هل التعليم عندنا ما زال يصنع إنسانًا؟

هل نُعلّم أبناءنا… أم نُدرّبهم على الامتحان؟

من غير انفعال…

ومن غير اتهام مباشر لحد،

بس بسؤال صادق:

هل التعليم عندنا بقى أحد الأسباب الخفية لتأخرنا؟

اللي يتأمل المشهد بهدوء يلاحظ إن المشكلة مش في “كم” المناهج،

لكن في “ماذا تصنع هذه المناهج بالإنسان؟”.

سنوات طويلة من الدراسة،

نخرج بعدها بشهادة…

لكن من غير مهارة حياة حقيقية،

ولا قدرة على التفكير المستقل،

ولا فهم للذات أو للواقع.

الطالب يتعلم كيف يحفظ،

لكن لا يتعلم كيف يسأل.

كيف ينجح في الامتحان،

لكن لا يتعلم كيف يواجه الحياة.

الهدف أصبح واضحًا:

ملء العقل بالمعلومات،

ثم تفريغها في ورقة،

ثم نسيانها إلى الأبد.

وكأن التعليم رحلة مؤقتة للنجاح،

لا عملية طويلة لبناء الإنسان.

أما المعلم…

الذي كان يومًا يُسمّى “مربيًا”،

وصاحب رسالة وهيبة،

أصبح أسير منظومة مضغوطة،

دفعت كثيرين – رغمًا عنهم – خارج الفصل،

إلى عالم الدروس الخصوصية.

ليست القضية في شخص المعلم وحده،

بل في نظام

أفرغ المدرسة من دورها،

وسحب التعليم من مكانه الطبيعي،

وحوّله إلى علاقة مشروطة:

ادفع… تنجح.

وهنا يُطرح السؤال المؤلم بهدوء:

هل أصبحت الدروس الخصوصية شكلًا من أشكال الاعتماد الإجباري؟

وهل الغش في الامتحان سلوكًا شائعًا

لأن المنظومة نفسها لا تكافئ الصدق بقدر ما تكافئ “النتيجة”؟

زمان،

كان للمعلم مكانة تجعل الطالب يحترمه خارج المدرسة

قبل داخلها.

مش خوفًا…

بل تقديرًا.

وكان التعليم قيمة اجتماعية،

لا مجرد سباق درجات.

وعندما ننظر إلى تجارب أخرى حول العالم،

نجد تعليمًا يستثمر في الإنسان نفسه:

يكتشف الموهبة مبكرًا،

ينمّي الفضول،

ويُعلّم الطفل كيف يفكر

قبل أن يسأله ماذا حفظ.

المقارنة هنا ليست جلدًا للذات،

ولا تمجيدًا للغير،

بل محاولة فهم:

متى تحوّل التعليم عندنا

من بناء عقل

إلى إدارة امتحان؟

ومن صناعة إنسان

إلى صناعة شهادة؟

سؤال لا يُطرح للهجوم،

بل للبحث…

قبل أن ندفع ثمنًا أكبر:

أجيال تعرف الإجابة النموذجية،

لكنها لا تعرف طريقها في الحياة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

معضلة التعليم عندنا معقدة ومركبة، ولا تقتصر على الطالب ولا على المعلم، ولا على المناهج، بل على منظمومة متداخلة مع ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئة ....

وإصلاحها يتطلب إرادة سياسية حقيقية للتغيير، وإشراك كل الفاعلين في سن قوانين وتدابير فعالة، للنهوض بالعملية التعليمية، لا سيما أن الكثير من التدخلات لا تحتاج إلى أموال إضافية، بل إلى تفعيل مقترحات قيمة مطروحة سلفا، وتجويد عملية التدريس بالسهر على تكوين معلمين، وإعادة تكوينهم لمسايرة مستجدات المنهج والمنهجية.

نعم أتفق معك جداً؛ لأن التعليم يلزمه توجه دولةمنذ البداية أو كيف ترى الدولة التعليم وماذا تريد منه او كيف ترى الدولة المواطن الصالح Good Citizen من وجهة نظرها؟! هذا يختلف باختلاف توجهات الدول وكلنا عارفين التقرير اللي قدمته اللجنة الأمريكية الوطنية للتميز التربوي التي أفات بتقرير كبير قال أن سبب تفوق الإتحاد السوفيتي في علوم الفضاء و تدهور آداء الطلاب الأمريكان أنهم لا يولون أهمية كبيرة من البداية لدرساة الرياضيات وأيضا الحياة لسريعة التي يعشيونها التي انعكست بدورها على مدى مللهم من الدراسة المتأملة الطويلة واعتمادهم على ما يشبه الملخصات لدينا! من هنا وضعت حزمة إصلاحات وكان التفوق ولكن الإرادة السياسية هي اللاعب الرئيسي في هذا الشأن

