إلى أي مدى كانت نظرة المجتمع للكلية أحد العوامل المؤثرة في إختياراتنا؟!

كنت في نقاش مع أحد أصدقائي والذي تخرج من كلية اللغات والترجمة منذ ثلاثة أعوام.

كان صديقي يحلم بالالتحاق بأحد كليات الفنون، ويخبرني دوما أنه نادم على عدم اختيار تلك الكلية بعد مرحلة الثانوية، وأنه يتمنى أن تعود الأيام بظهرها للوراء ليلتحق بالمجال الذي يحبه.

ولكن ما ادهشني حقا هو سبب عدم التحاقه بالكلية التي أحبها!

توقعت أن يكون السبب مثلا هو فرص التوظيف كما أشرنا في مساهمة سابقة:

أو أن يكون أحد الأسباب التي اعتدنا على سماعها مثل رغبة الأهل، أو نصيحة الأقارب والأصدقاء.

ولكن السبب لم يكن أيا من ذلك!

السبب كان نظرة المجتمع!!!

يعتقد أن المجتمع لا ينظر لخريجي كليات الفنون بأنواعها مثل ما ينظر مثلا للمترجمين والمتحدثين بلغات مختلفة، ولذلك قرر التخلي عن حلمه وقتها!

تذكرت وقتها قصة التحاق الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله بكلية السياحة والفنادق وتفوقه فيها بامتياز ووصوله لأعلى المناصب الإدارية لسلسلة أحد الفنادق بالخارج.

كان يتحدث عن أن الجميع كان يسخر منه، حتى إخوته وأصدقائه، ولكنه كان يرمى كلامهم خلف ظهره في سبيل تحقيق حلمه.

أتساءل؛ هل يجب أن تكون نظرة المجتمع للكلية أحد العوامل المؤثرة في إختياراتنا؟!

وهل كانت نقطة محورية عندما التحقت بكليتك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

انا شخصيا اؤمن بمقولة، أن من راقب الناس مات هماً واخذت هذه المقولة بوجهين

لا اراقب الناس وأتتبع عوراتهم، ولا أهتم لو راقبني الناس كذلك.

علماً بأن نظرة المجتمع المتأثر بها بشكل اكبر هم الوالدين، وليس الإبن، وهنا بصراحة أجد تناقض في قول صديقك أنه لم يتأثر بضغوط عائلية بل ضغوط مجتمعية، رغم أن هذه من تلك

>أجد تناقض في قول صديقك أنه لم يتأثر بضغوط عائلية بل ضغوط مجتمعية

بالطبع شتان بين هذا وذاك؛

الضغوط العائلية قد لا نتحملها مقارنة بالمجتمعية يا سليمان، ربما لو وجدت الأهل داعمين لك شجعك ذلك على أن تضرب بكلام المجتمع عرض الحائط!

ولم أفهم ما ترمي إليه بقولك أن الكتأثر هم الوالدين وليس الإبن، الإبن من يدفع ثمن اختياره في النهاية؟!

الأهل جزء من المجتمع، وهم مرآة المجتمع في داخل العائلة.

أقصد أن الوالدين هم الأسرع تأثراً بنظرة المجتمع لأنهم يحملون إرثاً من العادات والتقاليد أكثر مما أحمل أنا كشاب في اوائل العشرينات

كان هذا بالنسبة لي قبل أن ألتحق بالجامعة حتى، في الثانوية حين خيرت بين الشعبة الأدبية، والشعبة العلمية، ومويولاتي كانت أدبية، وكان هناك رفض من المجتمع، الغريب أن المدرسة حتى وبسبب نقطي المرتفعة في المواد العلمية، لم تشأ أن أضيع..

لذا قامت إجباريا بتمريري للشعبة التقنية، وفي النهاية رغم كل شيء اخترت الشعبة الأدبية، وحين رأيت المجتمع كيف ينظر للأدبي من العلمي، شابني نوع من الندم، خاصة وأني كنت ممتازة علميا، لكن بعدها رأيت اني محقة..

وبالتالي قمت باختيار الشعبة القانون، وإلا الان ورغم مرور سنوات على اختياري لازال بعض من أفراد عائلتي يلومونني على الاختيار، غير عالمين أن الأدبي والعلمي كلاهما يواجهان البطالة

الاثنان يواجهان المصير نفسه،،

مؤلمة جدا تلك العبارة، رغم صحتها مع الأسف.

