بين نوبات الحزن ورحاب المسؤولية

في فترة ما في حياتي؛ كنت لما بتحصلي حاجة تزعلني أو تنكد عليا، كنت بعيط وأنعزل فترة كبيرة ومع زعلي شغفي بيبهت إتجاه أحبّ الأشياء لقلبي، بتخلى عن هواياتي وبوقف أي شغل أو تاسكات مطلوبة مني طالما في الوقت ده بمر بحالة حُزن وممكن كمان أهمل في صحتي وفي أكلي!

بس اللي كان بيحصل ؟!

بعد ما بخرج من حالة الحُزن دي واللي غالبًا كانت بتاخد وقت طويل بحكم إنْ شخصيتي حساسة وبعيش الحالة بكل حزافيرها، كان بيحصل أي بقا؟ كنت بلاقي حياتي أنا بس اللي واقفة وبعد ما كنت حزينة بقيت حزينة وفي نفس الوقت طلعت من فترة حزني بخساير كتير سواء في دراستي أو شغلي أو أي حاجة كانت بتطور مني وبتصنع مني إنسانة سوية وناجحة.

من سنة 2020، حصلتلي مشكلة وكانت في أيام امتحاناتي وأهم فترة حرفيًا لأنها كانت امتحانات أخر ترم في أخر سنة ليا في الكلية وبالنسبة ليا كانت فترة بتحمل كل معاني القسوة مِنْ يوم خبر وفاة جدتي-الله يرحمها- واللي لقيت نفسي بتقبله بطيب خاطر لأني على يقين إن جدتي في مكان أفضل من الدنيا البشعة دي، والمشكلة اللي حصلت معايا كانت بعد وفاة جدتي بأسبوع تقريبًا وكان الفاصل بين المشكلة دي وفترة الامتحانات تقريبًا أسبوع؛ الغريب بقا أي؟!

لقيت نفسي بتعامل بهدوء جدًا وحرفيًا وأصحابي شاهدين على الفترة دي، كنت بعيط من كتر الوجع اللي كنت حاسة بيه وقتها وفي نفس الوقت بذاكر علشان امتحاناتي والأغرب إني كنت بخرج مع أصحابي علشان مدركة إن دي كانت أخر فترة لينا في الجامعة ولازم نقضي وقت جميل مع بعض ونشبع من بعض قبل ما الدنيا تفرقنا !

بحكي ليه كل ده؟!

علشان أقولكم إن الحزن لما بنسيب نفسنا ليه بيضيع علينا فرص،ولحظات، ومجهود، وحاجات كتير بتعدي مش بنعرف حجمها وقيمتها غير بعد ما نخرج مِن انعزالنا اللي دخلنا فيه بسبب حزننا، لما رجعت بالزمن وافتكرت الفترة دي لقيت إني فخورة بنفسي؛ علشان لو استسلمت لحزني كانت لحظاتي الحلوة اللي عملتها مع صحابي هتضيع عليا، وكان مجهودي طول السنة هيضيع لو مذاكرتش فترة الامتحانات.

دلوقتي بقا مبدأ عندي" ممكن أكون حزينة أو معرضة لموقف واجعني بس محافظة على توازن حياتي ما بين كل الحاجات الطبيعية اللي بعملها لما بكون عادية، وبين إني بحزن عادي وبعيط بس الفرق دلوقتي إني ممكن أكون بعمل تاسك مطلوب مني وأنا بعيط بس مبقتش بسيب حياتي وإهتماماتي بسبب حزني .

"متخلوش الحزن يضيع منكم لحظاتكم وشغفكم♥"

#فاطمة_شجيع

#تجربة_لا_تنسى

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وكأنني عايشت معك تلك اللحظات الثقيلة والمضيئة معًا.

أتعلمين؟أنتِ لم تُهزمي، بل احتضنتِ ألمكِ واستمررتِ، وهذه قوة تُشبه نضال تلك الشجرة التي تظل واقفة حتى في أقسى العواصف..

