في الجزائر ، كانت لنا أيام ٣

إن افضل الطرق لمعرفة شعب ما هو التعامل معه مباشرة ،و لو أنني كنت أفكر في طريقة ما للتعرف على الشعب الجزائري فإنني لن أجد افضل من فكرة ذلك المعرض .

كانت الأيام مليئة بالأحداث و المقابلات مع شركات أخرى من جنسيات مختلفة، و لكن كانت هناك أشياء أخرى أضفت على ذلك المعرض طابعا جميلا مختلفا و مميزا ، فبين الحين والآخر كانت تأتي مجموعات من الطلبة لزيارة المعرض و كانت تختلف أعمارهم ما بين المرحلة الإبتدائية حتي المرحلة الجامعية ، أتذكر منهم تلك الزيارة لمرحلة عمرية متوسطة كانت تشرف عليهم سيدة اقرب ماتكون الى مديرة مدرسة و ليست مشرفة فقط، توقفت المجموعه أمامنا و بدأت المشرفة في الشرح لهم و للاسف لم أستطع فهم ماكانت تقوله لهم، و لكن بعدما انتهت اتجهت الينا للترحيب بنا و من ثم شكرنا ، تحدثت إلينا باللهجة الجزائرية الدارجة ،استطعت أن ألتقط بعض الكلمات و كان ردي عليها باللهجة المصرية ،تفاجئت حينها برد فعل الطلبة حينما بدأوا في إصدار بعض الضحكات مع النظر إلي بشئ من الدهشة لم أستطع وقتها معرفة السبب وراء ذلك ، و لكن كان الشئ الجميل عندما بدأت تلك السيدة في توجيه بعض الأسئلة بالعربية الفصحي و كانت معظمها حول تاريخ مصر و الجزائر ، و عندما أخبرتها باسم فندق الإقامة(فندق الأوراسى) ابتسمت و قالت هذا البناء خير شاهد على ذلك التاريخ بيننا ( هذا ما تأكدت منه بعد ذلك) في نهاية الحديث اخبرتني أنها تدرس التاريخ ثم شكرتني مرة أخرى و همت بالإنصراف .

بعد مرور خمسة أيام حتى أوشكت الزيارة علي الإنتهاء قررت النزول و السير وحدي في الشوارع و لما كنا نمر علي مطعم شعبي صغير في طريقنا إلى المعرض قررت أن أذهب إليه لكي أتناول بعض الفطائر و انا جالس بجواره، كانت هناك سيده في الثلاثين من عمرها طلبت منها فطيرة و مشروب و لكنها لم تتمكن من معرفة ما أقوله،قامت بالنداء على زوجها الذي استطاع تلبية الطلب بمجرد سماعه ، عندما قدمت إليهم النقود قال لي يبدوا أنك لا تعرف جيدا عن العملات إن هذه النقود كثيرة جدا و بدأ يشرح لي بالتفصيل حتى لا أتعرض لعمليات خداع .

من أكثر الأشياء التي جذبت انتباهي أيضا هو الزي الشرطي المميز و كم كانوا متعاونين معنا اتذكر ذلك الشرطي الذي رأنا نبحث عن سيارة أجرة تنقلنا الي الفندق و كان معظمهم يرفضون ،تدخل مباشرة و أوقف سيارة و اشترط عليها الأجر و أخبرنا الا ندفع أكثر ،

الكثير و الكثير من المواقف الجميلة و التي لن تنسى ماحييت ، تأكدت بعدها أن الشعوب العربيه شعب واحد في بلاد متفرقة و ان مايجمعنا أكثر مما قد يفرقنا و لا أجد شئ يستطيع فعل ذلك.

في النهاية تحية إلى الشعب الجزائري على تلك الايام الجميلة .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

خلال زيارتي للعاصمة في آخر مرة، ومشاركتي في إحدى المعارض، كانت تجاربي مع مختلف الأشخاص القادمين من مختلف الدول مليئة بالفائدة والمنفعة المتبادلة، ولا أعتقد بأنه سيكون هنالك فرق كبير بين الجزائريين وغيرهم من الدول العربية الشقيقة من حسن ضيافة وإستقبال.

