كون الكثيرين يعملون في مجال ما، لا يعني أن السوق مشبع

كثيرا ما ينتابنا شعور عندما نريد الدخول في مجال ما: أن السوق مشبع جد، ولربما ألغينا المشروع وبقينا في حلقة البحث عن مجال لم يسبق لأحد دخوله! أو لا يوجد فيه منافسون، وهوما ناقشته في أحد المشاركات السابقة:

في هذه المشاركة سأشارك رأيي بقصة واقعية تحدث في الجزائر، ويحدث في كثير من أرجاء العالم الكبير (هذه المشاركة إعادة نشر لأحد الردود التي كتبتها أثناء النقاش مع أحد الإخوة هنا في هذا المجتمع):

كثيرا ما يكون وجود المنافسين نعمة لا نقمة، لدينا في الجزائر الكثير من شركات التوصيل (أكثر من 50 أو 100) البارزة التي تشتغل، لكن كل هذا العدد لم يكن مشوشا على الشركات الجديدة التي دخلت للسوق باستراتيجية عمل ذكية تخدم مشاكل العميل مثل zr express.

سأقدم لك مثالين:

  1. شركة maystro delivery هي شركة توصيل أخرى، اشتهرت كثيرا في الجزائر بسبب كثرة إعلاناتها، شراكاتها مع صناع المحتوى، حملاتها التسويقية الفيروسية... مع ذلك لم تتمكن من الاستحواذ على أكبر حصة من السوق، بل الأعجب من ذلك: الناس يسجلون في هذه الشركة ثم لا يستمرون بالعمل معها!
  2. المثال الآخر: شركة zr express لا نذكر أنها عملت حملات تسويقية أبدا ما عدا حضورها سنة 2023 (على ما أظن) في معرض تجارة الكترونية webexpo dz كممول ذهبي للحدث.
  3. وتوجد شركات أخرى كانت مستحوذة لسنوات على الحصة الأكبر من السوق مثل yalidine.

الآن: إذا سألت أي تاجر الكتروني تقريبا ما هي شركة التوصيل رقم 1 في الجزائر، فسيجيبك دون تردد: zr express.

السؤال: كيف ولماذا؟ وهي ليست الأقدم في السوق، وليست الأكثر ممارسة لجهود تسويقية، وليست حتى الأرخص سعرا ولا التي تملك عدد مكاتب أكثر...

الجواب: هذه الشركة اتبعت منهجية ذكية جدا، عملت على أكبر مشكلة حقيقية فعلا يواجهها التاجر (العارف للزتوتة وليس الفهلوي بالمصرية)، وهي سرعة التوصيل، عرفت zr express بالتوصيل خلال 24 ساعة لمعظم مناطق الوطن بجدية تامة. إلى جانب بعض المشاكل الأخرى مثل السرعة في الدفع للتاجر (كنا نستلم الدفعات كل يوم أحيانا خاصة في البدايات)

وخلال سنتين أو ثلاث تقريبا كانت تتبع استراتيجية النمو الطبيعي والصحي، فلم تكن تسرع بالانفجار بفتح عدد مكاتب في كل الولايات فجأة، وإنما كانت تذهب نحو النمو بسرعة عادية وطبيعية، ويفتحون مكاتبا جديدة كل فترة.

كانوا يركزون تماما على جودة الخدمات أكثر من أي شيء آخر.

وهذا ما أدى إلى ظاهرة تسويقية مدروسة بعناية تحدث دائما: شركات مثل maystro delevery كانت تقوم بwarming كبير جدا للسوق، وشركة zr express كانت تحصل في النهاية على التحويلات conversions! بسبب أن الناس يجربون إرسال بعض الطلبيات مع مايسترو ديليفري أو غيرها، فيفاجؤون بانخفاض جودة الخدمات، فيعودون ببساطة لzr express أو يجربون معها (باقتراح صديق أو صانع محتوى غير فهلوي...).

واليوم أيضا نشهد صعود شركات توصيل جديدة لم يثنها نجاح zr express الباهر ولا فهلوية مايسترو ديليفري ولا سيطرة ياليدين على الأقدمية ولا كثرة المنافسين.

لأن zr express نفسها لا يمكنها في الأخير تغطية السوق كله! بل ومع ازدحام مكاتبهم بالعمل بدأت المشاكل التي لا يمكن السيطرة عليها بالظهور، وهذه تعد فرصة ذهبية للمنافسين الجدد (الذين يفهمون حقا من أين تؤكل الكتف).

وقس على هذه القصة الكثير.

