عدوك ابن كارك

شاهدت قبل يومين حلقة من برنامج شارك تانك المصري، وكانت الحلقة عن متسابقة تقدم قطعة ملابس هاند ميد بسعر يقارب 19000 جنيه، وعند النقاش مع الحكام تحديدًا الأختين صاحبات براند أختين وهو قائم على نفس المبدأ هاندميد ولكن حقائب ويصدر لعدة دول منها أمريكا وفرنسا، ويستهدفوا نفس الشريحة تقريبا، يعني أكثر أشخاص يمكنهم أن يفيدوها.

لكن بدأت واحدة منهم بالتعبير عن أن سعر مرتفع جدا مع نظرة استغراب واضحة ولغة الجسد وحدها كانت كافية لتكشف حجم المقارنة والمنافسة الخفية رفع حاجب، ابتسامة ساخرة، وتعليقات تحمل بين سطورها استعلاء لا يحتاج إلى شرح. وهذا لم يكن انطباعي وحدي بل تقريبا أغلب من شاهد الحلقة علق بنفس التفسير حتى أصبح المقطع نفسه تريند.

وهذا جعلني أتسائل هل من يعمل في نفس مجالك يصبح أقرب الناس لمنافستك وأبعدهم عن دعمك؟لأني بالواقع أرى العكس، وأن اكثرهم قدرة على إفادتنا هو من خاض الطريق قبلنا.

صحيح قد نجد أن هناك من يشعر أن نجاح الآخر ينتقص من نجاحه، وأن مساحة الضوء لا تتسع لإثنين. فتظهر المقارنات، ويكثر التلميح والانتقاد القاسي المغلف بنقد مهني. كذلك أحيانًا يصبح العاملون في نفس المجال أشد تضييقًا على بعضهم من أي منافس خارجي. فلا أنسى مدير كنت أتدرب معه وكان بالنسبة لي مثل أعلى بالعمل، وأخبرته عن خططتي في إنشاء صيدلية بمكان محدد وشاركته مزايا المكان، خلال نفس العام ولأنه كان أقدر مني ماليا بهذا الوقت فتح فرع في نفس المكان بالضبط. بالتأكيد هناك استثناءات قد نكون قابلناها لكن ليست كثيرة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الغريب في الأمر أن من يتبنى هذا السلوك الدفاعي يقدم خدمة مجانية للمنافسة الخارجية. فبدلاً من توحيد الصف وبناء تحالفات قوية تحمي السوق المحلي وتطوره، ينشغل بقضم أطراف من هم في دائرته، ضارباُ بمبدأ 'رفع القدرة التنافسية الجماعية' عرض الحائط.

الأكثر إيلاماً أن هذا النقد المغلف بغلاف المهنية غالباً ما يكون أفقر أنواع النقد. فهو لا يقدم بديلاً، ولا يحلل أسباب الضعف، بل يكتفي بالإشارة الاستعلائية إلى السعر أو يختزل سنوات من الجهد في نظرة احتقار. هذا ليس نقاشاً، بل هو إعلان عن عجز عن مواكبة روح العصر التي تقوم على التعاون حتى داخل إطار المنافسة.

بالضبط وهذا ظهر جدا خاصة عندما قارنت بين أسلوبها وبين أسلوب أحد الحكام الآخرين أحمد طارق وهو رائد أعمال مصري، كيف دعمها وأكد على طريقتها بالتسعير وعلى الفن الذي تقدمه من خلال قطع الملابس والرسم عليها، وبدأ يناقشها في أساليب لتحسين المنتج، حتى أنه قال لها استمري أنت لست بحاجة لأي شخص فينا، وأراد أن يستثمر معها كما تريد هي وبشروطها وليس بشروطه.