متخلوش الحزن يضيع منكم لحظاتكم وشغفكم

هذا اليوم لن يمر ثانية، لا تجعله يمر بحزن، كن سعيدا، وستغير كل شيء حولك.. من القائل؟

الحزن جزء طبيعي من الحياة، ولكن تعلم التوازن بين مشاعرنا والمهام التي نحتاج إلى إنجازها هو ما يساعدنا على تخطيه بشكل أفضل. قد يكون الحزن دافعاً للتطور الشخصي، كما حدث معكِ في فترة الامتحانات. هل تعتقدين أن الحفاظ على التوازن في اللحظات الصعبة قد يكون مفتاحاً للنجاح الشخصي؟

Amany11 أضف ردا
قد يكون الحزن دافعاً للتطور الشخصي، كما حدث معكِ في فترة الامتحانات.

أظن أن ما دفعها لمواصلة حياتها بفترة الإمتحانات تحديدا ليس الحزن، وإنما هو شعورها بالخطر الحقيقي على مستقبلها وأنها قد تخسر الكثير إن لم تتخلى عن مراسم حزنها المعتادة.. فأحيانا ما تطغى بعض المشاعر على الأخرى؛ كأن نشعر بالنعاس مثلا، ثم نشعر بالخوف أو الجوع، فيضيع النوم ويبقى كلاهما!

صعب يا فاطمة. فكرة فصل الحزن والمشاعر عن الأفعال صعب جدا، لأن المشاعر تؤثر في الأفعال، ربما الأمر متغير من شخص لآخر، ولكن على الأقل هي كذلك بالنسبة لي، لا يمكنني أن أفصل مشاعري عن واقعي، وإذا فعلت ذلك أكون أول المتضررين لأنني لا أسمح لنفسي بعيش ألمى لأتخلص منه تماما بل أشغل نفسي في أهداف ومعارك أخرى تستنزف طاقتي إلى أن تهلكني كل التحديات. أنا صراحة أفضل أن أعيش فترة حزني وألمي كاملة بدون أن أحمل نفسي ما لا أطيق، ثم عندما أنتهي من التعامل مع مشاعري وتسويتها أعود بطاقة أكبر لأنجز كل ما علي وما كان علي فعله.

أتفق معك رنا و لكن هذا مشروط بإدراكك أن الحزن سينتهي و ستعودي للحياة و الانجازات مرة أخري. فليس الكثير من يدرك ذلك فيترك نفسه في دوامة الحزن و الحزن يتبعه حزن الي ما لا نهاية فيحزن الشخص للسبب الأصلي و يحزن علي حزنه و يحزن لتأخره الزائد ة هكذا.

في رأيي هناك جانب آخر للحزن قد يغفله الكثيرون، وهو أنه يمكن أن يكون فرصة للنمو والتغيير، فعلى الرغم من أن الحزن يؤثر على حياتنا ويجعلنا نشعر بالثقل والضياع، إلا أنه في كثير من الأحيان يكشف لنا عن جوانب داخلية تحتاج للتحسين أو التغيير، وشخصيًا كلما زادت مدة الحزن، كلما وجدت نفسي أمام فرصة لإعادة تقييم حياتي والتفكير في أولوياتي، كما أعتقد أن الحزن يمكن أن يكون بمثابة مرآة تعكس لنا ما نحتاج لتطويره في أنفسنا، وإذا استطعنا التعامل معه بشكل صحيح قد يتحول إلى دافع لتحقيق التقدم والتطور الشخصي، حتى وإن تسببت فترات الحزن في بعض الخسائر المؤقتة.

إن الحزن لما بنسيب نفسنا ليه بيضيع علينا فرص،ولحظات، ومجهود،..

نعم فاطمة يحدث ذلك للكثيرين. لكني على عكسك لدي عادة عجيبة لاحظتها أكثر من مرة، وهي أنني أنجز أعمالي بدقة وجودة عاليتين عندما أشعر بالغضب أو الحزن!

