القرآنيون هم طائفة تؤمن بالقرآن فقط دون السنة، وتنكر السنة إجمالا وكليا، وتعتمد على أحكامها على القرآن الكريم والعقل والتواتر.

قبل ظهور ما يسمى بالقرآنيين، ظهرت طوائف عديدة تشترك في فكرهم حول العالم الإسلامي القديم والحديث تنكر السنة أو تنكر بعض أحاديثها، ويعتبر هذا البذور الأولى للفكر القرآني.

العالم الإسلامي القديم

في القرن الأول (صدر الإسلام) كانت بذور اتجاه القرآنية منتشرًا عند بعض الناس فقط كطائفة الخوارج -التي خرجت على علي بن أبي طالب- والمعتزلة والتي قيل أنها تأخذ بالقرآن لكن ترد الحديث إطلاقا وليس إجمالًا، ولا يمكننا تعريف هذا الاتجاه (رد بعض الأحاديث) كظاهرة لندرة رواده.

أما القرن الثاني فلم يشهد ظهور اتجاه القرآنية حسب استقراء الكاتب ومصادره التاريخية، وحسب قول أن الخوارج والمعتزلة الذين يشتهرون آنذاك باتباع هذا الاتجاه لم ينكروا السنة إجمالا بل إطلاقا فقط، وقد ردوا ما يحلوا لهم فقط.

ومما تبين من رد الخوارج لما لا يحلوا لهم نذكر: إسقاط الرجم عن الزاني، إسقاط حد القذف من الرجال، أوجبوا الصلاة والصيام للحائض. أيضا إنكار ما ذكر من أحاديث من كبار الصحابة كعلي بن أبي طالب –والذي خرجوا عليه- وعثمان بن عفان ومعاوية بن سفيان رضي الله عنهم جميعا. أما عن المعتزلة نذكر: إنكار رؤية الله يوم القيامة، وتكذيب بعض الأحاديث الأخرى.

العالم الإسلامي الحديث

الهند

إن اتجاه رفض السنة واتباع القرآن في التشريع ظهر في أواخر القرن التاسع عشر في الهند، وكان أول رواده أحمد خان والشيخ تشراغ ثم توسعت الحركة أكثر بريادتها من طرف عبد الله جكرالوي وغلام أحمد برويز.

العالم العربي

وبدأ هذا الاتجاه بالانتشار أيضا في العالم العربي بريادته من طرف الشيخ محمد عبده وأحمد أمين ومحمود أبو رية، ثم ظهرت في نابلس بفلسطين فرقة "جماعة الربانيين" برئاسة محمد راجح يوسف دويكات ولديهم موقع يسمى "كونوا ربانيين" ثم ظهر بعدها حزب التحرير الذي أسسه تقي الدين النبهاني في بيروت وكان يؤمن هذا الحزب بنظام الخلافة وإعادة إحيائها وضرورة وجود خليفة، ولكن مع تشوه معتقداتهم فكيف يمكنهم ريادة ما يسمى بنظام الخلافة الذي يجب أن يؤسس على أكمل وجه، فهم ينكرون القضاء والقدر، والمسيح الدجال، وعذاب القبر، وترك الصلاة، ومصافحة المرأة الأجنبية وتقبيلها، فأي خلافة هذه التي تنكر أهم الأمور في الدين؟ فقد اتبعوا منهج الابتداع لا منهج الاتباع، فابتدعوا من السنة ما يناسب أهوائهم وأهداف حزبهم.

ظهور فرقة "أهل القرآن" ومعتقداتهم

ثم في القرن العشرين، ظهرت فرقة "أهل القرآن" والتي أسسها دكتور الأزهر أحمد صبحي منصور، وأيضا يوجد رشاد خليفة الذي أسس فرقة "المسلمون المتّحدون الدولية" التي تدعو إلى نفس ما تدعو إليه فرقة أهل القرآن.

