10

متى يجب أن أنسحب؟!

منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام كانت بداية رحلة جديدة من العمل استمرت لتسعة أشهر تقريبا، أستطيع أن أقول أنني كنت أعتقد (ولازلت)، أنه كان الأكثر متعة بالنسبة لي، كنت أحب طبيعة العمل، وصدقا كنت أعمل مع فريق عمل رائع، فريق تم إختياره بشكل دقيق، فريق يقدس روح الفريق ويعمل بروح الجماعة، يقدم كل ما لديه بصدق وإخلاص، لا يدخر جهدا في سبيل تحقيق الهدف العام للشركة.

كنا نصل الليل بالنهار، لا تنقطع إتصالاتنا حتى في يوم الراحة، كنا نعمل جميعا وكأننا أصحاب المكان فعلا، كانت أجواء أكثر من رائعة.

ولكن الأمور لم تظل وردية لفترة طويلة، ربما مع بداية الشهر الرابع تحوَّل كل شئ.

بدأت تواجه أعضاء الفريق مشاكل بسبب الدخل المادي، لم تكن الأمور على ما يرام، أغلبنا (بما فيهم المدير نفسه) اضطر للبحث عن عمل آخر ليتمكن من زيادة الدخل، مما ساهم في تفكك الفريق ومغادرة البعض للمجموعة.

والعمل الذي كان يقوم به ثلاثة أو أربعة أشخاص أصبح يقوم به شخص واحد!

بالتأكيد لم تكن الإنتاجية بذات الكفاءة، ولم يعد المتفرغين لهذا العمل قادرين على الإستمرار لوقت أطول – وكنت واحدا منهم – فكل منا عليه إلتزامات أسرية ومادية، ولم نعد قادرين على تحمل هذه الظروف.

زادت حدة الخلافات مع المدير، وتحول الأمر من الهجوم والنقد لجودة العمل إلى الهجوم على شخصي، على تصرفاتي وصفاتي، أسلوب كلامي وطريقة أدائي للعمل!!

كثرت القرارات المخالفة لتفكيري وطبيعتي، وكان هذا الأمر يتم مع أكثر من شخص، وعندما قررنا مواجهته أجابنا بأنه هو المدير، وأنه يرى ما لا نراه، وأنه صاحب الرؤية الأشمل والنظرة الأبعد.

بعدها قام بفصل مهامنا عن بعضنا بحيث يُقلل كثيرا من جلساتنا ونقاشاتنا، تقريبا لم يعد لأي واحد منا علاقة عمل بالآخر!

مع هجومه المتكرر على شخصي، قررت أن أنسحب وبشكل نهائي.

جلست معه في لقاء خارج مقر العمل، تحدثت فيه بكل ما جال بخاطري، وأسباب إتخاذي لهذا القرار، أردت فقط ألا يبقى شئ في صدري، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي أقابله فيها.

قررت الإنسحاب بعدما شعرت بأني أصبحت يُقلل من شأني عن عمد، وأن الأمر بات يتكرر بشكل غير مقبول.

ورغم أن مغادرتي لهذا المكان قد مر عليه ما يقرب من عامين، إلا أنني تذكرته هذه الأيام لأن الأمر بدأ يتكرر في عملي الحالي!

ولكن المختلف هذه المرة هو أنني قد علمت أن هذه سياسة المؤسسة الحالية، حيث أنهم يجذبون الشباب ليعملوا بمرتبات قليلة جدا، في محاولة لإكتساب الخبرة، ثم يقومون بالتخلص منهم حتى لا يضطروا لرفع راتبهم بناء على قوانين العمل، فيبدأون باتباع سلسلة من المضايقات للعاملين تنتهي بإستقالتهم غالبا، ثم يقومون بجلب غيرهم ويكرروا معهم الأمر ذاته!

إنه أمر مؤسف حقاً!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أؤمن تمامًا أن بيئة العمل من العوامل الهامة التي تؤثر على الشخص وإنتاجيته وجودة عمله!

