هل تفضل الدراسة الأكاديمية أم الخبرة العملية؟

يكون حديثُ التخرج المتفوق في كليته، أمام مساريْنِ اثنين، الأول هو أن يُكمل دراسته بالدراسات العليا، والطموح لنيل درجة الماجستير، ولا بأس بالدكتوراه. أما المسار الثاني فيتمثل في طَوي صفحة الجامعة وتلمُّس الخطوات الأولى بسوق العمل في الحياة العملية. فأيهما تُفضلون؟

من منظورٍ شخصي، متعلقٍ بمجال الهندسة في مصر، فأنا أميل إلى الخبرة العملية على حساب الدراسة الأكاديمية بعد التخرج، ولكن لِمَ؟

  العلم يرسخ بالتجربة

لا شك وأن أي علم، يحمل في طيّاته قدرًا لا بأس به من الحفظ، حتى في علم البرمجة، والذي يتطلبُ فهمًا عميقًا وقدرةً على حل المشكلات، ولكنه يتطلب حفظَ بعض الأنماط لبداية بناء البرامج. وبالنسبة إليَّ، فإنني أمَلُّ من الحفظ الجامد، وأجد بديلًا مُذهلًا في موضوع الحفظ عن طريق الممارسة والتجربة، ففي أول أيامي في العمل بعد تخرجي، كنت أُدَوِّنُ كل ما أسمعه من معلومات، وذلك كوني لا أزال مُتأثرًا بحياتي الجامعية الأكاديمية السابقة، ولكن سرعان ما استغنيتُ عن هذا، بمجرد كثرة الممارسة والعمل وازدياد الخبرة، فوجدتني أستدعي المعلومات الخاصة بالعمل بكل سلاسة في ذهني.

  موادٌ لا تُشجع!

أؤكد على أنني أخص علم الهندسة، وبالتحديد مجال القوى الكهربية، فمواد الدراسات العُليا هي مواد تخص المحاكاة والدراسات التحليلية، ولا تمس الواقع طرفة عين! 

إن المراكز التعليمية الخارجية نجد فيها الكثير من الدورات (الكورسات) التطبيقية التي تمس الحياة الواقعية بقوة وتؤهل الخريج لسوق العمل؛ بمعنى أنَّ تلقِّيَّ كورسًا من هؤلاء الذي يقدمونه، واحترافه بقوة، سيؤهلني للعمل بمجال ما، وتحويل هذه المهارة التي اكتسبتها للمال، فلماذا لا يكون بالدراسات العليا طرفًا من مواد عملية كهؤلاء؟

  خاتمة

لا شك أن التحصُّل على الدرجات العلمية في بعض المجالات يُثقل المرء، وقد يكون مصدر رزق جيد للبعض (كالمُعيدين)، وكذلك يُساعدُ في أمر السفر للخارج للراغبين، ولكنني أرى أنه بإمكاني تحقيق مثل هذه الأشياء -بعد فضل الله- بعدد سنين خبرتي في سوق العمل لا الدرجة العلمية.

أيهما تُحبِّذ، الدراسة الأكاديمية أم الخبرة العملية؟ أم الاثنين معًا بالتوازي؟

هل الدراسات العُليا بمجالك، دراسات ممتعة تلمس الواقع أم لا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا كنت من الأوائل في فترة الجامعة. وأفصل الدراسة العلمية. ولكن لصعوبة الدرسات العليا في مصر وتحمل الطالب تكاليف أبحاثه التي تتكلف آلاف إن كنت تتناول موضوعا مهما، هذا بالإضافة لتعنت الدكاترة وعدم توفر الإمكانيات والمواد في الكليات والكثير والكثير مما يعاني فيه مجال البحث العلمي في مصر.

جعلني أصرف نظر مؤقتا عن تحضير الدرسات العليا وجعلني أحول نظري إلى المنح وتحضيرها في الخارج.

