متلازمة الشيء اللامع: ليس كل ما يلمع يدر ذهبا

كم من المرات وخلال وجودنا في المتجر ننجذب لغرض ما فقط لأنه براق ولامع رغم أن ميزاته لا تذكر أمام نفس المنتج من ماركة أخرى: إلا أنه ليس براقا. ففي إحدى المرات اشتريت قنينة شامبو لفتني شكلها المصمم بإتقان وتبين لي لاحقا أنها رديئة الجودة وتحوي مادة تفاقم حساسية جلدة الرأس.

في عالم الأعمال، يحدث نفس الأمر عندما يكون المستثمر في خضم مشروع ما فيتركه سعيا وراء فكرة أخرى أكثر لمعانا. ويمضي على هذه الحالة من مشروع إلى آخر بدون أن يحقق أي هدف من الأهداف التي كان يرسمها في كل مرة. ولا يقتصر الانتقال المفاجئ على المشاريع بل يشمل أيضا الاستراتيجيات التي يعمل عليها المستثمر وأهداف الأعمال والجمهور المستهدف. وهنا سأتحدث عن تجربة إحدى الشركات في هذا المجال.

في العام 2017 أقامت شركة Walker للمأكولات السريعة في بريطانيا حملة لحث المستهلكين على أخذ صورة سيلفي selfie ووضعها على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالشركة للدخول بالسحب على تذاكر دخول مجانية لإحدى الأحداث الرياضية الهامة. وقد كانت السيلفي آنذاك إحدى النزعات trend التي حصلت على ضجة كبيرة في عالم منصات التواصل الاجتماعي Social media. وقد كان هذا التيار الجديد براقا وفرصة مغرية بالنسبة للشركة التي انتهزت الفرصة لإنجاح حملتها الإعلانية. إلا أن الطامة الكبرى كانت عندما ألصق بعض المستخدمين صور ديكتاتوريين ومجرمين وسفاحين وهو ما حول الحملة الإعلانية للشركة إلى كابوس حقيقي .فلم يعد يهم الأخيرة إلا أن تحافظ على بريق صورتها وحسن سمعتها. وهنا لم أستطع إلا أن أسأل نفسي عن فحوى الخطأ الذي اقترفته هذه الشركة وإذا ما كان مرده إلى انجرارها وراء شيء لامع أم أنها فقط أساءت إدارة الإعلان وهو ما أدى إلى حصول هذه الكارثة.

وأنتم برأيكم، ما كان الخطأ الذي اقترفته هذه الشركة؟ هل ما حدث معها متلازمة الشيء اللامع؟ وبرأيكم، كيف يمكن للشركات أن تغير في استراتيجيتها وأدائها وأهدافها بدون أن تصاب بمتلازمة الشيء اللامع؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالمناسبة حين كنا أعمل كمشرف مبيعات لشركة أديداس الرياضية في دمشق كان هناك موظّف مختص بما يسمى بالألوان وبهجة المنتجات وطريقة عرضها وكانت مهمته الرئيسية هي إضفاء الألوان اللازمة على القطع لتبدو بمنظر أكثر جمالاً وجاذبية وبريق وقيمة مما تبدو عليه حقيقةً، كان هذا الأمر شيئاً أساسياً في عملبة البيع لا يمكن الاستغناء عنه لإن معظم العملاء يتأثرون أيّما تأثير بهذه اللمسات على المنتجات وكان يقول لي دائماً: بأنه يمثّل تقريباً ٥٠% بعمله من اسباب الشراء الرئيسية عند العميل رغم سخافة ما يقوم به. لم أكن مقتنع حينها بالتفاصيل ولكن حين عملت بالمكتبة لحسابي الخاص وصرت أصوّر منتجاتي على مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة جذابة جداً صار الطلب أكثر، يبدو أننا فعلاً مائنات تتأثر بالرؤية الى درجة كبيرة وتبني الكثير من القرارات على هذا المبدأ.

وإلى الآن وبالنسبة لموضوع حضرتك الذي يطرح الموضوع بشكل أكثر عمقاً ما زلت أى الكثير من الشبان أصدقائي من رواد الأعمال والمستقلين يتركون ما يبنون سعياً وراء تقليد افكار اكثر لمعاناً ويغفلون نموهم السابق ويتجاهلون ما تقدّموا به بسهولة.

بالفعل وبالعودة إلى العوامل النفسية التي تحكم سلوكنا فإن النماذج البراقة واللامعة كثيرا ما تشد انتباهنا بالرغم من أنها قد تكون غير مجدية أبدا. وأعتقد أن الأمر يحتاج إلى وعي وإدراك عالي ليعرف الفرد كيف يختار ويدير التغيير بدون أن يرزخ تحت ضغوط المظاهر الكاذبة التي تحكم الأفكار الجاهزة والمعلبة خصوصا.

وأعتقد أن الأمر يحتاج إلى وعي وإدراك عالي

لا أتفق مع هذا الحل، الأمر يحتاج برأيي إلى أداة أبسط بكثير لكي لا تنطلي علينا هذه الخدع فعلاً، أن نشتري ما نحتاج فعلاً، ما نحتاج فعلاً لا بناءً على عاطفة ولا شعور ولا نشوة ودوبامين، بمجرّد الاعتماد على سؤال: هل احتاج هذا المنتج فعلاً؟ أستطيع تجاوز هذه الخدعة والتسخيف منها.

الملفت في الأمر هو حينما يتحول رائد الأعمال بمشروعه فجأة إلى مجال لا خبرة له به لمجرد أنه علم بأنه المشروعات في هذا المجال تحقق الكثير من المبيعات والأرباح؛ فيتغافل عن ذلك ويتجه بتهورٍ ملحوظ إلى تغيير خططه.

تخيل أن يكون مشروعك في مجال معين تملكين خبرة ممتازة به ثم تعثرين على فكرة منتج جديد وتعتقدين أنها ستنقل مشروعك إلى مستوى آخر، تمضين أسابيع في تطوير المنتج الجديد وتوفير المواد مما يجعل انتباهك بعيدًا عن المشروع الأساسي؛ فتهملينه.

نتيجة لذلك، تبدأ المبيعات في الانخفاض وتبدأ المكافحة من أجل مواكبة الطلبات والحفاظ على قاعدة العملاء الأساسية كنتيجة متوقعة للتشتت وفقدان التركيز والتحول إلى فرص جديدة قد لا تتوافق مع الاستراتيجية الأساسية للمشروع.

هذا الأمر الذي تتحدثون هو فعلا ما يحصل في عالم الأعمال حيث ينحرف رائد الأعمال فجأة عن الفكرة الأساسية لمشروعه وأهدافه وهو ما يؤدي إلى فشله. بالنتيجة فإن التغيير ليس أمرا سيئا أبدا ولكنه يجب أن يكون حصيلة دراسة ممعنة ومكثفة وليس مجرد نزوة فقط.