28

الثقافة الغائبة في عالم ريادة الأعمال: فريق العمل Teamwork

اتصلت به بعد فترة غياب طويلة لأسأله عن أخبار شركته الجديدة في مجال التدريب مع (فلان) فأخبرني أن الشركة تم فضها واستأثر (فلان) بالشركة وحده. تعجبت، وسألته عن الأسباب، فقال كلمة واحدة: الطمع.

قالها بضيق شديد ثم بدأ في التوضيح: "عندما بدأت الشركة كنا 5 شركاء، كل شريك منا أضاف مبلغ معين في رأس المال، وبناءً على هذا المبلغ يأخذ حصته من الأرباح. هذا بالطبع غير جهودنا الشخصية (مثل الترويج وإجراء الصفقات المباشرة والدعاية على الملف الشخصي على الشبكات الاجتماعية، وغيرها مما يصب في مصلحة الشركة ككل). في وقت وجيز كَبُرَ حجم الشركة، وزاد الطلب على دوراتنا التدريبية، وبدأت الشركة تجني أرباح ملموسة، وبحسبة بسيطة، سيتم تعويض رأس المال لكل الشركاء خلال أقل من سنة".

"بدأ سلوك مدير الشركة – الشريك المؤسس وصاحب الفكرة – في التغير مع بقية الشركاء. تمكن من إقناع 3 من الشركاء بالانصراف، وبطريقة عجيبة. أحد الشركاء دفع 10 آلاف جنيه، أعطاه 12 ألف جنيه، وقال له: دخلت الشركة بـ 10 وخرجت بـ 12. أنت رابح." وهكذا مع بقية الشركاء، حتى جاء دوري وطلب مني صراحة الخروج، وأخبرني: دفعت 20 في البداية خُذ 22 واترك الشركة، فاعترضت وأخبرته أنني لن أقبل بهذه القسمة، وأن هناك محاسب قانوني سيجري حساباته معك وأنني سآخذ حقي كاملاً". انتهت رواية صديقي عند هذا الحد، ومن نافلة القول أن نقول أن نصيبه في رأس المال الآن قد تجاوز 28 ألف جنيه، هذا غير نصيبه في أرباح الشركة.

ليست هذه القصة الأولى في قصص "ثقافة الأنا" في الشركات العربية. فمنذ فترة اجتمع ثلاثة من الأصدقاء: 2 مبرمجين وآخر متخصص في محركات البحث. المبرمجان كان لهما دوام ثابت في شركة أخرى، ولهما مدخرات من المال، بينما المتخصص في محركات البحث متفرغ. قررا إنشاء مركز تدريبي لتعليم اللغة الإنجليزية، يديره المتفرغ مقابل حصة زائدة من الأرباح. على أن يقوم كلا من المبرمجين بمتابعة العمل في وقت فراغهما، وتقديم العون إذا طُلِبْ. من ضمن العون الذي قدمه أحدهما كان توفير مكان الشركة/المركز التدريبي. (فيلا واسعة بإيجار منخفض للغاية، لأن صاحب الفيلا صديق هذا الشريك، وأراد مساعدته في مشروعه الجديد بشكل غير مباشر).

ما الذي حدث بعد فترة؟ السيناريو المتوقع.

بدأ المركز يحقق أرباح عالية في زمن قياسي لأن قكرته كانت جديدة، وكان يساعد عليها المكان الواسع (وهو أن يوفر بيئة إنجليزية كاملة لممارسة اللغة بشكل تفاعلي)، وبدأ يشتهر، وبدأ الشركاء يفكرون في إنشاء فرع جديد. كان هذا عندما بدأ الشريك المتفرغ في التذمر، ويقول عبارات من نوعية: "العمل شاق عليّ وحدي – أنا أحمل الشركة على أكتافي بينما يتقاضى كل منكما نصيبه في الأرباح – أنتما في منطقة الأمان في وظيفتكما بينما أنا في مخاطرة ووقتي كله للشركة – الخ".

خلاصة هذا التذمر أنه عرض عليهما خيار من اثنين: إما أن يشاركاه المجهود بالتساوي في إدارة المكان، وإما أن يتركا الشركة له، فهو أحق الناس بها. نفس السبب السابق: الطمع.

المؤسف أنه بعد خروج الشركاء وتفرد الشريك الطماع بالشركة خسرت وأغلقت أبوابها في فترة وجيزة من الزمن. وكان أول أسباب الخسارة، أن طلب صاحب الفيلا – صديق الشريك الذي خرج – استرداد الفيلا، لأنه أعطاها في الأساس مساعدة لصديقه، وليس لشريك طماع.

