كيف يمكننا التخلص من فجوة الأداء داخل بيئة العمل؟

بدأت العمل منذُ شهر تقريبًا على مشروع مع فريق مكون من 7 أشخاص لوضع وتنفيذ خطة استراتيجية لإحدى الشركات الرقمية، خلال سعينا لتنفيذ المهام بكفاءة بما يتناسب مع خطة العمل والجدول الزمني لم تكن النتائج متطابقة أو حسب المطلوب يوجد خلل جَلي. وجدنا بعد إجراء التحليلات لتحديد موقع الخلل أنه لدينا فجوة أداء حقيقية تعيق تقدم المشروع.

تتمثل فجوة الأداء (Performance Gap) في الفرق بين الأداء الحالي للفرد، الفريق، أو الشركة والأداء المطلوب مما يتسبب في ضعف أداء الموظفين، مما يؤدي بعد ذلك إلى تحقيق نتائج أقل من المتوقع وبالتالي انخفاض الإيرادات وتقليل الابتكار. يكون تأثير فجوة الأداء على الشركة بشكل عام لأن تأثير لا يظهر على الفور أي لا يمكن معالجته بشكل أسرع، وأيضًا لأنه من الممكن أن يكون مُتفشي في جميع مجالات الشركة.

المشكلة ليست بسيطة كما نعتقد، تشير التقديرات أن فجوة الأداء تكلف جميع الشركات الأمريكية حوالي 2.9 مليون دولار يوميًا كما أن الشركات ذات المشاركة المنخفضة للموظفين تعاني من خسارة محتملة بنسبة 21٪ في الأرباح.

بالطبع كان علينا بعد اكتشاف المشكلة تحديد أسبابها للتخلص منها، ومن أسباب فجوة الأداء:

  1. ضعف القيادة والعمليات، حيثُ يؤدي عدم وضع المدراء إرشادات واضحة وعدم اتساق إدارة الشركة مع الطلبات إلى تقليل أداء الموظفين وفريق العمل.
  2. عدم وضع توقعات معقولة ووضع معايير أداء عالية جدًا يصعب تحقيقها يعمل على تقليل فعالية الموظفين في العمل. وهذا كان أحد أسباب ضعف أداء فريقنا، إذ طلب المدير منا أن يحصل على النتائج بحلول عام 2024 بدلًا من 2026 مما مثل ضغط كبير لدينا أفقدنا الفعالية في العمل
  3. الافتقار العام إلى الحافز وفك الارتباط، إذ أجرت مؤسسة غالوب حديثًا استطلاع كشف أن حوالي 36٪ فقط من الموظفين يشاركون بنشاط في الولايات المتحدة اعتبارًا من يونيو 2021، و 20٪ منخرطون على مستوى العالم.
  4. الفجوات في المهارة والمواهب، هذه مشكلة متنامية لكنها لم بالنسبة لنا كانت نسبة وجودها شبه معدومة.

قمنا بجمع البيانات من خلال استخدام مقاييس الأداء مثل KPIs و OKRs، وبعض استطلاعات الآراء ولكننا توقفنا عند هذه النقطة. كيف برأيكم يمكننا تقليص حجم الفجوة في الأداء داخل الفريق؟ وهل يوجد أسباب إضافية قد تكون سبب في هذه المشكلة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه مشكلات إدارة فقط برأيي، من المستحيل أن تكون هذه مشكلة فريق بأكمله، أسمع يومياً وخاصة في الشركات المصرية هذا المصطلح: يجب أن نحقق ال target! أو لم نستطع أبداً الفترة الماضية تحقيق الـ target - هذا الأمر للصراحة اقل ما يقال عنه أنّهُ غريب، ليس وضع الأهداف هو الأمر الغريب بقدر الإدارة التي تطالب من الفريق لحاق target معيّن وهي لا تعرف مسبقاً إن كانوا على قدرة في تحقيقه أو لا! هذه المشاهد التي نراها في الشركات عادةً هي ضعف إداري بحت، لا يمكن أن يكون الأمر على عاتق الفريق نهائياً، تقول لي ولكن هذا الكلام قد يعني أنّ تقاعس الفريق أمر غير مؤثر بهذا الهدف، أليس كذلك؟ أقول لك أنّ روح وجوهر الإدارة بكل تأكيد هي ليست وضع الأهداف، يستطيع أياً كان منّا أن يضع أهدافاً لأي شركة في العالم بمجرّد دراسة ملفاتها، لكن المسألة أبعد من ذلك، الضعف الإداري الذي أقصده والذي يسبب هذا النوع من الفجوات هو كالتالي مثلاً:

