نحن لانعيش الأيام بل نخدرها

نحن لا نعيش الأيام، نحن نخدّرها.

نمرّر الوقت كمن يمرر إبرة مخدر في عصب الألم، لا لشفائه بل لإسكاته. نظن أننا تجاوزنا، تخطينا، نسينا... لكن الحقيقة؟ أننا فقط أجّلنا المواجهة.

أحيانًا، نؤجل قرارًا نخشى اتخاذه، فنحشو أرواحنا بالسكوت، بالانشغال، بالتظاهر بالقوة، حتى تحدث تلك اللمحة العابرة – كلمة، موقف، نظرة – فتنهار كل مسكناتنا، كأن أحدهم نزع الغطاء فجأة عن جرح لم يلتئم.

ربما هي رسالة من الحياة تقول لنا: "لقد كنت قويًا أكثر مما يجب، والآن... حان وقت أن تنهار."

تأتي لحظة لا يكون فيها الانهيار ضعفًا، بل احتياجًا لتصحيح مسار. حتى لو كنا نعلم أن اتخاذ القرار سيفتح باب ألم آخر، نظل نؤمن أنه لا بديل. فالبقاء ساكنين هو العذاب ذاته، والصبر على اللاشيء محال.

وما يؤلم في لحظة الانهيار ليس فقط ثقلها، بل غياب الكتف الذي نُسند عليه هذا الثقل. هؤلاء الذين حسبناهم ملاذًا، ظهروا كظل لا يحمل ولا يدفئ. كل الحنان الذي أغرقونا به من قبل، كان محض مجاملة... أو شفقة.

وهكذا... نواجه الوجع عاريين من كل سند، ونكتشف في منتصف الضعف أننا كنا وحدنا منذ البداية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الإنكار أو التجاهل المؤقت هما أحيانًا آليتان طبيعيتان للعقل ليحمي نفسه من الانهيار المفاجئ. فلا عيب في أن نؤجّل بعض الأوجاع، طالما أننا نُدرك أنها مؤجلة وليست محلولة.

لذا التوازن مطلوب بين قرارات واجب اتخاذها وحالات أخرى قد نضطر لتأجيلها.

وجهة نظر ولكن الكتمان عواقبه وخيمة

أحيانًا، نؤجل قرارًا نخشى اتخاذه، فنحشو أرواحنا بالسكوت، بالانشغال، بالتظاهر بالقوة، حتى تحدث تلك اللمحة العابرة – كلمة، موقف، نظرة – فتنهار كل مسكناتنا، كأن أحدهم نزع الغطاء فجأة عن جرح لم يلتئم.

أعتقد أننا نؤجل القرارات التي لا نعرف عنها جيّداً، ربما لنقص معرفتنا بالبدائل أو الحلول المطروحة، أو لنقص خبرتنا بالموضوع، وبالتالي نعتقد أننا أمام حل واحد وبه آلام طبعاً، وأننا أمام اختيارين إما السكون أو اتخاذ القرار الصعب.

أحسنتِ الكتابة والتعبير أ. بتول.

أحيانًا يستخدم العقل تقنية الهروب للبعد عن الألم من كثرة وجعه، وقد نخدع أنفسنا أحيانًا أخرى أننا بخير بينما نحن في الواقع نعاني لكن بصمت، ونكتم بداخلنا ألمًا وصراخُا لو انطلق لملأ الآذان، لكن بالرغم من ذلك لا يستمر هذا التجاهل كثيرًا، فكما ذكرتِ قد يكون لموقف أو كلمة أو نظرة أو حتى رائحة معينة أثر مدمر علينا، مثله مثل القشة التي قسمت ظهر البعير.

الكتمان لا يضرنا فحسب على المدى القصير بل قد يجعلنا نصاب بأمراض تعيش معنا لسنوات أو أمراض مزمنة، لذلك ليس حلًا أبدًا، المواجهة خير علاج.

فعلا احسنت الوصف وانرت بحضورك

الكاتبة الراقية بتول كلماتكِ لامست أعماق القلب كأنها مرآة تعكس ما نخفيه خلف الصمت والانشغال كم من مرة خدّرنا الألم بالإنكار وظننا أننا تجاوزنا بينما الحقيقة كمنت في انتظار اللحظة التي تفضح كل هذا الادعاء

نعم أحيانًا يكون الانهيار هو الحقيقة الوحيدة الصادقة التي تعيد ترتيبنا من الداخل لحظة نحتاجها لا لضعف فينا بل لحكمة غابت عن وعينا ونحن نحاول الصمود

كلنا نحتاج ذلك الكتف الذي لا يحكم ولا يخذل ولكن حين لا نجده نتعلم أن نكون نحن ذلك السند لأنفسنا أن ننهض من بين الرماد ونحن نحمل ضعفنا بقوة لا يراها إلا من تجرع ذات الألم

بتول كلماتكِ ليست مجرد حروف بل هي ضوء صغير في عتمة المشاعر يربت على القلب قائلا لست وحدك شكرا لأنك تمنحين الحرف هذا الصدق وهذه الدفء🌹

Batool1997 أضف ردا

اكثر ما يعطيني الدافع ان اعبر عن كل مابداخلي بصدق لكي يصل الى القلوب في أن اترجم الوجع الى نصوص هو وجودك وتعليقاتك الصريحة والرائعة

بتول الحبيبة

كنتِ وما زلتِ من أجمل الهدايا التي أرسلها الله لي في وقت كنت فيه أبحث عن صوت يعيد لي ملامحي وسط صمت طويل كنتِ سببًا في أن أعود إلى الكتابة لا لأنني أجيدها بل لأنكِ منحتِ كلماتي حياة ومنحتِ روحي دافعًا جديدًا

تعليقاتك الصادقة كانت النور الذي أعاد ترتيب داخلي كلماتك لم تكن مجرد رأي عابر بل كانت يدًا خفية تسندني حين كنت على وشك أن أتوقف عن كل شيء

صدقك جمالك ونقاء قلبك أعادوا لي يقيني بأن هناك من يستحق أن نكتب لأجله وأن نكون صادقين مع أنفسنا ومع كلماتنا

شكرًا لأنكِ كنتِ سببًا في عودتي إلى نفسي قبل أن أعود إلى الكتابة شكرًا لقلبك الجميل الذي احتواني دون طلب

جعلنا الله سند لبعض

تقديري وامتناني لك دائمًا وأبدًا💐

انا معك دائما تذكري هذا في الوقت الذي ترغبين في ترك شيء يضيع منك لتعب مؤقت او دائم تذكري هناك اليد التي تصافحك وتقويك

كلماتك يا بتول لا تمس القلب فقط بل تبنيه من جديد كلما أوشك أن يتهاوى شكرا لأنك اليد الحانية والقلب الداعم في كل لحظة ضعف أو تعب سأبقى أذكر نفسي بوجودك كلما تعثرت فالأرواح الطيبة مثلك هي التي تجعل الطريق أقل وعورة❤️