لماذا تحدث الخسارة بعد فض الشراكة بسبب الطمع؟

القصص كثيرة في هذا الشأن، وإن كان مبدؤها الطمع، فإن المسكين الذي يطمع يضن بالأرباح على شريكيه، فتمنى أن يؤول إليه الربح بالكامل الذي قد يكون (3س)، ولكنه يفاجأ أنه أصبح يربح (س) واحدة فقط، أو يخسر جميع ماله، ولا يدري لذلك سببًا، وينسى أن الأرزاق بيد الله، له حكمته العميقة في توزيعها.

الشركة التي كانت تربح (3س) كانت تربح هذا الربح بناءً على وجود أولئك الشركاء بها، لأن هذا رزقهم. وبالتالي فذهاب هؤلاء الشركاء يعني ذهاب هذه الأرباح، وليس بقاؤها بالكامل لصالح الشريك الطماع. حتى وإن بقيت الأرقام كما هي، فإن بركة الجماعة تذهب مع فض الشراكة.

بل إن الحكمة تقضي بأن يُبقي شركاؤه معه، والاستفادة من الإضافة التي يقدمونها إلى الشركة، سواء بمشاركتهم أو جهودهم الشخصية. معالجة الطمع سهلة، إذا أدرك الإنسان أن له رزق لن يجاوزه، وأن يد الله مع الجماعة، وأن يتواجد معك من هم حريصون على نجاح المشروع ونموه، أفضل من الاعتماد الكامل على الموظفين. الموظف انتماؤه الأساسي إلى راتبه، بينما الشريك انتماؤه الكامل للشركة.

غياب ثقافة روح الفريق الواحد Teamwork

إذا كنت تستخدم نظام النوافذ Windows لحاسوبك الآن، فاعلم أنه نتائج جهود ومساعي فريق عمل بدأ من بيل جيتس وبول ألين. أما إذا كنت تستخدم أجهزة ونظام ماك المقدم من شركة آبل Apple، فهو نتائج اتحاد جهود ستيف جوبز وستيف وزينياك (بالمناسبة ستيف جوبز لم يكن مبرمجًا). بالتأكيد تستخدم محرك بحث جوجل في اليوم مرة واحدة على الأقل. حسنًا .. كان هذا مشروع تخرج لاري بيج وسيرجي برين.

تأمل بنفسك أكثر المشروعات نجاحًا في الحياة سواء على الإنترنت أو خارج الإنترنت، وستدرك أن أغلبها نتيجة جهود فريق عمل حريص على نجاح وإخراج هذا المشروع للنور، وليس جهودًا فردية لشخص بذاته.

غياب ثقافة فريق العمل Teamwork واستحواذ مشاعر الطمع، والرغبة في احتلال منصب الرجل الأوحد One-Man-Show كل هذا من شأنه أن يقتل المشروع وهو بعد في المهد. أما استغلال مهارات وإمكانيات كل فرد من فريق العمل، يأخذ بالشركة/المشروع إلى آفاق لم يكن يحلم بها المؤسسون أنفسهم.

نحن – في عالمنا العربي – نفتقد هذه الروح. روح الفريق الشغوف، المتحمس، النشط، المتجدد، المبدع، الجريء، المتعاون، الذي يسعى لتحقيق هدفه حتى النهاية. روح الفريق Teamwork حينما التزم بها مشروع مثل أسلوب، حينما اهتم ببناء فريق عمل قوي، تمكن من الوصول إلى النجاح الذي وصلوا إليه حتى لحظة كتابة هذه السطور.

أسلوب على اليوتيوب:

وليس وحدهم، هناك فريق إيجيبتون الذي يقدم الفيديوهات الساخرة المفيدة، وفريق عمله بقيادة د. أشرف حمدي.

إيجيبتون على اليوتيوب:

وغيرها من فرق العمل التي كَبُرَ حجمها وظهر نجاحها باقتناعها بفائدة فريق العمل، وحفاظها على أفراد هذا الفريق، واقتناعها التام بأن كل فرد من أفراد فريق العمل يعتبر جزءًا أساسيًا في نجاح الشركة/المشروع.

هل قابلتك قصص من هذه النوعية؟ سواء معك أو مع غيرك؟ هل رأيت نماذج ناجحة لفريق عمل متكامل استمر في طريقه حتى النجاح؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الجميع سيسطر لنا روائع الألفاظ.

ولكن عندما يكون على ارض الواقع ويرى الاموال من بعيد

تتحرك فيه شهوه الطمع والنهم الشدشد. وتسيطر عليه.