التعليم ليس مسؤولية الطالب وحده المعلم هو الأساس. دوره أن يقدّم المعرفة بطريقة تشجع التفكير، ويحفّز الفضول، ويعلّم مهارات الحياة وليس مجرد حفظ المعلومات. لكن على الطالب أيضًا أن يتحمّل مسؤولية تعلمه، يستغل الفرص داخل الفصل وخارجه لأن نظام التعليم الحالي لن يسعفه ويطبق ما يتعلمه على الواقع. عندما يلتزم المعلم والطالب ويتحمّلوا دورهم يتعلّم الطالب كيف يفكر ويستعد للحياة بدل أن تكون المدرسة مجرد جمع شهادات.

لكن على الطالب أيضًا أن يتحمّل مسؤولية تعلمه، يستغل الفرص داخل الفصل وخارجه لأن نظام التعليم الحالي لن يسعفه ويطبق ما يتعلمه على الواقع

إذا كان النظام يكافئ الحافظ ويعاقب السائل، فمن الطبيعي أن يختار الطالب الطريق الأسهل للنجاة، وهو الامتحان..

لكن هذا لا يعني أن الطالب يجب أن يختار الطريق السهل. الطالب الذكي يمكنه الاستفادة من أي نظام، حتى لو كان غير مثالي، عن طريق تطوير مهاراته في التفكير والبحث عن المعرفة بنفسه خارج الامتحانات. الطريق السهل يعطيه نتائج مؤقتة لكن المهارات الحقيقية والمعرفة العميقة تُكتسب بالاستمرار في التعلم وليس بالنجاح في الامتحانات.

اعرف هذا ولكن البيئة الطبيعية المفروض مصممة للطالب المتوسط وليس الذكي، الطالب الذكي غالبا لا يحتاج الى كل هذا ربما بعض النصائح والتوجيهات التي يتلقاها من عائلته كافية

أعتقد أن الحالة الاقتصادية جزء لا يتجزأ من المشكلة فالتعليم المثمر يحتاج ميزانية ضخمة ومن الصعب ضخ أموال في التعليم عندما تهدد الشعب أشباح الجوع، أو أشباح الحروب وعدم الاستقرار السياسي الذي يحتاج كذلك ضخ أموال في قطاع التسليح حتى يكون قوة لتحقيق الأمن والاستقرار.

أعتقد أن المشكلة الأكبر التعليم عندنا أصبح وسيلة وليس غاية بالنسبة لكل الأطراف، فالطالب لا يذهب للمدرسة لأنه يحب التعلم بل لأن هذا ما يفعله كل أقرانه، والأهل يهتمون بتعليم الأطفال للحصول على مجموع عالي ليلتحقوا بكلية ذات مجموع عالي أو فقط للحفاظ على صورة اجتماعية معينة، والمدرس يذهب للمدرسة لأجل الراتب، ففي هذه البيئة كيف نسأل عن التعليم بينما هو غائب عن أذهان الكل

أعتقد هذا نابع من أن المجتمع يربط نجاح الطلاب بالدرجات، لا بتنمية مهاراته وتأهيله لمواجهة الحياة بعد التخرج، فهو فقط بحاجه لإثبات حضوره من خلال الدرجات وحجز مكانه في العالم من خلال وظيفة معينة بغض النظر عن أنه مؤهل بالفعل لها أم لا، ولكن شهادته ودرجاته هي من وجهته.

التعليم اصبح يقدم حل و استجابة واقعية لضيق الوقت وكثرة الأعداد؛ فالشهادة هي المرور الضروري الذي يثبت التزام الشخص وقدرته على الإنجاز تحت الضغط، بينما يبقى الحديث عن صناعة الإنسان مفهوم بعيد عن مجتمعاتنا، لا يمكن تحويله إلى سياسة تعليمية تطبق على الجميع بالتساوي.

​أما طريق الحياة ففي كل الاحوال، فلا يُتعلم في المدارس مهما بلغت جودتها، بل تُعلمه التجارب والخبرات العملية بعد التخرج. إن انتظار المدرسة لتبني إنساناً كاملاً هو سقف طموح مبالغ فيه؛ فالمدرسة تمنح الأدوات والشهادة، وعليك أنت مسؤولية بناء عقلك وتحديد مسارك.

بإختصار : التعليم أساس الحياة.