عانى أحمد صبحي في أوائل دعوته، وأحس الناس بخطورته وخبثه فسجن أسابيع ثم خرج من السجن وأصبح محاضرًا في الجامعة الأمريكية بمصر ثم لجأ إلى الولايات المتحدة الأمريكية خوفا من الاعتقال مرة أخرى وأسس مركزه "المركز العالمي للقرآن الكريم" ثم بعد استقرار حاله بدأ ينشر مقالاته عبر مختلف المواقع الأجنبية، وأنشأ موقع "أهل القرآن" (http://www.ahl-alquran.com/) المعروف لينشر مقالاته عبرها وقد دعمه الكثير وترجمت بعض مقالاته إلى الإنجليزية.

أما عن رواد موقع أهل القرآن فهم أكثر من المئة، والمحير أن من بينهم بعض من غير المسلمين وقرابة العشرين قاطنين في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان شعار الفرقة والموقع إنكار السنة واتباع القرآن فقط، وإثبات حجج القرآن بدون اللجوء إلى السنة وإنكار السنة والحديث النبوي والحديث القدسي.

وأيضا يؤمنون بحق التشريع وسلبه من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته، وحق التشريع أصلا لم يكن متاحا للرسول بل كان مبلغا له من الله تعالى والتشريع الإسلامي كله من الله عز وجل، وأيضا يتبين منهم كره لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن المسلمين يقدسونه فوق اللزوم ولا يجب التفريق بينه وبين جميع الرسل.

ولم يلبثوا مهاجمين ما يسمونه بالفقه السني بل حتى الشريعة الإسلامية وأنكروا القياس والإجماع، وأنكروا بعض الغيبيات كعذاب القبر، والإسراء والمعراج، حد الردة وأن الجنة ليست مقتصرة على المسلمين فقط.

ومما يميز بعض كتاب الموقع أنهم ركيكون في اللغة، وكثيرو الأخطاء اللغوية بأنواعها. ولم يلبثوا أيضا مهاجمين ما سبق بل حتى الصحابة وينتقصون منهم لتحقيق هدف إنكار السنة طبعا فالشاهدون بدرجة أولى عن السنة والأحاديث هم الصحابة خاصة الصحابة المقربون مثل أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو هريرة.. أما عن علاقة أهل القرآن مع المسلمين فهي علاقة تكفير، فلا يعتقدون بما يسمى لديهم بالدين السني لذلك يرون كل من يتبع هذا الدين هو شيء والإسلام الحقيقي شيء آخر.

الصلاة التي يعتقدون بها مختلفة عن صلاة المسلمين الأصلية، فصلاة الصبح أربع ركعات بحجة أن الرسول دوما يصلي ركعتين قبل الفجر، والصلاة الوسطى هي المغرب والسجود يكون على الذقن. والزكاة التي يتبعونها مشوهة عن الزكاة الحقيقية ويزعمون أن التزكية التي تأتي من الزكاة نفسها التي تأتي من الصلاة، ويحللون أيضا التدخين والخمر والمخدرات والزواج المؤقت.

يحتجون بالتواتر في ما يقومون به من مصدر غير القرآن الكريم، فما جاءهم عن آبائهم هو ما يتبعونه حاليا ويتحججون بالصلاة أنهم لم يأخذوا طريقتها من السنة بن من أجدادهم، ورغم وجود آيات كثيرة عن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يفسرون الأمر بطريقة أخرى أن الطاعة المذكورة هي تأكيد لطاعة الله ليس إلا، وهل عظمة الله وطاعته تؤكد بطاعة أحد من خلقه؟

الاستنتاج الذي وصل إليه الكاتب هو أنهم يقومون بجلب شبهات قديمة قد تم الرد عليها ولكن يعيدون إحيائها من جديد من أجل ضحايا مغفلين جدد، ويختم بطلب فتح موقع مثل موقع أهل القرآن يرد على كل مقال فيه بالحجة والدليل ومن طرف أشخاص مختصين لا أشخاص يكتبون كلاما إنشائيا ضعيف الحجة.

هذا المقال تلخيص لكتاب " القرآنيون، نشأهم - عقائدهم – أدلتهم" لعلي محمد زينو.