ما أسباب تفوق بلاد الغرب في نظامها الإداري؟

كتب صديقي منشور على منصة فيسبوك قبل أيام عن الأمور التي لاحظها في العمل بعد إنتقاله إلى لندن، عن الأسلوب الإداري في العمل والذي كان يختلف كُليًا عن جميع الشركات التي عمل بها في البلاد العربية. جعلني حديثه أفكر في الفرق بين الأسلوب الإداري الذي تتبعه الشركات في البلاد المتقدمة والإدارات لدينا البلاد "غير المتقدمة".

ليس محاولة أو إيمان كُلي بأن الغرب أفضل ولكن دعونا نرى السمات التي تعتمد عليها الإدارة في البلاد المتقدمة التي تجعلها صحية ومُهيأة لخدمة مصلحة العمل:

  1. توظيف مساعدين يعتمدون عليهم بصورة كبيرة لإنجاز الإجراءات اليومية مما يتيح للمدراء الوقت للتخطيط وإنجاز المهام الإدارية.
  2. لا يعتمدون على نظام مركزي، مما يجعل الموظفين يشعرون بقيمتهم في العمل ويزيد الشعور بالولاء لديهم وبالتالي زيادة الكفاءة لتحقيق أهداف الشركة.
  3. يضعون أنظمة وقوانين واضحة وحديثة لا تحتمل التحايل لخدمة المصالح الشخصية ولا تضع مجال للاستثناءات.
  4. ينمون مبدأ الثقة داخل الشركة، لا يعتمدون على الورق في إتمام الإجراءات، وتتم كثير من الإجراءات والتعليمات على الهاتف وشفهيًا.
  5. الاعتماد على النماذج المُعدة والمطبوعة مسبقًا لكثير من الإجراءات لزيادة الوضوح وتقليل الإجهاد.
  6. تركيز جهود العاملين في اتجاه تحقيق أهداف الشركة بعيدًا عن التعقيدات الإدارية التي تستنزف وقت العاملين.

أما لو ركزنا في أسلوب الإدارة لدينا فنلاحظ ما يلي:

  • الأهداف، والأنظمة، والإجراءات في الشركات غالبًا غير واضحة مما يؤدي إلى الكثير من المشكلات والإحباط لدى الموظفين.
  • كثرة الأعمال الورقية لدى المدراء والموظفين الأمر الذي يؤخرهم عن الأعمال المهمة.
  • لا يوجد منهج ثابت لاتخاذ القرارات المدروسة وحل المشكلات.
  • كثرة الاجتماعات غير الضرورية، والتي لا يكون مجال للموظفين فيها لإبداء الرأي أو مشاركة النقاش.

جميعنا نعلم أن بيئة العمل لدينا تعاني من كثير من المشكلات تبدأ من الإدارة نفسها، برأيكم ما أسباب الضعف الإداري في بلادنا؟ وكيف يمكن جعل بيئة العمل لدينا صحيّة ومُهياة أكثر للعمل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي فإن مكامن الضعف الإداري في بلادنا كثيرة. في البداية فإننا نعاني من بطء عملية إتخاذ القرارات وعدم فعاليتها حيث أنه لا قرار نافذ قبل موافقة المدراء عليه وبعد مروره من قسم إلى آخر. وهنا لكم أن تتخيلوا مضاعفات ذلك خاصة إذا ما كان القرار مهما ويحتاج إلى موافقة سريعة والمضي قي تنفيذه. وبدل أن يتم إتخاذ 5 قرارات مهمة في الشهر سيتم إتخاذ 2 منها فقط وهو ما يعيق تقدم الشركة ونموها. للأسف نحن نعتمد على أنظمة لا تعطي الثقة للموظف وقدراته بل تفضل أن تبقيه قابعا مكانه رغم إمتلاكه المهارات في الكثير من الأحيان لإتخاذ القرارات المناسبة والمساهمة في تطوير الشركة. نحن نثق بالمناصب أكثر من الكفاءات ونحب المسميات أكثر من الحقائق. فمن قال أن الموظف الإداري الذي يمتلك خبرة عشرة أعوام وكفاءة عالية لا يمتلك الحق في إتخاذ القرار ؟ الجواب هو لأنه بحسب تراتبية الشركة يجلس في القاعدة وليس في القمة. إن بيئة العمل في بلادنا محبطة كثيرا للموظف ولا تشجعه على التقدم بل كأنما تقول له " عد للوراء". من ناحية أخرى فإن الفلسفة التي تقام عليها أنظمتنا الإدارية فهي أنظمة داعمة للمصالح الشخصية في الكثير من الأحيان. وكيف لقرار أن يتخذ بشكل صحيح مع ميوله بسبب فائدة شخصية؟ للأسف فإن الأنا هنا توضع قبل الكل وقبل صالح الشركة وقبل الصالح العام. وأما عن بيئة العمل فحدث ولا حرج إذ أنها بيئة تقمع الموظف ولا تشجعه على الإبداع والإبتكار والتفكير خارج الصندوق ناهيكم عن إثقاله بالأعمال التي لا طائل منها والتي تستنزف طاقاته. فبدل إعطائه االمجال لإستخدام مهارات التحليلية لحل إحدي المشكلات يطلب من الموظف طباعة أوراق وإحضارها ذهابا وإيابا مئة مرة في النهار. وأما الأهم فهو أننا لا نعتمد على الأنظمة التفاعلية Interactive systems التي تسمح للموظف بإبداء رأيه والمشاركة في إتخاذ القرار. فيصبح الموظف آلة لا أكثر.

