كالعادة ومع بداية كل عام، تجذبني قوائم مجلة فوربس الأمريكية، على إختلاف تصنيفاتها.. لكن ما لفتني هذا العام، هي قائمة أقوى 100 شركة عائلية في الشرق الأوسط؛ حيث أشارت المجلة للدور المؤثر الذي تلعبه تلك الشركات بمنطقة الشرق الأوسط، إذ انها تسهم في دفع عجلة الإقتصاد، بشكل يفوق نظيراتها من الشركات غير العائلية. وأرفقت تقرير لشبكة (PwC)، مفاده أن الشركات العائلية تسهم بأكثر من %60 من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط!!
ما أثارني هنا ليست تلك المعلومات؛ إنما معلومات سابقة اطلعت عليها بدراسات متنوعة، كانت تعدد أسباب فشل الشركات العائلية، وكيف أنها مُعرَّضة بإستمرار لمواجهة العديد من المخاطر، التي قد تؤدي إلى انهيارها أو إفلاسها!
والشركة العائلية بشكل عام، هي شركة يديرها مجموعة من أفراد العائلة الواحدة، وتتنقل ملكيتها و إدارتها من جيل لجيل داخل تلك العائلة.
وبالرغم من المزايا الكثيرة لهذا النوع من الشركات، كوجود بيئة عمل مستقرة، وسهولة التواصل وإتخاذ القرارات، وكذلك وجود ولاء فطري تجاه المؤسسة،...
إلا ان ذلك لم يقي بعض الشركات العائلية، من الوقوع في الأخطاء التي تضر بمصلحة، ووجود الشركة!
لذلك، قمت ببحث سريع حول سبب نجاح واستمرارية بعض الشركات العائلية دون غيرها؛ فوجدت أنه يرجع في الغالب لتحوّل تلك الشركات إلى شركات مساهمة مغلقة، ومدرجة بسوق الأسهم؛ ومن ثم تخرج عن كونها شركات الفرد أو العائلة الواحدة، إلى كونها شركات مُحوّكَمة، تلتزم بضوابط ومعايير السوق.
وعلى الجانب الآخر، وجدت أن أسباب فشل بعض الشركات العائلية دون غيرها يمكن تلخيصها كالتالي:
- إحتكار أفراد العائلة المناصب العليا بالشركة.
- التوظيف طبقا لعامل الثقة وليس الكفاءة.
- صراع أجيال العائلة على السلطات الإدارية.
- عدم الفصل بين المصروفات المالية والخاصة.
- عدم وجود ميثاق داخلي، ينظم مهام وحصص أفراد العائلة بالشركة.
برأيكم هل تكفي حوكمة الشركات العائلية، لتخليصها من سلبياتها؟.. وإذا قررتم يوما تأسيس شركة، فهل تفضلونها عائلية أم لا؟
التعليقات
برأيكم هل تكفي حوكمة الشركات العائلية، لتخليصها من سلبياتها؟
القوانين المنظمة في اي عمل حتى ان كنت تعمل لوحدك أمر مهم في عملية النجاح والتطور فمابالك بالشركة، لا بد ان تكون هناك قوانين تنظم العمليات المالية خاصة لافراد الشركة حسب مناصبهم والعمل يكون وفق ذلك.
التوظيف طبقا لعامل الثقة وليس الكفاءة.
يمكن تدريب الأفراد قبل منحهم المناصب، الكفاءة تاتي مع الخبرة وليس هناك مانع في الاستعانة بالخبراء في المجال ان لم يكن للعمل يكون للتدريب.
يمكن تدريب الأفراد قبل منحهم المناصب، الكفاءة تاتي مع الخبرة وليس هناك مانع في الاستعانة بالخبراء..
بالفعل مريم، يعتبر تدريب العاملين أمر هام جدا؛ لنجاحهم بتأدية ما يسند إليهم من مهام.. لكن المقصود هنا بالتعيين على أساس الثقة، هو أقرب للمحسوبية واختيار الأقارب والمعارف، لشغل مناصب لا يمتلكون أياً من مهاراتها أو متطلباتها!
لشغل مناصب لا يمتلكون أياً من مهاراتها أو متطلباتها!
