أكثر القواعد ثباتًا في هذا العالم هي قواعد الرياضيّات. ف 1+1 يساوي اثنين و1 مضروب بِ 1 يساوي 1 والصفر المضروب برقم يصبح الناتج صفرًا. وعلى نفس المبدأ، أرى يوميّا عشرات الكتب التي تتحدّث عن عالم الأعمال وكأنّه عالم يمكن حصره ببضعة قواعد رياضيّة. فمن كتاب يتحدّث عن القواعد الذهبيّة العشرة لريادة الأعمال إلى كتاب يتناول قضيّة الاستثمار وكأنها مجموعة من المسائل الحسابية التي تؤدّي إلى احتساب الربّح والمخاطر، لا يمكن إلا أن أعلّق بالقول: لا قواعد ثابتة في عالم الأعمال. فإن كنتُ أريد كرائدة أعمال أن أحسب هذا العالم بهذا الشكل الممنهج فمن الأفضل أن أتخصّص بالرياضيّات أو الفيزياء ولكن ليست إدارة الأعمال!
وأولى الثوابت التي أريدُ نقضها واسمحوا لي بذلك هي قاعدة المخاطرة التي تنصّ قائلةً:
لا ينجح رائد الأعمال بدون أن يكون مغامِرًا. ومن قال ذلك؟ بلى يمكن لرائد الأعمال أن يكون محافِظًا فيحسب حساب المخاطر ويقيم وزنًا لها وينجح نجاحًا مدويًّا. مثل عن ذلك؟ رائد الأعمال وارن بافيت Warren Buffet وهو معروف بأنّه من النمط المحافظ في عالم الأعمال.
وثاني قاعدة أريد نقضها قاعدة التفكير خارج الصندوق. ففي عالم الأعمال هناك الكثير من روّاد الأعمال الذين نجحوا بالرّغم من عدم انطلاقهم من فكرة التفكير خارج الصندوق. ومن أبرز الأمثلة Ray Kroc وهو مؤسّس سلسلة المطاعم الشهيرة "ماكدونالدز" والذي ابتدأ مشروعه بفكرة مطعم يقدّم أطعمة سريعة كما أي مطعم آخر و سام والتون مؤسس ووال مارت Walmart التي بدأت كما أي متجر آخر.
بعد هذه الأمثلة البارزة التي أودعتها لدعم فكرتي،
هل تعتبرون مثلي أنّ عالم الأعمال غير مبني على قواعد ثابتة أم أنّكم تروون أنّه كعلم الرياضيّات والفيزياء، يسير وفق مجموعة من القواعد؟
التعليقات
أظنّ أن الثوابت الوحيدة في عالم الأعمال هي المعادلات الحسابية التي تساعد على حساب الربح والخسارة، والإيرادات والمصروفات وغيرها، إلا أن عالم الأعمال بالطبع لا يقوم على قاعدة واحدة وإنما قواعد مختلفة بطرق متفرقة، يمكن لأي من رواد الأعمال أن يختاروا الأقرب لما يؤمنون به ويناسب طريقتهم وشخصيتهم، وهذا لا يعني أن النتائج مضمونة في أي طريق، فالربح والخسارة احتمالان واردان دائمًا.
هي المعادلات الحسابية التي تساعد على حساب الربح والخسارة، والإيرادات والمصروفات وغيرها،
حتى هذه ليست ثابتة، وتعتمد -إلى حد كبير- على تقديم تقديرات أو احتمالات أو تقريبات وليست أرقامًا محددة.
وأعتقد يا فوزة أنّ هذه المعادلات قد تخضع للتحديث بحسب العوامل التي تطرأ على المشاريع وقد يكون هذا التحديث جذريًا. وإن كان يدل هذا الأمر على شيء فهو أنّ عالم الأعمال خالٍ من الثوابت باستثناء الأمور النظريّة البحتة التي لا يمكن تطبيقها أو إسقاطها على الواقع.
قد تكون ثابتة إلى حدِّ ما ولكنها مرنة. فعلى سبيل المثال هناك عدّة أساليب تعتمدها الشركات لاحتساب التدفقات النقدية. والمعادلات الحسابية أصلاً لا تشكل إلا أداة من أجل قياس الوضع المالي وتنظيمه وأمّا في ما يخص ريادة الأعمال فهي مصطلح أشمل بكثير. فكما طرحلت في مساهمتي لا يمكن القول بأنّ المستثمر الغير مجازف لن ينجح في ريادة الأعمال بل قد يحصل الأمر وهو أحد الموضوعات الأساسية وغير الثابتة في عالم الأعمال والذي سبق وتمّ اعتباره كقاعدة عامّة. وكمثال آخر فإنّ اتخاذ القرارات في عالم الأعمال هو أمر مهم أيضًا يمكن التطرّق إليه. فاتخاذ القرارات في الشركات ليس عمليّة يتم تعميمها كقاعدة بين شركة وأخرى مثلا: شركة X قامت بكذا ونجحت فلما لا تقوم شركة Y بنفس الأمر؟ وهو أيضا ما يعني أنّ ريادة الأعمال ليست مبنية على قواعد ثابتة.
