أفضل طريقة لتعلم شيء جديد هي تقليد المحترفين به أولًا

عندما يبدأ الإنسان بتعلُّم شيء جديد، من الطبيعي أن يشعر بالتيه، وكأنه لا يعرف من أين يبدأ. كثيرون يقضون وقتًا طويلًا في التجريب العشوائي، معتقدين أن التعلُّم يجب أن يكون مسارًا فرديًّا بالكامل. لكن الواقع يقول شيئًا آخر: أفضل طريقة لبناء مهارة جديدة هي تقليد المحترفين أولًا. ولا يُقصد بذلك نسخًا أعمى، وإنما مراقبة دقيقة لكيف يفكّرون، وكيف يتّخذون قراراتهم، والانتباه للتفاصيل التي لا يكتبها أحد غالبًا، ولا تُلتقط إلا من الطريقة التي يعملون بها.

وهذا النوع من التقليد لا ينتقص من الشخص، بنظري أنّه يمنحه الأساس المتين الذي يحتاجه ليبني عليه لاحقًا بصمته الخاصة. فمع الوقت، تتحول الملاحظة إلى فهم، والفهم إلى اختيار واعٍ. كل مَن تعلّم بعمق، مرّ بهذه المرحلة وإن لم يعترف بذلك صراحة. فليس المطلوب أن نبدأ من فراغ.. وبدلًا من ذلك، أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، ثم نذهب أبعد. فما الذي يجعلنا أحيانًا نخجل من التقليد كما تعلّم المحترفون؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كثيرا ما يساء فهم التقليد، بينما هو في الحقيقة الخطوة الأولى في طريق الإتقان تقليد المحترفين هو تعلم من مصدر حي، من تجربة حقيقية، وليس ضعف كما يظن.

وكما يقال دائما: "لا حاجة لإعادة اختراع العجلة."

لأن العبرة ليست في أن تبدأ من الصفر، بل إن تبدأ من حيث وصل الآخرون، وتذهب أبعد. النجاح لا يعني بالضرورة الابتكار من اللحظة الأولى، بل يعني أن تتعلم كيف تعمل العجلة أولا، ثم تحسن قيادتها، وربما تطورها لاحقا.

فما الذي يجعلنا أحيانًا نخجل من التقليد كما تعلّم المحترفون؟

أحيانًا نخجل من التقليد لأننا نربطه بالضعف أو قلة الإبداع، بينما في الحقيقة هو الخطوة الأولى لكل مبدع. 

"انا أري أن النجاح ما هو الا تقليد جيد"

التقليد شيء إيجابي طالما الذي يقوم بالتقليد يستفيد من المهارة التي تعلمها و هي تخدم شخصيته و حياته و لا مشكلة في ان يقوم بالتعلم مع إضافة بعض الأشياء التي قد تميزه فيما بعد و أن لا يعتمد على الأسلوب الأولي بشكل كامل.

يتعلم ، يضيف ، يستفيد وان يقلد ما يفيده فقط و لا يخالف معتقداته و مبادئه.

الخجل سيكون سببه إننا سنشعر أننا لم نُبدع ولن نخلق شيئًا من الصفر، بل مجرد مقلدين أي إننا "صورة" من أصل وليس أصل. ولكن الحقيقة، أن التقليد فعلًا وسيلة للاحتراف، حتى بأكثر معنى حرفي له، كأن أنسخ جزء من كتاب إنشائي مثلًا حتى اتعلم كيفية بناء تراكيب لغوية سليمة بنفسي وليس بالقراءة فقط، وهنا يأتي دور الإبداع، أنني أخذ تلك التراكيب وأقوم بالتلاعب بالكلمات والفقرات وأكتب نصًا جديدًا (بنفس تيمة النص الأصلي) وأرسلها للمراجعة مثلًا، هذا سيوفر عليَّ وقت كبير جدًا ويزيد من احترافيتي في وقت اقل كثيرًا من المحاولات دون وجود مرجع لغوي.

المقلد – حتى لو تفوق في بعض النواحي – يبقى دومًا سجينًا لحدود من قلدهم. لا يجرؤ على التجريب الحقيقي. لا يتذوق طعم الفشل الخالص ولا يتعلم منه، لأنه ببساطة لم يخلق شيئًا من العدم، بل فقط أعاد تركيب الموجود.

بل أكثر من ذلك، التقليد يقتل الجرأة، يعلّم الخوف: "لا تجرب شيئًا مختلفًا، امشِ على الطريق المضمون". وهكذا، نتحوّل لمجتمع من المنفذين، لا من الخالقين.

المقال يتحدث عن أن التقليد هو الخطوة الأولى للإبداع .. ثم بعد فترة يحاول أن يشق طريقًا جديدًا بنفسه ..

عندي أن كل المبدعين مقلدون لكن لهم خلطتهم الخاصة التي تشعرك أنها خلطة جديدة مبتكرة .. والبارع منهم هو الذي يستطيع أن يخفي مصادر إبداعه ..

المغني مثلا الذي يأتي بلحن جديد .. ربما كان هذه اللحن خلطة من عدة ألحان سمعها ..

والطباح الذي يبتكر طبق جديد طبقه عبارة عن تركيبة مزجها من عدة أطباق ..