الشبعان. ﻻيشعر بالجوع

والذي ﻻيرى الاموال. ﻻيشعر بالطمع

________________________

الشبعان. ﻻيشعر بالجوع

والذي ﻻيرى الاموال. ﻻيشعر بالطمع

كلمات حكيمة .. أحييك عليها :)

القصة الاولى نسمعها من جهة واحدة و قد يكون هناك سردية أخرى لدى الجانب المقابل، مثلا ربما يقوم ذلك الشخص وحده بكل العمل بينما البقية لم يقوموا سوى بمساعدته برأس المال في البداية، بالتالي حصته يجب ان تكون اكثر من حصتهم، و الظاهر من القصة انهم جميعا وافقوا على اخذ الربح و الانسحاب من الشركة، مما يعطي انطباعا انه ربما هم فعلا تفهموا ان هذا هو فعلا الحاصل.

من السهل اتهام الشخص الاول بالطمع و لكن ربما العكس هو الصحيح: ربما الطماع هو الشخص اللذي قام بالاستثمار المالي فقط في البداية و ليس له اي يد في نجاح او فشل الشركة و يريد فقط ان ينهل من جهد صاحبه.

ربما لم أسرد القصة بشكل مفصل حرصًا على عدم طول الموضوع.

ولكن الشركاء الذين انسحبوا تحت ضغط الشريك (الطماع) لم يكونوا سلبيين. كانوا يساعدون الشريك المدير بما استطاعوا من وقتهم وجهدهم وعلاقاتهم واتصالاتهم (مثل موضوع توفير الفيلا بسعر لا يصدق). بالإضافة إلى أن حصة الشريك المدير كانت أكبر في توزيع الأرباح بينما هي بالتساوي في رأس المال. هذا بالإضافة إلى أن هذا السلوك لم يظهر إلا بعد زيادة الأرباح بشكل ملحوظ، والمفروض في هذه المرحلة أن يتم خلق بيئة أفضل للعمل ولراحة المديرين بدل من الاستئثار بالشركة بشكل غريب.

الموضوع به الكثير من التفاصيل، ولكن لم أرغب في الإطالة منعًا للإملال. ثم إن الأمر تكرر بحذافيره - تقريبًا - في شراكات أخرى، وبالتأكيد ليس الحل الأمثل دائمًا هو فض الشراكة بل البحث عن حلول ببراءة وشفافية كما تفعل كل الشراكات الناجحة.

المشكلة ربما هي عدم الوضوح من البداية: عقد الشراكة يجب ان يوضح بشكل كامل و مفصل لكل شخص ما له و ما عليه، حتى اذا حصلت خلافات بعد ذلك يتم الرجوع للعقد: العقد شريعة المتعاقدين.

أنا كُنت قد كوّنت بذرة فكرة لشركةٍ ناشئةٍ مع اثنين من الزّملاء، لكنّهم انسحبوا في النّفس الأخير للمشروع وتسبّبوا بتأجيل إطلاقه.

هؤلاء تعذرهم .. فقد جاء انسحابهم لأسباب أخرى غير الطمع والجشع.

ولكن من تحركت فيه شهوة المال والأنانية، ماذا تقول عنه؟

I really don't have a right term about this kind of people.

However، لن أدخل مشروعًا إلّا مع شخصٍ لا يهمّه المال ومقرّبٌ لي للغاية.

ثلاثة على الرجل الشريف أن يحذر منها. في مرحلة الشباب حيث بداية الحيوية والنشاط، يجب أن يحذر من فتنة النساء، وفي مرحلة الكهولة حيث تتوهج الحيوية والنشاط يجب أن يحذر من المغالبة. وفي مرحلة الشيخوخة حيث تذبل حيويته ونشاطه يجب أن يحذر من الطمع.

كلمات حكيمة :)

بعد اذنك ماذا تعني مرحلة الكهولة؟

هل هي بعد المراهقة او عند النضوج الكامل ام ماذا؟

الكهولة هي بعد مرحلة المراهقة إلى الـ40 أو 45 سنة على ما أظن.

الأمر مشابه لما كان يخبرني به عمي عندما كنا نتحذث السياسة و سرقة المال من طرف المسؤولين . كان يخبرني أنت التي تتحذت عن السرقة لو دخلت لها ستسرق لأنك إن وضعت يدك على العسل بالتأكيد ستأكله

وما الحل في ذلك؟

تعمل مع فريق عمل ؛ جشغ و طمع تم إلى الهاوية

تعمل لوحدك تفشل

ايمكن الحل في ايجاد اشخاص غير جوعانين؟

رأيي الشخصي هو البحث عمن يشاركك الشغف .. اشرح له رؤيتك وابحث في عينيه عن نفس المشاعر والأحاسيس.

سترى من بريق عينيه إن كان يشاركك الشغف أم أن الأمر بالنسبة له مجرد (سبوبة) أي مصدر لكسب المزيد من المال.

تقديم القيمة هو الأساس .. المال سيأتي لا محالة .. وحينما يأتي كن كريمًا مع جميع أفراد فريق عملك، أو ضع القواعد من البداية لتقسيم هذا المال، حتى لا تختلفوا مستقبلاً.

حينها لن يكون هناك خلاف :)