لو كنت صاحبة شركة وعندي بنت أو ولد ضائع لا فرص عمل هل ساتركه هكذا؟ لا بالطبع، لكن في نفس الوقت ساكون حريصة على تدريبها قبل تسليمها المنصب والعمل، ساختبرها حتى تكون متمكنة بعدها المنصب يكون لها إذا كانت تستحقه.
انطلاقة الشركة يجب أن تتم في سياق احترافي. يخلو هذا السياق الاحترافي من أي اعتبارات عاطفية. لكننا نجد في المقابل أن الإنسان يطمح على الدوام إلى الحفاظ على سلسلته من العرق. وبالتالي فإن الإنسان إذا ما امتلك السلطة بأي شكلٍ أو آخر، امتلك بين يديه العديد من مفاتيح القرار، والتي سرعان ما يجري بها نحو منح مقاليد السلطة -سواء كانت مالًا أو قرارًا أو إدارةً- إلى ذويه. لذلك السبب نجد
أن فكرة التوريث مفهوم قائم في مختلف أنحاء العالم، يجب أن يدحض قدر الإمكان. لكنه يخرج عن السيطرة إذا ما كنت المنظومة غير قادرة على إرساء قواعد العدل بين أصحاب هذه السلطة، أو إذا ما كانت الشركة -كمثال- قادرة على إدارة نفسها دون الاعتماد على الأفراد من نفس العائلة.
أمّا فكرة بدء المشروع من نواته في سياق عائلي، فأنا أرى أنه سبب رئيسي سوف يدفعهم إلى المزيد من الفشل، وقد يؤدّي إلى انعدام النجاح بصورة مؤثّرة.
أمّا فكرة بدء المشروع من نواته في سياق عائلي، فأنا أرى أنه سبب رئيسي سوف يدفعهم إلى المزيد من الفشل،..
لا شك أن الإهتمام بالبدايات أمر هام جدا.. لكن ومع إحتمالية فشل الشركات العائلية، ألا يكون من الأفضل تجربة ذلك الإحتمال منذ البداية، فالخسائر غالبا ستكون أقل عما ستكون عليه إن انتظرت حتى بذلت جهدك وأموالك لتأسيس شركة ناجحة، ومن ثم تخاطر بفشلها!
إذا قررتم يوما تأسيس شركة، فهل تفضلونها عائلية أم لا؟
بالطبع لا بدون أدنى تفكير ، غالباً اختلاط العواطف بالعمل يسبب دماره حتى أن أي عمل بسيط ستخلط مشاعرك فيه سوف تتدمره ..
نجاح الأعمال يحتاج لتسلسل بشكل مخطط وبشكل جدي مع مراعاة كل عوامل لانجاح الشركة المشكلة في لو أردت عمل شركة مع خال عم أياً كان هو يريد ان يوظف من يشعر أنهم كفء الأمور لا تنجح بالشعور في الأعمال هناك ضوابط ومعايير لو تم تجاهلها بالطبع الفشل سيكون ينتظرنا في نهاية الطريق . ويمكن بسبب الإحراج الموافقة ولو ما تم الموافقة سنصبح على عدائية وبتالي أين شراكة ستذهب في ظل التوتر القائم .
دائما القوانين والتشريعات تنظم الأمور فيفضل العمل مع الغرباء ولو اضطر الأمر عائلياً يفضل حوكمة الأمور .
ويمكن بسبب الإحراج الموافقة ولو ما تم الموافقة سنصبح على عدائية وبتالي أين شراكة ستذهب في ظل التوتر القائم..
نعم أماني، ذلك وارد جدا بالمشروعات الناشئة، فما بالنا بالوضع في الشركات والمؤسسات العائلية العملاقة، خاصة في حالة وفاة المالك المؤسس.. لك أن تتخيلي كم الصراعات والخلافات المالية والإدارية بين الورثة على إختلاف أجيالهم!
