لأسباب قد نناقشها في موضع آخر، أنا لا اتابع عمرو خالد البتّـة .. ومع ذلك ، احتفظ له مثل غيره بالاحترام لغزارة انتاجه على الأقل ، حتى لو كان هذا الانتاج رديئاً في رأيي ..

منذ عدة أسابيع، تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي حلقات من برنامج جديد لعمرو خالد يحارب فيه الإلحاد عن طريق " العلم " ، وهو موضوع قديم جديد كافةيمارسه كافة الدعاة من كل الاديان على أية حال ..

وبغض النظر أيضاً أن التركيز على العلم لإثبات الإيمان امر شديد الخطورة، وأن الاولوية التركيز على الفلسفة العقلية في النقاش بخصوص الإيمان والإلحاد ، إلا ان هذا أيضاً موضوع آخر..

===

في برنامجه ، عرض عمرو خالد مجموعة من الأمور شديدة الغرابة لم يسبقه أحد إليها تقريباً .. تارة يقول أن " ستيفن هوكينغ " يحارب الإلحاد .. ستيفن هوكينغ مُلحد أصلاً ..

قال أن النجم يهوي ليبتلعه الثقب الأسود ، وأن ربمـا تكون " سدرة المُنتهى " في نهاية هذا الثقب ، ومن ثم ّ جنّـة المأوي ..

تارة يقارب بين آية ( الله نور السماوات والأرض ) ، بالمفهوم العلمي الذي قام عليه شعاع الليزر .. ما المطلوب من وراء هذا الطرح ؟ .. هل نور الله شعاع ليزر ؟

تارة أخرى يقول ان هناك كتاب غربي وصف الجبال تسير كالسفينة .. هل هذا اثبات علمي صريح أن الجبال تمرّ مرّ السحاب ، هل انتصر الدين من وراء رأي هذا الكتاب ؟

====

فكـرة التعرّض للعلم والإيمان مفهومة في إطار نسق عقلي شديد الحذر .. لكن ان يتم طرح هذه الافكار ، بأسلوب عرض شديد الطفـولية ، كأنه يخاطب مجموعة من الاطفال في رحلة مدرسية ، وليس شباباً أرهقته الدنيا بأسئلتها وعجائبها ومآسيها وشكوكها ؟

طبعاً عن مستوى السخرية التي هاجم بها الملحدون واللا ادريون هذا الطرح ، فحدّث ولا حرج .. ليس فقط بسبب أخطاءها القاتلة علمياً ، وإنما أيضاً لطريقة السرد شديدة السذاجة التي تُطرح بها هذه الافكار ..

كمقارنة ، شاهدت منذ فترة برنامج Anti إلحاد للكاتب أحمد خيري العمري .. الرجل غطّى موضوعات مثيرة للتساؤل في معظم الحلقات بحرفيّـة جيدة جداً ، على الأقل - حتى لو تم تكذيبه أو معاداته في طرحه - إلا انها جاءت في سياق طرح جاد متماسك منطقي بالفعل ..

حتى الآن - بصراحة - لا أصدق ما رأيته وسمعته في برنامج عمرو خالد الأخير .. في جدواه .. في مصداقيته .. في طريقة طرحه .. هل يحارب الإلحاد ، أم يدعو له ؟!

أم - وهذا وارد جداً - انني لا أرى الصورة بشكل صحيح ، وانه يقدم محتوى جيد فعلاً ؟