اليوم رأيت أبي، آخر مرة رأيته (27.10.2024).
عندما يسألني أحدهم عن آخر مرة رأيته غالباً ما أكذب، أحياناً أقول شهرًا أو شهرين، لأنه لا سبب لعدم مجيئه. يقول إنه يعمل وليس لديه وقت، لكنني أعتقد أن أسبوعاً من وقته لا يأخذ الكثير، هذا الأسبوع الذي قد يقضيه يستمتع بوقته أو يحضر إحدى تلك الحفلات التي دوماً ما يتفاخر بها وينشرها هنا وهناك.
المهم، لقد كان سلامي له جافاً دون عناق. أنا في المواقف الصعبة غالباً ما أضحك، لا أعرف، أحياناً أضحك لذا بقيت طوال الجلسة أضحك. أبي كان غاضباً، لم يعجبه شيء. أمي تقول إنه متعب وهذا عادي، لكنني سألت أخي إن كان قد فرح برؤية أبي بعد سنة فقال لا. إذن، أنا تأكدت هنا من شعوري، أنا قد اشتقت له كثيراً لكن لا أعلم ماذا يوجد هناك، يوجد شيئاً ما هنالك. كيف وجود أبي معنا يجعل الجو دوماً متوتراً، يجب أن نفكر كثيراً بالكلام، ويجب أن نكون دوماً في حالة استعداد لشجار بين أمي وأبي.
أعرف أنني كبرت وأصبحت ٢٠ سنة ولكنني بوجود أبي أعود لتلك الطفلة. أنا لا أبرر أفعالي وأخطائي وتصرفاتي ولست أريد أن أعيش دور الضحية، ولكن عندما أخبر أحدهم عن أبي هذا يعني أنني أثق به كثيراً. بصراحة، بحياتي كلها لم أخبر أحداً عن أبي وعن وجوده ودوره بحياتي، فقط شخص واحد وقد ندمت كثيراً بعدها. لم يكن المفترض أن أتكلم شيئاً ما، لأن هل تعلمون أن أصعب جزء هو حين تظهر للآخرين نقطة ضعفك والألم الحقيقي ووجعك.
لا أعترف أنني كنت بوضع جيد منذ أربع سنوات. بالحقيقة، عمري عشرون الآن، لكن لم يكن لدي يوم واحد فقط كنت فعلاً سعيدة دون مشاكل خصوصاً بعائلتي. لكن منذ أربع سنوات فعلاً تغيرت كثيراً ولم أعد بخير، تغير الكثير.
كنت قبل هذا فتاة لا تستطيع سؤال البائع عن ثمن الشيء لشرائه، هكذا كنت. عندما أصبحت في الثانوية المرحلة الأخيرة، هنا انقلبت حياتي رأساً على عقب. كانت هذه أسوأ مرحلة بحياتي، وهنا بدأت بفعل أمور لم أكن أفعلها أبداً لو فكرت مليون مرة وبدأت أتحول إلى bad girl كما يقال.
المهم، كنت أقوم بعمل حساب وهمي باسم مستعار ودراسة مستعارة، كنت أكذب باسمي ودراستي وأعطي أيضاً معلومات صحيحة. بدأت أتكلم مع أشخاص عشوائيين بالإنترنت ولكن في مجموعات، يعني لم أتكلم بشكل فردي إطلاقاً أبداً، وكان كلاماً عادياً فقط هروباً من واقعي. أحببت أن أعيش بشخصيات مختلفة. المهم، تعرفت على ذكور وإناث، وبصراحة البعض منهم أحببتهم كثيراً، ودوماً ما كنت أشعر بتأنيب الضمير لكذبي عليهم وأحذف حسابي.
لكن بعد مدة وبسبب ضغوط العائلة والواقع، أحببت التكلم مع أشخاص غرباء لا يعرفون شيئاً عني، وأنا أختار الشخصية التي أريد أن أكون عليها. المهم، يوماً ما قلت لن أفعل هذا مجدداً وقمت بحذف حسابي، لكن بعدها بمدة قمت بعمل حساب آخر، وهنا اخترت اسم شخصية ما لنطلق عليها مثلاً P.