  • عدم تقسيم الأهداف مسبقاً إلى وحدات منطقية صغيرة زمانية تجعل المدير مسبقاً على علم ودراية بموعد نهاية الهدف المفترضة.
  • عدم القيام بمتابعات يوميّة لمؤشّر أداء الموظّفين (لمعرفة انتاجية كل شخص منهم ووضع مهمّات بالنسبة لهذه الخبرات والسرعات المختلفة والقدرات المتنوّعة عند جميعهم) ولوضع أهداف متوقّع فيها زمن النهاية من بداية المشروع بسبب دراية المدير بقدرات موظّفيه سابقاً.
  • عدم وضع نظام تحفيزي مسبق للموظّفين يُكرم مادياً القادر على الإنجاز الأكثر كفاءة وسرعة.

بالنسبة لموضوع التارجت سأحدثك عنه في مجال الأدوية، فالأرقام التي توضع تكون وفقا لدراسة للسوق وحجم مبيعات المنافسين، وبالتالي الأرقام ليست عشوائية أبدًا، بجانب أن التحقيق يكون وفقا لنسبة محددة يحددها المدير، وإلا الكل سيعمل دون أن يضع النتائج بالاعتبار، أيضا التارجت بالنسبة لأي شركة سيختلف وفقا لمجالها وسيسمى الأهداف المرحلية وأي عمل يسير دون أهداف واضحة فهو عمل غير استراتيجي بالمرة، وكما نقول بمصر "ماشية بالبركة".

بالنسبة لموضوع التارجت سأحدثك عنه في مجال الأدوية، فالأرقام التي توضع تكون وفقا لدراسة للسوق وحجم مبيعات المنافسين،

لا أعتقد أن وضع خطط بناءً على خطط المنافسين ونهجهم ومسارهم هو أمر موفق، أعتقد أنّ هذا الأمر يفرض ضغوطات كثيرة على الشركة وموظفيها، بالعموم برأيي المقياس هو نجاحكم في الأمر، إذا فشل الموظفين فعلاً في تحقيق التارغت، هذا يعني بكل ضرورة أنّ هناك مشاكل يجب أن تُحل في الإدارة، لا علاقة للموظفين أبداً في هذا الأمر.

أتفهم وجهة نظرك ولو لم أكن ضمن الفريق سيكون رأيي مماثل، لكن نحن في البداية قمنا بتحليل المشكلة لتحديد السبب سواء كان الفريق، الإدارة، الأدوات وغيرها، لم يكن الامر عشوائيًا أبدًا والتارجت كما ذكرت نعم كان مشكلة ولكنها ليست الوحيدة، بالنسبة لقائد الفريق كان في البداية عمله دؤوب ولكن قل حماسه فـ أفرط في التفويض، استبدلنا القائد ولكن النتيجة لم تكن جيدة بعد، هذا ما نحاول حله. هل لديك نصائح بهذا الشأن؟

تحديد السبب الذي تعانون منه في مشروعكم مهم، وطالما استبعدتِ فقر أو ضعف المهارات لديكم رغم أني أرى أن من يقرر ذلك هي الإدارة فأحيانا نتحيز لأنفسنا ونرى اننا مؤهلين والواقع غير ذلك.

لذا الحل يبدأ من هنا وأول خطوة تكون تحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين وتحديد الفجوات في الأداء الحالي. يمكن استخدام تقييم الأداء، ومراجعات الأداء، وردود الفعل من الموظفين والمرؤوسين كأدوات لتحديد الفجوات.

ثم وضع خطة عمل واضحة وتفصيلية للتخلص من الفجوات وتحسين الأداء. يجب أن تشمل الخطة أهدافاً محددة وقابلة للقياس، وخطوات واضحة وجداول زمنية محددة.

طبعا من النقاط الأساسية والتي أرى أنه يجب توافرها سواء كان هناك فجوة بالادء أم لا هي توفير التدريب والتطوير المناسب للموظفين لتعزيز مهاراتهم وزيادة كفاءتهم في العمل.

وكذلك توفير الدعم والتوجيه والمساعدة عند الحاجة.

وأخيرا تحسين التواصل والتفاعل بين أعضاء الفريق يمكن أن يساعد على تحسين الأداء. بجانب اعتماد المدير على الاجتماعات الفردية بصفة دورية بجانب الاجتماعات الجماعية، هذا سيجعله قادر على التقييم الدقيق لكل عضو على حدى وما هي نقاط قوته وما هي نقاط ضعفه، فقد يكون أحد الأسباب وضع الموظف في المكان الخاطىء.

