رفض الوزراة تعيين المعلمين أصحاب الأمراض المزمنة

خضت تجربة التقديم لوظيفة تعليمية بكل حماس، والحمد لله اجتزت كل الاختبارات والمقابلات وتعينت دون أي عقبات تُذكر، لكن خلال تلك الرحلة تعرفت على عدد من الزملاء الرائعين الذين شاركوني القاعات وساعات الانتظار، وكانوا من المتفوقين فعلاً بشهادة الجميع. بعضهم كان يعاني من أمراض مزمنة بسيطة مثل الأنيميا، أو مرض السكري من النوع الأول، أو حتى ارتفاع الضغط، وهي حالات منتشرة ولا تؤثر إطلاقًا على الكفاءة أو القدرة على التدريس، بل إن كثيرًا منهم كان يتمتع بطاقة، وانضباط، وشغف يفوق التوقعات. للأسف ورغم نجاحهم في كل مراحل التقييم، تم استبعادهم فقط بسبب تقرير طبي!

تساءلت كثيرًا: هل نخسر معلمين مميزين فقط لأن ملفاتهم الصحية لا تعجب اللائحة؟

ما الحل برأيكم لضمان العدالة دون التخلي عن الكفاءة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أشعر أن هناك اتجاه عام لرفض تعيين من يعانون من أمراض مزمنة، مهما كان الشخص ذو كفاءة يتم رفضه لمجرد معاناته من مرض مزمن، على الرغم من تفشي الأمراض المزمنة في أغلب المصريين، حيث أن معظم الناس يعانون من أمراض سوء التغذية .

في رأيي بيعملوا كده عشان توفير النفقات، واصلا هما مش عايزين يعينوا حد اصلا!

الموظف الذي يعاني من اي مرض هيكلفهم دواء واحتمال اجازات، وهكذا هي الرأسمالية!

بصراحة لا أرى مبررًا أبدًا لهذا الرفض، يعني هل الموظفون الحاليون لا يمرضون؟ بالعكس الجميع معرض للمرض، سواء كان يعاني من حالة مزمنة أو لا.

وكنت أظن فعلًا أن السبب هو تقليل النفقات، لكن ما أدهشني أنهم أعلنوا عن مسابقات تكميلية لتعويض العدد الناقص! وهذا يطرح سؤالًا حقيقيًا: هل الهدف فعلاً هو الكفاءة، أم مجرد انتقاء أشخاص تنطبق عليهم مواصفات جسدية معينة، كأنهم يبحثون عن "شكل" الموظف لا جوهره؟ استبعاد أصحاب الأمراض المزمنة لمجرد حالتهم الصحية فيه ظلم واضح، لأن المرض لا يعني بالضرورة ضعفًا في الأداء، بل كثير منهم أكثر التزامًا وكفاءة من غيرهم.

لعنة الله على كل مسؤول جبان يحكم على كفاءة الإنسان من ورقة طبية باردة، بدل أن يحكم عليه من جهده وعقله وروحه. أي ظلم هذا أن يُستبعد معلم ناجح ومتفوق لأنه مصاب بالسكري أو ضغط الدم؟! هل التعليم يحتاج عضلات المصارعين أم عقولًا تزرع الأمل والمعرفة في عقول الأجيال؟ هؤلاء الذين يختبئون خلف التقارير الطبية ليقصوا الأكفاء ليسوا حريصين على مصلحة التعليم، بل مجرد آلات بيروقراطية فاسدة، يعبدون اللوائح بدل أن يخدموا الوطن. أليس من المخزي أن يُترك مكان المعلم الحقيقي، الشغوف، النشيط، ليُملأ لاحقًا بشخص آخر لا يملك نصف كفاءته، فقط لأنه خالي الملف الطبي؟

وأريد أن أضيف لك شرطًا آخر من الشروط الغريبة التي لا يصدقها عقل: أن يكون المعلم بوزن مثالي! نعم، تخيل ليس كفاءة ولا خبرة ولا شهادة، بل الرقم على الميزان! كثيرون كانوا حاصلين على الماجستير والدكتوراه، ولديهم سنوات من الخبرة والتفوق، وتم رفضهم فقط لأن وزنهم زاد عن "المثالي" بعدة كيلوغرامات، وليس حتى بشكل يهدد صحتهم أو يؤثر على قدرتهم في التدريس، فقد تم استبعادهم واختيار الأنسب وأقصد هنا "الأرفع"! كأننا نختار عارضين أزياء، لا معلمين يصنعون أجيالاً.

