خرافة المدير اللامع وتأثيرها على الشركات

لا بُد أن أغلبنا سمع عن انهيار شركة FTX للعملات الرقمية، بسبب افتقارها إلى ممارسات الإدارة الفعلية مثل نقص المراقبة والمحاسبة. والآن ما يحدث في تويتر وسياسة مديرها التنفيذي الجديد إيلون ماسك العشوائية من تسريح عدد كبير من العمال إلى إلغاء حظر العمل عن بعد في يوم واحد بدون إنذار، وغير ذلك من القرارات المفاجئة، إضافة إلى تغريداته الكثيرة. 

ولو نظرنا إلى هذين المثالين، نجد أنه يوجد تشابه كبير في القيادة، فكل منهما عمل على تجاهل أساسيات الإدارة، ويفترضون أنهم يستطيعون النجاح باعتمادهم على الكاريزما، أو قيادة "الأبطال الخارقين" بعيدًا عن نهج الإدارة المملة، إضافة إلى التبسيط المُفرط للقيادة.

لا أقصد أن الإبداع والتغيير في القيادة تفكير خاطئ أو مصيره الفشل، لكن تجاهل أساسيات ونمط الإدارة التقليدي بشكل عام يشكل خطورة كبيرة، إضافة إلى أن الإدارة التقليدية المملة" تعتبر ميزة تنافسية تأخذها الشركات على محمل الجد، كما أنها أكثر ربحية وتساعد على تحسين أداء الشركة. 

لا يوجد تعريف محدد للإدارة الجيدة "Good Management"، لكنها الإدارة التي تركز في الغالب على ثلاثة عناصر، وهي تحديد الأهداف الاستراتيجية المعلولة، تهيئة و تحفيز الموظفين لتحقيقها، وتضع مقاييس محددة لقياس مدى تقدمهم. 

حيثُ أن دور المدراء التنفيذيين لا يقتصر على مجرد أفكارهم ورؤيتهم حول الشركة، بل تعتمد على ثلاثة عوامل، التماييز الرأسي"الذكاء"، التماييز الأفقي "اختلاف مهاراتهم، ومدى قدرتهم في التأثير على العاملين في الشركة.

ويؤدي تجاهل أحد العوامل على حساب الآخرين إلى اتخاذ قرارات سيئة، مثل ما حصل مع شركة FTX وإيلون ماسك في إدارته لمنصة تويتر من خلال التركيز على العامل الأول وتجاهل العاملان الآخران. 

أخبروني عن رأيكم في السياسات التي يتخذها القادة اللامعين مثل ماسك، هل يمكن تجاهل أحد العوامل لأن شهرتهم تشفع لهم وسوف يجدون دائمًا البدائل؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

afifa08_hamza أضف ردا

من المعلوم بأن أي شركة تجارية أو مؤسسة سواء كانت عمومية أو خاصة فهي تملك سياسة ايديلوجية تسير عليها، بل الأكثر لديها أهداف مدرجة تتطابق مع ايديولوجية مديرها التنفيدي، وبالتالي سيحاول بكافة الطرق الى ابراز أهدافه في الشركة.

ولكن تأكدي بأن هؤلاء الشركات التي تعمل على تطبيق سياستها على حساب ما يريده جمهورها لن تدوم طويلا، أو ستتنازل بعض الشئ وترجع الكفة لتطبيق ما يريده جمهورها من خدمات ومتطلبات.

لا يوجد تعريف محدد للإدارة الجيدة "Good Management"، لكنها الإدارة التي تركز في الغالب على ثلاثة عناصر، وهي تحديد الأهداف الاستراتيجية المعلولة، تهيئة و تحفيز الموظفين لتحقيقها، وتضع مقاييس محددة لقياس مدى تقدمهم. 

بالتأكيد لا يوجد تعريف مضبوظ المعالم عن الادارة الجيدة، لكن لا يمكن أن نجزم بأنها جيدة ولو توفر العناصر الثلاث التي ذكرتها الا بعد أن يكون المستهلك راضي عن الخدمات التي يتلقاها وانتاجية الشركة تزيد سنة بعد سنة حينها يمكن أن نقول أنها جيدة أم لا.

هل يمكن تجاهل أحد العوامل لأن شهرتهم تشفع لهم وسوف يجدون دائمًا البدائل؟ 

اليوم أي ثغرة أو خطأ يرتكبه القادة أو المشهورين يتم كشفه للعلن وانتشاره بين العامة بسهولة، حتى الشهرة لن تشفع لهم مطلقا، إلا أننا أحيانا المشهورين انفسهم يتعرضون لتنمر والأخبار الكاذبة ويجدون صعوبة في اثبات العكس فمبالك لو كان الأمر صحيحا.

