناها بشكل عفوي تحسباً لأي طارئ لكننا لم نكن متأكدين ان الأمور ستسير على هذا النحو... 

إذن أذهبوا إلى السوق وأشتروا لنا ملابس جديدة بدل التي استولى عليها البحر وعلى حسابكم .... 

وبعد أخذ ورد وتبادل اتهامات مخلوطة بضحكاتنا عليهم وسخريتنا منهم قررنا أن نتجه جميعاً إلى السوق من طريق مظلم حتى لا يرانا أحد ويحسب اننا مجانين...

كنا نمشي في المقدمة ونتأكد من خلو الطريق ثم نعطي الاشارة لزملائنا ويتبعونا بحذر بملابسهم الداخلية وهم يتلفتون يمنة ويسرة خوفاً من ظهور أطفال وشماتة الاعداء ... 

تمت عملية التسلل بنجاح ووصلنا إلى أول محل واختار كل واحد ملابس جديدة ونعال جديدة وأجبروني على تسديد الفاتورة ولم يكن امامي بد من الموافقة ...

كان صاحب المحل مستغرق في الضحك بعد ان قصصنا عليه القصة وغادرنا المحل وهو يلاحقنا بنظراته وضحكاته .....

ونسينا ان نمر على المطعم في ذلك اليوم....

وآه يا زمن