عندما يبدأ الإنسان بتعلُّم شيء جديد، من الطبيعي أن يشعر بالتيه، وكأنه لا يعرف من أين يبدأ. كثيرون يقضون وقتًا طويلًا في التجريب العشوائي، معتقدين أن التعلُّم يجب أن يكون مسارًا فرديًّا بالكامل. لكن الواقع يقول شيئًا آخر: أفضل طريقة لبناء مهارة جديدة هي تقليد المحترفين أولًا. ولا يُقصد بذلك نسخًا أعمى، وإنما مراقبة دقيقة لكيف يفكّرون، وكيف يتّخذون قراراتهم، والانتباه للتفاصيل التي لا يكتبها أحد غالبًا، ولا تُلتقط إلا من الطريقة التي يعملون بها.

وهذا النوع من التقليد لا ينتقص من الشخص، بنظري أنّه يمنحه الأساس المتين الذي يحتاجه ليبني عليه لاحقًا بصمته الخاصة. فمع الوقت، تتحول الملاحظة إلى فهم، والفهم إلى اختيار واعٍ. كل مَن تعلّم بعمق، مرّ بهذه المرحلة وإن لم يعترف بذلك صراحة. فليس المطلوب أن نبدأ من فراغ.. وبدلًا من ذلك، أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، ثم نذهب أبعد. فما الذي يجعلنا أحيانًا نخجل من التقليد كما تعلّم المحترفون؟