كيف كانت P؟ كانت فتاة سيئة بمعنى الكلمة، تدخن وتشرب الكحول وليست تؤمن بأي دين. كانت ضد شخصيتي تماماً. المهم، بالطبع هكذا شخصية لن تتعرف على أناس جيدين تماماً، فتحدثت مع أشخاص ملحدين وقد تفاجأت، صراحة كانت هذه المرة الأولى التي ألتقي هكذا أشخاص لأن عالمي الواقعي صغير جداً. نحن لا نخرج حتى لزيارة الجيران، فقط بيت جدتي وخالتي، ولدي صديقة منذ أن كان عمري بقرابة ٦-٧ سنوات، وهي أيضاً عالمها بصغر عالمي أو أكثر قليلاً، وأمي حتى أصدقاء ليس لديها، يعني عائلة جداً انطوائية.
المهم، لذلك كان عالم الإنترنت جديداً لي وغريباً، لا أكذب، كان الأمر ممتعاً في البداية. الآن لنعد نتحدث عن P. في ليلة ما تحدثت مع أحدهم بشخصية P، تلك الفتاة التي تدخن وتشرب الكحول والسيئة. تحدثنا بالبداية بشكل عام، بعدها تحدثنا بشكل خاص ولا أعلم لماذا وافقت على هذا، لكن كانت P هي المسيطرة تماماً، لدرجة عندما أسمع اسمي الحقيقي أشعر بالغرابة. قلت لنفسي سأتحدث معه أسبوعاً وأحذف حسابي، بعدها قلت أسبوعين، إلى الآن أصبحت المدة ٧٠ يوماً.
لنطلق على هذا الشخص اسم V. بالبداية كان مهتماً بي، لكنه أيضاً يتحدث مع فتيات أخريات، لكن حين يتحدث معي كان مختلفاً. وعدنا وضحكنا كثيراً وقضينا وقتاً ممتعاً، وأنا متأكدة أنه يفعل هكذا مع الفتيات الأخريات.
وأنا مع الأسف تعلقت بهذا الشخص. طبعاً أنا صحيح كنت P، لكنني أيضاً لم أكن أرسل له رسائل أولاً مطلقاً، فقط إذا هو أرسل، وإذا لم يرسل لم نكن نتحدث لمدة أيام. المهم، أنا أحببت هذا الشخص لذلك بدأت أحياناً أخبره عن أبي، وهنا أخطأت. أنا لم أخبره حتى اسمي الحقيقي، لكنني أخبرته عن أبي، عن أمي، يعني أخبرته الكثير من الأشياء ربما فقط لكي أطيل الحديث معه.
لكن أنا أوصلت له فكرة أنني سيئة، لذلك هو من المستحيل أن يتقبلني هكذا. بعدها حاولت مثلاً أن أخبره عن اسمي، ثم بعدها فترة حذفت حسابي ذلك الذي به مجموعة الأصدقاء الآخرين، بقي فقط حساب ببرنامج ما، وتحدثنا للمرة الأخيرة هناك.
سألني: هل كذبتِ عليّ؟
قلت له: نعم، أنا لا أدخن ولا أشرب.
فقال: هل كذبتِ ببعض الأمور الأخرى؟
أردت كثيراً أن أخبره كل شيء لكن لم أستطع، لأنني أعلم أنه كان كل همه فقط تمضية وقت وليس فعلاً مشاعر حقيقية.
هنا كان يريد رؤية صورتي. أنا لا أشارك صوري أبداً على الإنترنت، لم أفعل ذلك بحياتي مطلقاً. المهم، بعد إرسالي له صورتي (وهي صورة جيدة لي في الشارع أمام الناس، يعني ليست صورة خاصة)، أنا لست بجمال أنجلينا جولي مثلاً، لكنني فعلاً — ولست أمدح نفسي أو شيئاً من هذا القبيل — ملامحي لطيفة ومقبولة، ربما لم أعجب به ولم أكن نوعه المفضل بالفتيات.