من الممكن أن يقبل الشخص بعمل براتب متوسط في بيئة عمل جيدة ويرفض كل الرفض العمل براتب كبير في بيئة عمل غير جيدة؛ لذلك قرارك كان صائب وأظن أنك استعدتَ نفسك بعدها وشعرتُ بالرضا حتى لو توقفتُ لفترة عن العمل أو حتى وجدتَ عمل جديد.

بالنسبة لي أنسحب من كل شيء عندما أفقد راحتي النفسية، ينطبق على ذلك العمل، العلاقات، الصداقة .... أي شيء أشعر فيه بأني أفقد راحتي النفسية فيه تدريجيًا أشعر بأنه غير مناسب لي وأختار أن أتركه مهما كان مقابله او الفائدة التي يُقدمها لي.

تكمن الصعوبة من وجهة نظري في قدرتنا على التأكد التام من قرارنا، أن يتم بقناعة كاملة دون رجعة، ما أصعب أن نكون غير قادرين على الجزم بقدرتنا على إتخاذ قرار معين وتحمل مسؤوليته، خاصة عندما يتعلق الأمر بمصدر رزقك!

سياسة الإنسحاب أياً كانت سواء فى صداقة، عمل، حب تطلب شجاعة كبيرة! أو قرار نهائى بمعنى أصح!

لكن الأجمل فى رأيى أن ينسحب المرء بعدما يخلص نفسه بكل ما يربطه، وهذا ما فعلته بعدما أخرجت ما فى صدرك للمدير ويمكن بسبب هذا تتذكر تلك الفترة بالخير أو بمعنى أصح تلتفت للإيجابيات بها دون التركيز على السلبيات والنهايات السيئة!

لكن كيف واجهت أعراض انسحاب ؟

أتفق معك يا مي، ربما لو لم تحدث تلك المقابلة وظللت أحمل في صدري ما يزعجني ويؤلمني لظللت أشعر بالإنزعاج كلما تذكرت الأمر، لكني فعلا أتذكر لحظاتي السعيدة هناك ولازلت على علاقة ممتازة مع زملائي هناك رغم أن الشركة ذاتها قد أغلقت.

›كيف واجهت أعراض الإنسحاب؟

ربما لم يكن لدي الوقت للتفكير بالأمر، لقد انطلقت في رحلة مكثفة للبحث عن عمل، وخاصة أنني لدي إلتزامات مادية شهرية ثابتة، وكان علي أن أتدبر أمري سريعا.

وفعلا لم يمر أسبوع واحد حتى رزقني الله بعملي الحالي، لا أنكر إشتياقي للعمل من وقت لآخر، ولكن لقاءاتي ومحادثاتي مع زملائي من آن لآخر - خصوصا أن الشركة لم تعد قائمة أصلا - وتواصلنا الدائم ومشاركتنا في المناسبات الخاصة بكل منا لا تجعلني أشعر بأنني إنفصلت عنهم.

بدأت تواجه أعضاء الفريق مشاكل بسبب الدخل المادي، لم تكن الأمور على ما يرام، أغلبنا (بما فيهم المدير نفسه) اضطر للبحث عن عمل آخر ليتمكن من زيادة الدخل، مما ساهم في تفكك الفريق ومغادرة البعض للمجموعة.

هل هذه شركة ناشئة؟

بعدها قام بفصل مهامنا عن بعضنا بحيث يُقلل كثيرا من جلساتنا ونقاشاتنا، تقريبا لم يعد لأي واحد منا علاقة عمل بالآخر!

يالها من سياسة هل هذا عمل ام معسكر، لو كنت لما انتظرت أن تسوء الأمور، الرزق بين يدي الله

قررت الإنسحاب بعدما شعرت بأني أصبحت يُقلل من شأني عن عمد، وأن الأمر بات يتكرر بشكل غير مقبول.