. يمكن استخدام تقييم الأداء، ومراجعات الأداء، وردود الفعل من الموظفين والمرؤوسين كأدوات لتحديد الفجوات.

هذا كان الإجراء التالي بالفعل، وتبين أن لدينا مشكلة في قائد الفريق وضعف الحافز للعمله لديه مما جعله يقوم بتفويض مهامه لباقي أفراد الفريق، ومهمة إضافة إلى مهمة لديهم جعلهم يشعرون بالضغط، وبعد علمنا بهذا الامر استبدلناه لكن هنا المشكلة بأنه لم يكن التغيير او الفرق في الأداء كبير بعد ذلك.

توفير التدريب والتطوير المناسب للموظفين لتعزيز مهاراتهم وزيادة كفاءتهم في العمل.
وكذلك توفير الدعم والتوجيه والمساعدة عند الحاجة.

التدريب حل مناسب ولكن تبين ان الميزانية لا تسمح بعقد دورات تدريبية لجميع الفريق، هل ينبغي أن يعتمد كل منا على التدريب على عاتقه؟ أي بمجهود فردي؟

كيف برأيكم يمكننا تقليص حجم الفجوة في الأداء داخل الفريق؟ وهل يوجد أسباب إضافية قد تكون سبب في هذه المشكلة؟

اؤمن بأن لكل بيئة عمل طبيعتها الخاصة ومعاييرها النوعية التي تجعلها متميزة عن اي بيئة عمل اخرى في نفس مجالها في مكان اخر في العالم، خصوصا عربيا الامر يختلف بأشواط عن اماكن اخرى.

يقول الخبراء بأن العامل المناخي والثقافي والعادات والسلوكيات العامة لها تأثير مباشر في الفوارق الصغيرة في نتائج العمل، لذلك يجب دراسة كل عمل كحالة متميزة بمعزل عن الاخريات .

حجم فجوة الاداء في البلدان العربية محكموم بداية بثقافة العمل المبرمجين عليها بطريقة لاواعية القائمة على ان العمل واجب، وهي الفكرة التي تخلق هوة بين العامل وعمله، وتجعله مجرد إلتزام لا يجب ان يتم التعاطف معه بأي شكل.

وبما ان فكرة الالتزام مبنية بالاساس على الضمير والوقت، والوقت شيء غير مهم او لا يتم التعامل معه بجدية في المجال العربي فسيصبح العمل مجالا لقضاء الوقت الذي يتم على اساسه تقاضي راتب، وهذا ما يجعل اتقان العمل او الجهاد لتحقيق نتائج مبهرة امرا نادرا جدا عندنا .

لذلك عندما نتحدث عن هوة الاداء للعامل العربي علينا ان نراجع اولا مفهومه للوقت والعمل فتكون التتائج الجيدة هي مجرد تحصيل حاصل.

هل تقصدين أن المشكلة باتخاذ فريق العمل مهامهم مجرد اداة لقضاء الوقت والحصول على راتب بالمقابل دون الاهتمام بجودة العمل المُقدم؟

إذا كان هذا ما ترمين إليه، فـ أنا أتفق في بعض النقاط التي ذكرتيها ولكن لا أفضل التعميم فهو بالطبع ليس حال الجميع، وممكن البعض في الفريق دون غيره في هذه الحالة أرى ان إعادة الهيكلة له هي إجراء لازم ولكن لا يكفي، ماذا يمكن أن نفعل أيضًا في هذه الحالة؟

هناك العديد من الخطوات التي يمكن اتباعها لتقليص فجوة الأداء وهي كالتالي:

