“طردي من أبل كان من أعظم الأشياء التي حدثت لي، الشعور الثقيل بالنجاح تم استبداله بشعور خفيف بعودتي مبتدئا ثانيةً، أقل ثقةً بأي شيء” ستيف جوبز
من منا لا يعرف ما حصل مع ستيف جوبز منذ 37 عاما، أي عندما تم تسريحه من آبل ، من الشركة التي أسسها بنفسه. ويا لسخرية القدر. بدأت مشكلة جوبز عندما حدث تباين عميق في وجهات النظر بينه وبين المساهمين وهو ما أدى إلى صراع قوة كانت الغلبة فيه للمال الذي لم يمتلكه جوبز حينها أي للممولين والمساهمين الأساسيين داخل الشركة. ولا أجد أمر أكثر إحباطا مما حصل معه، فأن يتم الإستغناء عنك وأنت صاحب الفكرة والمشروع والجهد... والفضل فهذا ما لا يقبله منطق.
إلا أن جوبز لم يتوقف هنا، بل أكمل مسيره بكل ثبات وصبر حيث أخذ معه عددا من الموظفين لكي يكملوا معه المسيرة وقد أسس شركة متخصصة بمجال الكمبيوتر . وعندما سؤل عن أسرار النجاح فقد أجاب أن إحداها امتلاك روح المبتدئ . فماذا يعني هذا المصطلح؟
يعني جوبز بامتلاك روح المبتدئ أن ينطلق الإنسان بعد كل فشل بروح المبتدئ الذي ينطلق بكل حماس وهمة وهو ما قام بعمله فعلا عندما نهض بسرعة بعد النكبة التي حلت به في عمله السابق. فروعة البدايات في أي أمر وخاصة في مجال العمل أمر لا يمكن إنكاره خاصة لرائد الأعمال الذي تكون انطلاقته الأساس لإكمال المسيرة بنجاح.
إلا أنني أجد أن طرح جوبز وفكرته الملهمة في هذا المجال قد تكون صعبة التطبيق. فأن تضع طاقاتك وقدراتك ومهاراتك في مجال وتستثمر فيه عمرك ورأسمالك ثم تصبح خالي الوفاض بين ليلة وضحاها فهذه قمة الخذلان. فهل يمكن للواحد أن ينطلق مجددا كأنما شيئا لم يحصل؟ وسؤالي الثاني وهو الأهم، لو كان النزاع الحاصل بين جوبس وشركاؤه خضع لإدارة النزاع، هل كانت لتتغير النتيجة فتصبح نصيحة جوبس (بدل تلك المتعلقة بروح المبتدأ) أن نمتلك روح إدارة الأزمات وضمنا النزاعات هي الأكثر صوابا؟
ما رأيكم بذلك؟
التعليقات
إلا أن جوبز لم يتوقف هنا، بل أكمل مسيره بكل ثبات وصبر..
قليلون من يستطيعون النهوض بعد الفشل مثل جوبز؛ فمعظم الناس يفقدون شغفهم ورغبتهم في العمل والبدء مجددا عندما يتعرضون للفشل، خاصة ان كان سببه مؤثرات خارجية..
ويحضرني هنا كتاب اطلعت عليه من فترة عنوانه "The Start Up j Curve " للكاتب هوارد لوڤ، وفيه يعدد إيجابيات الفشل، كمرحلة لازمة للتعلم منها، وكيف أن معظم رواد الأعمال الناجحين، قد تعلموا من أخطائم ومراحل الفشل التي مروا بها.
ويحضرني هنا كتاب اطلعت عليه من فترة عنوانه "The Start Up j Curve " للكاتب هوارد لوڤ، وفيه يعدد إيجابيات الفشل، كمرحلة لازمة للتعلم منها، وكيف أن معظم رواد الأعمال الناجحين، قد تعلموا من أخطائم ومراحل الفشل التي مروا بها
الحقيقة استغرب من فكرة حتمية الفشل للنجاح أو تحقيق نجاح مؤثر، ألا يمكنك النجاح دون فشل، ألا يمكننا النجاح بعد دراسة الأمر بشكل تفصيلي والاطلاع على تجارب الآخرين، والتعلم منها؟
ألا يمكننا النجاح بعد دراسة الأمر بشكل تفصيلي والاطلاع على تجارب الآخرين، والتعلم منها؟
بالطبع ذلك أفضل بكثير، لكن لا يقدّر للجميع تفادي الأخطاء والمخاطر التي تواجهنا رغم الخطط والدراسات السابقة، والتعلم من تجارب من سبقونا، وهذه هي المرحلة المقصودة بالكتاب، وكيف يجب على من يخوضونها أن يستثمروا فشلهم قدر الإمكان.. وأيا كان السبب، فلا يجب أن نستسلم، ونعتبر الفشل نهاية المطاف..
