شهود يهوه هي إحدى الطوائف المسيحية، والتي لا تعترف بالطوائف المسيحية الأخرى، كما أنهم يفضلون أن يُدعوا بشهود يهوه تمييزاً لهم عن الطوائف المسيحية الأخرى، شهود يهوه يُحرّمون عملية التبرع بالدم بسبب قدسيته، فكل إنسان بحسب اعتقادهم يمتلك حياته في دمه، ولا يجوز أن تنتقل تلك الحياة لإنسان آخر حتى لو كان مشرفاً على الموت ويحتاج لمتبرع بالدم، وأن الدم الوحيد القادر على الإنقاذ هو دم المسيح الكريم، غير أنهم يقبلون بالبدائل الطبية للدم.

هذه السنة حظرت روسيا طائفة شهود يهوه، معتبرةً إيّاها جماعة متطرفة، ومنعتها من التبشير وحتى الإجتماع مع بعضهم البعض، ويعود ذلك بشكل أساسي لمعتقداتهم بخصوص نقل الدم، فأتباع شهود يهوه يرفضون نقل الدم كليّاً، أيّ مهما كانت العملية بسيطة، ومهما كان عمر الشخص الخاضع للعملية، فإن كان من أتباع الطائفة ومُلتزماً بأفكارها فهو سيطلب ألّا يخضع للعملية مهما كانت سهلة، مما قد يُسبب موته الذي يمكن تفاديه بعمليات سهلة بالنسبة للأطباء في بعض الأحيان، فسؤالي الأول هل تؤيد القرار الذي اتخذته روسيا؟

إن لم تخنّي الذاكرة، ففي إحدى حلقات مسلسل هاوس التي شاهدتها قبل عدّة سنوات، تم تجسيد السيناريو التالي أو شيئاً مشابهاً له، فحتى لو لم يكن مُطابقاً لنفترض السيناريو الفلسفي الآتي: أنت طبيب تعمل في مشفى، وأتاك شخص من أتباع طائفة شهود يهوه مصاب بمرضِ ما، وبعد تشخيصه عرفنا أنه قطعاً بحاجة لإجراء عملية ما له حتى يتم شفاؤه، غير أن هذه العملية تتطلب نقلاً للدم والمريض سيموت إن لم تُجرى له العملية، المريض تبعاً لمعتقداته راضٍ تماماً بأن يتحمل عواقب معتقداته، ومُوقّع على ورقة تُخلي المشفى والطبيب من أي مسائلة قانونية، بإعتبار أن هذا الإختيار قرار شخصي له وإن أجريتَ له العملية رغماً عنه فأنت من سيتعرض للمساءلة القانونية، أنت كطبيب لا تقتنع بمعتقدات هذه الطائفة ووجدتَ مخرجاً من هذا الموقف الصعب بأن تجري له العملية وتنقل الدم إليه بطريقةٍ ما دون أن تخبر المريض ذلك، أو ضمنتَ أن المشفى قادر على حمايتك قانونياً وأنك لن تتعرض لأي مُسائلة، أي أصبحت حياة المريض بين يديك، فهل تُجري له العملية؟

إن كان جوابك نعم، ألا تعتقد أن هذا عدم احترام لحرية معتقدات الناس، فلمَ عليّ أنا أن أحترم حرية معتقداتك إذاً؟ ألا يُعتبر هذا عدم احترام لحرية المريض بمعتقداته أولاً وفعل ما يشاء بحياته ثانياً؟ وهل ستستغرب حينها إن عاملك طبيب آخر أيضاً وُفقاً لمعتقداته؟ وهل لديك حق بالإعتراض حينها؟ مثلاً يوجد أم حامل والجنين يشكل تهديداً لحياتها، لكنها مصرّة على الإنجاب رغم ذلك، وأنا كطبيب لا أقبل بهذا، فإن استطعت إجراء عملية الإجهاض للأم دون موافقتها، هل يختلف هذا عن فعلك عندما قبلت بإجراء العملية للمريض المسيحي؟

إن كان جوابك لا، هل تعتبر نفسك بريئاً من أي ذنب حينها، كونك تحترم حرية المريض لكن تعارض هذا القرار؟ أيضاً إن كان المريض شخص غير بالغ لكنه وَرِثَ معتقدات الطائفة ثقافياً، هل تجد أن قراره بقبول الموت يجب أن يُؤخذ بالحسبان وكأن له نفس ثقل قرار الشخص البالغ المسؤول عن حريته؟ وإن كان المريض أمّاً أو أباً معيلاً لعائلته هل ترضى بأن تدعه يموت وتبقي عائلته من دون معيل احتراماً لرغبته، رغم قدرتك على إجراء العملية دون التعرّض للمساءلة؟

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%87%D9%88%D8%AF_%D9%8A%D9%87%D9%88%D9%87

http://www.telegraph.co.uk/news/2017/08/17/russia-bans-jehovahs-witnesses-extremist/