كيف نخاطب عقولنا ونقنعها بالمقاومة؟

اختفى داخل الكهف مجموعة من الأصدقاء، كان كهفا كبيرا مظلما لم يتذكر أي واحد منهم طريق الخروج، مكثوا هناك لساعات وساعات صرخوا باستغاثة وبيأس شديد حتى فقدوا صوتهم، لكن للأسف لم يأتي أي شخص لنجدتهم.

أصابهم اليأس وانشلت أقدامهم من كثرة السير فتبعثروا على الأرض فاقدين الأمل

قال فادي مخاطبا أصحابه: علينا متابعة البحث، سنجد المخرج لا محال.

وافق البعض منهم ونهضوا من أماكنهم يلبون النداء، أما الآخرين فظلوا على حالهم نائمين على الأرض يقول أحدهم: لقد أهلكني التعب، والجوع يأكل من معدتي، أظن أن الوقت أصبح ليلا في الخارج دعنا ننام حتى الفجر.

وجاءت ساعات الصباح بسرعة، فنهض فادي واستدعى رفاقه من جديد، لب النداء نفس المجموعة الأولى، واستمر الآخرين على نفس شكاوى البارحة: لا طاقة لي، والجوع سيقتلني

لكنهم رغم ذلك انطلقوا رفقة فادي يفتشون عن الفتحة الذين دخلوا منها..

وفي أثناء رحلتهم قال أحدهم: هل تذكرون الضجيج الذي سمعناه البارحة، حتما لقد كان نتيجة سدهم للمعبر الذي دخلنا منه.

وردد آخر: سنموت من الجوع والعطش، ومشقة السير هذه ستسرع من الأمر لا أكثر.

وحين بلغ أحدهم هذا الكلام قال: أو لعل ثعبان سيجدنا قبل أن نجد المخرج، إنه كهف داخل جبل بالتأكيد أن نسبة الحشرات والعناكب فيه كبيرة.

وسارت بين الأصدقاء ضجة وانطلقت الأصوات تعلن عن نوع المخاوف التي تسكنها، فتوقفت الحركة لارتجاف الأطراف، تذكروا الجوع والعطش فازدادوا يئسا.

قال فادي آنذاك: حسنا ما رأيكم أن ننقسم إذن؟

والذي يجد المخرج سيعود ومعه المساعدة لإنقاذ البقية.

غادر فادي رفقة صديقين أعجبتهما الفكرة، وبعد مدة من السير قال أحد الأصدقاء: إن المكان يزداد برودة وهذا يذكره بالحفرة التي دخلوا منها.

وأيده الآخر، فبث هذا الكلام الروح في فادي وأعاد له الأمل الذي فقده، فزاد من سرعته اكثر وبعد لحظات صاح أحدهم قائلا: ألا تسمعون صوت المياه، إنها مياه النهر من الخارج فابتسم فادي وخفق قلبه بسرعة حتى قال هو الآخر: معكم حق يا أصدقاء فها هو المدخل.

هل رأيت يا صديقي كيف استطاعت الكلمات أن تغير من مصيرهم؟

يمكن أن تكون كلمات أصدقاء يائسين، أو أهل وخائفين عليك من الطريق المجهول، ولكن يمكن أن تكون أصوات أفكارك الخاصة، أفكار تخبرك عن مدى تعبك وتقنعك بأن تستريح كما يفعل الجميع، أو أفكار تكلمك بإيجابية عن النهاية التي ستحصدها إذا تابعت السير. وأنت وحدك يا صديقي من يقرر إلى من يستمع، ورأي من يطبق.

لقد كان الأصدقاء القدم لفادي من يعيقونه على المتابعة ورسموا له طريقا مملوء بالمخاطر كي لا يتجه نحوه وحين تحرر منهم واكتسب أراء إيجابية سار بخفة نحو غايته.

أخبرني يا صديقي القارئ كيف تتعامل مع أفكار التسويف والمماطلة التي تدعوك للراحة دوما.

كيف نخاطب عقولنا ونقنعها بالمقاومة في عصر المشتتات

قصة مما كتبت أحببت أن أشاركها معك، أتمنى أن تنال إعجابك

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

raghd_agaafar أضف ردا
كيف نخاطب عقولنا ونقنعها بالمقاومة في عصر المشتتات

الحل في "الأمل". الأمل هو البوصلة التي يستطيع الواحد منا الصبر على ما يلاقيه من تحديات إذا كانت موجودة. تخيلي لو فقد الإنسان الأمل، سيقضي حياته غير مكترث لإصلاح أحواله من تركها على ما هي عليه، ولكن الأمل الذي يخبره أنه "من الممكن" أن يصل ويحقق مبتغاه كما حقق مبتغاهم من سواه.

هناك شعاع نور يلوح في آخر الأفق تمامًا مثل النور الذي بان من مدخل الكهف ورآه فادي بالنهاية.

صحيح يا رغدة فليس يصبرنا على مشقة الطريق إلى الضوء آخر النفق! أذكرتني ببيت للطغرائي من لاميته المشهورة يقول فيها:

أعلل النفس بالأمال أرقبها.....ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل!

لولا تصور حلاوة النجاة و النجاح في آخر الرحلة لما اتخذنا أول خطوة. استحضار الثواب هو ما يجعلنا نصبر و نتحمل ونواصل.

مجهول أضف ردا

تأثير الكلمات قوي جدا، وتأثير التوقعات أيضا، فمثلا إن كنت كهناء تأجلين أمرا، أو محبطة من شيئا ما، ثم أتي إليك وأقول لك أنت تستطيعين هناك، لديك قدرات قوية للنجاح، يمكنك إنجاز هذا بسهولة، فتجدين أنك تحمستي مباشرة وتبدأين بالعمل، يسمون ذلك بتأثير بجماليون. لذلك دوما ما أمارس هذا مع نفسي، وأقول لها أنت تستطيعين، يمكنك ذلك، يمكنك النجاح والتميز، وله أثر فعال

الروتين هو سلاح التسويف، يمكنك ضبط نظام يومي تعتمد عليه، ولا تفكر في التسويف، بقدر تفكيرك في الروتين الذي تحاول الالتزام به، وفي الوقت الذي ستبدأ بالتعود فيه على الروتين ستجد أن التسويف قد اختفى تمامًا، فهو يجد مكانًا في المواعيد العشوائية، والنشاطات الغير مجدولة.

كيف نخاطب عقولنا ونقنعها بالمقاومة في عصر المشتتات

لا أحد يختلف حول وقع قوة الكلمات على نفسية الإنسان، الكلمات لها أن تدفعك للأمام والمضي قدما، كما أن العزيمة والاصرار على التقدم كفيلة بتعزيز الدافعية وتجديد الطاقة الشخصية لتحدي المواقف المختلفة، وقد اختبرتها في تجارب كثيرة من حياتي وكيف كان لها الوقع البالغ الأهمية في تذليل صعاب كانت تبدو من الوهلة الأولى مستحيلة التجاوز.