الفريق يعمل لكن بدون انتماء... من أين تبدأ المعالجة؟

أحيانًا تنجز المهام في وقتها، وتسير المشاريع كما هو مخطط لها، لكن يظل هناك شيء مفقود: الشعور بالانتماء.

تجد الفريق يُنفذ... لكنه لا يؤمن, يحضر... لكنه لا يشارك بصدق. ينهي المطلوب... لكنه لا يضيف قيمة من ذاته.

هذا النوع من العمل الخالي من الروح هو تآكل داخلي يسبق التعثر الحقيقي.

لأن الانتماء ليس رفاهية تنظيمية، بل هو ما يجعل الأفراد يبادرون، يحلون، يدافعون عن الفكرة وكأنها ملكهم.

عندما يغيب هذا المعنى، يصبح الفريق آلة تنفذ دون تفكير، وتفتر عند أول ضغط.

فأين تكمن نقطة الانطلاق لإعادة إحياء هذا الانتماء؟ كيف تُعيد الحياة إلى فريق يعمل دون انتماء؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن ذلك يمكن اعتباره انعكاسًا لطبيعة بيئة العمل في المكان على الأفراد، فربما ما أوصل لديهم هذا الشعور هو الإحساس الذي يصلهم من المالك أو المدير بأنهم مجرد موظفين يأتون هنا لتنفيذ مهام معينة وفقط، دون أن تكون هناك علاقات أو تفاعل بينهم يعزز المشاعر الإنسانية كالإنتماء.

والحل في هذه الحالة هو أن يعطي المالك أو المدير حتى يجد في المقابل، يُعطي اهتمامًا بالجوانب الإنسانية للأفراد فيجد مشاعر إنسانية كالوفاء والإنتماء، أما إذا استمر في التعامل مع الموظفين كآلات فعليه ألا يتوقع منهم أي مشاعر أو عواطف.

وجهة نظرك منطقية جدًا، والربط بين بيئة العمل وطبيعة المشاعر المتبادلة أمر لا يمكن تجاهله.

لكن في أحيان كثيرة، لا تكون المشكلة في غياب نية التقدير بل في اختلاف لغة التعبير عنه. بمعنى، قد يُبذل الجهد في توفير بيئة مستقرة، مرنة، ومحترفة، لكن حين لا يُترجم ذلك إلى مظاهر عاطفية مباشرة (كالاحتفاء أو التواصل الشخصي)، يبدأ الإحساس بالجمود أو الفتور.

ليس هناك حل ثابت هنا، واعتقد أن إجابة سؤالك عند مسؤول المتابعة ومسؤول الموارد البشرية، من عامين ونصف كنت قد عملت مكان زميل قد مرض وقتها، لاحظت الموظفين الذين كنت منهم ولكن من زاوية مختلفة.

عندما نخبر الموظف أن التأخير بخصم وأن الانصراف قبل الموعد ممنوع وأن هناك تاسك وله موعد محدد، وهناك ملبس يجب أن يكون مهندم والتفاعل ممنوع وقت العمل و... هنا يكون الموظف يعمل بما يجعله يتجنب العواقب والعقوبات لا بما يجعله يبدع، وقتها اقترحت على الإدارة نموذج مرن، أن تكون الشركة صارمة بشأن المشاريع والنتائج لكن خلف الكواليس الجميع حر وعلى طبيعته، أنا اقترحت وعاد زميلي ومسؤول المتابعة وخططوا ونفذوا وظهرت بعدها فكرة الحوافز مقابل الخصومات فكرة أيام الترفيه والاجتماعات المفتوحة، أذكر كانت هناك جائزة أصحاب أسوء قرار في الأسبوع، تشجيعاً للفريق على إبداء الرأي بلا خوف، وأظن هذه الممارسات بالتدريج تخلق الانتماء، فأنت لا يمكن أن تجبر شخص أن يحبك وينتمي لك بينما تقف وترفع في وجه سلاح النظام والتقييم والخصم و....

في الحالة التي طرحتها، كان هناك وعي مبكر بالفجوة، واقتراحات عملية لمعالجتها، وهذا ما أحاول تسليط الضوء عليه بالمساهمة: كيف نخلق بيئة تحقق التوازن بين وضوح النظام ومرونة العلاقات؟

ما تفضلت به حول "الجائزة لأصحاب أسوأ قرار" كمثال رغم غرابتها، يؤكد أن الانتماء يُبنى من ممارسات ذكية لا من شعارات عامة، وأن مناخ الثقة يبدأ حين نُشعر الأفراد أن الخطأ ليس نهاية بل مدخلًا للحوار.

ربما الاختلاف هنا ليس في الرؤية، بل في نقطة الانطلاق: هل بدأنا فعلاً بإصلاح ذلك التوازن؟ أم ما زلنا نُفسر الانضباط بوصفه نقيضًا للانتماء؟

هذا ما يشكل الفارق، لو استطاع المسؤول عن وضع قواعد العمل والنظام أن يتوقع اثرها وينظر نتيجتها ويحاول أن تكون النتيجة تدعم الإيجابية والانتماء لكان أفضل

الانتماء لأي شيء عموما لا يأتي من فراغ. بل هو نتيحة للمعاملة التي يتلقاها الفرد من الجهة التي تطلب انتماؤه. وهذا ليس بين الشركات والموظفين فقط بل هو في أي شيء. فإذا شعر الموظف ان الشركة تنظر إليه كانسان كما ان عليه واجبات فحقوقه لا تقل أهمية، تقدر قيمته، تهتم بمشاعره وتراعي ظروفه، كل هذه الأشياء هي ما تخلق انتماء الموظف لشركته، اما إذا تعاملت الشركة مع الموظف على أنه أداة لانجاز المهام فكيف تطلب منه أن يعتبرها أكثر من مصدر لكسب الدخل؟

قد توجد نوايا جيدة وسياسات داعمة، لكنها لا تُترجم على الأرض إلى ممارسات يشعر بها الموظف كقيمة مضافة لحياته اليومية.

المسألة هنا لا تتعلق فقط بالحقوق والواجبات، بل بالإحساس بأن وجود الفرد له معنى، وأن صوته مسموع، وأن إنجازه يُحتفى به. وحين تغيب هذه العناصر، يتحول العمل إلى مجرد التزام، مهما كانت الظروف المادية جيدة.

المعالجة من وجهة نظري لا تبدأ فقط من الإدارة، بل أيضًا من سؤال أعمق: هل طريقة التواصل داخل الفريق تُشعر الأفراد أنهم يُعاملون كأشخاص، لا كموارد؟

الفرق الحقيقي لا يُقاس بما يُنجز فقط، بل بالروح التي تُنجز به. الانتماء ليس شعارًا نرفعه، بل شعورٌ يتشكل بالتقدير، بالوضوح، وبالمعنى الذي يربط كل فرد بهدف أكبر من مجرد تنفيذ المهام.

ولعل نقطة الانطلاق تبدأ من القادة أنفسهم: حين يرون الإنسان قبل الموظف، وحين يشاركون الرؤية لا كأوامر، بل كقصة يعيشها الجميع معًا.

يُعاد الانتماء حين يشعر الفرد أنه مسموع، مُقدَّر، مؤثِّر... حين يدرك أن صوته ليس مجرد رقم، بل صدى يُحدث فرقًا.

وهنا مربط الفرس. لا تُقاس صحة الفريق فقط بسرعة الإنجاز، بل بوجود تلك "الروح" التي تجعل كل مهمة جزءًا من حلم مشترك، لا مجرد تسليم إجباري.