أم جديدة 7 : رسالتي إلى أمي

  • مجهول

قبل أن أرحل أردت أن أكتب للجميع، أن أحاول التوضيح لي و لهم، لا أريد لرحيلي أن يكون غامضا، لا أريد أن يتحدث الجميع عني و عن حياتي أو أن أفتح الباب لتخميناتهم.

كتبت لصغيرتي سابقا، أما اليوم فسأحاول التحدث إلى أمي..

أمي الجميلة أنا آسفة..

أتذكر أننا كنا على وفاق دائما و أنك كنت أقرب صديقة لي، أخبرتك بكل تفاصيل حياتي و لم أكن أخفي عنك شيئا فما الذي حصل ؟ ما الذي باعد بيني و بينك ؟

نتصل ببعضنا نتحدث برسمية لا تليق بنا أسألك أن أحوالك فتخبرينني أنك بخير و تفعلين المثل و أرد بمثل جوابك.. لا أنا بخير و لا أنت كذلك.

أما الحقيقة فهي أن صغيرتك كبرت لتصبح فقاعة، مجرد فقاعة هائمة في الجو تتقاذفها تيارات الهواء الخفيفة كما تشاء، فقاعة مفرغة من كل شيء، فراغ أقصى طموحه هو أن يرتاح و يتحول إلى عدم.

ليس هذا ما تمنيته لي، أعلم ذلك يقينا و لا يسعني سوى الاعتذار..

تسبب لك ضعفي في الكثير من الألم و سيفعل مجدداً، لن ينفعني الأسف و لا الاعتذار و لن يخففا عنك، أنا أم الآن و أدرك ذلك جيدا..

حاولي فقط نسياني .. حتى ذكرياتنا الجميلة بعيدة جداً، و ما نعيشه من ألم سيحجبها للأبد..

لقد اشتقت إليك كثيرا و أنا على قيد الحياة، و لا أعتقد أن رحيلي سيزيد هذا الاشتياق لوعة.. لا مجال لذلك، قد بلغ شوقي مداه. لأول مرة أفكر في نفسي أكثر من أي أحد. سأكون أنانية لأول مرة في حياتي و ذلك بإنهائها.. يا للمفارقة.

خانتك الكلمات، و اتخذت الكثير من القرارات الخاطئة، لكنك كنت على حق عندما وصفتني بالضعيفة عديمة الارادة.. ثم دفعنا بعضنا البعض لنسقط في بئر مظلم.. أمد يدي فيه لألتمس دفء حضنك فلا أجد سوى العتمة و البرد.

أتعبتني الكتابة إليك.. قد أكمل الحديث إليك و قد أصمت إلى الأبد..

أمي الحبيبة .. أنا أحبك جداً

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عزيزتي.. المجهولة

لا أعرف سنك ولا تفاصيل حياتك، التي جعلتك تصلين إلى فكرة أن تنهي حياتك..

ولا أعرف علاقتك بوالدتك أين بالضبط توقف ولا لماذا..!؟

كل تلك التساؤلات لا أعرفها، يمكنكِ تزويدي بها.

ربما أنا هنا اليوم لأكون طوق نجاتك الذي سوف يجعلك تستيقظين من هذه الغفلة.

أولا لا يمكنك إنهاء حياتك لأنك ضعيفة، ولأنك لاترغبين بها، حياتك ليست ملكك وحدك، بل هي ملك لله، وأنت بالطبع تعرفين أن سلبك لحياتك هو تعدي على حق الله في سحب روحك.

لن أتحدث من منطق ديني، ربما أنت الآن بحاجة للتفريغ.. فرغي طاقتك السلبية في أي شيء!

إبكِ، كسري كاسات الزجاج، امشي ثمانية كيلو وأنت وحيدة، إستحمي في مياه مثلجة، لكن لا تقتلي نفسكِ..

إذهبي لوالدتك، تكلمي، افتحي قلبك لصديقة، تحدثي لمسنة في الشارع تقطع الطريق عن همك، المهم لا تكبتي إحساسك.. ادفعي نفسك للهروب من الوحدة، أوجدي لك هدفاً في الحياة.