كان عليك ذلك، هل تريد ان تنقص من عمرك وأنت في ريعان الشباب؟

ولكن المختلف هذه المرة هو أنني قد علمت أن هذه سياسة المؤسسة الحالية، حيث أنهم يجذبون الشباب ليعملوا بمرتبات قليلة جدا، في محاولة لإكتساب الخبرة، ثم يقومون بالتخلص منهم حتى لا يضطروا لرفع راتبهم بناء على قوانين العمل، فيبدأون باتباع سلسلة من المضايقات للعاملين تنتهي بإستقالتهم غالبا، ثم يقومون بجلب غيرهم ويكرروا معهم الأمر ذاته!

انسحب يا محمد، أنت تحتاج بيئة عمل جيدة، لا حربا بارة، أعصابك ستتعب وسيعنكس ذلك على طفلك وزوجتك، أنا أكرر الرزق بيد الله وحتما ستجد عملا آخر، ما الجدوى من الصبر الذي يقتطع من صحتي

هل هذه شركة ناشئة؟

أجل يا عفاف، كان افتتاحها قبل انضمامي لها بستة أشهر فقط.

لو كنت مكانك لما انتظرت

بالتأكيد الرزق بيد الله وحده، ما جعلني أصبر على ذلك هو مبدأ الإستمرارية والمثابرة حتى الرمق الأخير، حتى إذا قررت الإنسحاب أكون على يقين تام أني لم يكن لدي ما أقدمه أكثر، وأنني قدمت كل ما بوسعي.

ما الجدوى من الصبر

حتما لكل شئ نهاية، في عملي الحالي وفي الأسبوع الأخير فقط استقال ثلاثة من أفضل الزملاء دفعة واحدة، لا أخفيك سرا أني أنتظر فرصة أفضل لأقدم إستقالتي أيضا، ولكن لا أريد أن أغامر مرة أخرى بأن أكون بدون عمل في ظل إلتزاماتي المادية الحالية.

الأحسن أن تغير عقليتك في التعامل مع الشركات بين منطق العاطفة الذي ربانا عليه أهلنا و ديننا فحين نرى مدير الشركة يعاني تربينا أن نتضامن معه و نتكافل معه كما أن كتابات ريادة الأعمال و الإدارة تحث على منطق الولاء للشركة فنسعى للمساعدة و حين يقفون على أرجلهم يتخلصون ممن قامت عليهم الشركة ،أبي مرة أصيب بحادث و كان حين يستيقظ يسأل عن مديره هل جاء كان يظن أنه سيشعر بفقده و أن العمل سيتوقف من دونه هو مثال لعدد من الموظفين المخلصين ،علاقتنا بالشركات هي علاقة نفعية بالأساس و ذلك لب النظام الرأسمالي ،إذا وجدت عملا أفضل فاوض على أجر أعلى و أسعى للتقدم في حياتك ،أغلب شركات القطاع الخاص يحاولون إستنزاف الأدمغة و اليد العاملة ،أنا عملت في عدد كبير من الشركات ،بمجرد تغير المعاملة أغادر ،في إحدى الشركات لم يجددوا لي العقد بسبب طلبي لزيادة مقبولة فقد كنت سبب زيادة أرباحهم بدرجة كبيرة ...الآن أنا مدير صغير لكن أعمل بمنطق رابح لرابح مع من يعمل معي ،الحمد لله أبدع في الإدارة بطريقتي الخاصة ،أرجو أن يبقي الله علينا ستره فواقع قطاع الأعمال صعب جدا و كلمة دق عظام أقل ما يقال عنه ...

لقد أثرت إنتباهي لنقطة العاطفة يا رياض، لم أنتبه لهذا الأمر، فعلا في العمل يكون للعاطفة دور كبير في تقديم الكثير والكثير وفي المقابل لا يبادلك صاحب العمل ذلك، ويستغنى عنك إذا مرضت أو أصابك مكروه، أو حتى أصبح لديك مطالب ( مشروعة ).

