كيف حالك اليوم؟
ماذا تفعل الآن؟ أحاول أن أتخيل: ربما تدرس، تأكل، أو نائم، لأنك دومًا ما تسهر الليل، تحب الليل كثيرًا.
أو ربما تستمع لبعض الشعر، تقلّب بهاتفك، لا أعرف ماذا تفعل لكنني أفكر بك.
كم أتمنى أن تتذكرني ولو لجزء من الثانية، لكن ليس بتلك الصورة التي رسمتها عني.
ليتك تعرف حقيقتي، يا ليت كل هذا لم يحصل، ولكن العتاب والندم لا يفيد أبدًا، وكل هذا لن يعود أبدًا.
أنا أعرف أن كل شيء انتهى الآن، ولكنني أحيانًا أفكر: ربما في يوم ما سيأتي يوم ونعود.
أنا من الأشخاص الذين لا يحصلون على شيء بسهولة، كل شيء يأتي لي بصعوبة بالغة، ويجب أن أنهك نفسي من كثرة المحاولات حتى أحصل عليه.
كنت خائفة كثيرًا، لم أكن بوضع مناسب، ولم أكن على حقيقتي، لهذا ربما أنا أكون السبب بكل هذا، ربما أنا من دمرت كل شيء.
كثيرًا ما أجلس أفكر، واليوم تذكرت أشياء أخرى لم تكن تخطر ببالي من قبل، لأنني كنت أركز على زاوية واحدة فقط.
أنا لست ملاك، وأنت لست الشيطان. ربما أنت كنت تحاول، لكنني بسبب غرقي بمشاكلي لم أكن أدري.
وعدت نفسي أنني لن أعود، ولن… لكنك دومًا هنا، حاضر.
هل تعلم حضورك بماذا يذكرني؟ بأبي. دومًا ما كان غائبًا لكنه موجود. لا أعرف، لكن دومًا ما أربط علاقتي بأبي بك كثيرًا.
وأنا لست ضحية ولا أريد عيش هذا الدور، لكن إذا كنتم في فوضى، لا تبحثون عن الاستقرار في أشخاص آخرين، لماذا؟ لأنك لست مستقرًا من الداخل، ومزعزع، لذلك لا تتوقع أن ذلك الشخص سيجلب لك الاستقرار.
ربما فعلًا بالبداية ستعتقد أن كل شيء قد حلّ، لكن بعد فترة سيعود كل شيء، بل أسوأ.
يجب أن ترتب نفسك من الداخل أولًا، أن تحب نفسك، أن تجلس معها، وبعد ذلك تفكر في شيء ربما يكون مكملًا لك وأنت مكمل له، أحدكم يكمل الآخر وليس يستهلك الآخر.
والصدق مهم جدًا بكل شيء، أن تكون صادقًا وشفافًا هو أفضل سمات الشخصية التي يجب أن يتسم بها كل شخص.
مع ذلك لا أستطيع منع نفسي عن التفكير بك… في كل أغنية أسمعها، في كل مكان أذهب له، في كل مجلس.
أحيانًا أجد عيني تذرف الدموع وأنا آكل مثلًا، وأنا أكتب هذا النص مثلًا.
أنا أعتذر من نفسي التي أنا أذيتها، وأعتذر منك.
أنا أسامح نفسي وأسامحك، وأعتذر من كلتنا.
اعذرني، لكنني لن أستطيع أن أكمل الكتاب، سيبقى دومًا معلّقًا على تلك الصفحة ٦٠.
أنا الآن أحاول أن أدرب نفسي على نسيانك. أصلي، وآكل، وأدرس، وأخبر نفسي أنني بخير.
أقضي وقتي مع عائلتي، وبما أن أبي قد عاد، غالبًا ما نقضي فترة الصباح معًا. أحيانًا نشاهد فيلمًا، وأكثر الأوقات نتناول الفطور معًا، لأن باقي أفراد العائلة يكونون غارقين في النوم.
علاقتي بأبي جيدة، واكتشفت أنني صحيح كنت أتكلم عن أبي بسوء أحيانًا، لكن في كل كلمة يوجد اشتياق كبير، ولهذا كنت أنكر وأخدع نفسي وأتظاهر أنني لا أبالي.
لكن كانت هذه من ضمن السنوات الصعبة التي مرت عليّ. لا أحد مثالي، وصحيح، أبي ليس مثالي، لأنه لا توجد مثالية، وأبي يحبني، أنا أعرف.
اليوم أنا هكذا، ربما غدًا مختلفة.
أنا أكره رائحة السجائر، لكن عندما غادرت رائحة سجائر أبي المنزل، أصبحت أشتاق لها كثيرًا، بل أحيانًا أشعل بعض السجائر وأتركها أمامي تنطفئ لأتذكر أبي.
كان قد نسيها قبل سفره.
اليوم كنا نتحدث ونشاهد فيلمًا، وأبي قال إنه سيذهب ليدخن بمكان آخر لأنه ربما رائحة السجائر تزعجني، لكنني قلت: لا، دخّن هنا.
نعم، وكنت سعيدة جدًا لأن أبي هنا، لكن يوجد ألم في قلبي، لا أعرف مصدره، وكذلك في حلقي، وكأن هناك شيئًا باقيًا، وعيوني أصبحت دومًا ذابلة.
كل هذا بسبب بعدك عني.
أنا يجب أن أنهي هذا العام الأخير من دراستي، وهو جدًا مهم.
سأنتهي في تموز المقبل من عام 2026، إن شاء الله، وربما بعدها سيتغير شيء ما
التعليقات