ولذلك بدأت العمل كمستقلة من أجل توفير المال للحصول على شهادات كتويفل وشهادات أخرى ك GRE

وأفضل الدراسة العلمية. ولكن لصعوبة الدرسات العليا في مصر وتحمل الطالب تكاليف أبحاثه التي تتكلف آلاف

عندما طرحت موضوع الدراسات العُليا مع أحد أصدقائي طلاب الماجستير، قال لي بالنص: "ما هو هدفك من تحضير الدراسات العليا؟" فقلت له هو إثقالي في سوق العمل وزيادة قدري فيه، إذ أظن أنه بتحصّلي على الماجستير ستُتاح لي فرص أكبر للعمل بكبرى الشركات، ولكنه قال لي أن أمر تحصل خريج الهندسة بمصر على درجة الماجستير من عدمه لن تحدث فارقًا! إنما وزنك وقيمتك بعدد سنين خبرتك العملية إن كانت نيتك من الماجستير هو إثقالك في سوق العمل. وهنا أطرح عليكي سؤالًا، يتمثل في 'ما هو هدفكِ من عمل الدراسات العليا؟' 'وهل التحصل على الماجستير في مجالكِ يفتح لك آفاقًا جديدة بالفعل؟

هدفي ليس إثقالي في سوق العمل، فأنا لا أنظر لها من تلك الزاوية. وإنما هو شغفي فأنا أحب العلم والدراسة والبحث العلمي وإضافة شئ في العلم بأن يكون لي بصمة.

أنا أيضا أظن أن تحضيري الماجستير من عدمه لن يحدث فارقا كبيرا في سوق العمل.

ولكن كما قلت لك هو شغفي ليس أكثر

أتذكر أثناء أيام دراستي أن مجموعة من الزملاء قاموا بالاحتجاج لدى أحد الأساتذة حول طبيعة المنهج وانفصاله عن حقيقة مايوجد في الميدان العملي، وقد كانت اجابته بأن المناهج الجامعية لا تحضرك للحياة العملية بل تحضرك لتكون باحث علمي. وهو محق فطبيعة النظام الذي درسته والأكثر انتشارا في جامعاتنا كان نظام أكاديمي بحت.

أرى أن توسيع استخدام النظام المهني في المعاهد ضروري حتى يتلقى الأشخاص ممن لا يرغبون في متابعة الدراسات العليا تكوين مناسب يفيدهم في حياتهم العملية بعد التخرج.

وقد كانت اجابته بأن المناهج الجامعية لا تحضرك للحياة العملية بل تحضرك لتكون باحث علمي.

وهذا هو لبُّ ما أنا منزعج منه حقًا، حتى أنني ذكرتُ بالمساهمة، أن طموحي يتمثل في تدريس "طرفًا ولو يسيرًا" من العلم التطبيقي، جنبًا إلى جنب مع الأبحاث العلمية؛ وذلك حتى نستشعر ونرى قيمة ما ندرسه ونسقطه على أرض الواقع، لا فقط أن يكون مجرد علم في الكتب، ليس له أي تطبيقات على أرض الواقع. كنت أريد أن أعرف ما هو مجالكِ الذي تذمّر الطلاب من أن المواد لا تمس الواقع؟ هل هو الهندسة أيضًا؟

أرى أن توسيع استخدام النظام المهني في المعاهد ضروري حتى يتلقى الأشخاص ممن لا يرغبون في متابعة الدراسات العليا تكوين مناسب يفيدهم في حياتهم العملية بعد التخرج.

كلنا يعلم مقدار الفجوة بين التعليم الأساسي بالجامعة وسوق العمل، فإنني أطمح إلى أن يكون الأمر على النقيض بالدراسات العليا، لا أن يكون استكمالًا لتوسعة الفجوة! لأن طلابًا كثرًا من طالبي الماجستير لا يطمحون أن يكونوا 'أساتذة بالجامعة'، بل يعملون مهنًا أخرى بجانب دراساتهم العليا، فلمَ لا تفيدهم دراساتهم تلك ولو بالنذر اليسير في عملهم؟

أن طموحي يتمثل في تدريس "طرفًا ولو يسيرًا" من العلم التطبيقي، جنبًا إلى جنب مع الأبحاث العلمية؛ وذلك حتى نستشعر ونرى قيمة ما ندرسه ونسقطه على أرض الواقع، لا فقط أن يكون مجرد علم في الكتب،

كان الأمر ليكون جيدا لو توفرت لطلبة الجامعات الفرصة لمزاولة تدريب مهني في مؤسسة ما تدعم مجال تخصصهم، لكن أنت وأنا والجميع يعلم أن مختلف قطاعات العمل في الوطن العربي لايمكنها استيعاب الأعداد الكبيرة لطلبة الجامعات، وبالتالي فرض علينا النظري.