عالم الأعمال مترابط نوعا ما بالمجازفة كما أوضحت،
مترابطٌ بالحظ كذلك. قد تنجح شركة وتحقق مبيعات ضخمة بسبب ضربة حظ غير مُتوقعة ولم يتم التخطيط لها، وهذا أجمل ما في مجال الأعمال، أن التنبؤات لا تغدو واقعًا دائمًا.
فكرة التريند كذلك غيرت مفهوم عالم الأعمال كثيرًا، وكونها عنصرًا أساسيًا بمجال التسويق لأي شركة، يجعل الأمور تتأرجح دون ثبات، ووفقًا لمتقلبات السوق والمحيط.
أي علم لابد أن يكون له قواعد وثوابت ورأيي أن ريادة الأعمال مثل هذه العلوم لكن الفيصل في كيفية تطبيق القاعدة نفسها، فمثلا شركة Blockbuster. وشركة نتفليكس
كانت شركة Blockbuster تعتمد على نموذج أعمال تأجير أفلام وألعاب الفيديو في محلاتها الفعلية. في الوقت نفسه، ابتكرت نتفلبكس نموذج توصيل الأفلام عبر البريد ولاحقًا الفيديو عبر الإنترنت. على الرغم من أن Blockbuster كانت تتبع نفس قاعدة تأجير الأفلام، إلا أن نتفليكس نجحت بشكل كبير وأصبحت واحدة من أكبر خدمات البث عبر الإنترنت في العالم، في حين انهارت Blockbuster وأغلقت معظم متاجرها.
فالقاعدة هنا واحدة وهي تأجير الأفلام، لكن كل شركة طبقتها بطريقة مختلفة ومنها اختلفت النتائج.
ولكنّ هذه القاعدة معرّضة للزوال في حال دخول أعمال وأفكار جديدة حيّز التنفيذ. لذلك فلا يمكن أن نسمّيها قاعدة بل نموذج لأنّ النماذج تتغير وتتنوّع. والمقصود بفكرة القواعد هي مجموعة الإجراءات التي تنظّم عالم الأعمال وهي في الواقع غير موجودة إذ أنّني اليوم كصاحب مشروع ليس واردًا أن أقول القاعدة هي كذا وكذا ولذلك عليي فعل كذا وكذا. فالخيارات المتاحة عندي قد تنجح جميعها وذلك بحسب العوامل الداخليّة والخارجيّة المؤثّرة.
أعتقد أنه ليس كعلم الرياضيات أو الفيزياء، اللذين يسيران وفق مجموعة من القواعد الثابتة. فعالم الأعمال هو عالم متغير ومتنوع، يتأثر بعوامل كثيرة، مثل السوق والمنافسة والابتكار والطلب والعرض والتكنولوجيا وغيرها. لذلك، لا يمكن تحديد قواعد ثابتة تضمن نجاح رائد الأعمال في كل الظروف.
ولكن هذا لا يعني أن عالم الأعمال لا يحتاج إلى مهارات وخبرات وإستراتيجيات. فرائد الأعمال يجب أن يكون قادرًا على تحديد فرصة عمل جديدة أو حل مشكلة موجودة، وأن يقوم بإعداد خطة عمل جيدة تحدد الهدف والرؤية والبعثة والقيم والفريق والتمويل والتسويق وغيرها. كما يجب أن يكون قادرًا على تطبيق خطته بكفاءة وفعالية، وأن يتابع نتائجه بانتظام، وأن يقوم بالتقييم والتحسين المستمر.
العنصر التكنولوجي هو من أكثر العوامل التي تجعل من اتباع القواعد أمرًا صعبًا. فالتكنولوجيا هي إحدى الأمور التي تتغيّر وتتبدّل من يومِ لآخر ولذلك لا يمكن أن نراهن عليها في وضع قواعد ثابتة لعالم الأعمال. بل على العكس فإنّ التحديثات التي تفرضها دائمًا تحدث انقلابات قد تكون غير متوقّعة. لذلك فممن يريد دخول عالم الأعمال عليه أن يبتعد عن تطبيق القواعد بل أن يسير وفق التيّار الموجود (وضع السوق والتكنولوجيا والمنافسين ...إلخ)
لذلك فممن يريد دخول عالم الأعمال عليه أن يبتعد عن تطبيق القواعد بل أن يسير وفق التيّار الموجود (وضع السوق والتكنولوجيا والمنافسين ...إلخ)
القواعد تبقى أساسية برأيي، ويجب أن يكون الأمر منطقيا أكثر، فالفرضيات والنظريات لا يمكن تجاوزها مباشرة في ريادة الأعمال فلها دور كبير فيه، وفي الواقع أيضا، تطبيقها لا يظهر للعيان لكن لها انعكاسات على مؤشرات عديدة في ريادة الأعمال، ومنه يمكن الإعتماد عليها في بعض الحالات التي تتطلب العودة إلى الأصل والأساس، وليس الاستغناء عنها تماما وكأنها غير مجدية ونافعة.