  • وضع أهداف وتوقعات منطقية: من المهم أن يكون وضع الأهداف يستند على SMART أي أن يكون الهدف قابلا للقياس وواقعي وقابلا للتحقيق ويمكن إنجازه خلال وقت معين .
  • التعرف على الأسباب التي تؤدي إلى انخفاض الأداء ويكون ذلك من خلال مراجعة أداء الموظفين خلال السنوات السابقة ومن ثم ملاحظة أنماط التغيير الحاصلة . فقد يكون الانخفاض في الانتاجية مصدره قسم معين أو حتى موظف معين
  • فرز المهارات التي يمتلكها أعضاء الفريق : وذلك بهدف التعرف على مكامن الخلل والنقص
  • إجراء تحليل دقيق لفجوة الأداء والمهارات: تمكن هذه الأدوات صاحب الشركة من التعرف على التقلبات التي تحصل في أداء الموظفين والتي تجري من خلال أدوات قياسية ورياضية . وأما تحليل فجوة المهارات فيكون من خلال تحليل الفارق بين المهارات الموجودة في بيئة الشركة وبين المهارات المطلوب تواجدها في المستقبل. يسمح هذا الأمر بوضع الإجراءات المناسبة للتدخل من أجل الحد من تفاقم المشكلة . فإذا كانت المشكلة مثلا في الإدارة يمكن إجراء دورات مكثفة في الإدارة.
  • وضع برنامج تدريبي مكثف قيد التنفيذ: لدى ملاحظة النقص الذي يعانيه الموظفين في المهارات يمكن عمل دورات تدريبية تهدف إلى تعويض النقص
  • وضع توقعات واضحة للأداء للمستقبل: توضح هذه التوقعات ما يرتجي أصحاب العمل تحقيقه من تحسن في أداء الموظفين في المستقبل. ويمكن إجراء مراجعات دورية لهذا الهدف لمتابعة تحسن الأداء.
afifa08_hamza أضف ردا
وضع برنامج تدريبي مكثف قيد التنفيذ: 

هذه أهم نقطة برأي يمكن اتباعها لتقليص فجوة الأداء. من خلال توظيف خبراء لتحليل البيانات والعثور على الأنماط التي تؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتحسين معدلات التدريب والتعلم للموظفين وتحسين بيئة العمل لزيادة التركيز والإنتاجية. ولكن برأيك هل لماذا في البيئة العربية لا يتم الاهتمام بجانب تدريب الموظفين يصفة دائمة مقارنة بالبيئة الغربية، لما يعود السبب في ذلك؟

ولكن برأيك هل لماذا في البيئة العربية لا يتم الاهتمام بجانب تدريب الموظفين يصفة دائمة مقارنة بالبيئة الغربية، لما يعود السبب في ذلك؟

ممكن أن هذه الثقافة ليست موجودة من الأساس ولا نزال في مرحلة التكييف على هذه الحاجة وتضمينها كإجراء أساسي وهذه مجرد بداية حتى أن ليس الجميع يتقبله ويؤمن بأهميته، وممكن أيضًا ضعف الميزانيات لدى بعض الشركات، وهذا ما يجعلني أتسائل كيف يمكن موائمة الميزانية وإجراء مثل هذه الدورات التدريبية لحل مشاكل الشركة وإعطاء الموظفين ما يحتاجون له.

وضع أهداف وتوقعات منطقية: من المهم أن يكون وضع الأهداف يستند على SMART أي أن يكون الهدف قابلا للقياس وواقعي وقابلا للتحقيق ويمكن إنجازه خلال وقت معين .

في هذه الحالة لا بُد ان ننوه على أنه يختلف طبيعة وضع الأهداف والمقاييس بالنسبة لكل شركة، لا يوجد معيار محدد يمكن لجميع الشركات الاعتماد عليه.

فرز المهارات التي يمتلكها أعضاء الفريق : وذلك بهدف التعرف على مكامن الخلل والنقص

إجراء ضروري بالفعل، ويساعد أيضًا في تعيين الشخص المناسب لكل مهمة بناءً على المهارات التي تحتاجها ويمتلها الشخص المعين لتنفيذها، ممكن البعض يتغافل عن هذه النقطة مما يسبب فجوة أداء فعلية.

وضع برنامج تدريبي مكثف قيد التنفيذ: لدى ملاحظة النقص الذي يعانيه الموظفين في المهارات يمكن عمل دورات تدريبية تهدف إلى تعويض النقص

ماذا إن كانت الميزانية لا تسمح لبرنامج إضافي كهذا، كيف يمكن معالجة هذه المشكلة؟

كيف برأيكم يمكننا تقليص حجم الفجوة في الأداء داخل الفريق؟ وهل يوجد أسباب إضافية قد تكون سبب في هذه المشكلة؟

من أجل التغلب على فجوة الأداء داخل بيئة العمل، يمكن تحسين الأداء عن طريق تقديم التدريب والتطوير للموظفين، وتحسين البيئة العملية وتحسين الاتصالات بين الموظفين والإدارة. كما يمكن للإدارة أن تقيس الأداء وتحديد النقاط التي يمكن تطويرها أكثر، ومن خلال ذلك تحسين الأداء وتحقيق أفضل نتائج داخل بيئة العمل.

بالرغم من أنني أرى أن تخفيف فجوة الأداء داخل بيئة العمل يحتاج إلى جهود متواصلة من الإدارة والموظفين، ولا يمكن أن يحدث الأمر بين ليلة وضحاها.