>وإلا الان ورغم مرور سنوات على اختياري لازال بعض من أفراد عائلتي يلومونني على الاختيار

أتساءل لماذا هذا اللوم، وأنت قد حققت نجاحا متوازيا، فبحسب علمي أنك مستمرة في دراستك الأكاديمية كباحثة في مرحلة الماجستير، بجانب مهاراتك الأدبية.

بعبارة أخرى، أليس نجاح الواحد منا دافعا للأهل والمحيطين بكف اللوم والعتاب؟!

النجاح المتوقع أن أكون في مركز ومنصب مرموق وأتقاضى الملايين شهريا، وأركب مرسديس آخر صيحة..

ما عدا ذلك، فهو فشل ذريع..

ما لا أفهمه حقا، من الذي أدخل مثل هذه الأفكار في عقولهم، من الذي أقنعهم أن هناك ما يسمى "كليات القمة"، ومن أقنعهم أيضا أن خريجيها يتقاضون أفضل الرواتب، هذا ليس حقيقيا بالمرة!

لقد امتهنت الهندسة، وأختى وزوجها يمتهنون الطب، كل ما يشاع حول جنة تلك الكليات هو فيروس منتشر في المجتمع بشكل لا يدركه سوى من خاض التجربة بنفسه!

من أين أتت تلك الأفكار، ومتى تم زرعها في العقول؟!

يمكنني القول يا أستاذ محمد أن نظرة المجتمع ليست فقط محورية في اختيارنا للكليات، بل هي أصلا الأساس الذي يبنى عليه حتى نظرة الأهل أنفسهم.

عندما كنت في الثانوية كنت أرغب في الإلتحاق بكلية الطب، ليس لأنني أحب الطب بل لأنها كانت رغبة الأهل والمجتمع، رغم أنني أحب التكنولوجيا، وعندما لم أتمكن من الإلتحاق بها بسبب المجموع، وأحمد الله على هذا إلتحقت بكلية الهندسة (كنت في الثانوية الأزهرية فكان متاح لنا جميع التخصصات)

حينها اكتشفت ان ما يصلح لي هو كلية الهندسة ولا شيء اخر، وان كلية الطب كانت ستصبح اسوأ خيار ممكن بالنسبة لي، ولذلك عندما حان وقت اختيار التخصص اخترت التخصص الذي اريده بعيدا عن رغبة الأهل، ولله الحمد كان اختياري صائبا

أنا أيضا أزهري وأعلم ذلك، لقد مررت بتجربتك ولكن بشكل معاكس.

لم أحب الهندسة يوما، لا قبل الالتحاق بها ولا أثناءها ولا حتى بعدها، ورغم أني حققت تفوقا ملحوظا حيث كنت من الأوائل على القسم، إلا أنني عانيت الأمرين منذ اللحظة الأولى!

كنت أود أن ألتحق بأحد الكليات الشرعية، ولكن كيف لطالب في الشعبة العلمية حاصل على مجموع 97% أن يفعل ذلك؟!!!!

في النهاية رضخت لرغبة الجميع من حولي، ولكن مع مرور الوقت تخليت عن كل شئ.

لذلك تساءلت، هل هذه حالة عامة؟

وإن كان الأمر كذلك؛ متى يمكن أن يحدث تراجع عن ذلك الضغط، وهل هو ضغط مبرر من وجهة نظرك؟

> ولكن مع مرور الوقت تخليت عن كل شئ.

وماذا كانت ردة فعل أهلك عندما تحلّيت عن كل شيء ؟

موضوع جوهري و شيق , أحيك يا صديقي

من الخدع الاجتماعية المتكررة شئنا ام أبينا ..

لم نكن مؤهلين اساسا لاتخاذ اي قرار و ان كان يبدو اننا قادرون علي تحديد المصير .. 99% احلام وآمال

"الغلاسة"الموجودة في مجتمعنا في نقطة نظرة المجتمع ان الموضوع ليس فقط نظرة المجتمع للكليات ,

الموضوع بيتحول و يبقي شخصي وصولا ربما لتقييمه الانسان بناء

علي شهادته فبتكون النتيجة مخدوع بالاستحقاق او مضطهد ضمنيا من المجتمع ..

لقد لامست ذلك بالفعل، هل تصدق أن هناك من قرر أن يقاطعني فقط لأنني استقلت من عملي كمهندس بالمجال الأكاديمي!!!