لكن لا تقتلي نفسك..

دعيني صديقة لك.. تعالي فرغي همك.. سأسمعك.. وربما نوجد حلا تافها معاً، ربما نضحك معاً..

لا تعذبي روحك مرتين!!

NewUser أضف ردا

يا سيدة مجهول، إقرأي هذا الموضوع:

أنا كنت في نفس المكان الذي كنتي فيه، أعرف الجحيم و كل غرفه. أعرف تماما عجزك.

لكن أقسم لك بالله العلي العظيم أني في حالة أفضل من أفضل من رائعة مقارنة بما كنت عليه. هناك حالات رهيبة تم شفائها بالعلاج الدوائي. فقط جربي و إذا لم تنجح أنواع الأدوية المختلفة فإفعلي ماشئتي حينها.

أقسم بالله أني شفيت كليا من الإكتئاب.

والدتك تعاقبك بالصمت، ربما مستاءة منك، أو فقط تفعل هذا للاشيء..

لا تذهبي رجاء، هنالك أموات يريدون الرجوع، لذا حياتك فرصة، تلك الصغيرة تحتاجك، وجداا، لمن ستتركينها، اعلمي أن لا أحد سيهتم بها كما تفعلين الآن..

لو تريدين الفضفضة راسليني لنتحدث، على الأقل سأخفف عليك ولو بالحديث، لكن لا تقومي بأي شيء يؤذيك رجاء، قاومي فأنت قاومت طويلا، ليس الآن ستستليمن، تخيلي كيف سيجدونك، وكيف ستبكي والدتك، وكيف ستشتاق لك ابنتك، لن تري كيف نطقت أول اسم، وكيف تجلس، وكيف تحبو، وتخطو أول خطواتها، كيف سيكون أول يوم دراسي لها، كيف سترفع شهادة الثانوية، كيف ستتخرج من الجامعة، كيف ستجد شخصا وتتخوفين منه أنت..

رجاء لا تخوينها وتتركينها وهي في حاجة ماسة إليك، وفي كل لحظة فرح، ستتذكرك وتقول: هي تركتني

يقلقني أن من يرغب بالإنتحار عادة ما يكتب رسائل من هذا النوع فهي تفكر فيه حقا لكن أعتقد أنه حينما تقرر فعلا فأنها ستتحدث براحة أكبر، لكن لا يمكننا الجزم حقا.

الحب الكامن في داخلك لأمك هو من سيجعلك تبقي فلن يسمح لكي بالمغادرة، فهي فالنهاية أمك. أنت تدركين كليًا أن أمك في يوم من الأيام ستحتاج إليك، لما تخذليها و تتركيها وحدها؟ اليوم و الغد ليسا على ما يرام فهل لكي أن تعرفي ما يخبأه الله لكي غدًا؟ لقد تم حرمانك من حنان الدنيا المتمثل في الأم و ستحرمي نفسك من حنان من خلق البشر أجمعين؟

يمكن كسر الحاجز بينك و بين والدتك بالنقاش، يلزم اتخاذ خطوة. هي في النهاية أم ستخضع للفطرة التي خُلقت عليها. كما ذكرتي لقد كتبتي لابنتك من قبل، حاولي أن تصفي شعور حبك لابنتك فهو مقدار حب أمك لك. حلقة النقاش مفقودة.

هل جربتي النقاش معها حول الحلقات المفقودة بينكما؟

أكتبي تفاصيل حالتك كلها الآن و إذهبي إلى طبيب نفسي في أقرب وقت.

ربما تعانين من إكتئاب ما بعد الولادة و الأدوية تأثيرها أقوى مما تتخيلين.

لكن على الأقل جربي فليس لديك ما تخسرينه و أعدك أنك ستجدين الراحة على الأقل لمدة أشهر. أنا كنت في مكانك و هناك إحتمال أن تجدي المكان الآمن الذي تبحثين عنه.