برأيي لا يوجد أساسا فهم لمعنى التنافسية الجماعية، في أي مجال تجد هناك شخص يخفض وآخر يخسر مقابل أن يستحوذ على السوق وآخر يضرب سمعة المنافسين بوسائل التسويق الهجومي، هو مقتنع أنه لو ترك الغير بحالهم هذا سينقص رزقه لذا يضر الكل وأمام ما يفعله ينتقل الفعل فيضرب الجميع بعضهم في السعر أو السمعة أو.... وللأسف يأتي آخر من خارج الدائرة يستحوذ على السوق بعدما تصارعت اطرافه

ما حدث لم يكن تقييمًا موضوعيًا بل استعراضًا للاستعلاء. رفع الحاجب والابتسامة الساخرة لا تكشف عن خبرة، بل عن خوف من منافسة حقيقية. من يعمل في نفس المجال يُفترض أن يفتح الطريق لا أن يغلقه، وتحويل الحوار إلى استهزاء أمام الجمهور لا يثبت قوة، بل يفضح ضعفًا.

براند الأختين رغم نجاحهم لكن عليه ملاحظات ومراجعات سلبية عن جودة المنتج مقابل السعر، وما انتقدته بمنتجها كان من باب أولى ان تطبقها بمنتجها وهذه المشكلة قد نلامسها بالواقع كما وضحت فهل تعرضت لهذا بعملك سواء إن كنت موظف أو بالسوق كصاحب عمل؟

للأسف هذا حقيقة، مؤخرًا كنت مع صديقة تعمل كمعلمة بإحدى الدول العربية، رجعت وقررت ألا تعود بسبب ما حدث لها من مواقف تؤكد عدوك ابن كارك، وحتى حينما قررت العمل هنا لقيت نفس الوضع، فهو ليس مقتصر على أماكن أو أشخاص، ويجب أن نتعامل مع هذه النوعية بثقة وذكاء.

كيف ستتعاملين معهم؟ يعني بمكان العمل لو معك موظف بهذا النمط سيكون التعامل صعب جدا، لن يمكنك من المهام بل سيجعلك تكرهين المهام قبل تنفيذها، وقد يجعلك غير قادرة على التمييز بين الصواب والخطأ خاصة لو ليس لديك خبرة بسبب نقده وتوصياته التي قد لا تكون بمحلها

فعلاً اشار بعض الفلاسفة لهذا وهو أن الإنسان يكره الخير لمن يراهم في مستواه أو يرى صلة بينه وبينهم لأن نجاحهم سيذكره بفشله، فلو هناك عدة موظفين عاديين سيكرهون أن يتفوق واحد منهم ليصبح مدير لأنه تذكار يومي لعدم كونهم مديرين، بينما لو جاء مدير غريب أو لا يعرفوه فهذا أفضل ولن يكون هناك حقد بينه وبينهم.

نفس الفكرة تنطبق على أصحاب المجال الواحد، لو تميز واحد منهم سيمثل تذكار للباقي بعدم تميزهم، لذلك لا يحب الإنسان أن يرى ابن كاره متفوق.

بصراحة خلال عملي كمعلمة رأيت الكثير من المواقف المشابهة؛ حقد وكراهية بين معلمي المادة الواحدة بشكل لا يُصدق، حتى إن كبار المعلمين كانوا يحاولون إحباط المعلمين الجدد خوفًا من أن يأخذن منهم طلاب الدروس الخصوصية، أو لأن رواتب الجدد اقتربت قليلًا من رواتبهم بعد تطبيق الحد الأدنى.

بل وصل الأمر ببعضهم إلى تقديم شكاوى رسمية يطالبون فيها بزيادة رواتبهم أو تقليل رواتب المعلمين الجدد حتى لا يتساوى الصغير مع الكبير على حد قولهم، أنانية عجيبة تكشف أن المنافسة بين من يعملون في نفس المجال قد تكون أشرس بكثير مما نتخيل.

بصراحة لا أرى تصرف القدامى أنانية أبدا، هنا لأنهم يحاولون الحصول على حقهم، وهذا منتشر بكل القطاعات الحكومية لدينا للأسف بسبب تطبيق الحد الأدنى نجد الموظف الذي عمل لخمسة عشر عاما الفرق بينه وبين الموظف الجديد لا يتجاوز ألف جنيه وهذا ظلم بين، لذا رفع الظلم لا يعني أن هناك مشكلة وعداوة مع الجدد أنفسهم لكن للحصول على حقوقهم

حق رفع الظلم واجب ومشروع لكل من سُلب حقه، ولا جدال في ذلك.