وكأنني عندما أترك لقبي فأنا أنزل درجة في سلم الإنسانية!!

إلى أي مدى كان الأمر مؤثرا في تجربتك نور، وهل سببت لك أي معاناة أثناء دراستك؟

لم تكن هناك معاناة اثناء الدراسة , فالمعاناة تبدأ فيما بعدها ..

عندما تصطدم بالحياة و في ايدك شنطة ااحللام و تشوهات فكرية "عكارة سنين"

رب ضرة نافعة .. كان لي من حسن الحظ قدر من التهور جعلني اتمسك بعدم الركون الي منطقة الراحة

صداماات تتطلب قدرات و مهارات التمسك بالتساؤلات

و تجديد مستمر منصف للذات ..

هكذا هو الطريق بشكل عام الطريق الي كنزك , بصمتك

ذكرتني هذه القصة بنفسي عندما تخرجت من الثانوية بمعدل استطيع من خلاله دراسة أي تخصص في أي كلية بلا استثناء و لكن اصابتني الدهشة عندما كنت أقابل البعض و يسأل عن المعدل فيجيب بنفسه عن التخصص دون حتى سؤالي عن ذلك، هنالك نعدلات معينة متربطة بتخصصات معينة، احترام معين يختص بتخصص معين، تقديس معين لتخصصات على حساب الأخرى ولا أرى في ذلك أي مجال من الصحة، ومن الواضح أن صديقك يا أ.محمد وقع فريسة لإحداها.

ليس صديقي وحده يا علا، نحن كُثر في الحقيقة!

تتشكل الأزمة بقوة حين تكون مضطرا للتعامل مع ذلك المجتمع، سأقص عليك موقفا لم ولن أنساه ما حييت:

أنا معروف في بلدتي بفضل الله، ختمت القرآن صغيرا، وكنت أشارك في مسابقات عدة تتبع جميع المؤسسات المحلية وغيرها، كما أن عمل والدي بالطب قد ساهم في شهرتي أيضا.

كان هذا الأمر يزعجني، لم أكن أحب أن ينظر لي الناس في الطرقات ويشيرون علىّ كوني معروف، دائما ما كنت أحب أن أكون حرا، ولست تحت رقابة أحدهم.

بعد التحاقي بالكلية لاحظت معاملة أشبه بالمثالية من الجميع، الكل يفسح لي الطريق لأبتاع أشيائي أولا في المحلات والأسواق، وكم كنت أكرهه ذلك من أعماق قلبي، وكنت أتعمد أن أذهب للبائعين على أطراف المدينة حتى أمون متأكدا أنهم لا يعرفونني، أحب أن أتعامل مثلي مثل غيري.

وذات مرة قررت أن أتخلى عن ردائي المعتاد، قمت بارتداء ملابس تدريب كرة قدم، وقبعة رياضية لأخفي جزءا من ملامحي، وذهبت لأبتاع بعض الحاجيات من السوق، وكانت الصدمة!

المعاملة تغيرت كليا، من كان يهرول ليحمل عني أغراضي حتى أنتهي من التسوق، لا يود أن يمد يده ليعطيني كيسا أحمل في أغراضي!!

تعمدت خلع قبعتي أمام أحدهم بعد هذا الموقف ليرى ملامحي، وبالفعل اندفع لمساعدتي!

لا يمكنني أن أفهم ذلك؛ كيف تعاملني وتحكم علىّ بناء على درجة حققتها في إمتحان لم يستغرق بضع ساعات، هل يبدوا الحكم منطقيا؟!

هكذا هو مجتمعنا يعاني من خواء عميق، وهذا الموقف الذي تحدثت عنه يحدث معي بشكل دائم.

فبحكم النقاب يعتقد من يتعامل معي للمرة الأولى أنه يواجه كائنًا بلا عقل ربما، وبعد الحديث عن المؤهل والتوقف على أسلوبي وطريقة نقاشي يندهش وتنضبط نبرة صوته ويبدأ بقول حضرتك وما رأيك، و و و، وأبقى أنا أشاهد هذا التحول المتناقض وأتعجب منه في نفسي.

أما عن اختيار الكلية فقد تنازلت بكامل إرادتي عن كليات مثل الهندسة والحاسبات لأختار كلية العلوم وضربت بنظرة المجتمع عرض الحائط.