تشيرين في حديثك يا فاطمة عن استخدام الشركات نهج تقليدي وهو بالضبط مشكلتنا، لان ما كان يعمل سابقًا اليوم لا يناسب الشركات لأنها تحتاج لتحديث مستمر في أنظمتها مثل نظام اتخاذ القرارات والذي ينبغي أن يشارك به جميع الموظفين ذوي الشأن، لا أعني اتخاذه بالكامل ولكن المشاركة في العملية لأنه كما تقولين يمتلكون الخبرة الكافية.

ولكن العبء لا يقع بالكامل على الشركات او القسم الإداري، الموظفون لهم دور في تراجع الشركات أيضًا.

raghd_agaafar أضف ردا
برأيكم ما أسباب الضعف الإداري في بلادنا

برأيي أحد أهم أسباب الضعف الإداري في بلادنا هي زيادة المهام التي يتحملها كل موظف، قد تفعل الشركات ذلك لتقليل الميزانيات بدفع أجور أقل للعاملين. ولكن ينعكس هذا سلبيًا على الإنتاجية بسبب زيادة أعباء العمل على كل موظف، في حين أن لدى الغرب على الأغلب ستجدين كل مهمة صغيرة لها مسمى وظيفي منفصل ويقوم بها موظف متخصص.

في حين أن لدى الغرب على الأغلب ستجدين كل مهمة صغيرة لها مسمى وظيفي منفصل ويقوم بها موظف متخصص.

بالضبط ولهذا ذكرت تعيينهم لمساعدين من اجل تخفيف أعباء العمل والتركيز على المهام الضرورية.

ولكن ينعكس هذا سلبيًا على الإنتاجية بسبب زيادة أعباء العمل على كل موظف

لو اختلف هذا الوضع سيكون أيضًا حلًا لمشكلة البطالة التي نعاني منها في مجتمعاتنا، هل تعتقدين ان المشاكل المالية هي السبب؟

لماذا نلقي اللوم على الإدارة دائمًا؟ في الغالب المشاكل تأتي من الموظفين أنفسهم وعدم قدرتهم على الالتزام وفي الغالب المدير يفكر ألف مرة بكل إنسانية من أجل تأخير العقوبات على الموظفين.

معظم الشركات لديها نظام داخلي، ومدونة سلوك وتوقع عقود بالمهمات والالتزامات الواجبة على كل موظف ومع ذلك نجد أن الموظفين متراخين في الالتزام بالوظيفة وشروطها وعادة يصبح رب العمل تحت رحمة الموظف لأنه اطلع على أسرار معينة أو لأنه استطاع التأثير على شبكة عملاء لا بأس بها.

لا ألقي اللوم عليهم بشكل كلي، وفي نفس الوقت لا نستطيع أن ننكر وجود مشاكل إدارية كبيرة وحتى ضعف في تحفيز الموظفين للعمل مما يؤدي إلى عدم الالتزام بتنفيذ مهامه المطلوبة.