برأيكم هل تكفي حوكمة الشركات العائلية، لتخليصها من سلبياتها؟.. وإذا قررتم يوما تأسيس شركة، فهل تفضلونها عائلية أم لا؟
الشّركات العائلية مثلُها مثل باقي الشّركات الصّغيرة والمتوسّطة، والعائلة تتكوّن من أفراد وأشخاص قد يكونون ذا كفاءة كما قد لا يكونون كذلك، لذلك فأنا أرفض ربطَ مصير الشّركة بالمحسوبية أو إرتباط العائلة، يمكن أن تجد أشخاصا في العائلة وهم أكفّاء فما المانع من أن يكونوا في خلية تسيير الشّركة معي.
وفي النهاية، يعتمد الإختيار على تحليل الفرص والأهداف الشخصية لكل فرد. في حالة الإستثمار في الشركة مثلًا، يجب التأكد من التّحليل الدّقيق إدارة الأعمال، وتحليل الخبرات الإدارية للأفراد والموارد الشخصية الخاصة بك.
فأنا أرفض ربطَ مصير الشّركة بالمحسوبية أو إرتباط العائلة،
وهذا من أكثر الأسباب المؤدية لفشل تلك الشركات، خاصة عندما تتوزع إدارة الشركة بين مجموعة من الورثة، ويحاول كل منهم توظيف معارفة الذين يثق بولائهم له شخصيا!
ولذلك تلجأ الكثير من الشركات العائلية، إلى التفريق بوضوح ما بين، مجلس إدارة الشركة، والمجلس الأسري أو العائلي، وأحيانا تختار فردا من خارج العائلة لتولي إدارة الشركة.
"ما يتداخل يتشابك" جملة توضح وجهة نظري في تدخل الأهل والأصدقاء في العمل الخاص بنا، في رأيي من النادر أن يتداخل الأقارب في العمل سويًا إلا وحدث بينهم الكثير من الخلافات التي بدورها تؤدي لأحد أمرين لا ثالث لهما، إما انهيار الشركة أو بُعد أحد الأطراف حتى تظل المركب سائرة.
كما أن ريادة العائلة في حكم وإدارة شركة يتطلب أن يكون جميع أفرادها على نفس القدر من الحرص على مصلحة الشركة، ونفس القدرة على التعلم ومواكبة التطور الحادث كل يوم، إلا أن هذا أيضًا لا يمنع وقوع الخلافات بكثرة.
قد يتحمل أحد أطراف الشركة عبء أكثر من الطرف الآخر، وهذا إن كان مؤقتًا فلن يكن مستمرًا، فالطرف المتحمل سينفجر في لحظة ما.
إن كنت صاحب شركة فإنني لن أقبل بإدارة العائلة لجميع أمورها وتضارب المصالح الشخصية، بل سأطور من كلا الشقين (الشركة والعائلة) ليسيرا على خطين متوازيين، لا متقاطعين.
قد يتحمل أحد أطراف الشركة عبء أكثر من الطرف الآخر،..
لذلك تلجأ الكثير من الشركات العائلية إلى وضع ميثاق داخلي للشركة، يحدد بوضوح دور كل فرد، ومهامه، وحصته من الأسهم والأرباح..
وأحيانا تلجأ تلك الشركات لوضع أشخاص من خارج العائلة في المناصب الإدارية بالشركة.
سأكتب هنا عن تجربة شخصية.
من أصعب المهمات هو العمل في بيئة عمل عائلي مع أن من أجمل وأجذب بيئات العمل يميز الشركات العائلية وحتى بموضوع الإستدامة، فالمؤسسات العائلية عن غيرها من المؤسسات بغض النظر عن النوع القانوني للمؤسسة.
الأسباب التي ذكرتها كلها منطقية ومحتملة وتؤدي إلى فوضة في بيئة العمل. لذلك تتطلب قيادة حكيمة تلتزم بالقوانين ولها دور صارم في تنفيذ القرارات وهذا بالطبع سيؤدي إلى أن أفراد العائلة يغيرون نظرتهم لهذا الشخص وينظرون له نظرة الغريب ويتعاملون معه على هذا الشكل.
من أصعب المهمات وعلى نفسية المنفذ مع مرور الزمن.