،تفاجئت حينها برد فعل الطلبة حينما بدأوا في إصدار بعض الضحكات مع النظر إلي بشئ من الدهشة لم أستطع وقتها معرفة السبب وراء ذلك 

الضحكات ليست استهزاء ولكن فقط من الدهشة على اللهجة التي تتحدث بها، اللهجة الجزائرية بين المناطق تتنوع جدا وحتى عندما نتحدث مع بعضنا البعض تجدنا نضحك على الاختلاف أو المفاجئة من نطق الحروف أو حتى بعض الكلمات واختلاف معانيها من منطقة لأخرى.

أنا من ولاية تلمسان ومن نفس المنطقة لدينا هناك من يقول حرف ق أ مثلا بدل أن يقوك قوتلك يقوا أوتلك بمعنى قلت لك وفي منطقة أخرى يقول كوتلش ههههه وانا اكتب ضحك فما بالك عندما نسمع النطق، لكن الشعب الجزائري صراحة تعجبه اللهجة المصرية وتجدنا نتداولها بيننا في بعض اللقاءالت مثلا عندما ألتقي زميلاتي أقول لهن ازيكم يا بنات لاضافة جو المرح والهدوء والمزح والذكريات الجميلة.

فكرت في ذلك و أنه ربما يكون بسبب اللهجه الغريبه علي مسامعهم،

و لكن عندما أخبرت صديقي السوري بدأ في الضحك هو الأخر و بعد ان انتهى قال لي ربما يكون ذلك بسبب الأفلام و المسلسلات المصرية ،فربما يكونون معتادين على سماعها من خلال تلك المسلسلات و فجأة شاهدوا شخصا مصريا يتكلم بلهجته المصريه فأصابهم الإندهاش.

أنا من ولاية تلمسان ومن نفس المنطقة لدينا هناك من يقول حرف ق أ مثلا بدل أن يقوك قوتلك يقوا أوتلك بمعنى قلت لك وفي منطقة أخرى يقول كوتلش ههههه 

أعتقد يامريم أن بعض لهجات المناطق لديكم تشبه اللهجة المصرية ( الحضرية) الدارجة فنحن نقلب ال (ق) (ا) فنقول بدل قلم (ألم) وهكذا ونقلب ال (ج) (G) وهكذا ولكن كما بينت للزميلة خلود قبل ذلك أنا أعتبر اللهجة الجزائرية من أصعب اللهاجت العربية قاطبة! أحس أن الفرنسية داخلة فيها بقوة وبما أننا كمصريين نتعامل بالفرنسية كلغة ثالثة فلا نفقهها كثيراً فنحن لا نفهم اللهجة الجزائرية الدارجة. الحمد لله أن هناك ما يسمى بالفصحى ولولا ذلك لصعب علينا التفاهم هههه.

حس أن الفرنسية داخلة فيها بقوة وبما أننا كمصريين نتعامل بالفرنسية كلغة ثالثة فلا نفقهها 

صحيح الهجة الجزائرية جزء كبير منها باللغة الفرنسية للاسف، الكثير والكثير من الكلمات مفرنسة معربة للأسف الشديد، الكثير من البلدان تجد أن اللهجة الجزائرية صعبة جدا وبالرغم من ذلك توجد لهجات أخرى صعبة مثل العراقية لكنها رغم ذلك مفهومة، ربما هذا بسبب انتشار الأفلام والمسلسلات بهذه اللهجات على عكس اللهجة الجزائرية، لكن بالمقابل نحن الجزائرين نفهم مختلف اللهجات ويمكننا حتى تقليدها والتحدث بها.

 تأكدت بعدها أن الشعوب العربيه شعب واحد في بلاد متفرقة و ان مايجمعنا أكثر مما قد يفرقنا و لا أجد شئ يستطيع فعل ذلك.

أحييك على هذه الجملة الطيبة الواضحة التي تجعلنا جميعا نشعر بالرضى والفخر والسعادة أننا ما زلنا كشعوب عربية نتكافت مهما حدث ودائما نتكلم بالخير عن بعضنا بعضا.