في إحدى المحاضرات سأل الدكتور طلابه : أريد أمرا غير نمطي يحل مشكل التضخم .
ما لبث الطلاب أن سارعوا للإجابة، فمنهم من قال زيادة الإنتاج بمقدار زيادة النقد وأحد آخر اقترح التحكم بحجم الكتلة النقدية وغيرها من الإجابات والاقتراحات. إلا أن المفارقة كانت أن الحلول المطروحة كانت جميعها خاطئة. فصاح أحد التلاميذ " وجدتها. البطالة".
وقد كانت الإجابة فعلا صحيحة.
بالرجوع إلى منحنى فيليبس هناك علاقة سلبية بين البطالة والتضخم. فعندما يرتفع معدل العاطلين عن العمل أو البطالة تنخفض معدلات التضخم والعكس صحيح. وسبب هذه العلاقة يبررها منطق أن انخفاض معدلات البطالة يؤدي إلى زيادة الأجور نتيجة ازدياد عدد العاملين وارتفاع القدرة الشرائية والطلب على الاستهلاك وهو ما يزيد الضغط على الأعمال لزيادة الإنتاج فترتفع الأسعار (مع ازدياد الطلب مقابل العرض).
وهنا راودني سؤال هام وهو كالآتي، هل تضع الحكومات رفع معدلات البطالة كأداة أساسية لخفض معدلات التضخم؟ وما هي الحلول الأخرى التي يمكن اعتمادها لخفض معدلات التضخم؟
التعليقات
قد يكون حلا ولكنه ليس حلا فعالا يمكن الاعتماد عليه.
فالبطالة من العوامل التي تؤثر في الطلب والعرض، فإذا كانت البطالة مرتفعة فهذا سيؤدي لانخفاض الطلب على السلع والخدمات فيتراجع الانفاق الاستهلاكي وفي النهاية قد يحدث تراجع في الأسعار ويسمى بالتضخم الطلبي.
ولكن قد يحدث في بعض الأحيان أن تؤدي البطالة العالية لرفع الأجور وهذا يزيد من تكاليف الإنتاج والأسعار فيزيد من التضخم بدل من حلها.
وأكثر الطرق فاعلية هي التوازن بين العرض والطلب
ارتفاع معدلات البطالة يكون حلا بطريقة غير مباشرة لمشكلة التضخم. فالدول لن تأت بشكل مباشر لتعلن أنها تنوي تخفيض اليد العاملة، ولكنها في خضم رحلتها لمكافحة ارتفاع الأسعار فإنها تتبع إجراءات وسياسات تكون أعراضها الجانبية تقليص اليد العاملة. ومن الأمثلة على ذلك رفع معدلات الفائدة وهو ما يؤدي إلى انخفاض الطلب على القروض الاستثمارية ما يؤدي إلى انخفاض معدلات التوظيف وزيادة معدلات البطالة.
مع احتراماتي, البطالة ليست حلا للتضخم ولم يحدث في التاريخ أن عمدت دولة على خفض معدلات مناصب الشغل للقضاء على التضخم, نعم هناك علاقة بين التضخم والبطالة كما ذكرت في كلامك بالشق الثاني ولكن هذا يحدث كدورة اقتصادية, دون أن يكون أحدهما حلا للآخر.
يوجد ما يسمى الركود التضخمي وهو ارتفاع نسبة التضخم مع ارتفاع معدل البطالة مثلما هو الحال عندنا وبدول عديدة أخرى, وهذا يعد مشكل عويص ومعقد أكثر.
لا تضع الحكومات هدفا نهائيا خفض معدلات البطالة ولكنها بالأساليب الأخرى مثل خفض الإنتاج فإنها حتما تؤثر على نسبة البطالة. خفض البطالة هو هدف ثانوي وأما الأولي فهو خفض معدلات التضخم.
خفض البطالة أم رفع البطالة؟ كل الدول تسعى لخفض البطالة أنت تحدثين عن رفع البطالة.