وأنت: هل تعرف قصص شبيهة بهذه القصة؟ شاركها معنا في التعليقات..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فعلاً القصة توضح أن النجاح في السوق لا يعتمد فقط على الإعلانات أو الأقدمية بل على فهم حاجة العميل الحقيقية والعمل على حلها بجدية شركة ZR Express ركزت على مشكلة حقيقية يعاني منها كثير من التجار وهي سرعة التوصيل وقدّمت حل واضح وفعّال وهذا هو السبب الرئيسي في نجاحها وانتشارها اللافت أيضًا أن كثرة المنافسين لم تمنعها من النمو لأن السوق واسع والناس تبحث دائمًا عن الخدمة الأفضل حتى لو جرّبت شركات أخرى في البداية التجربة الجيدة تبني الثقة والثقة هي أقوى من أي حملة تسويقية وهذا يجعلنا نؤمن أن حتى في وجود شركات كبيرة ومشهورة لا يزال هناك مجال للنجاح بشرط أن نفهم احتياجات الناس ونتحرك بذكاء

كلامك صحيح جدًا، وأنا أؤمن أن الأرزاق بيد الله، فلماذا يتراجع الإنسان لمجرد أنه وجد من ينافسه في نفس المجال؟ إن كنتَ بارعًا في شيء، واكتشفت أن هناك من يقدمه أيضًا، فهذا لا يعني أن تتراجع، بل ابدأ وتوكل، فالرزق على الله. كم من متاجر تقف جنب بعضها، وتعمل في نفس المجال، ومع ذلك تجد أن الجميع ناجح لأن كلٌ منهم له رزقه ونصيبه. وأنا أرى أن من يفكر بهذه الطريقة المترددة، غالبًا ما يكون غير واثق في نفسه أو في طموحه. فلو ظلّ يقارن نفسه بالآخرين ويشعر أنه أقل منهم، فلن يتقدّم خطوة، بل سيبقى واقفًا في مكانه. المشكلة هنا داخلية، تبدأ من فكرة خاطئة في الذهن، فإذا تخلّى الإنسان عن هذه الفكرة، استطاع أن يبدأ ويُكمل بثبات.

موضوع التوكل على الله عز وجل جانب بالغ الأهمية وأشكرك على التطرق إليه.

لكن نحن هنا نتحدث من ناحية تقديم الأسباب، من تقديم الأسباب أن يدرك الإنسان ما هو مقبل عليه، وأن يعرف السوق الذي هو داخل فيه ويضع قدمه في المواضع الصحيحة حتى لا يخطئ كثيرا.

ما دام الطلب مرتفع، إذن السوق ما زال متاحًا لنجاح شركات كثيرة، واكبر مثال على ذلك، حتى مع التضخم الحالي، هو سوق العقارات "مفيش حد هايبطل يُسكن"، وعليه فالجميع يبحث عن شركات أفضل وعروض مناسبة، والسوق نفسه واسع جدًا ويلبي احتياجات مختلف الطبقات، ولذا، لم أجد أحدًا سابقًا يقول سوق العقارات مُشبّع.

لكن التشبه نسبي، قد يكون السوق متشبعا بطريقة يصبح فيها الاختيار بين المنافسين يحتاج إلى ميزة قوية، وهذا ما يحدث بالفعل في مجال شركات التوصيل في القصة التي ذكرتها.

إذ أنه توجد شركات توصيل أخرى كثيرة ليس لديها زبائن تقريبا، وتوجد شركات ركزت على مزايا تنافسية أخرى جعلتهم ينجحون مع فئة معينة وليس مع الجميع، مثلا سمعت البارحة أن شركة anderson خصصت سيارات خاصة لنقل الطرود التي تحتوي على سوائل مثل زيت الزيتون... وهذا ما جعل الكثير من التجار يتعاملون معها حصرا.

موضوعك يا صديقي يحمل في طياته درسًا واقعيًا ممتعًا عن ريادة الأعمال، لكنه يغرق أحيانًا في فخ الحماسة المفرطة التي تجعلك تشعر وكأنك تشاهد فيلمًا ملهمًا عن النجاح بدلاً من نقاش عملي! فكرة أن السوق المشبع بالمنافسين قد يكون نعمة وليس نقمة تنطوي على ذكاء استراتيجي، لكن النص يميل إلى تبسيط المعادلة قليلًا، كأن النجاح مجرد مسألة "إيجاد المشكلة الصحيحة" وحلها بسهولة. قصة zr express في الجزائر تضرب المثل بشكل رائع: شركة لم تعتمد على الضجيج التسويقي بل ركزت على حل مشكلة حقيقية—سرعة التوصيل والدفع—لتفوز بقلب التجاروهو مثل ممتاز للتعبير بشكل أحترافي عن وجهة نظرك. لكن، دعني أكون شيطانًا صغيرًا هنا: هل كل سوق مشبع يحتمل هذا النوع من النجاح؟ أحيانًا السوق لا يكون مشبعًا فحسب، بل يكون راكدًا وهو الأمر الأسوأ، لأنه هذا يحتاج إلى جرأة أكبر من مجرد استراتيجية ذكية. مررتُ بتجربة مشابهة عندما فكرت في إطلاق مشروع تقني صغير منذ عام تقريباً في مجال البرمجيات، حيث كنت أعمل على تنفيذ تطبيق بالذكاء الاصطناعي يعمل ككشاف ومدرب للاعبين بكرة القدم بسن الطفولة والمراهقة ويكتشف ويثقل مهارتهم ، ولكن بعدها وجدت السوق مليئًا باللاعبين الكبار، فاخترت التركيز على تخصص دقيق جدًا—تنفيذ وتصميم الإعلانات بالذكاء الاصطناعي بدلاً من الـ cgi لأن هذا يوفر مبالغ هائلة للشركات الصغيرة—وكانت المفاجأة أن العملاء يفضلون من يهتم بهم حقًا على من يبهرهم بالإعلانات. وحالياً بدأت أصل لسوق جديد غير مشبع بخدمة تضمن لي النجاح والتطور والاستمرارية.