لكن أن يتحول هذا الحق إلى تمني زوال النعمة عن الآخرين أو إلى تقليص مرتباتهم فهذا ليس سوى طيش وضلال أخلاقي، فالرغبة في العدالة لا تتحقق بإيذاء الغير، ومن يظن أن رفع الظلم يعني الانتقام فهو يخطئ الطريق، فلتكن العدالة سيدة الموقف، لا الحسد أو الاستقواء على من جاء بعدك.

يجب أن نُميز بين الغيرة المهنية والنقد النابع من الخوف أن يؤثر علينا هذا التسعير.. واضح جدًا أن هذا الموقف كان غيرة مهنية لأنهن يبيعان بنفس الأسعار وأكثر على كا أعتقد.

لكن حقًا كان سيفيد لو كان النقد للتسعير موضوعي لأنه يهدد الشريحة بأكملها، وقد يضر بسمعة المنتجات اليدوية ككل، ويجعل الجمهور يبتعد عن هذا القطاع. وفي هذه الحالة، يصبح النقد دفاعاً عن السوق نفسه الذي بنته الأختان بصعوبة، وليس منافسة فردية أو شخصية رخيصة.

لا أتوقع هذا أبدًا، لأن ببساطة التسعير عند الأختين أعلى بكثير من تسعير قطعة الملابس، حقائبهم تصل ل70 ألف و50 ألف يعني ميزانية مختلفة تماما، ولو نظرنا لهم بنفس سبب نقدهم إذن عليهم إصلاح ذلك بمنتجاتهم مع الريفيوهات السيئة التي تطيل منتجهم.

لكن الجمهور لم يرحمهما.

أكيد لم يكن في صالحهما التطرق لهذه النقطة لأنها ستُفسر بسوء نية.

لكن الجمهور بالغ جدًا في رد فعله إلى الشتم بألفاظ بشعة، مع أني رأيت هذا الجزء من الحلقة، وتوقعت أن أجد رد فعل فظ منهما أو عنيف أو حتى غيرة واضحة، ولكن وجدت رد الفعل أقل من ذلك، وحاولت واحدة منهما تفسير الأمر في سياق البيزنس.

لكن ما أعجبني أنّ أحمد طارق أنقذ الموقف.

يبدوا أنني الوحيد الذي سيختلف هنا، أنا متابع جيد لشارك تانك رغم اني دائما أرفض أي تصرف من الشاركس مثلما وصفت إلا أنني لم أفسر ما رأيتم بهذا الشكل، براند اختين براند كبير وليسوا بحاجة للتقليل من أي براند آخر لكن الذي لاحظته هو أن أسلوبهم جاف في الغالب بسبب قلة خبرتهم في التعامل في بيئة الاستثمار عموما، كما أن هناك حالة من النفور منهم من قبل الجموع بسبب اختلاف ثقافتهم ومنتجاتها وتسعيرهم وحتى شكلهم ولبسهم الذي يختلف تماما عن حياتنا وثقافتنا لذلك ينفر الناس منهم. لكن لو تكلمنا عن المحتوى كلامهم كان صحيح فيما يخص ضبط التسعير وهم كذلك حاولو مساعدتها في التقييم ورفعوا لها التقييم وهذا لا يحدث إلا نادراً.

ورغم أي شئ لم تصدر منهم أي إهانة أو تجريح لبراند سمية وهم ليسوا مضطرين لمساعدتها، ولا أفهم لماذا كل هذا الهجوم عليه وأرى على وسائل التواصل المختلفة إهانة وتجريح للأختين وكأنهم ارتكبوا جريمة كبرى!

أوختين رغم أنه براند كبير لكن سقطاته كثيرة وهم كخبرة ليسوا أفضل من باقي الحكام ولكن كان هناك فرق واضح بطريقة النقد بينهم وبين البقية، دورهم هنا توجيهي وتقديم مساعدة لهم سواء بالنصح أو بأي طريقة مثل بقية الحكام فهناك أشخاص تقدم مساعدات مثل مكان للتسويق أو غيره رغم انه لبس المستثمر الذي تم قبوله من قبل صاحب المشروع ولكن يفعلوا ذلك بهدف التحفيز ودا بيخلق جو ممتاز لكن منذ دخولهم أرى أنهم قللوا من البرنامج مقارنة بدينا غبور