ثم كيف تخفض الإنتاج؟ هل هناك دولة تخفض إنتاجها عمدا للقضاء على التضخم؟ خفض الإنتاج أصلا يؤدي للتضخم, يقل العرض مقابل الطلب يحدث تضخم.
خفض البطالة أم رفع البطالة؟ كل الدول تسعى لخفض البطالة أنت تحدثين عن رفع البطالة.
عندنا بمصر جواد كل الظواهر تؤيد أن الدولة تزيد من معدل البطالة، فمثلا وزارة مثل وزارة التربية والتعليم يتم التوظيف بها منذ فترة بناء على التعاقد بالحصة، ولم يتم تثبيت أغلب المتعاقدين، رغم أن هناك عجز واضح بالمدارس.
وكذلك وزارة الزراعة نفس الأمر، هناك عجز بالدرجات ورغم ذلك لا يتم سوى التعاقد فقط وليس التعيين
ومؤخرا صدر قرار بإيقاف تعيين خريجي كليات الصيدلة وطب الأسنان وبعض أقسام الطب البشري والتعيين عند الحاجة فقط، إذا كنا سابقا تتعين كل دفعات هذه الكليات بما يسمى التكليف.
لوهلة بعد كل هذه الظواهر أتى بذهني هذا الأمر وأن الدولة تسعى لخفض تكاليف التوظيف وزيادة البطالة كوسيلة من وسائل حل التضخم، الغريب ولا حل نافع حتى الآن
هذا ما يؤكد فكرة عدم إمكانية تطبيق نظريات محددة في التطبيق العملي للاقتصاديات. فهناك حالات تتطلب إجراءات قد تكون غريبة ولكنها بالحقيقة تنقذ الاقتصاد مثل ما تحدثتم عنه بالإضافة إلى المثال الذي استعنت به. فمثلا فإن ارتفاع كلفة الإنتاج يسبب تضخما يسمى تضخم كلفة الإنتاح. في هذه الحالة فإن الحكومات تخفض الإنتاج بهدف وقف التضخم.
كل هذه الأمور يمكن القول أنها متوفرة، فبدلا من التوجه لإنشاء المصانع وزيادة الإنتاج ودوران عجلة الإنتاج، توجهنا لبناء وتعمير البنية التحتية والنتيجة قلة بالإنتاج وتعثرات كثيرة بالمصانع نتيجة ارتفاع الدولار وصعوبات الاستيراد، بجانب قلة التوظيف والتي ينتج عنها زيادة بمعدل البطالة، ورغم كل هذا ما زلنا بمعدلات تضخم عالية، برأيك ما هي الحلول الممكنة بعد تجربة كل هذا؟
طالما أن الدولار يشكل جزءا أساسيا من المشكلة فإن الحل يكون بالحد من التبعية النقدية التى تؤثر على اقتصادكم. ويكون ذلك ببناء خطة وطنية لتحقيق الاكتفاء الذاتي. وطالما أن الحكومة اتجهت نحو تعمير البنى التحتية فهذا يعني أن هناك أرض خصبة لديكم إلى حد ما للاستثمارات. ومن خلال الاستثمارات الداخلية يمكن بناء اقتصاد مكتفي ذاتي.
صديقي لم نقل أنه لا وجود لعلاقة, هي قالت حل, إن العلاقة بن التضخم والبطالة تحدث تلقائيا, أنت لديك مطعم وهناك طلب كبير لمأكولات سترفع السعر (تضخم) وتقوم بتوظيف المزيد من يد العمال (خفض البطالة), الناس توقفوا عن شراء مأكولاتك ستخفض السعر (انخفاض التضخم) وستضطر للتخلص من بعض العمالة لأنه لا يمكنك أن تدفع لهم (ارتفاع البطالة).
هذه هي العلاقة تلقائية وليس لأن الدولة تدخلت ورفعت نسبة البطالة كحل للتضخم.