كنت أريد أن أعرف ما هو مجالكِ الذي تذمّر الطلاب من أن المواد لا تمس الواقع؟ هل هو الهندسة أيضًا؟

مجالي هو الاعلام يا محمد، وهل لك أن تتخيل صحفي دون ممارسة؟

لأن طلابًا كثرًا من طالبي الماجستير لا يطمحون أن يكونوا 'أساتذة بالجامعة'، بل يعملون مهنًا أخرى بجانب دراساتهم العليا، فلمَ لا تفيدهم دراساتهم تلك ولو بالنذر اليسير في عملهم؟

أصبت كبد الحقيقة يا محمد، فلماذا لا يتم بناء مناهج تعليمية تناسب من يريد مواصلة الدراسات العليا و من يريد التوجه للشغل؟

هل هو ضعف في التوفيق بين احتياجات السوق وبناء المناهج الأكاديمية؟

كان الأمر ليكون جيدا لو توفرت لطلبة الجامعات الفرصة لمزاولة تدريب مهني في مؤسسة ما تدعم مجال تخصصهم، لكن أنت وأنا والجميع يعلم أن مختلف قطاعات العمل في الوطن العربي لايمكنها استيعاب الأعداد الكبيرة

فلماذا لا يتم بناء مناهج تعليمية تناسب من يريد مواصلة الدراسات العليا و من يريد التوجه للشغل؟ هل هو ضعف في التوفيق بين احتياجات السوق وبناء المناهج الأكاديمية؟

إن الفكرة أن ما لا يُدرك كله، لا يُترك كله! فحتى لو كان لدينا قصور في الجانب العملي والتطبيقي نتيجة شُح الموارد التي لا تسع أعداد الطلبة، فعلى الأقل لنتحكمْ بمحتوى المناهج بعض الشيء، بحيث يكون بعضها يلمس الواقع أكثر من ذلك، وليكون للدارس إلمام أولي بهذا العلم العملي، ولا تنقصه سوى التجربة على أرض الواقع في سوق العمل. أرى الأمر يرجع لضعف في الرؤية بعض الشيء، واستسلام للوضع القائم للمناهج، وعدم تطوير، إذ لمَ لا أتحصل على درجة الماجستير وأحقق فائدة من الناحية على العملية في آن واحد؟

مجالي هو الاعلام يا محمد، وهل لك أن تتخيل صحفي دون ممارسة؟

أمر صعب بحق، كان الله في عونك.

أيهما تُحبِّذ، الدراسة الأكاديمية أم الخبرة العملية؟ أم الاثنين معًا بالتوازي؟

في الواقع يا محمد يعتمد ذلك على نوع الدراسة ذات نفسها.

بعض التخصصات يُمكنك أن تُباشر العمل بها بمجرد الحصول على شهادة البكالوريوس أو حتى الدبلوم العالي، والبعض الآخر أجد من الضروري إكمال الدراسة ليحظى الطالب بفرص أفضل في سوق العمل.

وبشكلٍ عام يُمكنني القول أن الزخم الكبير في دراسة البكالوريوس والعدد الضخم من الخريجين جعل التميّز في حمل الشهادات العليا.

فالإقبال على الدراسة الجامعية اليوم لا يُقارن بحجم الإقبال قبل 20 عامًا على سبيل المثال، ونجد أغلب خريجي الثانوية العامة يلتحقون بالجامعات، وهذا الأمر جعل المنافسة في سوق العمل صعبًا وأصبح هناك تشبّع في العديد من المجالات، لذلك أصبحت الشهادة العُليا تُضيف ميزة للخريج وتمنحه أفضلية في المنافسة بسوق العمل.