وصراحة لا أعرف سبب محدد لذلك ، ربما لتركيزي على الهدف أكثر بتلك الفترات، أو لإنقطاعي عن معظم المشتتات المحيطة بي حينها!

الحزن شعور طبيعي، لكن استسلامنا له يُفقدنا الكثير من الفرص واللحظات الثمينة. التجربة تُعلمنا أن التوازن بين التعبير عن الحزن واستمرار حياتنا هو الحل. يمكننا الحزن والبكاء، لكن دون أن نتوقف عن السعي أو نهمل مسؤولياتنا. حافظوا على توازنكُم، ولا تتركوا الحزن يسرق منكم حياتكم

في البداية، ما قلته عن الحزن وتأثيره على حياتك الشخصية يحمل الكثير من الحقيقة، ولكن هناك فكرة يجب التركيز عليها: الحزن ليس بالضرورة سمة سلبية في حد ذاته. أحيانًا يكون الحزن جزءًا من عملية الشفاء والتكيف، وإذا تم التعامل معه بشكل صحيح، يمكن أن يؤدي إلى النمو الشخصي. يبدو أن التركيز على فكرة "الضعف" التي ينتج عنها تراجع الحياة أو الإهمال في الأوقات الصعبة قد يغفل عن كون الحزن سمة إنسانية طبيعية يجب أن يتم التعبير عنها وتفهمها.

يمكن القول أن الفكرة التي تطرحينها بشأن الإنتاجية في ظل الحزن هي فكرة عملية، لكنها تترك انطباعًا قد يبدو للجميع بأن العمل والإنجاز يجب أن يكونا أولوية حتى في أحلك الأوقات. من المهم التأكيد على أن السعي للإنتاجية لا يجب أن يأتي على حساب السلام الداخلي أو الوقت المخصص للتعافي. أحيانًا، إنجازاتنا تأتي بشكل أكثر فاعلية عندما نسمح لأنفسنا بالاستراحة وتقديم العناية الذاتية قبل العودة إلى العمل.

ثانياً.. انتقالك من حالة الحزن الشديدة إلى حالة الوعي والقدرة على التعامل مع الحزن بشكل ناضج هو تحوّل إيجابي. أعتقد أن هذا التحوّل يمثل تطورًا قويًا في شخصيتك، لكنه يستحق أن يُعرض بشكل أعمق؛ كيف تمكنتِ من الوصول إلى هذا التوازن؟ هل كان هذا نتيجة لخبرة حياتية معينة؟ هل كان لديك آليات للتكيف مع الحزن؟

من الطبيعي أن يمر الإنسان بفترات حزن قد تؤثر على أدائه وتفاعله مع الحياة، خاصة إذا كانت الشخصية حساسة كما وصفتِ نفسك. لكن، كما ذكرتِ، ترك الحزن يتحكم في كل جوانب حياتنا قد يؤدي إلى خسائر تراكمية. ومع ذلك، هناك نقطة تحتاج إلى الانتباه يا فاطمة الحزن ليس دائمًا أمرًا يمكن التحكم فيه بسهولة. في بعض الأحيان، الحزن يتطلب وقتًا ومساحة لمعالجته بعمق، وليس مجرد تجاوزه بسرعة أو التعايش معه بشكل عملي.

أذكر فترة في حياتي واجهت فيها خسارة كبيرة لأحد أفراد عائلتي أثناء عملي على مشروع مهم في وظيفتي. كنت في البداية أعتقد أن الانغماس في العمل سيخفف عني الألم، فكنت أعمل بلا توقف تقريبًا. ولكن لاحقًا أدركت أنني كنت أدفن حزني بدلًا من معالجته، مما جعلني أشعر بالإرهاق العاطفي بعد مرور الوقت. عندما قررت أن أخصص وقتًا للحزن والتأمل ومشاركة مشاعري مع أصدقائي وأقاربي، شعرت أنني تخفيف الحزن.