أم جديدة 8 : مصابة باضطراب ثنائية القطب

  • a_abdenbi

تم تشخيص حالتي قبل أكثر من أربع سنوات بعد أن أمضيت حوالي السنة في ارتياد عيادات الطب النفسي على أمل معالجة مشكلتي "الغريبة" أو هكذا كانت تبدو لي.. 

عانيت من الكثير من المشاكل و عشت الكثير من الأزمات، و كنت فخورة جدا بنفسي لأنني تجاوزت كل ذلك و استطعت أن أشق طريقي و أن أبني لنفسي حياة مستقلة. أما مشكلتي الجديدة و التي لا تقارن بما عشته سابقا فكانت هي نوبات البكاء التي كانت تصيبني من دون إشعار سابق و حتى من دون سبب أو هكذا كنت أظنها..

في اجتماع عمل، أثناء تناول وجبة لذيذة في مطعم هادئ .. عند الاختيار بين قطع جميلة في محل ملابس.. عند مداعبة قطة مشاغبة في حديقة عامة.. بكاء هستيري لا أستطيع مقاومته و لا أستطيع حتى فهم سببه.. فكرت في أنها مخلفات ما عشته من ألم سابق و لم أجد للأمر من حل سوى اللجوء الى الطب النفسي. و هنا بدأت الرحلة.

أغالب النسيان في هذه اللحظة و أحاول تذكر ماحدث ..

أرى أمامي الكثير من مضادات الاكتئاب و من معدلات المزاج و من المنومات .. جلسات يوغا و تأمل.. كتب دين و علم نفس و تنمية بشرية .. محاضرات ودروس.. و الكثير الكثير من نوبات الهلع، من الخوف، من الدموع، من التشنجات، من الصداع النصفي، الألم الصدري و ضيق النفس .. ثم الكثير الكثير أيضا من المجازفات و القرارات اللامسؤولة، من العبث و اللامنطق، من الضحكات العالية و الصخب و الموسيقى العالية.

تعبت من عيش حياة لا أتحكم فيها، من التعب و الخمول الذي تسببه العقاقير، و مللت حالة التحول "العجيبة" من أقصى درجات الحزن إلى الابتهاج المفرط و اللامنطقي. فقررت التوقف عن أخذ الدواء و عن زيارة طبيبتي ( تبدو كلمات مثل قررت أو أردت... غريبة علي إذ أحس دائما أنني مدفوعة من قوة أكبر مني و كأنني لعبة ماريونيت تحركها أصابع خفية) ..

ثم كان أنني تزوجت و أنجبت طفلتي في أقل من سنة من الاقلاع عن تناول الأدوية.. لا أعلم كيف عشت تلك الفترة، من الواضح أنني ألجأ إلى التناسي لتجنب الألم..

أن تكون لي أسرة صغيرة محبة هو أقصى ما كنت أتمناه. و هو فعلا ما أمتلكه اليوم بغض النظر (تناسي) عن كل العثرات و الأحاسيس السلبية التي رافقت هذا الانجاز و التي تنغص علي فرحتي بتحقيقي لما كنت أتمناه.

أنا اليوم تائهة و لا يكاد يخلو يوم واحد من نوبة هلع و بكاء هستيري و إحساس عميق بالندم على إشراك صغيرتي في هذه الدوامة. كان علي إدراك أن الإنجاب و تكوين أسرة متوازنة ليس متاحا للجميع. أو أنه ليس متاحا لي على الخصوص.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كما قالت أسماء، لقد ضربت شوط كبير وتابعت ما كنت تحكينه عن أمومتك، لكن ألا تظنين أن وقوفك عن العلاج أمر خاطئ، هناك أمراض يجب أن لا تتوقفي عن علاجها، سمعت قصة فتاة مريضة بثنائية القطب، كانت تعاني من نوبات التغيير مرة في الشهر، لكن بسبب مضادات الاكتئاب التي بدأت تأخذها بعد وقت طويل انخفضت النوبات لمرتين في السنة..

لهذا يجب أن ترجعي لكي تنخفض لك، كي تتجبني فقدانك عملك، ومرحلة طفلتك مهمة، قد يؤثر عليها بكائك أثناء النوبات التي تداهمك..

رغم أن العلاج النفسي يأخذ وقتا، فهو له الوقت الطويل حتى تظهر النتائج، وقطعك له قد يأزم الوضع..