وقد كان نهوض جوبز بعد سقطة مدوية قد يفشل معظم الناس عن النهوض منها. فهو لم يستفق من محنة عادية بل من أزمة حقيقية إلغائية لوجوده بعد أن كان هو الأساس في عمله. الأمر .بالفعل فإن الأمر يحتاج إلى طاقة كبيرة جدا لاستيعاب هكذا فكرة وهي الإقصاء عن عمل ناضل الفرد من أجله. إلا أننا وللأسف لا نملط جميعا نفس الطاقات.
فهل يمكن للواحد أن ينطلق مجددا كأنما شيئا لم يحصل؟
الأمر صعب جدا، ولكن البداية لن تكون من الصفر لأن الصفر يعني الفكرة غير موجودة، ربما ماديا يبدأ من الأول أو من المنصب لكن بنا أنه مبدع وصاحب أفكار فيمكنه الانطلاق من جديد وبشكل أقوى.
أن نمتلك روح إدارة الأزمات وضمنا النزاعات هي الأكثر صوابا؟
ليس كل موقف علينا العمل على إدارة الأزمة، مواقف يكون علينا البتر فيها للاشخاص وللمواقف وللأماكن التي لا يرحب فيها وبنا ولم نعد مرغوبين وننطلق من جديد بشكل أقوى ونجاح أكبر.
إلا أن في الموقف الذي تعرض له جوبز كان لربما عليه الصبر من أجل تحقيق أهدافه.فهو الأساس في المشروع ولذلك لا يحتمل الأمر أن يكون إنجاز مؤقت. ما قام به هو إنجاز غير عادي كان عليه التمسك به حتى الرمق الأخير.
لا يمكننا أن نرى الأمر من هذه الزاوية يا فاطمة. إن فكرة الاستثمار والتمويل أكبر من أي شخص، مهما كان اسمه في عالم التقنيّات أو في مجال الاستثمار أو في أي سياق آخر له علاقة بمشروعه. يجب علينا أن نعترف أن التمويل الأضخم من الأشخاص امر غالب في النهاية. وفي عالم البيزنس، لا يمكن أبدًا أن يضع مستثمرًا ناجحًا نفسه أمام هذا التيّار الساحق. لذلك فقد اتخذ القرار الذي ضمن له بداية جديدة. بدونه ما كان له أن ينهض من جديد.
اتفق معك يا مريم بأن الشخص لابد ان ينطلق خطوة بعد خطوة بعد الفشل، ولكن هل يمكن للفرد أن يجد دوافع جديدة للانطلاق مجددا بعد أحداث مؤلمة أو تحديات شخصية؟ هل يمكن للألم والصعوبات أن تصقل شخصية الإنسان وتصنع منه شخصاً أقوى وأكثر إصراراً؟ وما هي الخطوات التي يمكن اتخاذها للتعافي والنمو بعد مثل هذه التجارب؟
هل يمكن للفرد أن يجد دوافع جديدة للانطلاق مجددا بعد أحداث مؤلمة أو تحديات شخصية؟
الأمر هذا يتوقف على طبيعة الشخص، الشخص القوي المتفائل صاحب الشخصية القيادية لن يرضى بالوضع والتحديات ويرضخ، وانما من الركام يبنى الجديد، لكن الشخص السلبي حتى لو قدمت له الفرصة من جديد لن يستغلها وسيقرر الانهزام والانسحاب.
إن الأمر مرعب، فكرة المخاطرة إلى هذا الحد هي انتحار إن نجوت منه فأنت محظوظ بشكل هيستيري، وأعتقد أنني لو كنت مكان جوبز لما خاطرت إلى هذا الحد.
ولكن إن سقطت أو سقط غيري فبالطبع سينطلق مجددا فالحياة تجبرك على النهوض مجددا والا ستموتين جوعا.
أما عن سؤالك الثاني فأعتقد أن فلسفة إدارة الأزمات يجب أن تتواجد ويتم إرساؤها في عقول رجال ورواد الأعمال لأن عدم وجود هذه الإدارة قد يؤدي لانهيار تام في بنيان العمل.
ولكن عندي سؤال، ماذا لو كنتي مكان جوبز؟ هل ستخاطرين مثله؟