هل الدراسات العُليا بمجالك، دراسات ممتعة تلمس الواقع أم لا؟

في مجالي بالتحديد هناك أكثر من تخصص يُمكن إكمال الدراسات العليا به. فيُمكن أن أقوم بإكمال الماجستير في كيمياء الأغذية، أو في تخصص الكيمياء pure كما هو، والبعض الآخر يدرس مساقات إضافية في البكالوريوس ليتمكّن من الالتحاق بكلية التحاليل الطبية والمخبرية والحصول على الماجستير فيها. لكنني بشكلٍ عام أجدها مضيعةً للوقت! والسبب أن حجم التوظيف من هذه التخصصات في بلدي قليل مقارنةً بعدد الخريجين. لذلك لم أفكّر في الإكمال لدراسات عليا بنفس التخصص، إنما أسعى لدراسة تخصص جديد في الفترة المقبلة مختلف تمامًا وعليه طلب كبير من جهات التوظيف.

وبشكلٍ عام يُمكنني القول أن الزخم الكبير في دراسة البكالوريوس والعدد الضخم من الخريجين جعل التميّز في حمل الشهادات العليا.

ذلك يرجع أيضًا إلى نوعية المجال، فتحصّل الخريج بمجال الهندسة بمصر، على الماجستير قد لا يُلتفتُ إليه من الأساس في كثير من الشركات! وإنما ما يُهمهم 'أن قيمة كل امرء ما يُحسن'، فالشركات بشكل عام تلتفت لسنين الخبرة وماذا بإمكانك أن تفيدنا به، لذا فتميُّز الخريجين يكون بالتحصل على الدورات والكورسات لا الماجستير. مثال على ذلك، دبلومة تسمى بالتحكم، لا تُدرس بالجامعة، عندما يتحصل عليها خريج هندسة الكهرباء من أحد المراكز التعليمية، فإنه يكون بذلك مؤهل للعمل على الفور بالمصانع، وهذا ما سيجعله متفوقًا بين أقرانه الخرّيجين. إذًا فالخبرة العملية تفوق الدرجة الأكاديمية، هذا ما خلُصت إليه. هل بمجالكِ تجدين الأمر مختلفًا، وأن للماجستير وزنًا بسوق العمل؟

إنما أسعى لدراسة تخصص جديد في الفترة المقبلة مختلف تمامًا وعليه طلب كبير من جهات التوظيف.

هل معنى ذلك أنه بفلسطين يهتمون بدرجة الماجستير؟ وأنه أن نال المرء هذه الدرجة في مجال نادر، فهذا كفيل بجعله يجد فرصة عمل في هذا المجال؟

هل معنى ذلك أنه بفلسطين يهتمون بدرجة الماجستير؟ وأنه أن نال المرء هذه الدرجة في مجال نادر، فهذا كفيل بجعله يجد فرصة عمل في هذا المجال؟

الامر مشابه إلى حدٍ كبير ما يحدث لديكم في مصر..

الخبرة اليوم تسود تقريبًا، لكن لا يُقلل ذلك من شأن الشهادة العليا في تخصصات معيّنة. فعلى سبيل المثال، أجد أن التخصصات التربوية وفي مجال التدريس وعلم النفس والتاريخ والعلوم السياسية تهتم جهات التوظيف فيها بالشهادات العُليا ويُمكن أن يضيف الماجستير والدكتوراه فائدة كبيرة للطالب.

لكن مجالات أخرى مثل الهندسة وعلوم الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات والطب وطب الأسنان والتصميم والتمريض وغيرها يزيد رصيد صاحبها الخبرة أكثر من الشهادة بحد ذاتها.

وأنه أن نال المرء هذه الدرجة في مجال نادر، فهذا كفيل بجعله يجد فرصة عمل في هذا المجال؟

ماذا لو قُلتُ لك أن من نال الوظيفة عندما تقدّمتُ إليها على الرغم من وجود شهادة خبرة معي هي طالبة حديثة التخرّج وتمتلك "صفر" رصيد خبرة؟!