لغيري الاستشارية أو الطبيبة النفسية إن لم ترتاحي لها..

وفي النهاية لقد أحسنتي، بالرغم من كل شيء أسستي بيتا وها أنت أم، وستكون لك طفلة لا مثيل لها

لكن ألا تظنين أن وقوفك عن العلاج أمر خاطئ، هناك أمراض يجب أن لا تتوقفي عن علاجها

من واقع تجربة مررت بها مع أحد أقاربي، فإن التوقف عن أخذ أدوية الإكتئاب أمر غاية في الخطورة، إلا أنه ليس باليد حيلة.

مع الأسف لم يكن بإمكانه الإستمرار عليها، على الرغم من رغبته في التعافي.. ولكن أفكاره السلبية منعته من الإستمرار في العلاج.

فمهما حاولنا النصح، لن يجدي نفعًا طالما أنه لايريد حاليًا.

صراحة يريحني شخصيا أنك كتبت هذا التحديث لأن آخر مساهمة لك تركتني أتسائل عما حدث لك.

أولا تجاهلي كل الإيجابية السامة في التعليقات لأن لا وعي بهذه الحالات في دولنا للأسف.

ثانيا إرمي كتب النصابين في المزبلة فالتنمية البشرية لا علاقة لها بعلومهم الزائفة، و لا تضيعي مالك و وقتك و توقفي عن حضور دوراتهم و محاضراتهم.

ثالثا أعلم انك تحبين السعادة المفرطة أحيانا التي يسببها هذا الإضطراب، لكن ذلك ليس خيارا صحيا، يمكنك أن تخبري طبيبك بأن يقلل جرعة الدواء إذا كان يشعرك بأنك مخذرة من كل مشاعرك، بدلا من تركه كليا و مواجهة العواقب.

أولًا اهنيك على ما انجزتي وادعو الله لكل مريض أن يجد طريقة ليخرج بها من تلابيب الألم

تبدو كلمات مثل قررت أو أردت... غريبة علي إذ أحس دائما أنني مدفوعة من قوة أكبر مني و كأنني لعبة ماريونيت تحركها أصابع خفية

وقفت أمام هذه العبارة أكثر من مرة ولكنني اعتقد أن هذه هي بداية النجاة، وهي إرادتك، وحدها إرادتك التي بإمكانها أن تخرجك من هذا المكان، آن الأوان لئن تقومي باكتشاف نفسك ومرضك بصيغة حقيقية بدلًا من الاعتماد على المسكنات النفسية التي يكتبها أطباء طب النفس بدلًا من معالجة جذر هذه الآلام، آن الأوان لتكتشفي جروحك والتي تسبب هذا الألم بدلًا من محاولتك إخماد الألم بالمكسنات، كوني قوية وواجهى الألم مرة واحدة فقط قد تستغرق اسابيع وشهور أو حتى أيام لكنه ستككونين قد تعلمتي كيف تقفين في وجهه

الشئ الوحيد الذي يسبب الألم لنا في الحياة هو التوقعات، توقعات من الحياة والقريب والغريب، توقفي عن التوقع والعشم، اسعي لنفسك ولأطفالك وإن لم يحدث ما تريدينه جربي طريقصا آخر، خوضي طرق حياتك فقط بدون أي توقعات تؤلك إن لم تحدث

علج سيء تفكير اجابي هو حل

بالنسبة للعلاج تناول الأدوية مهم جدا حتى لو تحسنت حالتك وشعرتي بأنك لم تكوني بحاجة للعلاج، لأن هذا قد يسبب انتكاسة، استمري بالمتابعة مع الطبيب حتى يصل للدواء المناسب لك ولحالتك.

جلسات العلاج النفسي مؤثرة جدا، وستساعدك على استبدال المعتقدات السلبية والسلوكيات غير الصحية بأخرى صحية.

يمكنك الإطلاع على هذه المساهمة قدمها زميلنا @Yassen_Hassan يشرح الاضطراب ثنائي القطب بطريقة مميزة وسيساعدك على فهمه وكيفية التعامل معه

تمنيت في النهاية أن لا اقرء انكِ مازلتِ تعانين من هذه المشكلة، لكن بمجرد ذكركِ لهذه الاحداث و بعض التفاصيل التي كنتِ تعيشينها سواء في العمل او في الشارع فأنتِ مازلتِ قوية و قادرة في تغلبكِ على هذا الامر.