أعتقد أن ذلك نتيجة طبيعية للازدحام السكاني وكثرة أعداد كل التخصصات، فنحن لدينا آلاف من المعلمين والصيادلة وأطباء الأسنان والمهندسين، لذلك تم إلغاء التكليف لكل هؤلاء مؤخراً، وهذا شيء متوقع، فليس لدينا من المباني ولا الأموال ولا التجهيزات لنستوعب هذه الأعداد..

ولو افترضنا جدلاً أنه لم يتم استبعاد المدرسين بسبب حالتهم الصحية، فأعداد الوظائف محدودة وكان سيتم استبعاد آخرين منهم شباب يبأدون حياتهم ويريدون تأسيس عائلة! وهذا أيضاً لن يكون عادلاً!

لكن هذا الكلام يُقبل فقط عندما تكون معايير الاستبعاد منطقية وعادلة، لا عندما تُرفض الكفاءات لأسباب غير مفهومة، كأن يزيد وزن المتقدم قليلًا عن "المثالي"، أو لأنه يعاني من مرض مزمن لا يؤثر إطلاقًا على قدرته في أداء عمله.

هنا لا نتحدث عن قلة فرص بقدر ما نتحدث عن غياب العدالة في توزيعها، فما الفائدة من ترك الآلاف من أصحاب الخبرات والشهادات لأنهم لا يطابقون مقاييس شكلية وضعها أحد خلف مكتب؟! الأمر لا يتعلق بالتكدس فقط، بل بطريقة الاختيار ومعاييره، التي أصبحت أقرب للمجاملات والانطباعات الشخصية من كونها تقييمًا حقيقيًا للكفاءة.

يمكن أن يكون هذا الرأي صحيحاً إذا امتلكنا دليلاً أن من تم اختيارهم لا يملكون الكفاءة والموهبة فعلاً وقد تم اختيارهم بناءاً على ظاهرهم الصحي فقط لا غير.

وما المشكلة يا بسمة؟! أنا لست بالطبع أبرر القرارات لأني بالنهاية لا أعمل معهم ولكن دعيني أسألك: هل التعيين الحكومي شيء يمكن أن يحزن الشخص عليه؟

لا يجب أن نبكي على اللبن المسكوب فعلى أُلائك المعلمين أن يعملوا عن بُعد مثلا أو يقوموا بعمل العلامة التجارية الخاصة بهم ولو كانوا يريدون المال فهنا سيكون المال أكثر ولو كانوا يريدون الوظيفة فيمكنهم في المستقبل فتح أكاديمياتهم الخاصة وربما مدارس أيضا ولو كانوا يريدون منطق لو فاتك الميري اتمرمغ في ترابه فيمكن بعد ذلك أن يقوموا بعمل شراكات مع قطاعات الوزارة ويعملوا معهم لو عاوزين.

الأمر ليس بهذه البساطة التي تتحدث بها، فليس كل من تم استبعاده يملك رفاهية فتح أكاديمية أو إطلاق علامة تجارية! كثير من هؤلاء قضوا سنوات من أعمارهم في الدراسة والتدريب، واجتازوا اختبارات مرهقة على أمل الحصول على وظيفة مستقرة هي من أبسط حقوقهم.

التعيين الحكومي بالنسبة للكثيرين ليس مجرد وظيفة، بل أمان اقتصادي واجتماعي في بلد لا يوفر بدائل آمنة للجميع، ولا يمكنك ببساطة أن تطلب من شاب في بداية حياته، لا يملك رأس مال ولا علاقات ولا دعم، أن يتجه إلى "العمل الحر" وكأنها خطوة سهلة ومضمونة، فالواقع أقسى من ذلك بكثير، والظلم الواقع عليهم لا يُبرر بنصائح سطحية أو أحلام وردية.