باختصار،، إنها الواسطة

Mohamed_Ahmed_Hamed أضف ردا

ماذا لو قُلتُ لك أن من نال الوظيفة عندما تقدّمتُ إليها على الرغم من وجود شهادة خبرة معي هي طالبة حديثة التخرّج وتمتلك "صفر" رصيد خبرة؟!

عندما قرأت هذه الجملة، لم تخطر ببالي إطلاقًا إجابتك هذه بصراحة.

باختصار،، إنها الواسطة

لم أتوقع ذلك حقًا. شيءٌ صادمٌ أن أقطارنا العربية تبدو نسخةً من بعضها البعض في هذه الجوانب السلبية! فهنالك بعض القطاعات ببلدنا تُصنَّف أنها 'مقفولةٌ على نفسها'؛ إذ لابد وأن يكون التوظيف فيها بالواسطة، بل إن الموضوع أشبه بالوراثة! فلا أحد يُستجد في التعيين غير أبناء العاملين، في أقوى مظاهر الفساد وعدم تساوي الفرص للناس. هل تتواجد مثل هذه قطاعات لديكم أيضًا؟

هل تتواجد مثل هذه قطاعات لديكم أيضًا؟

يا محمد الواسطة تنخر نخرًا في مجتماعتنا في كل شيء تقريبًا!

اذهب لأي مكان وانظر كي أن كلمة "بيسلم عليك فلان" أو "أنا من طرف فلان" تصنع العجائب اكثر من شهادة أكسفورد أو كامبريدج ذات نفسها ههه!

ويقولون شر البلية ما يَحك، ولهذا السبب أكتب وأنا أضحك!

يومها لم أتفاجأ أبدًا بأنها نالت الوظيفة، فقد علمتُ بالصدفة أن ابن خالتها في الشركة، وسهّل لها الحصول على الوظيفة بفضل معدّلها التراكمي العالي. لكنني كنت أحمل شهادة جامعية بمعدل "امتياز" أيضًا، وخبرة سنة في المجال المطلوب "كيمياء الأغذية"، والشركة التي تقدّمتُ لها تُعتبر من أكبر الشركات المهتمة بتصنيع القهوة والأذية في قطاع غزة وتُصدّر للخارج أيضًا، وكانوا بحاجة لاختصاصي تحاليل غذائية!

على أي حال، الحمد لله أن صرفها عني فيما بعد عملتُ أن قيمة المرتب زهيدة للغاية. لكنها حالة لن أنساها مطلقًا!

اذهب لأي مكان وانظر كي أن كلمة "بيسلم عليك فلان" أو "أنا من طرف فلان" تصنع العجائب اكثر من شهادة أكسفورد أو كامبريدج ذات نفسها ههه!

سبحان الله، حتى المفردات نفسها تُستعمل عندكم!

وكأن مجتمعاتنا العربية تعيش حالة من التماثل العجيب، ولكن يا للخسارة، فهو تماثل في السلبيات! لذلك فلا عجب مما نحنُ فيه من تأخر وتخلف، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

على أي حال، الحمد لله أن صرفها عني فيما بعد عملتُ أن قيمة المرتب زهيدة للغاية. لكنها حالة لن أنساها مطلقًا!

ونحن بالفعل إنما نرصد ظاهرة مجتمعية وفقط، ولكننا على ثقة بأن لنا أرزاقًا مضمونةً لنا، هي خيرٌ من مثل ذلك، وأن الواسطة والفساد المنتشر لن يحولا بين المرء ورزقه.

بالتأكيد أفضل الاثنين معاً لأن الدراسة الأكاديمية تعطي الفرد الأساسيات التي تجعل منه قادر على فهم ماذا يرد وهو يكمل ويتخصص بالمجال المراد بصورة أكبر من خلال التدريب والخبرة العملية.