ولكن تأكدي بأن هؤلاء الشركات التي تعمل على تطبيق سياستها على حساب ما يريده جمهورها لن تدوم طويلا، أو ستتنازل بعض الشئ وترجع الكفة لتطبيق ما يريده جمهورها من خدمات ومتطلبات.

هذا ما أعنيه بالضبط أنها لا تأخذ بعين الاعتبار العوامل المهمة مثل حاجة المستهلك لها مما يؤثر على نجاح الشركة، تمامًا كما حدث مع شركة FTX وانهيارها فالفترة الماضية. بالنسبة ل إيلون ماسك كانت سياسته في الشركات الاخرى مضبوطة أكثر لكن منذ توليه منصب المدير التنفيذي لمنصة تويتر وهو يقوم بحركات عشوائية، لا أنكر نجاحه لكنه برأيي يستند إلى قاعدته الجماهيرية بشكل كبير وبرأيي أنها ليست مضمونة في هذه الحالة.

وسياسة مديرها التنفيذي الجديد إيلون ماسك العشوائية من تسريح عدد كبير من العمال

استغرب الصراحة كلام حضرتك في حقّ شخص استطاع انتشال شركاته السابقة والوصول بها إلى مصافّ أهم الشركات في العالم في غضون سنوات قصيرة، الرجل يدرك تماماً ما يفعله، الإنجازات التي يحققها سنوياً هي الدليل الأوّل والأخير على هذا الأمر، وفي مسألة الموظّفين فهذا إجراء ضروري وبل تأخّر أيضاً، ولإنّ الإدارة السابقة كانت أكثر حذراً فشلت في اتخاذه، لم يكن هناك خيار آخر للأسف أمام تويتر غير تخفيضها لعدد موظفيها وهي تخسر أكثر من 4 ملايين دولار يومياً كان على إيلون ماسك فعل ذلك، وبالمناسبة كل موظف مسرّح صُرفت له رواتب 3 أشهر كتعويض، وهو ما يزيد بنسبة 50% عن المبلغ المطلوب قانوناً، الرجل لا يلعب نهائياً ولم يشتري تويتر ليجعل من الأمر مساحة شخصية للخوض في تسلية فردية وشخصيّة كارزماتيّة، المال يعني ماسك جداً وهو المطلب الأخير بالنسبة إليه ولا يمكن أن يحول بينه وبين هذا المطلب مطامع أو نزوات شخصية.

استغرب الصراحة كلام حضرتك في حقّ شخص استطاع انتشال شركاته السابقة والوصول بها إلى مصافّ أهم الشركات في العالم في غضون سنوات قصيرة،

ذكرت هذا في ردي على عفيفة ولا أنكره، بل انتقدت سياسته في تويتر فقط لم اجمع باقي شركاته، التي لا يمكن أن ننكر العشوائية الكبيرة في إدراته والأراء السلبية حولها. ولكني أرى إنه يتصرف بثقة بناءً على نجاحته السابقة وقاعدته الجماهيرية والتي ممكن أن تضره في وقت لاحق.

مجهول أضف ردا
أخبروني عن رأيكم في السياسات التي يتخذها القادة اللامعين مثل ماسك، هل يمكن تجاهل أحد العوامل لأن شهرتهم تشفع لهم وسوف يجدون دائمًا البدائل؟ 

بكل تأكيد يا غدير. إن الأمر يعتمد على العديد من المميزات في هذا الصدد، على الرغم من أن القرار الإداري قد لا يكون أفضل قرار، أو قد يمتد ذلك إلى أن يكون قرارًا سيّئًا أساسًا. وقد برز ذلك حتى قبل أن يتولّى ماسك زمام الأمور، عندما نشبت الخلافات بينه وبين مجلس الإدارة القديم الذي قام بحلّه. لقد ظهرت نوايا التصفية التي تزعّمها إيلون، والتي بدأها بصورة مبكّرة مفاجئة للجميع.

لذلك السبب أرى أن فكرة اتخاذ القرار لا يجب أن تتم في العلن بهكذا كيفية، إلّا من أجل أغراض بعينها. تتمثّل هذه الأغراض في سحب البساط التسويقي من تحت أقدام الشركة أو أحد عناصرها، لتصب في مصلحة المدير الـcelebrity. وهذا قد يضر حركة تدوير العاملة بشكل كبير خلال الفترة القادمة. فبوضع نفسي مكان موظّف جديد، لن أرغب على الإطلاق في السقوط تحت طائلة إدارة مماثلة.