المهم، بعدها قلت له: إن كنت تشعر بالنعاس ، اذهب للنوم. قال لا، هو لا يريد النوم الان لنكمل الحديث . أنا دوماً أحاول ألا أكون عبئاً على أحد، ولا أرسل الرسائل أولاً حتى لصديقتي، لكن معه كنت غير طبيعتي وكان ربما هذا واضحاً له.
المهم، بعدها قال لنذهب نتحدث مع صديقنا الآخر. أنا هنا عرفت أنه فقط يريد التملص مني. نعم، كنت غبية جداً، وارتكبت خطأ، وعندما أفكر بالأمر أشعر بالعار والخجل الشديد. كيف أوصلت نفسي لهذه المرحلة؟ وكيف خنت نفسي وثقتي وثقة أهلي وكل شيء؟ وكل ما فعلته لم أحصل على شيء منه سوى أذية نفسي.
بعدها هو لم يرسل لي أي رسالة أبداً، ولا أعتقد أنه سيفعل، لكن هذا جرحني كثيراً. على الأقل لو كذب علي وقال إنني أبدو جميلة قليلاً حتى لو لم أكن أعتقد ذلك بنظره. وأكثر ما يؤلمني أنه بعد كل هذا الوقت لا يرسل رسالة واحدة فقط.
المهم، أنا ما زلت لم أغلق حسابي الخاص على أمل أن يرسل لي يوماً رسالة ما. أشاهد كل منشوراته وأضع لايك، هو أيضاً عندما أنشر شيئاً يضع لايك، فقط هذا كل ما بيننا الآن.
وأنا عرفت بطريقة ما أنه كان يحب فتاة وانفصلوا، لذلك ربما كل حديثه معي وكل شيء كان كذباً فقط ليهرب من واقع ما كما كنت أنا أفعل، لكن أنا مشاعري كانت صادقة.
أريد قطع كل وسيلة تواصل معه لكنني لا أستطيع، أراقبه بشكل مستمر ودائم، وأتمنى فقط أن نعود للتحدث. يا ليتنا لو تعرفنا بظروف أفضل وأنا أكون على حقيقتي تماماً، ربما لأصبح كل شيء مختلف. أكثر ما يؤلمني ربما هو يظن أنني كاذبة، أتحدث مع الكثير من الشباب وإنسانة غير محترمة أنا لست اقلل من احداً هنا لكن هو يعتقد أنني هكذا وأنا بالحقيقة من عائلة متدينة ارتديت الحجاب بعمر ٨ وكنت اختم القرآن ختمات يوميه بشكل يومي و الصلاة و الصوم ولم افعل شيئاً سيئاً بحياتي قط دوماً ما كنت الفتاة المؤدبة حتى بالمدرسة كنت الطالبة المميزة لم أغب يوم واحد عن المدرسة ابداً بحياتي كنت اذهب من اول يوم بالسنة إلى أخر يوم و لا التزم بالزي وكل شيء أنا بالعائلة وبين الناس يضرب بي المثل لهذا قمت بعمل هذه الشخصية التي هي ضدي تماماً ، أنا الان ندمت جداً لا احد يعلم لكن أنا اعلم لا أستطيع حتى ان انظر بعين اهلي واشعر بالقرف من نفسي رغم أنني لم أفعل شيئا ً غير إرسال صورة عادية أي كما يراني الناس بالشارع لكن لا أستطيع ان أسامح نفسي واخجل حتى من الله . ولا أستطيع أن أبادر بإرسال رسالة له لأن هكذا كرامتي ستُجرح أكثر. وهذا الوضع جداً متعب. أنا الان المشكلة احبه لذلك فكرت احيانا لو انشر منشورات مثلاً أتباهى بممتلكاتي اعرف ان هذا شيء غبي أنا اخجل ان انشر حتى منشور بالمطعم بحسابي مع اهلي لكن لا تلومني ربما لو رأى الأموال السيارات ، ماركات ربما تتغير نظرة علي أنا من عائلة ثرية جدا، ً لكنني اعرف ان هذه ليست شخصيتي و الأفضل حذف حسابي
ليتني لم أفعل كل هذا، مهما كانت حياتي سابقاً سيئة، لكن بعد هذا الموقف ازدادت خراباً، وأضيف إليها ألم الحب
التعليقات