تذكرت قصة لفتاة من السعودية كانت تعاني نفس هذه الاعراض ولكنها تغلبت على معاناتها بقراءة الكتب و قد اشارت إلى كتاب " خوارق اللاشعور" للكاتب العراقي علي الوردي .. الذي كان له اثر كبير في السيطرة على ما كانت تتعرض له.

لقد قرأت الكتاب كاملاً و لكن لم اشعر بشعورها فالوصف الذي وصفته ربما ينبع من مشاكل قد عاصرتها اثناء قرائتها لهذا الكتاب و شعرت أنه يتحدث عنها أو يشرح تفاصيل هي كانت تعيشها لا ادري.. لكن الكتاب يحتاج الى تركيز قبل قرأته و غير مخصص لمن هم متشددين في الدين.

في نهاية الأمر، لا داعي بأن تلومِ النفس على زواجكِ او انكِ اصبحتي أم فربما تعتبر نقطه تحول تسعفك من ما انتِ فيه.

كان علي إدراك أن الإنجاب و تكوين أسرة متوازنة ليس متاحا للجميع. أو أنه ليس متاحا لي على الخصوص.

أولا مبارك لك هذه العائلة الصغيرة.. ❤

لا أستطيع مساعدتك في نوبات البكاء أو الحزن التي تسيطر عليكِ.. لكن دعيني أخبرك أنني أيضا أم لطفل واحد، ومن موقف الأمومة التي أعيشها أطلب منك فقط طلب صغير، وهو إذا كان بإمكانك أن لا تجعلي طفلتك تراك وأنت تبكين.

لأن هذا الشعور قد يجعل الطفل يظن أنك تعيسة بسببه، أو أنه قد آذاك، ثم سيبكي بسبب بكاءك.

وهذا الأمر أقدر أنه صعب عليك، وعبء، لكن أتمنى أن تكوني حذرة في الإختفاء عن عيونها وأنت في نوبتك هذه.

وإذا استطعت العودة لأخذ مضادات لهذا المرض، فخذي على الأقل لفترة مؤقتة، إذا كان هذا يفيدك بالفعل.

إسألي الله دائما الشفاء، فوالله لا يوجد داء إلا كتب الله له دواء وشفاء.

حتى ما تظنين أنه بعيد.. وأنه صعب، لكن الله قريب، ولا يوجد دعاء غير مستجاب.

أسأل الله لك الشفاء من كل داء.

حماكِ الله ورعاكِ، وسدد خطاكِ، وأعانك على تربية طفلتك، تربية سليمة.

لاشك أن الله اختارك لتكوني أما، ربما الأمومة هي جزء من العلاج لحالتك، حاولي تنفيذ أنشطة معها، واقضي وقت سعيد معها قدر ما تستطيعين.

يمكنك التعايش مع الوضع , الطفلة قد تكون منقذتك بعد عمر طويل , كما أمها سبب لإستمرارك في هذه الحياة

اعجبني قصتك جدااااا روعة لا تحزن

قال تعالى (انا مع العسر يسراا)

ايمكنك مساعداتي في النقاط لو سمحت

"ان الله اذا احب عبدا ابتلاه" . "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل"

هذا ما اخبرنا الرسول صلى عليه وسلم ، الله يبتلينا في هذه الدنيا لانه يحبنا ويريد ان يرفع درجاتنا في الاخرة طبعا اذا صبرنا على الابتلاء كل واحد في هذه الدنيا (دار البلاء) الا وله ابتلاء او ابتلاءات فلا حيلة لنا لا الصبر وتقرب الى بطاعات والحمد والشكر والاحتساب ، انا كذلك يا عزيزتي مريضة بالباركنسون حياتي صعبة جداا في كل مناحيها لن اقول لك ان

معاناتي تفوق حجما ما تعانيه انتي اخرها انني كتبت هذا التعليق بجهد جهيد ...

أسأل الله العظيم أن يشفيك و يعينك.

أرى أنك حاولتي كثيرا و تستحقين أن تكملي المحاولة و تستحق صغيرتك ان تحاولي مرارا و تكرارا و هذا يكون من باب الثناء و الشكر لله على نعمة الأسرة و الصغيرة التي قد تكون سبب في الضوء الذي يبعد ظلام حالتك

و تذكري دائما ان لكل داء دواء يجب علينا أن نحاول

و نحن بجانبك