لكن، دعني أكون شيطانًا صغيرًا هنا: هل كل سوق مشبع يحتمل هذا النوع من النجاح؟ أحيانًا السوق لا يكون مشبعًا فحسب، بل يكون راكدًا وهو الأمر الأسوأ، لأنه هذا يحتاج إلى جرأة أكبر من مجرد استراتيجية ذكية.

فكرتك من الناحية التنظيرية واضحة ومفهومة، ربما أنا لم أتطرق لموضوع هل السوق بداءة نشط أو راكد؟ لكن أظنني لم أحتج لذلك على افتراض أنه من الواضح أن سوق توصيل الطلبات سوق بالغ النشاط وفي ازياد كبير.

لكن من الناحية العملية والمثال الذي ضربته لم أفهم العلاقة؟

يبدو أنك أيضا وجدت سوقا مليئا بلاعبين كبار وهذا مفهوم، ثم اخترت التركيز على تخصص دقيق جدا وهي خطوة استراتيجية ذكية، لكن بعدها لم أفهم، ما علاقة تنفيذ وتصميم إعلانات بالذكاء الاصطناعي بكشف وتدريب اللاعبين؟ وأين السوق الراكد هنا؟

على افتراض أنه من الواضح أن سوق توصيل الطلبات سوق بالغ النشاط وفي ازياد كبير.

ظاهرياً يبدو سوق توصيل الطلبات كذلك ، ولكن بحقيقة الأمر هو مثل غيره يمر في كثير من الوقت بفترات ركود بسبب التضخم والمواسم الخاصة بالطلب والكثير من الظروف لذا أظن أن سوق الطلبات تنطبق عليه نفس الفكرة (من وجهة نظري).

ثم اخترت التركيز على تخصص دقيق جدا وهي خطوة استراتيجية ذكية، لكن بعدها لم أفهم، ما علاقة تنفيذ وتصميم إعلانات بالذكاء الاصطناعي بكشف وتدريب اللاعبين؟ وأين السوق الراكد هنا؟

نعم عزيزي أنا لم أسرد القصة كاملة حتى لا أطيل عليك بالأخص لكونها تحمل الكثير من التفاصيل فأنا أختصرت للنتائج ولكن طالما تحب سماع القصة فسأقول لك العلاقة بأكبر قدر ممكن من الاختصار الغير مخل، أنا بالأساس خريج كلية إعلام، وحضرت العديد من الورش والكورسات المختلفة في صناعة الأفلام والإعلانات وريادة الأعمال ، وكان لدي المشروع (التطبيق الذي ذكرت) حيث أن الجميع بلا استثناء في المجتمع العربي يعشق كرة القدم التي تحظى بجمهور مخيف لو أستطعت أستهدافه (بإعلانات ومشروع ذكي) ستحقق مكاسب هائلة، ومن هنا جاءت فكرة التطبيق الذي يحاكي تطبيقات اللياقة وبناء الجسم بإتباع أساليب المشاهير، ولكن هذه المرة سيكون التطبيق يركز على كرة القدم وتطورت الفكرة لتتحول لفكرة تطبيق قادر على أكتشاف المواهب (وحتى لا أخوض في تفاصيل) دعني أقول أنه مع دراسة السوق وجدت بالفعل تطبيقات مشابهة (ليست عربية) ولكنها تستحوذ على العالم، وحتى وإن كنت أول من يفعل ذلك بالجمهور العربي فأنا سأحتاج لثروة هائلة لمناطحة السوق العالمي الذي يحظى بالاهتمام والمصداقية الأكبر، وفي وسط هذا لفت انتباهي أنني نفذت إعلانات أولية للتطبيق حاذت على تقدير كل من شاهدها ، حتى أن شخص نصحني بأن أقدمها كخدمة تنفيذ إعلانات الذكاء الاصطناعي بالفيديو ، كان الأمر منذ أكثر من 6 شهور وجديد للغاية، وبالفعل شرعت في الأمر وها أنا بدأت أقدم خدماتي بهذا الإطار المربح والغير معقد.

طيب القصة الآن صارت مفهومة وواضحة جدا.

بقي الجزئ الذي قلت فيه:

 أحيانًا السوق لا يكون مشبعًا فحسب، بل يكون راكدًا وهو الأمر الأسوأ، لأنه هذا يحتاج إلى جرأة أكبر من مجرد استراتيجية ذكية. مررتُ بتجربة مشابهة

لم أفهم الفرق في نظرك بين الاستراتيجية الذكية والجرأة الأكبر؟ ولم أفهم كيف اعتبرت في مثالك السوق راكدا؟ وكيف يتعارض هذا مع ما قلته أنا من استخدام استراتيجيات ذكية لدخول السوق والاستحواذ على جزئ منه؟