الأمر ليس مباشرا، فارتفاع البطالة يعني تقليل الإنفاق عند الحكومة، فهناك الملايين من الجنيهات ستوفر، بجانب أن ارتفاع البطالة سيقلل الطلب على المنتجات، وسيقلل من قوة القوى الشرائية، وبالتالي تنخفض الأسعار
بالطبع ليس الحل الوحيد الذي يمكن الاعتماد لكنها سلسلة من القرارات وهذا قد يأتي دون الافصاح بالتأكيد
هناك نوع من التضخم يعرف بتضخم التكلفة (ارتفاع كلفة العوامل الإنتاجية) وهو ما يسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج. في هذه الحالة فإن الحكومات تلجأ إلى خفض الإنتاج عمدا للحد من ارتفاع التضخم ,
كيف للحكومات التدخل في الإنتاج الله يهديك, أنا لدي شركة هل ستأمرني الحكومة أن أخفض الإنتاج؟ الدولة لا تتحكم بالاقتصادات بهذا الشكل.
ثمة الكثير من السياسات التي تتدخل فيها الدولة بطريقة غير مباشرة للتأثير على الحركة الإقتصادية , وهنا سأستعين بمثال يتعلق بالموضوع النقدي. فعندما يكون هناك ضغط على العملة المحلية فإن السلطة النقدية تقوم بلجم الضغط على العملة الوطنية من خلال سحب فائض السيولة. وعلى المبدأ الذي تتحدثون عنه ( هل ستأمرتي الحكومة أن أخفض الإنتاج) ، فهل تقوم الدولة بأمر الناس بأن يسلموا أموالهم؟
ما أتحدث عنه ، والله يهديكم إن شاء الله ، هو مجموعة من السياسات التي تقوم الدولة بتنفيذها ( سياسة التقشف مثلا) وذلك بهدف لجم الإنفاق والحد من التضخم، وليس على مبدأ أن تأمر الحكزمة الشركات خفض الإنتاج ولكن على مبدأ تفاعلات وأدوات غير مباشرة للسياسات المالية والنقدية والاقتصادية للجم التضخم.
إن استخدام البطالة كأداة لمكافحة التضخم لا يمكن اعتباره حلاً دائمًا أو فعالًا بشكل كامل. فالبطالة لها تأثيرات سلبية على الاقتصاد وعلى حياة الأفراد، وتؤدي إلى تراجع الإنتاجية والنمو الاقتصادي وتراجع معدلات الدخل. ولذلك، يجب تبني سياسات وإجراءات تهدف إلى مكافحة التضخم بشكل فعال دون اللجوء إلى زيادة معدلات البطالة.
فعندما يرتفع معدل العاطلين عن العمل أو البطالة تنخفض معدلات التضخم والعكس صحيح
إذا كان هذا صحيح لماذا لا يزال عندنا في أغلب الدول العربية تضخم ونسبة بطالة مرتفعة جدًا؟ حتى لو كان صحيح لا أراه حل عملي مناسب.
بالنسبة لحلول التضخم الأخرى:
- رفع نسبة الضريبة، وهذا ما يتم تطبيقه فعليًا.
- تحديد وضبط الأجور والأسعار.
- تقليل الإنفاق.
- تعزيز نسبة الادخار والاستثمار.
- اللجوء إلى السياسة النقدية، أي رفع سعر الفائدة الذي يؤدي إلى خفض الطلب والنمو وبدوره سوف يقلل التضخم، مع أنني لا أدعم هذه الطريقة، لكنها شائعة الاستخدام.
- زيادة القدرة التنافسية.
أرى أنها إجابة غير منطقية
من ضمن الحلول لخفض معدلات التضخم
- زيادة الإنتاج وبالتالي يتم الحد من ارتفاع الأسعار والحد من التضخم
- عدم التوسع في الانفاق لضبط مشكلة ارتفاع الأسعار
- زيادة فرض الضرائب على الطبقة الثرية للحد من الطلب ومعالجة الاضطرابات بين العرض والطلب
- تحسين سلاسل التوريد لكي تستطيع تلبية الزيادة في الطلب
- الحد من ارتفاع الأسعار وفرض خطة تحديد الأسعار لبعض المنتجات
بالطبع لن تلجأ الحكومات بشكل عمدي إلى رفع معدلات البطالة. الأمر بتعلق بسياسات مالية واقتصادية ونقدية تكون لها أدوات ويدخل ضمن الأدوات إجراءات يمكن أن ترفع من معدلات البطالة مثل في حال إنخفاض الإنتاج بسبب تضخم التكلفة. الأمر يشبه الأعراض الجانبية للدواء فقد يعالج الدواء مشكلة الزكام مثلا إلا أنه يسبب أعراض غير محببة. هذا المقصود من الأمر.