المشكلة تقع على عاتق الطرفين على حد سواء، ولكن المدير الناجح يستطيع السيطرة على موظفيه لتلافي هذه المعضلة.

هذا التفوق المحقق ليس بالأمر البسيط ويحتاج إلى تحليل شامل للأسباب التي أدت إلى هذا التفوق. وزيادة على ما ذكرتيه هناك بعض العوامل التي ربما ساهمت في تفوق بلدان الغرب في نظامها الإداري:

  • تشجيع الابتكار: يتم تشجيع الابتكار في بلدان الغرب، مما يساعد على تحسين نظام الإدارة وتحديثه باستمرار.
  • الحكم الرشيد: تتمتع بلدان الغرب بنظام حكم رشيد يسمح بتطوير البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
  • التعليم والتدريب: يتم توفير التعليم والتدريب على نظام الإدارة في بلدان الغرب، مما يساعد على تأهيل الكوادر البشرية المسؤولة عن تطبيق هذا النظام.
  • الشفافية: تتمتع بلدان الغرب بنظام إداري شفاف يسمح بتنظيم العمل وتطبيق القوانين بدقة وعدالة.
  • الاستقرار الاقتصادي: يتمتع بلدان الغرب بنظام اقتصادي مستقر، مما يساعد على تحسين نظام الإدارة وتطويره.

على الرغم من أن هذه العوامل ليست الوحيدة المساهمة في تفوق بلدان الغرب في نظامها الإداري، إلا أنها تشكل بداية جيدة لفهم هذا التفوق وتحليله بشكل أكثر دقة.

كنت اتابع عمل شركة تختص بالخدمات الرقمية والتسويق والاعلان في إحدى البلاد العربية والتي تتبع نظام إداري حديث يشمل جميع ما ذكرتيه، ولكن أتابع رد فعل الجميع يميل إلى الاستهزاء بهذا النظام مع أنه ناجح جدصا بالنسبة لموظفين الشركة والنتائج ما شاء الله عالية، ولكن أتسائل هل نحن في البلاد العربية نرفض فعلًا التقدم ونعامله باستهزاء، هل يمكن أن تكون هذه مشكلتنا الفعلية؟

ولكن دعونا نرى السمات التي تعتمد عليها الإدارة في البلاد المتقدمة التي تجعلها صحية ومُهيأة لخدمة مصلحة العمل:

الحقيقة يا غدير أنني أكره التعميم دائما فلا يوجد صحيح على طول الخط ولا يوجد مخطئ على طول الخط؛ الغرب ليس ملاكا بلا أخطاء؛ وليس ذلك ال"سوبر هيرو" الذي يعرف كيف يقوم بكل أمر بالشكل الصحيح في الوقت المناسب مع الأشخاص المناسبين؛ كما أن العكس ليس صحيحا عندنا في الدول العربية؛ فبالاعتماد على السمات التي قمتِ بذكرها كمزايا إدارية في الدول الغربية يمكننا أن نقول أن هذه السمات متوفرة في بعض الهيئات والشركات العربية الناجحة؛ وهي بالمناسبة آخذة في الازدياد؛ فتجارب نجاح الشركات العربية تزداد يوما بعد يوم؛ والدول العربية نفسها كأنظمة آخذة في السعي نحو النجاح الإداري بعيدا عن تعقيدات الروتين والمجاملات الاي تؤخر سير العمل؛ والتجربة القطرية في تنظيم كأس العالم ٢٠٢٢ اكبر دليل أن العمل العربي آخذ في النمو؛ لكن ما يميز الدول الغربية أنها تجيد "تلميع" نظامها و"التسويق" لمدى كفاءتها

الغرب ليس ملاكا بلا أخطاء؛ وليس ذلك ال"سوبر هيرو" الذي يعرف كيف يقوم بكل أمر بالشكل الصحيح في الوقت المناسب مع الأشخاص المناسبين؛

ذكرت في البداية أنني لا احاول تعظيم الغرب أو انه إيمان كلب بانهم أفضل منا دائمًا، ولكنها حقيقة لا يمكن إنكارها وهي تفوقهم في كثير من الامور علينا في الدول العربية فيما يخص المجال الإداري.