واضح من اختيارك أنك لم تهتمي بنظرة المجتمع ولا حتى بفرص التوظيف، فمن المعروف أن كلية العلوم تكاد تكون الأسوأ على الإطلاق في الفرص المتاحة بعد الدراسة!

أتساءل عن السر وراء إختيارك، خاصة أننا في فترة الاختيار نكون مشتتين لأقصى درجة؟!

لا أحب مجال الهندسة أبدًا ولا أحب الأرقام ولدي عقدة من المجال منذ صغر سني لدرجة أنني كنت أخرج من اختبارات الإحصاء في الجامعة أرى الجميع حولي مبتسمين لسهولة الامتحان وأنا الوحيدة التي أبكي!! بينما في اختبارات الكيمياء العضوية وغير العضوية فالأمور على ما يرام!

لم أنظر لفرص التوظيف في الواقع، كانت لدي قناعة أن المجتهد سيحصل على الفرص في أي مجال.

إذاً كان حبك للمواد الدراسية هو الدافع للاستمرار، يقع البعض أحيانا في هذا الفخ، حيث تكون طبيعة الدراسة مختلفة عن ما اعتاد عليه.

فمثلا طبيعة الدراسة بكلية الهندسة تختلف عن ما تعلمناه في مادة " الهندسة " عندما كنا في المرحلة الثانوية، وهكذا في أغلب المواد!

أنا أحب الكيمياء والمعامل جدا على كل حال وكان أبي مصر على إلحاقي بكلية الأسنان في إحدى الجامعات الخاصة ولكن رفضي كان قاطعًا.

قد تندهش عندما تعلم انه قدم لي بالفعل في كليتي الأسنان والهندسة ولكنني كنت مصرة على العلوم ولم أندم للحظة.

يبدوا لي أنه متأثر بالمجتمع بدرجة كبيرة.

هل تعتقدين أن تعليم الآباء وتخصصاتهم قد يؤثر على مدى تأثرهم بنظرة المجتمع؟

لا ليس تعليمهم بل نظرتهم هم للمجتمع وإيمانهم بعقائد راسخة أن الطبيب والمهندس في القمة.

وأنهم حتى إن لم ينجحوا أن يكونوا أطباء ومهندسين فإنهم يتمنون تحقيق ذلك في أبنائهم.

أفراد العائلة عندي يقولون لأولادي: إن شاء الله واحد فيكم طبيب والآخر مهندس، ولكن أصلا المهنتين لا تعجبهما، وخلال جلسة صفاء وحوار معهما فهمت أنهما يميلان للجانب العسكري وتعرف طبعًا كأطفال وصبيان فإن الفطرة تستدعي منهم ذلك.

أطلعتهم بدوري على مجال ريادة الأعمال والشركات والعمل الحر بغية أن أوسع مداركهم لا أكثر، سأبقى أدعمهم وأوضح لهم المتاح ولكن الخيار لهم إن شاء الله في النهاية.

بالطبع تؤثر وطبيعي جدا أنها تؤثر فى الإختيار

سأعطيك مثال لنفترض انك من احد المجتمعات المترابطه أو القبليه أو المنغلقه مثل الريف أو الصعيد بمصر على سبيل المثال ولديك ميول تجاه أحد الفنون مثلا الرسم أو التمثيل أو الموسيقى أو اى شيئ اخر

هل ستغامر وتختار كليه مثل هذه وتفقد إحترامك لدي كل من حولك حرفيا وتختار ما تحب ؟ أم ستختار أى تخصص أخر لا تحبه ولكنه يحافظ على نظرة الإحترام حولك بالمجتمع مثل طبيب أو مهندس أو مدرس الى أخره ....؟؟؟

هذا هو الطبيعي عدا ذالك يكون غير طبيعي واستثناء للقاعده ويكون غريب ومستهجن

أما المجتمعات الغير مترابطه فيمكنك إختيار ما تريد أصلا يعتبر سؤال مثل لماذا اخترت هذا المجال للدراسه تطفل أو على أقصى درجه سيكتفي السائل بأي إجابة من المسؤل ويسكت حتى لو لم يقتنع بها

>يعتقد أن المجتمع لا ينظر لخريجي كليات الفنون بأنواعها مثل ما ينظر مثلا للمترجمين والمتحدثين بلغات مختلفة، ولذلك قرر التخلي عن حلمه وقتها!

تذكَّرتُ ما حدث لنجل معلمتي التي كانت تُدرسني في ذلك مادة الأحياء ،أعتقد أنني تحدثت حول هذا الأمر على المنصّة في وقت سابق.