أولا : من قال لك أن هذه العبارات التالية : "لا ينجح رائد الأعمال بدون أن يكون مغامِرًا" ، "التفكير خارج الصندوق" هي قواعد ؟ هي ليست قواعد وانما هي مجرد إرشادات ونصائح قد تزيد من إحتمالية نجاحك في عالم الأعمال لكن ليست بقواعد ثابتة ! أما بالنسبة لرأيي أرى أن مجال الأعمال هو علم وعلم واسع جدا يضم تحته علوم فرعية مثل التسويق والمبيعات والموارد البشرية والمحاسبة والإدارة ووو.. ، وكغيره من العلوم ، النجاح في الأعمال بعيد كل البعد عن الصدف والعشوائية وإنما نجاح الشخص فيه ماهو إلا نتيجة خطوات ممنهجة ومدروسة ومجربة بنجاح .
ثانيا : إذا كنت تعتقدي أن التجارة او مجال الأعمال لا يوجد فيه قوانين وقواعد ثابتة فهو إذا ليس بعلم (فالعلم هو معلومات منهجية وصحيحة يتم تطبيقها والحصول على نتيجة مرجوة في كل مرة وتم إختراع العلم من خلال البحث والتجربة المتكررة!) وبالتالي النجاح فيه من وجهة نظرك هو أمر عشوائي ؟ أنا أرى أن هذا لا يعقل فالتجارة يوجد فيها قوانين وأنظمة ومعلومات محددة أي شخص يتبعها سينجح وبشكل مضمون !! فهي هكذا : خطوة(1) + خطوة(2) + خطوة(3) + خطوة(4) + خطوة(5) = مشروع تجاري ناجح .
لا يمكن ويستحيل لشخص ما في مجال الأعمال أن يفشل في تأسيس مشروعه إذا تعلم التجارة وطبق بشكل صحيح ، لأنها علم والنجاح فيها ليس صدفة !سأسألك سؤالا هل يمكن لهذا شخص في المثال التالي أن يفشل في مشروعه إذا طبق خطوات التجارة بشكل صحيح ؟ : درس مشروعه التجاري الذي يود تأسيسه وتأكد من أنه يبيع منتج لديه جمهور محدد راغب في شراءه وتأكد من أن هذا الجمهور يملك القدرة المالية على شراء منتجه وتأكد من قدرته على تقديم المنتج للعميل بشكل مناسب ، ثم بعدها وضع خطة عمل محكمة وشاملة(خطة للتسويق وخطة للمبيعات وخطة للإنتاجية وغيرها...) وبدأ بتنفيذها بشكل سليم فقام بتسعير منتجه بطريقة صحيحة تناسب دخل جمهوره الذي يستهدفه وقام بالتسويق ووصل لعملائه بطريقة صحيحة وجعلهم راغبين في الشراء ثم تواصلوا معه وبعدها أقنعهم بالشراء وأغلق معهم الصفقة (بخطة المبيعات) ثم بعدها دخل في العملية الإنتاجية وبدأ بمعالجة الطلبية بشكل محكم وصحيح (بخطة الإنتاجية) وبعدما إشترى العميل منتجه قام بخدمة عملاء ممتازة وأجاب عن كل مشاكل وإستفسارات العميل بعد البيع (خطة لخدمة ما بعد البيع) ثم قام بإدارة كل هذه العمليات بشكل محكم (بخطة الإدارة) ثم بعدها قام ببناء نظام إداري محكم يضمن سيران هذا العمل وتأدية كل هذه العمليات والمهام بشكل صحيح ثم بعدها وضع خطة توسع وبدأ بنسخ هذا النظام وأنشأ به أكثر من فرع ثم بعدها قام بتأسيس إدارة مركزية تشرف على إدارة كل هذه الأفرع ، هل تعتقدين أنه سيفشل ؟ طبعا لا ! ويعتبر شيء خارق للعادة إذا فشل ،على فكرة كل الشركات الناجحة مشت على هذه الخطوات و أي فشل هو بسبب خلل في خطوة أو أكثر من هذه الخطوات (تختلف بعض التفاصيل من مشروع ومجال لآخر لكن تبقى نفس الأساسيات والقواعد ثابتة). فمجال الأعمال له قوانين ومعلومات محددة تضمن نجاحك والنجاح فيه بعيد كل البعد عن العشوائية والصدف.
أنا لا أنكر وجود أحداث غير متوقعة قد تواجه الشركات في مجال الأعمال لكن يجب أن يكون هناك آلية واضحة للتعامل مع التحديات ويتم تطبيق هذه الآليات في كل مرة تواجه تحدي غير متوقع ، والكثير من الشركات إستطاعت أن تنمو وتتوسع وتحقق أهدافها بالرغم من وجود التحديات فهو شيء عادي وطبيعي جدا ، كل ما يتطلب الأمر هو خطوات ثابتة ومدروسة وبناء على علم ومعرفة صحيحة !
وإختصار لكل كلامي التجارة هي علم ومعرفة محددة (ليست بدقة الرياضيات) لكن إذا طبقها شخص بشكل صحيح سينجح بنسبة مئة بالمئة !