وما هي الحلول الأخرى التي يمكن اعتمادها لخفض معدلات التضخم؟
هناك العديد من الحلول التي يمكن اعتمادها لخفض معدلات التضخم، ومنها:
- زيادة الإنتاجية في الصناعة والزراعة والخدمات، وذلك بتحسين التكنولوجيا وتطوير المهارات العاملة وتحفيز الابتكار والاستثمار في البنية التحتية.
- تقليل النفقات الحكومية العامة وتحسين الإدارة المالية، وذلك بتحسين الجودة والشفافية والمساءلة والكفاءة في استخدام الموارد العامة.
- زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية والخدمات الاجتماعية والتعليم والصحة، وذلك بتحسين الجودة والتغطية والوصولية والكفاءة في توزيع الموارد العامة.
- تحسين النظام البنكي والمالي والضريبي، وذلك بتحسين الإدارة والتنظيم والمراقبة والتنسيق والتشجيع على الاستثمار والتمويل والتعامل بالعملات.
- تحسين القوانين واللوائح والأنظمة والمعايير المتعلقة بالتجارة والصناعة والخدمات، وذلك بتحسين الجودة والشفافية والمساءلة والكفاءة في تطبيقها وتفعيلها.
وما هي الحلول الأخرى التي يمكن اعتمادها لخفض معدلات التضخم؟
هناك العديد من الحلول التي يمكن اعتمادها لخفض معدلات التضخم، ومنها:
- زيادة الإنتاجية في الصناعة والزراعة والخدمات، وذلك بتحسين التكنولوجيا وتطوير المهارات العاملة وتحفيز الابتكار والاستثمار في البنية التحتية.
- تقليل النفقات الحكومية العامة وتحسين الإدارة المالية، وذلك بتحسين الجودة والشفافية والمساءلة والكفاءة في استخدام الموارد العامة.
- زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية والخدمات الاجتماعية والتعليم والصحة، وذلك بتحسين الجودة والتغطية والوصولية والكفاءة في توزيع الموارد العامة.
- تحسين النظام البنكي والمالي والضريبي، وذلك بتحسين الإدارة والتنظيم والمراقبة والتنسيق والتشجيع على الاستثمار والتمويل والتعامل بالعملات.
- تحسين القوانين واللوائح والأنظمة والمعايير المتعلقة بالتجارة والصناعة والخدمات، وذلك بتحسين الجودة والشفافية والمساءلة والكفاءة في تطبيقها وتفعيلها.
مقارنة البطالة والتضخم ليست بالأمر البسيط، فهما ظاهرتان اقتصاديتان مختلفتان تؤثران على الأداء الاقتصادي والاجتماعي بشكل معقد. في حين أن البطالة تؤدي إلى تراجع الإنتاجية ومستويات الدخل، فإن التضخم يمكن أن يقلل من القدرة الشرائية ويزيد من تكاليف المعيشة. بعض السياسات الاقتصادية قد تلجأ إلى تقبل معدلات بطالة محدودة لكبح التضخم، لكن هذا التوازن يحتاج إلى دراسة دقيقة.
من هنا تأتي أهمية الإلمام بموضوع مثل
ما هو التضخم؟ أسبابه وتأثيراته وطريقة إدارته والتكاليف المدمرة للبطالة وتأثيرها على الاقتصاد والمجتمع.
وهكذا يمكن تبني سياسات متوازنة تدعم النمو الاقتصادي وتحافظ على استقرار الأسعار وتحقيق معدلات توظيف ملائمة.