المُهم هو أن نجل المعلمة كان قد تَخصَّصَ في قسّم الرياضة،البعض في ذلك الوقت البعض يتغامز ويظهر استياءه على هذا التخصص وكأن الرياضة تخصَّص للفاشلين أو لِمن هم حاصلون على درجات متدنية في الثانوية العامة أما البعض الآخر أو يكيل إليها -أي الأم أو المعلم -التهم بأنها لم تجبر إبنها بأن يتخصص في مواد علمية أو حتى أدبية من التخصصات المرموقة.

نجلها تخرج وتوظف أما الآخرون تخصصوا في مواد مرموقة حسب نظرة المجتمعين والآن هم في طابور البطالة.

للأسف نحن ننظر لنظرة المجتمع حولنا ببالغ الأهمية،وهذا ما يجعلنا نرتكب المزيد من الأخطاء .

أنا من الأشخاص الذين تم ارغامي على دخول الكلية لمجرد أن لها مستقبل في وظيفة حكومية، وها أنا الآن اترك الحكومي مقابل العمل الحر، ولو أنني تخرجت من كليفة الفنون كما رغبت، لا أعرف، أظن بأني كنت سأتجه للعمل الحر أيضًا، فلن توجد فرصة للوظيفة في هذا المجال، على الأقل ليس في بلدي.

زوجتي أيضًا تم ارغامها من قبل المجتمع لدخول كلية الصيدلة، وها هي تعاني من أزمة إلغاء تكليف الصيدلة، وذهب هدف دخولها الأساسي للكلية هباءًا.

أنصح الآن جميع معارفي من الثانوية العامة، باختيار المجال الذين يودون العمل فيه وليس الكلية، وحتى مع دخول الكلية المناسبة، ينمون مواهبهم في مجالات أخرى، فليس هناك ضمان بالعمل في نفس مجال الكلية.

إن أكبر خطأ يمكن أن يقع فيه الشخص هو اتباعه لآراء الناس وأقوالهم فلكل ميولاته وطموحاته ورغباته.وإذا كنت أنا من أتحمل مسؤولية اختيارتي فلماذا سأسمح لباقي الأشخاص بتقرير مصيري وتحديد توجهاتي. إن أفضل ما يمكن أن يقوم به الإنسان هو تحديد أهدافه وسعيه للوصول إليها دون الاهتمام بكلام الناس ودون الالتفات إلى الوراء فطريق نجاحك أنت من تختاره وطريق فشلك أنت من تحدده.

فأنا شخصيا اختياري لمدرسة التجارة والتسيير  كان تبعا لميولاتي وللمسار الجامعي الذي أود اتباعه ولم أتح لأي شخص أيا كان الفرصة للتدخل في اتخاذ مثل هذا القرار المصيري .

ذكرني هذا بمساهمة يا محمد ذكرت فيها تساؤولًا هل هناك رغبات نقوم بها هي ليست لنا بالأصل؟ كمثل الأطفال كلما سألت واحدًا منهم إما قال لك أنني اريد أن اصبح ضابطَا أو طبيبًا

هل الأطفال فعلًا يعلمون بهذه الوظائف وتحدياتها أم أننا نضع صورة ذهنية لهم عن جمال وإجلال الوظيفيتي، ثم نقوم بخوض تنميط حقيقي حول ما الذي سيجنوه لو التحقوا بإحدى الكليتين!

يبدو أن هناك فعلًا رغبات نرغبها وهي بالأساس ليست لنا

على الفرد أن يعرف جيدًا إن كانت تلك النظرة المتدنية، في نظره، ستلازمه طوال حياته أم لفترة موقتة؟ وهل هي نظرة حقيقة أم بها بعض التوهم؟ وهل هو من الأشخاص الذين يهتمون بنظرة المجتمع إليهم أم لا؟ وهل سيستطيع تحملها إلى الأبد إن فرضنا دوامها؟ كل تلك الأسئلة يجب أن يجاوب عليها من ينتوي الالتحاق بالكلية، هل الكلية جزء من المظهر الاجتماعي أم هي وسيلة يتمكن من خلالها العمل بالمجال الذي يمكن أن يعمل به طوال حياته ويحقق به نجاحات أيضًا؟

أرى أن نظرة المجتمع لا تهم إن كان المرء مؤمنًا بقدراته التي سيحقق من خلالها ما يسعى إليه.