والدول العربية نفسها كأنظمة آخذة في السعي نحو النجاح الإداري بعيدا عن تعقيدات الروتين والمجاملات الاي تؤخر سير العمل

صحيح ولكن بعض الدول المتقدمة فعليًا مثل دول الخليج، اما البلاد غير المتقدمة فـ النسبة فيها متندية، وينبغي فعليصا ألا نقف عند هذه المشكلة ونحددها بل إيجاد حلول فعلية تسعى لتطير الدول على المستوى الكلي.

أيضًا يوجد فئة معارضة لجميع الأساليب الحديثة وهي سبب في إعاقة التقدم.

أيضًا يوجد فئة معارضة لجميع الأساليب الحديثة وهي سبب في إعاقة التقدم.

تلك الفئة هي الجيل الكبير الذي نشأ على هذه البيروقراطية والروتين لكن الجيل الأصغر سنا يتسم بالحماس والمرونة ويسعى نحو التطوير قدر استطاعته.

 برأيكم ما أسباب الضعف الإداري في بلادنا؟

من خلال خبرتي في العمل وفي مجال تخصصي أجد أن اهم الأسباب قلة الخبرة الإدارية وقلة المهارات والخبرات لدى المدراء في إدارة العمليات والعاملين ، إذافة لضعف الرؤية والخطة الاستراتيجية حيث الصحيح ان الشركات تقوم على خخطها ورؤيتها الاستراتيجية فعدم وضوحها يؤثر على كل النواحي، ويشمل ايضًا ضعف التخطيط بشكل عام أهم أسباب تأخرنا في العمل الإداري ظنًا من الصانعي أن الأمور تسير مع المعطيات وهذا قمة الإخفاق بتأكيد، مشكلة التقييم السنوي التي لطالما غرقت بها شركاتنا هي من اكبر المشاكل وتجحيم فكرة الإبداع لدى العاملين وعدم إعطاء الفرصة لطرح الأفكار الجديدة ومشاركة العاملين آرائهم الحقيقية تجاه الأعمال .

برأيي نفتقد ثقافة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، المدراء لا يمتلكون المهارات الغدارية اللازمة وهذا ما يخلق جميع المشاكل التي ذكرتيها. وأيضًا هذا بسبب اعتماد المدراء على أساليب قديمة وافتقارهم للتحديث المستمر والاطلاع على المستجدات.

وأيضًا هذا بسبب اعتماد المدراء على أساليب قديمة وافتقارهم للتحديث المستمر والاطلاع على المستجدات.

بطبع مؤسف ما نواجهه في بيئات العمل العربية من تمسك وتشبث في امور عف عليها الزمن من إجراءات وأساليب فقدت صالحيتها للعمل .. ولكن برأيك ما الذي يجعل المدراء يتمسكون بأساليبهم القديمة على الرغم من الفوائد الكبيرة التي تقدمها لاأساليب الحديثة ؟

-1

دعيني أخبرك شيئا .. البلدان الغربية ليست مثالية في كل شيء والصورة عنها مبالغة برأيي

ولكن لكي يضلوا مهيمنين ومتقدمين حصرا دون بقية الامم

عليهم ان ينشئوا مجتمع صحي خاص بهم وبمستوى معيشي عالي .. فهذه البيئة تنشئ العباقرة والريادة في الأعمال

ولكي يجعلوا بقية الامم مستهلكين لمنتجاتهم .. فهم يحرصون على إدامة التخلف المؤسسي والفساد وغيره الكثير

تقع على الدول العربية جزء من المسؤولية أيضا .. ولكن بالتأكيد له بعد دولي ايضا ..

لن يحب أحدا من الدول الغربية أو الشرقية ذات التطور والوزن العالي .. أي نهضة عربية ولن يدعموها أبدا .

فهذا الوضع مريح لهم .

من قال أنهم مثاليين في كل شيء؟

تحدثت عن تقدمهم في المجال الإداري وهو أمر موجود بالفعل لم أعظم بهم بل ذكرت بعض الحقائق.

ولكي يجعلوا بقية الامم مستهلكين لمنتجاتهم .. فهم يحرصون على إدامة التخلف المؤسسي والفساد وغيره الكثير

لهذا السبب ينبغي علينا أن نسعى للتقدم، وان نضع حلول للمشاكل الإدارية لدينا وتطبيقهم كي ننهض بمستوانا والوصول غلى مراحل متقدمة ننافس بها هذه البلاد المتقدمة!

أحسنتي .. اتمنى ذلك