  • بارك الله في والدك ومتعكم بدوام الصحة والعافية.

دق العظام

رغم قسوة التعبير إلا أنه حقيقي للأسف!

فعلا ،من المفروض أن تكون الشركة مجتمع مصغر ،قلة من ينتبه للأمر فيجمع المال ولا يركز مع موظفيه بينها لو تقوم بحركة بسيطة معه يفديك بروحه ،الكثير من المديرين لا ينتبهون لذلك.

مجتمع مصغر، تعبير ظللت أبحث عنه كثيرا لوصف مشاعري تجاه عملي السابق، أتعلم يا رياض، عندما نتحدث سويا من حين لآخر نفكر كثيرا في أن نقوم بإعادة إحياء الشركة ولكن بأسلوبنا وطريقتنا التي أحببناها، ولكننا نتوقف عند نقاط كثيرة تقلقنا!

فمثلا إذا بدأنا هذا العمل، فهل سنؤدي المهام الموكلة لكل منا بذات الكفاءة ونفس الروح التي كانت موجودة في السابق؟!

كذلك هل يوجد لدى واحد منا على الأقل أن يغامر بترك ما لديه من أعمال ويتفرغ لإدارة المشروع بشكل كامل؟

أضف لذلك أيضا سؤالا تم طرحه مؤخرا، ألا يمكن إذا اشتركنا معا ولم يكتمل المشروع مرة أخرى لأي سبب أن تتأثر علاقتنا مستقبلا؟!

البيزنس مع الأصدقاء و الأقارب صعب جدا .في ألمانيا نسب الشركات العائلية كبيرة جدا و في تونس لدينا أهل مدينة لديهم شركات عائلية ناجحة لكن بقية الشركات أغلبهم يتقاتلون حرفيا فأصعب شيء هو إدارة الأموال و الفصل بين العمل و العلاقات الإنسانية .

إذا أردتم إحياء المشروع من جديد عليكم أن تتفقوا منذ البداية على عدة أسس و تفاهمات حتى ينجح المشروع و ال تخسروا أنفسكم .أنا مغرم بالشركات العائلية و أشجع عليها .أقصد الشركات بين الأصدقاء كذلك .

يمكنكم بدون أن يترك أحدكم عمله أن تنشؤوا مشروعكم وحين يقف على ساقيه تتفرغون له .فكما تعلم مشكلة السيولة و رأس المال .

ما هي أهم هذه الأسس من وجهة نظرك، والسؤال الأهم في نظري ألا يمكن أن يحدث إنفصال تام بين العلاقات الإنسانية والعمل؟!

صعب ،إلا في حالة الإحترافية التامة .في النهاية نحن بشر تربطنا العلاقات الإنسانية .إذا كان كل شخص يعرف واجباته و مخاطر العمل و يتقبل الخسارة فذلك جيد ،حين تأتي الأرباح سيكون كل شيء على ما يرام ...ديننا يفصل العمل الجماعي فيد الله مع الجماعة ،أنا أحب التعاون و العمل بالمودة بين الشركاء.

إنه أمر مؤسف حقًا

الكثير من المؤسسات تمتص دم الموظف بصورة لا تصدق وخصوصًا إذا كان حديث التخرج وتصل لدرجة التهديد بالطرد ولكن في المقابل لدي رأي آخر شاهدته على الصعيد الشخصي وهو ان طلاب الدبلوم لديهم فرص عمل أكثر من طلاب البكالوريوس في جميع المجلات وفي جميع المؤسسات الأمر الذي جعلني أفكر ماذا يحدث؟!

وكانت الصاعقة بأن الهدف ليس الكفاءة ولا الخبرة وإنما طالب الدبلوم راتبه أقل ودون علاوات من طالب البكالوريوس...

في المقابل شاهدت البعض منهم بعد سنوات من العمل يتقدم بطلب استكمال الدراسة للحصول على درجة البكالوريوس وهنا تبدأ المشاكل.