من المشاكل الفادحة حقا، أن الآباء لاينظمون العمل للجيل المقبل، للخلافة أقصد. بين عشية وضحاها، بعد نظام مستقر وتنظيم واضح أفراد العائلة كل منه على هواه فيؤثر بشكل عنيف وقوي على بيئة العمل حتى يفقدون أهم الموظفين وربما الأقدم كذلك.
بألمانيا نرى المؤسسة كعضو قانوني اه حقوق وواجبات حتى ولو أمتلك المؤسسة. إن قمت بسحب المال من حساب المؤسسة يجب أن أدفع الفواتير وإن كانت الحاجة الفردية فسيتم وضعها كدين ويجب أن أقوم بتسديده. بالطبع هذا الدين لدي الحق فيه على حسب العقد حتى ولو كنت صاحبة المؤسسة أو مديرتها.
فيه كذلك مدقق من وزارة الضريبة الشركات الصغرى كل ١٠ سنوات والمتوسطة كل ثلاث سنوات فيتم التدقيق في جميع الفواتير . هنا يتم حماية المؤسسة قانونيا وصعب جدا إستعمال أموال المؤسسة بدون أسباب منطقية ودلائل.
لحماية المؤسسات العائلية:
هيكلة المؤسسة،
وضع خطة للخلافة كذلك وتحديد الأدوار وأنا أفضل العمل بالوصية.
تربية الأولاد وتأهيلهم للوظيفة
لهذا رئاسة وتطوير المؤسسة العائلية مسؤولية ثقيلة جدا.
هنا يتم حماية المؤسسة قانونيا وصعب جدا إستعمال أموال المؤسسة بدون أسباب منطقية ودلائل..
غالبا ما يحدث ذلك بالشركات العائلية المساهمة المدرجة بسوق الأسهم، أما الشركات ذات المسؤوليات المحدودة، فغالبا لا تخضع لتلك الرقابة، خاصة بمنطقة الشرق الأوسط!
وهنا تحدث المشكلة بعدم الفصل بين المال الخاص، والإستثماري.. ولذلك تعد حوكمة تلك الشركات واخضاعها لرقابة خارجية، أمر جيد، يضمن لها شيء من التوازن والاستمرار.
المساهمة بسوق الأسهم لها نوع قانوني صارم حسب معلوماتي لذلك لا أرى السبب الرئيسي في ذلك. حتى بالشرق الأوسط من بين الشركات التي قمت بدراسة النظام القانوني لها والتي كانت بسوق الأسهم كذلك. السبب الرئيسي يعود للمسؤول والتعامل مع أصحاب المصالح لصالح المؤسسة أو العكس صحيح.
لا شك أن المسؤول أو مؤسس الشركة، هو من يحدد ملامح مستقبلها، وخطة عمل نظمها المتنوعة.. ويوزع مهمام وصلاحيات أفرادها؛ ولذلك أرى ضرورة وجود رقابة إلزامية عند وصول النشاط التجاري لمستوى معين، مثل الوصول إلى تشغيل ما يزيد على 500 عامل مثلا.. فهل يمكن العمل على ذلك؟
كل نوع قانوني لمؤسسة له حقوق وواجبات. والنوع القانوني لايمكن إختياره بين عشية وضحاها بل فيه معايير لتقييم المؤسسة وتطويرها من مؤسسة محدودة مثلا كما تفضلتي لمؤسسة بسوق الأسهم. بغض النظر عن عدد الموظفين حيث تلعب هنا هيكلة المؤسسة دور كبير جدا في إدارة كل الأدوار لتحقيق أهداف المؤسسة. أؤكد على أهمية قيام المسؤولين بواجباتهم القانونية إتجاه المؤسسة أو التلاعب بأموالها. الرقابة يجب أن تكون وموجودة حسب علمي.
الشركات العائلية تلعب دوراً محورياً في اقتصاد العديد من الدول، لكنها تواجه تحديات فريدة قد تؤدي إلى الفشل، مثل الصراعات الداخلية، ضعف التخطيط الاستراتيجي، وعدم التكيف مع متغيرات السوق. الإدارة الاحترافية المستندة إلى معايير محاسبية واضحة ورقابة مالية قوية تعد من العوامل الحاسمة لاستدامة هذه الشركات.