على سبيل المثال أنا حاصلة على بكالوريوس الادارة التكنولوجية وكان لدي العديد من المجالات التي من الممكن ان اتخصص بها مثل:إدارة المشاريع، إدارة الموارد البشرية، الإدارة العامة، إدارة الجودة الشاملة، وبعد عام ونصف من التخرج إتجهت للتخصص بمجال التسويق الالكتروني وهنا اتجهت للخبرة العملية والدورات التدريبية لزيادة التخصص والخبرة في المجال.

بالتأكيد الدراسة العليا لها هدف معين وهو التخصص بمجال معين بالإضافة للإتجاه للتعليم الأكاديمي ، ومن لا يريد أن يستمر بإنهاء درجة الدكتوراة فليس عليه التعب فقط من أجل الماجيستير لأنه هو الجسر بين البكالوريوس والدكتوراة.

بالتأكيد أفضل الاثنين معاً

حسنًا ولكن إن فعلتِ ذلك، فهل يتسع وقت في حياتك للحياة الاجتماعية؟ أعرف في شركتي التي أعمل بها مَن يدرسون الدراسات العليا، فأجدهم بعدما يُنهوا دوام العمل 'والذي هو تسع ساعات بالعمل الخاص'، يذهبون مباشرةً للجامعة؛ لأن هنالك أساتذة تأخذ الغياب، لذا لابد من الحضور، ثم يرجعوا بيوتهم مساءً. كما أن الدراسات العليا يصحبها أعمال سنة، من تسليمات وامتحانات صغيرة ونحو ذلك.

بالتأكيد الدراسة العليا لها هدف معين وهو التخصص بمجال معين بالإضافة للإتجاه للتعليم الأكاديمي

لكن هل التحصُّل على الماجستير بمجالكِ يُحدثُ لكِ وزنًا في الحياة العملية؟ لأن بمجال هندسة الكهرباء بمصر، غالبًا سنين الخبرة والتمرُّس هو ما يُثقل المرء في سوق العمل لا درجة الماجستير، فهل الوضع مختلف بمجالكِ؟

حسب طبيعة عملي فهي أون لاين فقط ولا أعمل حالياً بوظيفة دائمة، ولكن لدي معراف يعملون بوظيفة دائمة ويستطيعون المواكبة بين المنزل وبين العمل والدراسة، بالنسبة للماجيستير يزيد من فرص الحصول على الوظيفة وتعدد المجالات التي يمكنني الحصول على عليها والعمل بها.

بالطريقة النموذجية، الدراسة الأكاديمية، ثم الخبرة العلمية، سيكون هذا جيدا..

لكن الإشكال هنا، أن ما إن تحصل على الدراسة الأكاديمية وتكون بها بشكل جيد وممتاز، إلا أن تصدم بأن معظم الشركات تطلب الخبرة وبالسنوات، هنا كيف وأنت مستجد يمكنك أن تمون قد حصلتها.؟

وإذا أردت الرجوع والحصول على الخبرة تلزمك الشهادة؟ مما يمنع فكرة التوازي

الدراسة الأكاديمية، ثم الخبرة العلمية، سيكون هذا جيدا..

هل تقصدين بالخبرة الأكاديمية، سنين التعليم الجامعي الرئيسية، أم الدراسات العليا بعد التخرج؟

إلا أن تصدم بأن معظم الشركات تطلب الخبرة وبالسنوات، هنا كيف وأنت مستجد يمكنك أن تمون قد حصلتها.؟

تلك مشكلة بالفعل يقابلها حديثو التخرج بعامة، حيث الشركات تهتم بماذا يمكن أن تقدمين للشركة وماذا تُحسنين عمله، ولكن كيف سنأتي بالخبرة بدون عمل؟ إن الحل يتمثل في البحث عن مؤسسات مغمورة صغيرة 'للبدأ بالعمل فيها'، فمثل هذه مؤسسات لا تقوم على رأس مال كبير، لذلك فهي ستُفضل حديثي التخرج اللذين بلا خبرة لتوظّفهم؛ لأنهم سيقبلون بتقاضي راتب زهيد، وهنا يفوز حديث التخرج بالخبرة التي سيقدمونها له وما سيعلمونه فيها، إلا أن يتوجّه بعد ذلك لمؤسسة أكبر، ويملك حينها أرضية لا بأس بها من الخبرة.

بالنسبة لمجالى وهو مجال الطب أفضل الدراسة الأكاديمية، وذلك لعظة أسباب منها:

أننى أحب توصيل المعلومة لغيرى، أجد أن العمل ممتع بحد ذاته.

أشعر أنه أكثر أماناً لى، حيث يمكنه تحقيق التميز الذى أرغبه، وفى الوقت ذاته أستطيع أن أتزوج، وأربى أطفال دون أن أقصر فى أى جانب. حيث أن جُلّ مخاوفى من مجالى أن أصبح طبيبة أو أم فاشلة.

كما أن الدراسة الأكاديمية تتيح لى السفر، وتحقيق حلم التعلم فى الخارج دون الاضطرار إلى تحمل نفقات باهظة مثل نفقات المعادلة الأمريكية التى لا أستطيع تحملها.

وبالتأكيد إن أُتيحَ لى فعل الاثنين معاً سأفعل. لكن أحببت أن أعرض وجهة نظرى بمنطقية لأننى فى النهاية لا أريد أن أفنى حياتى فى مجالى فقط بل تعنينى أيضاً حياتى الشخصية.

أسبابكِ جوهرية جدًا، أُحييكي عليها بالفعل.

بعيدًا عن ما ذكرتي من أسبابك الخاصة المنطقية حقًا، فلماذا أشعر أن الدراسات العليا بمجال الطب أقرب إلى أن تكون واجبًا منه إلى الاختيار؟ وكأنه لا غنى للطبيب 'أكاديميًا أو عمليًا عنها'، فحتى يكون للطبيب اسمه، لابد من أن يكمل رحلة الدراسة بعد التخرج، هذا الأمر ألمسه بشدة.

أنا حالياً أدرس بنظام جديد فى الطب ولم تتخرج دفعة فى هذا النظام بعد لكن ما أفهمه من النظام القديم أن الدراسات العليا مطلوبة حتى يتمكن الطبيب من فتح عيادته. لذلك حتى، وإن لم يختار المجال الأكاديمى، وفضل الممارسة العملية يحتاج أيضاً إلى إكمال دراسته العاليا.

لا أفضل بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العلمية بل وجودهما على التوازي أفضل ،

لأن الخبرة العلمية بنيت على أساس الدراسة الأكاديمية ، بلا شكٍ هناك فرق بينهما وليس بيسير ،

ولكن التطورات التي ستلاحظها في الخبرة العلمية ستكون مبنية على الدراسة الأكاديمية ،

وتحس بأن كلاهما مكمل للآخر ، هذا بحسب تخصصي الجامعي وهو الطبب المخبري ،

فالدراسات العليا بمجالي تكون ممتعة وتلمس الواقع بلا شك ،

ولا وجود لعمل على أرض الواقع بدون الدراسة الأكاديمية لها ، هذا كله بحسب تخصصي .

لأن الخبرة العلمية بنيت على أساس الدراسة الأكاديمية ، بلا شكٍ هناك فرق بينهما وليس بيسير

إن المشكلة في مجالي وكثير من المجالات، أن الدراسات العليا تكون في وادٍ، والحياة/الخبرة العملية في وادٍ آخر! فنجد أن دراسة مواد الدراسات العليا، لا تُثقل المرء 'عمليًا'؛ بل تكون فائدها في مجرد التحصل درجة الماجستير وفقط، فلا يتم تدريس فيها موادًا ذات تطبيقات عملية، بل تدرس موادًا نظرية تحليلية ومحاكاة وفقط. أعتقد أن مجالكِ الطبي وضع مختلف بعض الشيء؛ فالأمر يقترب من أن يكون واجبًا عليكم لا أن يكون اختياريًا، إذ لا أعلم صديقًا توقف عند الحصول على البكالريوس، بل حتى يكون للطبيب اسمه في الحياة العملية، لابد من الدراسات العليا، أليس الأمر هكذا بالفعل بمجالكِ؟

بالفعل الأمر يكون واجباً أكثر من أن يكون اختيارياً ،

سلمت ودمت بخير .